ولد الدكتور أسامة قاضي في حلب وأنهى دراسته الثانوية في ثانوية المأمون وتخرج من كلية الاقتصاد - جامعة حلب فرع اقتصاد وتخطيط 1989.- نشر أول بحث اقتصادي في مجلة الوحدة الصادرة عن جامعة الدول العربية وهو طالب دراسات عليا، وكان أصغر محاضر في المؤتمر العالمي لآثار العدوان العراقي على دولة الكويت في عام .1994.كما فاز بجائزة دار سعاد الصباح للإبداع العلمي عام 1995عن بحث قدمه عن ابن الأزرق الذي كان أول شارح لابن خلدون في كتابه "بدائع الَسلك في طبائع الملك" ومن ثم غادر سورية إلى نيويورك عام 1994 بدعوة من منظمة علماء الاجتماع المسلمين الأمريكيين لإلقاء محاضرة بعنوان "الأسبقية الفكرية للاقتصاد الإسلامي . 

واستقر به المقام في الولايات المتحدة الأمريكية التي قضى فيها عشر سنوات حصل خلالها من الولايات المتحدة على الماجستير في الاقتصاد والماجستير في إدارة الأعمال والدكتوراة في الاقتصاد والدكتوراة في التجارة الدولية، كما كان ناشطاً في بلاد العم سام حيث أسس منتدى الفكر والثقافة مع ثلة من الشباب الواعيين بقضايا الأمة 1996 ، والذي كان من ثمارها تحرير وتأليف ثلاثة كتب، الأول كان بعنوان "الإسلام والدور المنتظر" ، و كتاب " من أجل أخلاق أفضل للقرن الحادي والعشرين"وكذلك كتاب "الحوار والديموقراطية في الشرق الأوسط" عام 2002، كما قام بتدريس الاقتصاد وإدارة الأعمال في جامعة ميشغان وجامعة دافنبورت، وكلية بيكر، وهو أول عربي عضو في منظمة الإعلاميين في ميشغان كونه كان مراسل صحيفة الأهرام الدولية .عمل مستشاراً اقتصادياً في البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ، وواحداً من المشرفين على تقرير مسارات التنمية السورية 2025: دراسة استشرافية شارك فيه 63 مفكراً سورية في شتى المجالات (حجم التقرير أكثر من 2000 صفحة). كما عمل مستشارا اقتصادياً لصالح هيئة مكافحة البطالة السورية. استقر في كندا حيث يعمل كمستشار مالي واستثماري لصالح ت دي بنك -أكبر بنك في كندا على الإطلاق- كما يعمل كمستشار اقتصادي ويكتب لصحيفة العرب القطرية،

-------------------- 

اتصلن به وأجرينا الحوار عبر البريد الالكتروني عن الوضع الاقتصادي في سورية :

 

*ماالذي يعنيه مصطلح اقتصاد السوق ومن أين جاء؟
**
ظهر شعار "اقتصاد السوق الاجتماعي" أول مرة في الانتخابات الألمانية عام 1949 كجزء من بيان الحزب الديمقراطي المسيحي كان يشكل حينها الفرق الواضح بين الاقتصاد المخطط من جهة والاقتصاد الحر من جهة أخرى. كانت مهمة هذه الدعوة تعزيز المنافسة والسيطرة على أية توجهات احتكارية، وأصل المصطلح نشأ قبل عام واحد من هذه الانتخابات في ألمانيا الغربية على يدي صانع المعجزة الاقتصادية الألمانية لودفيغ ايرهارد (1897-1977) من الحزب الديموقراطي المسيحي حين كان مديراً لمجلس بيزون الاقتصادي، تبوأ لودفيغ بعدها وزارة الاقتصاد في حكومة أكبر المستشارين الألمان كونراد أدينير (1876 – 1967)، ومن ثم أصبح المستشار الألماني مابين عامي 1963 و 1966.
إن الأبعاد الاقتصادية الأساسية في اقتصاد السوق الاجتماعي كما شرحها آلان بيكوك في كتابه "اقتصاد السوق الاجتماعي الألماني: الأصل والتحول"
1-
قانون العرض والطلب
2-
الريادة الفردية
3-
آلية التسعير الحر
4-
الآثار الايجابية للمنافسة
5-
المستهلك وليس المنتج هو الأساس في النظام الاقتصادي

