|
مسؤول أمريكي يشكك بأن يكون الرئيس الإيراني قرأ تقرير الإستخبارات
الأمريكية حين اعتبره نصراً عظيماً
لندن
/ يو بي آي: شكك مسؤول أمريكي بارز بأن يكون الرئيس الإيراني محمود أحمدي
نجاد قرأ تقرير وكالات الإستخبارات الأمريكية عن بلاده حين اعتبره نصراً
عظيماً لطهران، وأكد أن الولايات المتحدة تتبع السبل الدبلوماسية لإيجاد
مخرج للأزمة مع إيران بسبب ملفها النووي رغم أنها ما تزال تعتبرها تمثل
تحدياً أمنياً كبيراً.
وقال غريغ شولتي ممثل
الولايات المتحدة الدائم لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا في
مقابلة مع يونايتدبرس إنترناشنال "ما زلنا نعتقد إن إيران تشكل تحدياً
أمنياً كبيراً للمنطقة والعالم وهذا يتعلق بنشاطاتها في المنطقة في دعم
الإرهاب ومساعيها الرامي لزعزعة إستقرار الدول المجاورة ومعارضتها للتوصل
إلى تسوية في الشرق الأوسط إلى جانب قلقنا المستمر من نشاطاتها النووية".
واضاف شولتي "أن تقييم
إستخبارتنا الوطنية الذي صدر أخيراً أكد بأننا محقون في إبداء قلقنا من
نشاطات إيران النووية، فمجتمع إستخباراتنا يعتقد وبثقة عالية بأن
الإيرانيين امتلكوا برنامجاً للأسلحة النووية قبل أربع سنوات من الآن
وعمدوا إلى تعليقه بسبب قلقهم من أن الكشف عنه سيعرضهم لضغوط دولية كبيرة،
ويتعين علينا أن نستمر في إبداء هذا القلق لأن الإيرانيين مستمرون في تطوير
قدرات تخصيب اليورانيوم للإستخدامات غير المدنية وفشلوا في الكشف عن
نشاطاتهم السابقة في هذا المجال ولا يبدون أي إستعداد الآن لإطلاع الوكالة
الدولية للطاقة الذرية بدقة عن ما يفعلونه اليوم".
واشار إلى أن مجلس الأمن
الدولي اعتبر أن هذا السلوك "يشكل تهديداً على الأمن والسلام العالميين
ونحن نؤيد بقوة هذا الرأي".
وخلص التقرير الذي اصدرته
وكالات الإستخبارات الأمريكية الإثنين الماضي إلى أن إيران اوقفت العمل في
برنامجها لتطوير أسلحة نووية منذ أربع سنوات بسبب الضغوط الدبلوماسية وعلى
النقيض من تقديراتها السابقة عام 2005 بأن البلد يمضي قدماً في برنامجه
لتطوير أسلحة نووية، لكن الرئيس جورج بوش جدد التحذير من أن إيران ما تزال
تشكل تهديداً.
ورفض شولتي إقتراح وجود
تناقض في التعامل مع إيران في الولايات المتحدة، وقال "إن وكالتنا
الإستخباراتية طوّرت تقديراً جديداً بعد التقدير الأخير الذي اصدرته عام
2005 واخضعته للمراجعة الدقيقة والحريصة بسبب تجربة العراق واطلعت الرئيس
(بوش) على مضمونه والذي قرر أن يتقاسم معلوماته مع أصدقائنا وشركائنا"،
مشيراً إلى الفارق الرئيسي بين تقريري وكالات الإستخبارات الأمريكية حول
إيران "أن تقييم العام 2005 اشار إلى أن إيران تطوّر أسلحة نووية، في حين
كشف التقرير الأخير أنها تطوّر خيارات للأسلحة النووية".
واوضح "إن سياستنا في هذا
المجال تستند إلى أفضل التقييمات حول ما تفعله إيران، ويعرف الكثير مدى
صعوبة فهم ما يجري هناك وخاصة في ما يتعلق ببرنامجها النووي وهذا تماماً ما
تواجهه الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتي تسعى منذ أربع سنوات إلى فهم
ما تفعله إيران في برنامجها النووي".
وحول وصف الرئيس محمود أحمدي
نجاد تقرير وكالات الإستخبارات الأمريكية بأنه "نصر عظيم لإيران"، قال
السفير شولتي "أشك بأن يكون الرئيس الإيراني قرأ التقرير أصلاً لأن ما ذكره
التقرير هو أن الإيرانين كانوا يتملكون برنامجاً لتطوير أسلحة نووية قبل
أربع سنوات وخرقوا معاهدة حظر الإنتشار النووي وفشلوا في الكشف عنه
واستأنفوا نشاطات تخصيب اليورانيوم والتي ستمكنهم من الحصول على أسلحة
نووية وهذا سيمثل إنتهاكاً صارخاً لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة".
