|
رد على تساؤلات موقع كلنا
شركاء
-
بقلم محمود مرعي – المحامي
07 يناير 2008 / موقع حزب الاتحاد الاشتركي العربي الديمقراطي
في نهاية تصريح للأخ عبد المجيد منجونة حول قرار الاتحاد باستمرار تجميد
الاتحاد لنشاطه في إعلان دمشق، طرح موقع "كلنا شركاء" الذي نشر التصريح
تساؤلا جاء فيه:
الم يكن يعلم حسن عبد العظيم قبل المؤتمر ومنذ تشكيل الإعلان عن هوية
وأيدلوجية القوى والتيارات السياسية الموجودة في الإعلان خصوصا أن الإعلان
ومنذ بدايته الأولى أعلن عن نفسه بأنه صيغة توقيفية بين قوى وطنية وعلمانية
وإسلامية وليبرالية ومستقلين؟
والسؤال أيضا: لو انتخب حسن عبد العظيم رئيسا للإعلان هل كان سينسحب من
الإعلان ويتهم قيادته بالليبرالية، ثم أين هي الديمقراطية الذي يتحدث عنها
الجميع؟!! وإذا كنا نؤمن بالديمقراطية لماذا لا تتم الموافقة على القيادة
المنتخبة، ولماذا دخل الإعلان أصلا، وهو يعلم بأن في تياراته أحزابا
ليبرالية وكردية وشخصيات مستقلة؟؟
وعن هذه التساؤلات أحب أن أوضح:
أولا: على ما يبدو انه ليس هناك متابعة من قبل الموقع لمواقف حزب الاتحاد
الاشتراكي العربي الديمقراطي التي تجيب على معظم هذه التساؤلات رغم أنها
منشورة على هذا الموقع وغيره وفي وسائل إعلام مختلفة.
ثانيا: قام إعلان دمشق أساسا على فكرة "التوافق" بين قوى وتيارات سياسية
ذات خلفيات أيدلوجية متباينة من اجل إحداث تغيير وطني ديمقراطي وفق برنامج
سياسي يتم التوافق عليه، وبالتالي لم يكن هناك أي اعتراض على وجود تلك
القوى المختلفة الأيدلوجيات في سياق عمل مشترك، بل كان هذا التنوع مطلوبا.
إن عملية التحالف بين هذه التيارات تعني مسألتين (التعدد والتوافق) وهي
التي تعطي أهمية لقيام عمل وطني عريض، والتعدد والتوافق متلازمتان
متكاملتان، فالتعدد بدون التوافق يعني احد أمرين:
الأول: غلبة تيار معين واحتوائه من احد أو باقي التيارات وبالتالي تفقد
أهمية التعدد.
الثاني: الانقسام المتتابع أو المتوالي عند كل قرار تتخذه الأغلبية "وهي
هنا لا تعبّر بالضرورة عن أغلبية تمثيلية فعلية.
ومن هنا كان التمسك بصيغة التوافق باعتبارها تلزم الجميع بالبحث عن
المشتركات والتوافقات ولا تغلب رأي أو منطق فريق من فرقاء التحالف.
أما بالنسبة للاتحاد فقد كان يعلم ويعمل وفق هاتين المتلازمتين في إعلان
دمشق، ولعل ما ورد في التساؤل الذي طرحه "موقع كلنا شركاء" يحمل جوابه لان
الإعلان أعلن منذ البداية انه صيغة توفيقية بين قوى وطنية (علمانية إسلامية
وطنية وقومية وليبرالية).
أما الاعتراض فقد انصّب على محاولة إنهاء التوافق لحساب التصويت الاكثري،
بعد أن حشد تيار معين كل أنصاره ومريديه في مؤسسات الإعلان، واحتفظ آخرون
بمجرد تمثيل رمزي.
أما عن سؤال ماذا لو انتخب حسن عبد العظيم رئيسا للإعلان، هل كان سينسحب من
الإعلان ويتهم قيادته بالليبرالية؟
أولا: حسن عبد العظيم استجابة لقرار حزبه – كما اعلم – طرح صيغة التوافق في
اختيار المؤسسات وليس بالانتخاب في ظل هذه التركيبة، لان التوافق يحافظ على
كون الإعلان يعبر فيه كل الأطراف عن آرائهم ويساهمون في صنع سياساته
وبالتالي لم يكن مطروحا أن ينتخب رئيسا للإعلان ما لم يتم التوافق بين
أطرافه على ذلك، أي كانت هناك غلبة لفكرة التوافق على فكرة التصويت.
ثانيا: لقد طرح حسن عبد العظيم ومعه حزبه خلال جلسة المجلس الوطني مبادئ
معينة لتوزيع المسؤوليات في مؤسسات الإعلان تقوم على:
توزيع المسؤوليات بين ممثلي الأحزاب وبين المستقلين (والمستقلون هنا جميعهم
تقريبا من التيار الليبرالي).
التداول في المواقع القيادية بين ممثلي التيارات والقوى.