 

*مارأيكم بتبني سورية لمنهج "اقتصاد السوق الاجتماعي" ؟

 

**هيئة التخطيط الدولة السورية في إطار تعاونها مع وزارة الاقتصاد والتعاون والتنمية الألمانية الفيدرالية قد أٌبلغت بالتفصيل بحزمة السياسات الموحدة التي تنتهجها ألمانيا في دعم السياسات التنموية وهذه الحزمة مؤلفة من خمسة بنود لاغنى لواحدة منها عن الأخرى:
1-
احترام حقوق الإنسان
2-
سيادة القانون وتطبيقه بحزم.
3-
المشاركة الشعبية في العملية السياسية
4-
نظام اقتصادي على طريق اقتصاد السوق الاجتماعي
5-
تدابير حكومية ذات توجه تنموي
من أجل قطف ثمرة المنهج الاقتصادي "اقتصاد السوق الاجتماعي" يجب أن نطبق حزمة السياسات الخمسة دون اجتزاء، ولانكتفي بتطبيق جزئي للجانب الاقتصادي وننتظر الثمار هذا إذا كنا نريد أن نكون صرحاء مع الشعب السوري حتى لايأتي يوم ونبحث عن نهج جديد بعد أن نكون ضيعنا ثلاثة عقود من التنمية كما فعلنا سابقاًً. علينا أن ندرك أن الحزمة كاملة غير منتقصة هي التي خرجت بألمانية من حطام الحرب العالمية الثانية إلى أن تكون أقوى دولة أوربية.
اقتصاديات السوق الاجتماعي تأثرت للغاية بالديمقراطية الاجتماعية وهي إيديولوجيا سياسية ظهرت في القرن التاسع عشر من قبل الحركة الاشتراكية، التي تهدف لإصلاح الرأسمالية ديمقراطيا من خلال القوانين الحكومية التي تحفظ القوانين الرأسمالية من أية قوانين غير عادلة تُبتلى بها الأسواق من جراء تطبيق نظام السوق.

 

*هل يمكن أن نلقي الضوء على الشروط السياسية الأساسية لاقتصاد السوق الاجتماعي؟

 

**إن من أبجديات الحزب الذي عزز موقف اقتصاد السوق الاجتماعي كما جاء في تقرير "الأهداف الرئيسية لحزب التجمع الألماني الديمقراطي المسيحي" في المؤتمر الواحد والعشرين 21 الذي عقد في هانوفر في ديسمبر 3-4 2007:
"
إن سياسات الحزب مستوحاة من الفهم المسيحي للإنسان ومسؤولياته أمام الله.... يحاول الحزب أن يصون ويقوي قيم الليبرالية الديموقراطية المرتكزة على المسيحية التي استنبطنا منها مبادئ الحرية والتكافل والعدالة. إن البشر ولدوا أحراراً. إن حرية الفرد محددة بحرية الكل مجتمعين. إن واجب السياسة أن تدعم الحرية وتؤكد على أن يأخذ الجميع مسؤولياتهم في المجتمع...نحن نعلم أنه لاحرية بدون عدالة هذا معناه أن القانون يطبق على الجميع في الدولة..."
إن غايلس راديس أكّد في مقالته المعنونة "الألمان الجدد" على أن نجاح سياسات اقتصاد السوق الاجتماعي تعتمد على وجود المؤسسات الديمقراطية:
"
إن مفتاح استقرار الجمهورية الفيدرالية (الألمانية) هو انتصار الإجماع الديمقراطي...الناشئ عن حزم القيادة السياسية، ونجاح اقتصاد السوق الاجتماعي والأثر الطويل الأمد المتعلق والمرتبط بالمؤسسات الديمقراطية الوارد في القانون الأساسي لعام 1949 والمعبر عنه اليوم على مختلف المستويات السياسية والبرلمانية والحكومة والاقتصادية والصناعية وفي الدعم الشعبي للقيم الديمقراطية والمؤسساتية"
أتمنى من حزب البعث والقائمين عليه أن يقتدوا بالحزب الديموقراطي المسيحي في تمسكهم بالحزمة الخماسية وألا يتم استبعاد أي عنصر من عناصر الحزمة التنموية على طريقة "أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض"البقرة 85