واضاف "بالتأكيد هذا لا يعد
نصراً بل إثباتاً للأسباب التي تجعل العالم قلقاً من النشاطات التي تمارسها
إيران".
وسُئل عن الخطوة المقبلة،
فأجاب شولتي "استدعيت محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة
الذرية لإطلاعه على التقرير قبل صدوره وكانت ردة فعله مشابه لردة فعلنا وهي
أن الكرة الآن في ملعب إيران لتنظيف ساحتها وإعتراف الرئيس أحمدي نجاد
بإمتلاك برنامج سابق لتطوير أسلحة نووية بدلاً من إدعاء النصر وتمكين
الوكالة الذرية من معرفة حقيقة ما يجري وتوفير حرية الحركة لمفتشيها للتأكد
من أن طهران لم تستأنف العمل ببرنامجها السابق".
وقال المسؤول الأمريكي "إذا
كنا نسعى إلى تحقيق نصر حقيقي لجميع الأطراف المعنية ومن ضمنها الشعب
الإيراني فإننا ما زلنا بحاجة إلى جر القادة الإيرانيين إلى طاولة
المفاوضات وهذا يملي عليهم وقف نشاطاتهم المثيرة للقلق وتطهير ساحتهم أمام
المجتمع الدولي".
وحول الطريقة التي ستتعامل
بها الولايات المتحدة مع الصين وروسيا اللتين تعارضان أي توجه لتشديد
العقوبات ضد إيران، قال السفير شولتي "إن وزيرة الخارجية الأمريكية
كوندوليزا رايس اجرت إتصالات مع نظيريها الروسي والصيني بعد صدور تقرير
وكالات الإستخبارات الأمريكية وكان هناك إتفاق على ضرورة إستمرار الجهود
التي تبذلها مجموعة (5 + 1)، أي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن
الدولي إلى جانب ألمانيا، والوكالة الدولية للطاقة الذرية للتوصل إلى تسوية
حول برنامج إيران النووي".
لكنه شولتي حذّر في الوقت
نفسه من "أن مجلس الأمن الدولي سيتحرك في حال فشلت إيران في الإمتثال
لمطالبه وقف نشاطاتها في مجال تخصيب اليورانيوم".
وحول موقف بلاده من دعوات
إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، قال المسؤول الأمريكي
"إن الولايات المتحدة ودولاً أخرى تدعم هذا التصور". وسُئل عن أسباب عدم
تعامل بلاده باللهجة نفسها التي تتعامل بها مع البرنامج النووي الإيراني
حيال ترسانة إسرائيل من الأسلحة النووية، فقال شولتي "علينا أن ننظر إلى
مجموعة من الإختلافات في هذا التعاطي، ففي حالة إيران لدينا قيادة تهدد
بمحو إسرائيل من الخريطة لكننا لم نسمع بيانات مشابهة من القادة
الإسرائيليين موجهة ضد طهران، كما أن إسرائيل لم توقّع على معاهدة حظر
إنتشار الأسلحة النووية ودعونا مع دول أخرى إسرائيل للتوقيع على المعاهدة
كي تكون دولة غير نووية، في حين أن إيران صادقت على هذه المعاهدة وتقوم
بإنتهاك بنودها".
واضاف "إن إخلاء منطقة شرق
الأوسط من الأسلحة النووية هو تصور ندعمه من حيث المبدأ، ولكن من الناحية
العملية علينا أن نكون واقعيين لنصل إلى هذا الهدف، وفي تقديري هناك شيئان
يتعين علينا تحقيقهما كي نصل إلى هذه الهدف، الأول تحريك عملية السلام إلى
أمام بعد مؤتمر أنابوليس وصولاً إلى حل إقامة دولتين تعيشان جنباً إلى جنب
بأمن وسلام ومثلما هو معروف تقف إيران عائقاً أمام ذلك، والثاني إقناع
إيران بإحترام تعهداتها بموجب معاهدة منع الإنتشار النووي وقرارات مجلس
الأمن الدولي ذات الصلة".
وابدى المسؤول الأمريكي
خشيته من أن يؤدي عدم تعاون إيران إلى إطلاق سباق تسلح نووي في منطقة الشرق
الأوسط.
وسُئل ما إذا كان هذا الموقف
سيملي على بلاده اللجوء إلى الخيار العسكري، فأجاب "هدفنا هو حل ملف إيران
النووي عن طريق الوسائل الدبلوماسية والسلمية وتشاركنا في هذا التوجه الدول
العربية ودول أخرى عبر العالم، واعتقد أن نجاح التوصل إلى تسوية سلمية
يعتمد على إستمرارنا في العمل معاً رداً على التحديات التي يمثلها فشل
إيران في الإستجابة للمطالب الدولية".
|