قبل الانتخابات أعلن حزب الاتحاد بعد رفض مقترحاته عدم رغبته بالمشاركة في
العملية الانتخابية وليس قبلها وما جاءت مشاركته إلا تحت ضغط أدبي من
الحضور وكانت موافقة ممثلي الحزب على العودة الى الترشيح مربوطة بالعودة
الى مؤسسات الحزب لاتخاذ القرار النهائي بالبقاء أو الانسحاب، وجاء البقاء
في الجلسة والمشاركة في الانتخابات لكي لا يتحمل أية مسؤولية أمنية أو
سياسية في تخريب الاجتماع.
ثالثا: وعلى سبيل الاستطراد وفق ما يقول رجال القانون فان نجاح حسن عبد
العظيم أو أيا من التيار القومي على رأس الإعلان وفق مقولة التوافق كان
سيوفر ضمانه بأن لا تتخذ أية مواقف سياسية خارج إطار التوافق، ولعل هذا
مستفادا من تجارب المرحلة السابقة.
أما الحديث عن الديمقراطية واحترامها، فاعتقد أن المسألة ليست شكلية، وإلا
اعتبرنا الانتخابات التي تمارسها النظم الحاكمة تعبيرا عن الديمقراطية، وان
على المعارضة الالتزام بنتائجها، ما جرى في المجلس الوطني لم يأتي تمثيلا
ديمقراطيا، بل جاء على قاعدة حشد جماعات معينة، لزجها في العمل السياسي
الوطني، ولم يكن هناك إشكالا في ذلك من حيث المبدأ، إذا تم التمسك بالتوافق
الضمني الذي اتفق عليه، والذي يتبين فيما بعد انه نفذ بين بعض القوى
واستثني آخرون حيث مثل الليبراليون (مستقلون وحزبيون) وأحزاب الأقليات
والتيار الاسلامي (الليبرالي) بينما استثني التيارين القومي واليساري
الممثلين بحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي وحزب العمل الشيوعي.
نعم إذا كان البعض يتحدث عن الديمقراطية وعن غلبة التصويت فاعتقد أن حزب
الاتحاد وحزب العمل لا مانع لديهما من ذلك على أن يضم المجلس الوطني كل
أعضاء الأحزاب وجميع المستقلين أو أن يتم التمثيل وفق قاعدة نسبية لعضوية
المجلس عندها يمكن الحديث عن نتائج التصويت الديمقراطية، واعتقد يومها أن
أصحاب الدعوة "الديمقراطية" اليوم في المجلس سيكونون أول المتحدثين عن
ضرورة التوافق، كما عتقد أن حزب الاتحاد ومعه حزب العمل سيكونان أول
الموافقين على التوافق.
تلك هي الديمقراطية التي نؤمن بها التي تساوي بين المناضلين بدون محاباة
وحيث الفرد المستقل يساوي تماما الفرد الحزبي (رغم الفارق بالتضحية التي
قدمها الحزبيون خلال التاريخ الطويل من النضال ضد الاستبداد)، وهو واجب لا
يطالبون حتى بتقديره من الآخرين.
أما عن الموافقة على القيادة المنتخبة وعدمها: فان حزب الاتحاد الاشتراكي
لم يعترض على القيادة، بل هي القيادة التي تمثل الإعلان اليوم، ولكنه ليس
على استعداد لتحمل مسؤولية ما تتخذه من قرارات لا يشارك في صنعها، وخصوصا
أن التجربة أظهرت كيف يمكن أن تكون الممارسة خارج الأطر النظرية المتوافق
عليها، ولعل زيارة السفارة الأمريكية، واعتبار تحية بوش عملا نبيلا أو
تصوير أن الإعلان بمجمله يتفق مع خط أكرم الحوراني السياسي وعدم القدرة على
اتخاذ مواقف من زيارة "اللبواني" لواشنطن والدعوة لاستقباله استقبال
الأبطال وعدم إصدار إدانة لزيارة سلمان والغادري للكيان الصهيوني مجرد
نماذج عن الافتراق بين النص والممارسة، بين نص التوضيحات التي تدين المشروع
الأمريكي – الصهيوني وأطماعه في المنطقة وترى فيه خطرا محدقا بسورية، وهو
نص جرى تضمينه بصورة اخف في البيان الختامي للمجلس، وبين الممارسات الفعلية
المتعارضة مع تلك النصوص.
وتبقى أخيرا كلمة: الاتحاد الاشتراكي كما أعلن على السنة قادته وبيانات
مؤسساته لم يقطع مع مسألة التحالف العريض مع جميع القوى والتيارات السياسية
الوطنية والديمقراطية بما فيها التيار الليبرالي وان كان قد تحدث بمرارة
التجربة عن ضرورة الالتزام بإعلان مبادئ واضح، وبأهمية انسجام مع هذا
الإعلان في السلوك والمواقف لكل من يقبل به.
بعد هذا لماذا هذا التشكيك المطروح من إدارة "الموقع" أو محرره... وما هو
الهدف منه، وخصوصا انه هذه المرة ليس ناتجا عن خطأ مطبعي أو عن سقوط كلمة،
انه تشكيك وليس حيادية مفترضة؟؟؟.
*عضو اللجنة المركزية لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي.
|