 
*هل تجد تناقضاً تشريعياً وتطبيقياً بين واقع الإدارة السورية وما ترمي إليه سياسات "اقتصاد السوق الاجتماعي"؟

 

**للأسف ومع كل الحب نعم هناك تناقض صارخ يجب العمل على إصلاحه عاجلاً وليس آجلاً، فاقتصاد السوق الاجتماعي وكما ورد حتى في كتاب وزير الاقتصاد الحالي الدكتور عامر لطفي "الإقتصادات " الست الأغنى:
"
الاقتصاد الاجتماعي للسوق هو عبارة عن نظام يمكن اختصاره بمايلي على الرغم مما يكتنفه من غموض وضبابية: "أكثر مايمكن من الحرية، وأكثر مايمكن من المحددات الضرورية". إذ لايمكن للدولة ولايجب أن تتدخل إلا بهدف ضمانة حرية المنافسة على المستويين الوطني والدولي، وكذلك بهدف تصحيح الاعوجاج والتعسف الذي قد يحصل في آليات عمل الاقتصاد الحر، ولاسيما في مجال التمركز وتشكل الاحتكارات والحماية الاجتماعية...هذا يعني بأن ماهو مطلوب من الدولة هو السهر على الإطار العام لآلية عمل السوق وليس التدخل بالفعالية الاقتصادية ذاتها."
نشكر الدكتور لطفي على توضيح كون آليات السوق هي التي يجب أن تكون سائدة، إذاً مامعنى أن يرد في الدستور السوري في المادة الأولى أن:
-
الجمهورية العربية السورية دولة ديمقراطية شعبية واشتراكية، وعلى ضوء التوجهات الليبرالية الاقتصادية وتحرير الأسواق مامعنى أن تظل المادة الثالثة عشرة تتصدر الدستور السوري: "الاقتصاد في الدولة اقتصاد اشتراكي مخطط يهدف إلى القضاء على جميع أشكال الاستغلال؟ وهل التوجه الحكومي الحالي وحسب الخطة الخمسية العاشرة تهدف حسب المادة الحادية والعشرين إلى " إنشاء جيل عربي قومي اشتراكي علمي التفكير مرتبط بتاريخه وأرضه معتز بتراثه مشبع بروح النضال من أجل تحقيق أهداف أمته في الوحدة والحرية والاشتراكية والإسهام في خدمة الإنسانية وتقدمها."؟
والمادة الثالثة والعشرون تبشر بالثقافة الإشتراكية:
الثقافة القومية الاشتراكية أساس لبناء المجتمع العربي الاشتراكي الموحد وهي تهدف إلى تمتين القيم الأخلاقية وتحقيق المثل العليا للأمة العربية وتطوير المجتمع وخدمة قضايا الإنسانية وتعمل الدولة على تشجيع هذه الثقافة وحمايتها.
أتسائل هل حقاً الدكتور تيسير الرداوي والدكتور عامر لطفي والأستاذ الدردري يؤمنون أن اقتصاد الدولة هو اقتصاد اشتراكي؟ ألسنا بحاجة للوقوف بجرأة مع الذات حتى نُسهل عمل الفريق الاقتصادي الذي يبذل جهود مضنية من أجل إنجاح نهج الاقتصاد الاجتماعي.
إن المادة الثالثة عشرة من الدستور السوري تقول بأن الاقتصاد في الدولة اقتصاد اشتراكي مخطط يهدف إلى القضاء على جميع أشكال الاستغلال، ولقد تخلى الفريق الاقتصادي عن الفكر الاشتراكي في كل أدبياتهم التشريعية والنظرية والتخطيطية والإعلامية،
لذا فإنني أدعو المشرع السوري ليقوم بجدية وجرأة بمراجعة المادة ال13 من الدستور السوري أو إلغائها على اعتبار أن الاقتصاد الاشتراكي الذي يدعو إلى الملكية العامة لوسائل الإنتاج على النهج الاشتراكي والذي يدعو إلى تضخيم الجسد الحكومي في الحياة الاقتصادية والذي لم يعد الهدف الرئيسي حتماً بإقرار من المؤتمر القطري لحزب البعث .
إن قانون الانفتاح السوري رقم 10 لعام 1991 كان إعلاناً لانتهاء التوجه الاشتراكي للحكومة، ومن ثم تبعه إلغاء وزارة التخطيط السورية ومراجعة وضع القطاع العام –بناء على تصريح الفريق الحكومي الاقتصادي السوري- والتخطيط لبيع قسم من القطاع العام ومن ثم تبنّي سياسة "اقتصاد السوق الاجتماعي" وتعاون وزارة الاقتصاد مع صندوق النقد الدولي وتبني توجهاته من أجل رفع الدعم عن السلع الحيوية يؤسس لانتهاء عصر "الاشتراكية" في التاريخ الاقتصادي السوري.


