|
حقول الالغام تهدد العائدين للجولان السوري
رويترز
التقط الطالب سفيان نزال بينما كان خارجا من مدرسته ما ظنه قلما من الارض
ولكن اللغم المموه انفجر واطاح باصابعه.
وقال نزال الراقد في مستشفى مدينة القنيطرة التي حررت بعد هدنة أنهت حرب
1973 مع اسرائيل "لم اكن اتخيل ان قلما قد ينفجر. لقد كان على بعد امتار من
مدرستي التي ارتادها كل يوم".
وتركت الحرب وحروب اخرى شهدتها الجبهة السورية الاسرائيلية الاف الالغام
التي لا تزال تفتك بسكان المنطقة خصوصا الاطفال الذين بدأوا يعودون الى
قراهم المواجهة للجولان المحتل في السنوات الاخيرة.
ويعتبر نزال الذي نخرت الشظايا ايضا جسده محظوظا مقارنة مع اخرين قتلوا او
بترت اطرافهم من جراء الالغام التي لم يتم ازالتها بالرغم من عقود من
السكون على جبهة الجولان المحتل منذ 40 عاما وزيادة النشاط العمراني في
المناطق المتاخمة.
ويسرد المزارع بسام العقدة كيف انفجر فيه لغم بينما كان يقوم بالفلاحة مما
اطاح بقدمه ويده ليقضي على اماله في اعادة زراعة ارضه.
وتقول جمعية سورية مختصة بمكافحة الالغام ان اسرائيل هي مسؤولة عن وضع معظم
الالغام في المنطقة وحتى الان ترفض تقديم خرائط للحقول المزروعة. وقال رئيس
الجمعية عمر اللهيبي ان طبيعة الجولان تصعب من تحديد مواقع الالغام
وازالتها وصنفها الى ما اسماه بالحقول الضائعة.
وقال اللهيبي "يوجد في المنطقة اكثر من مليون ونصف لغم. عندما زرعت اسرائيل
ألغاما قامت بتوزيعها على كامل الجولان وبأعماق مختلفة وأنواع مختلفة منها
المضاد للاشخاص او للدبابات وحتى تلك التي تكون على أشكال لعب او أجهزة
أخرى".
وقال اللهيبي "موضوع الالغام منسي تماما في هذه المناطق التي لازالت خطرة
جدا للحياة بسبب الحقول الضائعة. ان الاجهزة التي استخدمتها الجهات المعنية
للكشف عن الالغام وازالتها بدائية جدا".
وقال اللهيبي الذي اعماه لغم في الثمانينات "زاد من حدة الازمة الرياح
والامطار الكثيفة التي تشتهر بها الجولان والتي ادت الى تحرك الالغام
وانتقالها".
ويحصي اللهيبي 200 قتيل سوري وما يزيد عن 500 اصابة منذ ان وضعت حرب 1973
اوزارها. وترك الرئيس الراحل حافظ الاسد مدينة القنيطرة مهدمة بعد ان فجرها
الجيش الاسرائيلي قبل انسحابه كدليل على ما تصفه سوريا بالوحشية
الاسرائيلية.
ولكن محيط مدينة القنيطرة شهد تزايدا في البناء في الفترة الاخيرة مع تبني
الحكومة السورية سياسة اسكان النازحين في مناطق الجبهة مما زاد من مخاطر
التعرض للالغام. وانفجر العام الماضي لغم على بعد عشرات الامتار من مجمع
سكني جديد يحمل اسم ابنية الشهداء ادى الى اصابه طفلين بجروح بالغة. ويقدر
ان السلطات السورية ازالت 300 الف لغم حتى الان.
|