|
الأمن السوري يتوعد أعضاء في إعلان دمشق بالاعتقال .. ومخاوف على حياتهم
موقع أخبار الشرق
- الجمعة 4 كانون الثاني/ يناير 2008
لندن - أخبار الشرق (خاص)
علمت أخبار الشرق أن سلطات الأمن السورية تتوعد أعضاء في إعلان دمشق
بالاعتقال، ولا تخفي رغبتها في إخضاعهم لمعاملة قاسية، في إطار تهديداتها.
وقال مصدر في الإعلان، طلب عدم الكشف عن هويته؛ إن بعض الأعضاء اضطروا إلى
التواري مؤقتاً حتى يدرسوا أوضاعهم، ولا سيما الذين تلقوا "تهديداً
بالاعتقال والمعاملة القاسية"، حسب تعبير المصدر.
وحسب المصدر فإن التهديدات تطال أعضاء في الأمانة العامة والمجلس الوطني
لإعلان دمشق للتغيير الديمقراطي، يتوقع بعضهم أن ينضموا إلى زملائهم السبعة
الباقين في السجن في أي وقت. وبعد حملة اعتقالات طالت قريباً من 40 عضواً
في الإعلان خلال شهر كانون الأول/ ديسمبر 2007، أُفرج عن معظمهم؛ ما زالت
السلطات السورية ترفض الإفراج عن سبعة أعضاء بارزين في الإعلان، وهم: فداء
الحوراني (رئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق) وأكرم البني وأحمد طعمة (أمينا
سر المجلس)، وعلي العبد الله ومحمد ياسر العيتي وجابر الشوفي (أعضاء
الأمانة العامة للإعلان)، ووليد البني (عضو المجلس الوطني).
وأعرب المصدر عن قلقه من "طبيعة التهديدات التي يتلقاها بعض الأعضاء"،
مشيراً إلى هذه التهديدات أصبحت حقيقة باعتقال عضوين جديدين في المجلس
الوطني لإعلان دمشق هما فايز سارة (من دمشق) وراشد الصطوف (من الرقة).
فقد اعتقلت السلطات الأمنية الخميس الكاتب والناشط السوري فايز سارة عضو
لجان إحياء المجتمع المدني على خلفية حضوره اجتماع المجلس الوطني لإعلان
دمشق مطلع شهر كانون الأول/ ديسمبر 2007 ضمن 163 عضواً حضروا الاجتماع.
كما اعتقلت السلطات راشد الصطوف مساء الأربعاء في مدينة الرقة، بعد
استدعائه للمرة الثانية في إطار الاستدعاءات والاعتقالات التي تطال أعضاء
المجلس الوطني لإعلان دمشق، ونُقل إلى الإدارة العامة للمخابرات في دمشق،
حيث ما زال معتقلاً. علماً أن الصطوف معتقل سياسي سابق أمضى في السجن 14
عاماً (1987 - 2001) بسبب انتمائه إلى حزب العمل الشيوعي المعارض.
كما لم يُخفِ المصدر قلقه على ما قد يترتب على اعتقال آخرين، مثل النقابي
السابق المهندس غسان النجار عضو الأمانة العامة لإعلان دمشق، الذي يتلقى
تهديدات مستمرة بالاعتقال. وكان النجار البالغ من العمر 69 عاماً، وهو ناشط
في التيار الإسلامي والمحافظ في سورية المنضوي تحت لواء إعلان دمشق، ومعتقل
سابق لمدة 11 عاماً (1980- 1991) على خلفية حل النقابات المهنية في البلاد
إثر إضرابها؛ اعتُقل الشهر الماضي يوماً واحداً، واضطرت السلطات إلى
الإفراج عنه يوم 14/12/2007 بعد خوفها من تدهور صحته، إذ قرر الإضراب عن
تناول الطعام والدواء.
إلا أن المصدر ذكر لأخبار الشرق أن سلطات الأمن السورية في تهديدها للنجار
بإعادة الاعتقال "لا تخفي عدم اكتراثها بصحته، بل تتوعده برؤية وجهها الآخر
الذي لم يره بعد، كما تقول!"، في إشارة إلى نيتها التعامل معه بقسوة، ما
"يستدعي القلق على حياته وحياة باقي المعتقلين الذين لا نعرف عنهم شيئاً،
ولم يُتَح لأهاليهم الاتصال بهم منذ اعتقالهم قبل أسابيع"، على حد تعبير
المصدر.
يُشار إلى أن مصادر حقوقية سورية كشفت في اليوم الأخير من عام 2007 عن وفاة
مواطن سوري تحت التعذيب في أحد فروع الأمن في إدلب (شمال البلاد)، في حادث
وصفته اللجنة السورية لحقوق الإنسان بأنه "هدية السلطات السورية في نهاية
العام".
وكانت اللجنة قد تحدثت في 31/10/2007 عن حملة تشنها الأجهزة الأمنية في
محافظة إدلب. وعادت اللجنة يوم الاثنين (31/12/2007) لتؤكد أن "المعتقل
أحمد عبد الغفور عبد الباقي (24 سنة) قد مات نتيجة للتعذيب الوحشي في
المعتقل"، مشيرة إلى أن "السلطات المخابراتية السورية (حاولت) التعتيم على
الحادث، ثم أشاعت في محيط منطقة محمبل أنه قتل في العراق على الرغم من
الحقيقة الثابتة أنه معتقل لديها منذ ما ينوف على الخمسة أشهر هو وعشرات
الشبان وقد ذكرت اللجنة في بيانها أسماء (12) منهم".
ومعروف أن مشكلة الاعتقال السياسي في سورية المستمرة منذ السبعينات، طالت
عشرات الآلاف على مدى العقود الثلاثة المنصرمة، وعلى الرغم من الإفراج عن
الآلاف في التسعينات، فإن عدداً كبيراً من المواطنين اعتُقلوا مجدداً بعد
عام 2000، وتقدر بعض المنظمات الحقوقية هؤلاء بالآلاف أيضاً. كما أن مصير
نحو 17 ألف معتقل منذ الثمانينات ما زال مجهولاً، وهم في عداد المفقودين.
|