*ما هي انعكاسات تطبيق "اقتصاد السوق الاجتماعي" بهذه الطريقة التي أسميتها "مجتزأة"؟

 

**إن الليبرالية لها شقين سياسي واقتصادي وإن أية سياسات "ترقيعية" غير مجدية، ولن يقطف المواطن السوري ثمارها، وهي تطبيق غير أمين لسياسات اقتصاد السوق الاجتماعي، انظر مثلاً كيف تذهب كل هذه الجهود في مهب الريح من جراء الإصرار على التطبيق غير الكامل لنهج اقتصاد السوق الاجتماعي في المحاسبة والمسؤولية وسيادة الحريات العامة والإعلامية:
1-
رغم كل التشريعات الاقتصادية الهائلة والرائعة منذ 1991 ولكن مؤشر الحريات الاقتصادية – الهيريتيج فاونديشن – تُصنّف سورية أنها الدولة 144 من أصل 157 وجاءت بعد هاييتي وتوغو وتشاد وأنغولا!
2-
مؤشر الحريات الاقتصادية –فريسر إنستيوت- أن سورية الدول ال125 من أصل 141 دولة بعد الكاميرون والسنغال وأثيوبيا! الحقيقة أنني لاأقبل بعد الجهود المضنية خلال عقدين أن تكون سورية لديها حريات اقتصادية أقل من أثيوبيا، كما لاأقبل الصيغ التخوينية لهذه المعاهد الاقتصادية التي تصنف كل دو ل العالم وليس لسورية خاصة، اللهم إلا إذا أراد أحد أصحاب "الرؤوس الحامية" أن يتهم هذه المعاهد أنها ضد جبهة الصمود والتصدي!
3-
شركة التمويل الدولية والتي هي جزء من مجموعة البنك الدولي في تقريها "أين تقيم عملك الاستثماري" صنّفت سورية أنها الدولة 137 من أصل 181، وغيرتي على سورية تجعلني متضايق من تصنف سورية بمواردها وطاقاتها البشرية بعد غامبيا وكمبوديا! والأنكى من ذلك أنها جاءت بعد الضفة الغربية وغزة! حيث احتل هذا الجزء من الوطن الغالي الذي يرزح تحت الاحتلال مكانة 131 بينما احتلت سورية المكانة 137!
مما قاله الدكتور قاضي حول الموضوع في محاضرة سابقة له في غرفة الصناعة في حلب عام/ 2004/:"صدقوني أيها الأخوة إن المستثمر عندما يريد الاستثمار في سورية لن يقرأ الصحف، بل سيقرأ المؤشرات الدولية، الأمر الذي يدعونا أن نقف بجرأة على الأخطاء ونصححها. عندما التقيت الجالية السورية في شيكاغو كان السؤال الأكثر إلحاحاً هو الفساد والمحسوبيات المنتشر في سورية والضمانات التي يمكن أن تقدَم للمستثمر في خال قرر استثمارها في بلده الأم" .
ونحن ، بهذه المناسبة ، ندعو الفريق الاقتصادي ليقوم بجهد كبير في التواصل مع السوريين في أمريكا الشمالية –أسوة بماتقوم به في بريطانيا- وشرح واقع الجهود الحثيثة للفريق الاقتصادي في السنوات الماضية والضمانات المقدمة للمستثمرين.

 

*لقد كان لكم مساهمة فعالة في التقرير الاقتصادي المعنون "مسارات التنمية الاقتصادية: رؤية استشرافية 2025" لماذا لم يرَ هذا التقرير النور؟

 

**أتمنى توجيه هذا السؤل للدكتور تيسير الردواي رئيس هيئة تخطيط الدولة لأنه المعني بطباعة هذا التقرير ونشره وليس وضعه على الرفوف أو تجميده، والحقيقة اتّهمه البعض أنه متحامل على التقرير ومعرفتي بالدكتور تيسير تمنعني من تصديق هذا الاتهام ولكن المستغرب أنه لم يبذل أي جهد يحسب له من أجل إعلان التقرير رغم أنه لاقى استحسان السيد الرئيس شخصياً الذي أوصى بإعلان التقرير منذ أكثر من ثلاث سنوات.
الحقيقة ليس من حق أي أحد مهما كان منصبه الحكومي أن يمنع السوريين الإطلاع على ثمرة عمل أكثر من سبعين مفكراً سورية على مدى سنتين وإغفال الجهود الهائلة التي بذلها الأستاذ جمال باروت مدير المشروع، وأتمنى من المفكرين الذين شاركوا في هذا المشروع إيصال هذا الصوت إلى السيد الرئيس. كذلك أدعو المفكرين الذين بذلوا جهوداً مضنية على مدى سنتين أن يتواصلوا مع مدير مكتب البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة التي من المفترض على الأقل أن تضعها على صفحتها الإلكترونية الرسمية.
هذا التقرير في ذمة رئيس هيئة تخطيط الدولة ولاأعتقد أن من مصلحة أحد إخفاء تقرير بهذا الحجم، والمفروض إقناع رئيس هيئة تخطيط الدولة بأنه لايوجد مبرر لإغفال تقرير بحجم أكثر من 2000 صفحة يتناول الجوانب الاقتصادية والسياسية والمدنية والمائية والسيناريوهات المستقبلية لعام 2025 حتى تتحاشى الوقوع مستقبلاً في أي خطأ تدفع ثمنه الأجيال القادمة، خاصة أنه لاقى استحسان السيد الرئيس شخصياً!

 

 

 

*ما هي السيناريوهات التي اقترحتموها في تقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة لعام 2025 خاصة مايخص المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سورية؟

 

** رسمنا في المشروع الاستشرافي سيناريوهان واقعّيان ومختلفان، والفيصل بينهما هو أداء الإدارة الحكومية وإصرارها إما على التغيير الحقيقي، أو الحفاظ على مكتسبات سابقة، بمافيه من إصلاح بطيء (ماأسميته الإصلاح السلحفاتي)، والحبلى بإرهاصات تغييرات إصلاحية مجتزئة،
إن ماينطبق على المشروعات الصغيرة يصح تعميمه على كل مناحي الحياة الاقتصادية في سورية، وهذه الخلاصة التنفيذية ترسم إجراءات عملية باتجاه السيناريو المتفائل الذي يعود بالخير على سورية ويضعها على مسار الدول التي نحت منحى التحول باتجاه تبني سياسة تنموية حقيقية تستفيد من ثورة المعلومات وتلعب بذكاء دوراً مهماً اقتصادياً في أجواء أصبح فيه العالم قرية صغيرة، وباتت التكنولوجيا الصناعية ليست حكراً على دولة دون أخرى إلا النذر اليسير جداً من التكنولوجيا العسكرية، متسلحةً بنخبة من العقول الوطنية التي يجب أن تتمتع بصلاحيات واسعة، وتعين في مكانها المناسب بغض النظر عن ولاءاتها، في ظل تعميم ثقافة الإنتاج.
كعادة الدراسات المستقبلية أو الاستشرافية تقترح سيناريوهان: 1) سيناريو ماسيكون 2) وسيناريو مايجب أن يكون وكانت الرؤية التي صبغت في البحث رؤية شمولية ليست مبتورةً ومنبتّةً عن الواقع، ومن المستغرب أن يكون لازال لدى بعض الباحثين أو المهتمين أو المسؤولين أدنى شك على أن تكون الصبغة الشمولية والبنيوية هي السبيل الناجع لأي تنمية مستقبلية شاملاً، خاصة في الحالات التي يطغى فيها الخطاب السياسي والأمني على الخطاب الاقتصادي لدرجة التهميش - كما هي الحالة السورية - وأحيانا حتى الوصول إلى تجميد الحراك الاجتماعي بكل مناحيه، ويحاول هذا "البعض" التركيز على الجوانب الاقتصادية بحيادية تامة غير علمية، فألوف الدراسات التي قدمها الاقتصادي الشهير جوزيف ستيغلتز بعنوان "المشاركة والتنمية" أو أمارتيا سن في كتابه "التنمية حرية"، أو معظم تقارير البنك الدولي، وتقارير الأمم المتحدة التي تشير إلى دور الإدارة الحكومية، والحراك الاجتماعي الحر،والحكم الرشيد في النهوض بالتنمية الاقتصادية لازالت لم تُقنع البعض بالكفّ عن تجاهل المآسي التي عاشها ولازال يعيشها الاقتصاد السوري خلال أربعة عقود ماضية – وربما لاحقة لو لم يتم علاج الخلل الأصلي- وذلك التعنت من البعض سببه إما الخوف من دراسة الواقع، أو التهرب من دراسة الواقع، أو الجهل بالواقع، أو دافعه الاستفادة من مكتسبات الواقع على حساب تخلف الأمة بكل أبعاده، وأياً كان الدافع فإن هذا الموقف ليس في صالح أي حل حقيقي حيال الأزمة الخانقة التي تعيشها سورية اقتصادياً، واجتماعياً، وسياسياً، وحتى أمنياً، ولامجال للتذكير بأن فقدان الثقة بالأداء الإداري لأي حكومة سيشل أي حركة اقتصادية دون أية مجاملات أو مغازلات أيديولوجية.

 

 

 

*هل لكم أن تطلعونا على سيناريو "مايجب أن يكون " في عام 2025؟

 

**هذا السيناريو مبني على فرضية انتهاج الحكومة السورية نهج الرشادة في الحكم وفيه الكثير من التفاؤل، بحيث أن صانع القرار سيتبين له أن تجاهل الإصلاح الإداري وليس التشريعي فقط لن يحل الأزمة الاقتصادية، ورغم أن هذا النهج يبدو غير واقعي واحتماليته ضعيفة ولكن لامانع من تصور طموح لملامح ايجابية يتطلع السوريون للوصول إليها.
سيقوم المشرع السوري بعد إصداره حزمة كبيرة من التشريعات والقوانين الناظمة للحركة الاقتصادية بمساءلة القائمين على تنفيذها وبحث الأسباب الموجبة لتعطيلها، بحيث يصبح من غير المقبول تهميش هذه القوانين أو منعها من أن ترشح إلى الواقع المعاش اليومي، فيتم تعيين المسؤولين بحرفّية بالغة، وكل حسب خبراته وكفاءاته دون النظر لانتمائه الحزبي أو ولائه، ويتم تسليم دفة الاقتصاد الليبرالي لوزراء درسوا وعاشوا وخبروا التجربة الليبرالية الاقتصادية دون مغازلات ايديولوجية.
يمنع صانع القرار السوري تدخل الحزب الحاكم بالشؤون اليومية، ويتم تحييد أعضائه من الحياة العامة وترك المجال للصحافة الحرة لتقوم بواجبها بالرقابة على القطاعين العام والخاص بحيث لايجرؤ مسؤول أن يسيء استخدام منصبه مهما صغر أو عظم، ويتم استقدام الخبرات المحلية المغتربة والعربية والدولية للاستفادة من خبراتهم في بناء الدولة وجذب الاستثمارات بهدف خلق فرص عمل وتنشيط الاقتصاد السوري.
في عام 2025 ستقوم الحكومة بإعادة صياغة "عقد اجتماعي" جديد، بحيث يطغى الخطاب المدني على الخطاب الأمني، وتتعزز من خلاله ثقة المواطن بالأداء الحكومي، ويعظم التحصيل الضريبي الذي سينعكس ايجاباً على توسع المشروعات الخاصة السورية من خلال إقراض المشاريع الواعدة والتي بحاجة لتوسيع خطوط انتاجها، ويتم من خلال المصارف أخذ الثقافة الشعبية بعين الاعتبار وذلك من خلال اللجوء في كثير من الأحيان للإقراض بدون فوائد كنوع من الالتحام الشعبي مع الحكومة، وتقوم المؤسسة الدينية بتسهيل هذه المهمة وتكون من ضمن مهامها الدينية الدعوة إلى ثقافة الإنتاج، والاستفادة من توسع المنشآت من أجل طرح منتج منافس يرفع من مستوى المعيشة للمواطن السوري.
تقوم الحكومة على رفع سوية البنية التحتية من قطارات سريعة، وشق طرق جديدة، وتوسع شبكة الخطوط الحديدية بحيث تصل البضائع المحلية لأصغر ريف في سورية، وبذلك يتم تنشيط الحركة التجارية والصناعية والزراعية داخل سورية فضلاً عن سهولة تنقل العمال بين الريف والمدينة مما يحد من هجرة الريفيين إلى المدن، دون السكوت عن تقصير أي مسؤول من خلال الجهاز الرقابي الحكومي، وبمساعدة الصحافة الحرة.
بناء مناطق صناعية تزيد عن حاجة كل محافظة لخمسين سنة مقدماً، كترجمة للرؤية الاستراتيجية الاقتصادية للحكومة، ودعم المعاهد والدورات التدريبية لرفع كفاءة العمال، وتسهيل دخول التكنولوجيا الصناعية، والتقنيات وإلغاء الرسوم الجمركية عن المواد الأولية الصناعية.
تقوم الحكومة بتبني مؤشرات الحكومة الرشيدة ضمن خططها الخمسية، وتضع أهدافاً طموحة للوصول إليها، كما تهتم الإدارة السورية بكل المؤشرات الاقتصادية والمالية والإدارية العلمية وتأخذها على محمل الجد لأنها تريد تحسين صورتها عالمياً بشكل واقعي. وتعنى الإدارة السورية بغرف الصناعة والتجارة والزراعة وتترك لهم حرية اختيار ممثليهم ومن ثم تعتبر رأيهم في شؤونها الاقتصادية، والمالية.
إن سوق الأوراق المالية ستكون شفافة للغاية، ويتم منع المساس بمصداقيتها بشكل رادع جداً دون تفريق بين موالي أو معارض، مما يستدعي التراكم الرأسمالي وتوسع المنشآت التي ستنتهي من طابعها العائلي إلى الطابع المؤسسي على اعتبار أنه الطريقة القانونية الوحيدة للدخول في سوق الأوراق المالية.
إن ملامح مستقبل المشروعات الخاصة عام 2025 في مايجب أن يكون لو تغير نهج الإدارة السورية سيكون كما يلي:
1 -
خدمة مصرفية متقدمة.
2-
بنية تحتية راقية تصل المدن الرئيسة ببعضها وتصلها مع أريافها بشكل حيوي.
3 –
نظام ضرائبي بسيط وسهل التعامل معه وتفعيل الحكومة الالكترونية، أهم سماته العدل في التحصيل الضريبي دون احتيال وتلاعب لحساب المتنفّذين.
4-
تقديم كل الدعم للمشروعات الخاصة لأنها عصب الحياة الاقتصادية السورية وهي الكفيلة بخلق فرص العمل لجيوش العاطلين عن العمل وبالتالي انتشال أكثر من ثلث الشعب السوري تحت خط الفقر.
5-
إيجاد سياسات لتشجيع استقدام التكنولوجيا الحديثة تشريعياً وتمويلياً وتقديم كل التسهيلات اللازمة.
6-
وجود هيئة وطنية للرقابة على الجودة، ومساعدة المنشآت الخاصة في الوصول إلى أعلى درجات الإتقان والجودة، وخلق أجواء منافسة حرة.
7-
تعزيز الثقة بالأجواء الاستثمارية واعتماد المؤهلين من الإداريين باتجاه التخفيف من ظاهرة الصناعة العائلية
8-
أخذ ثقافة المجتمع بعين الاعتبار وإشراك الصناعيين والتجار والمزارعين في صناعة القرار قبل وبعد استصدار القانون.
9-
السعي لإيجاد سوق مالية تتسم بالشفافية بحيث تتوجه الأموال المجمدة والسائلة بيد المواطنين من أجل المساهمة في المشروعات الإنتاجية التي تنهض بالاقتصاد السوري من عثرته وبالتالي تخف عدد الإفلاسات "الاحتيالية" منها خاصة ضمن أجواء الصحافة والدراسات المعمقة لحالة الاقتصاد السوري بشكل حرّ دون محاباة أو خوف.(ليس من المعقول مثلاً أن إفلاس كلاس وأمينو والديري وغيرها لم تُكتب عنها تقارير شفافة ولم يسمح للصحفيين الوطنيين الإطلاع على الضرر المحدق الذي دمّر ألوف العائلات خشية إزعاج بعض المسؤولين المتورطين).
10-
المفترض أن تأسيس مشروع في سورية 2025 سيستغرق 14 يوماً فقط.
11-
تنفيذ عقد سيستغرق عام 2025/ 27 يوماً.
12-
تسجيل الملكية سيستغرق 22 يوماً، وتصفيتها سيستغرق سنة.
13-
سهولة الحصول على تمويل طويل الأجل لجميع المنشآت والاكتفاء بالحد الأدنى من الضمانات.
14-
دخول الكومبيوتر لمديريات المالية وتطوير سياساتها وطرق إدارتها.
15-
تمثل غرف الصناعة والتجارة المنشآت تمثيلاً حقيقياً.ُ
16-
ايجاد برامج تطوير للمهارات الإدارية لدى المنشآت وتشجيع اللجوء للاستشارات الإدارية.
17-
أن سوق الأوراق المالية يجبر صاحب المنشأة على إعطاء الحق للمساهمين بالاطلاع عى نشاط الشركة ويجعلهم بصورة تدريجية مساهمين في صناعة القرار في هذه المنشأة مما يعني بالنتيجة فك ارتباط الملكية بالإدارة.
18-
محاربة الفساد محاربة لاهوادة فيها وليس الإكتفاء بمعاقبة صغار الموظفين، بل السماح للصحافة تناول دون تمييز أي مسؤول يسيء استخدام سلطاته أو يتهم الأشراف بالفساد للتخلص منهم بل كشفه ومحاسبته ورد الإعتبار للمظلومين من الشرفاء الذين كان ذنبهم أن أشاروا للخطأ.
19-
مناطق صناعية عديدة مدروسة بعناية وتتسع لأعداد المنشآت المتزايدة بشكل كبير.
من أجل توفر هذا مناخ سليم للاستثمار يجب تقوم أربع عمليات تنمية متساوقة، إضافة لحزمة سياسات اجتماعية، ويندرج تحت كل نوع من أنواع التنمية خطوات تنفيذية أولية عملية واقعية بالغة الأهمية لايمكن لسورية الإقلاع التنموي دونها، وتختصرها المعادلة التالية:
تنمية اقتصادية حقيقية = تنمية إدارية + تنمية اقتصادية + تنمية تكنولوجية + تنمية علمية + حزمة سياسات اجتماعية (حرية صحفية + قضاء عادل مدني + تجفيف منابع الفساد)

 

*هل لكم الإشارة إلى مسألة التنمية الإدارية ولو باقتضاب؟

 

**هناك ستة نقاط أساسية فيما يخص التنمية الإدارية يجب معالجتها بجرأة وشفافية:
1-
عدم التدخل في تعيين مدراء القطاع العام، ومدراء البنوك إنما تسند مهمة إدارتهم لشركات إدارية خاصة مستقلة عن الحكومة دون شرط بيع هذه الهيئات العامة، شريطة أن تعطى الصلاحيات والالتزامات المادية، وهذا يمكن أن يتم بالاتفاق مع الشركة المستأجرة لإدارة القطاع العام لضمان بقاء العمال، والموظفين، والحرص على رفع كفاءاتهم، وتأمين احتياجاتهم لإنجاح هذه الشركات الضخمة.إن هذا الأمر كما ينطبق على مؤسسات القطاع العام، ينطبق على المصارف الحكومية والتي يمكن أن تبقى ملكاً للقطاع العام ولكنها تدار بإدارة قطاع خاص تتمتع بالخبرة الدولية، والكفاءة، وتقوم هيئة من المتخصصين في الوزارة بدراسة أفضل عرض يُقدم لإدارة المصارف.
2-
التخلي عن عقلية الوصاية الحكومية وضمان حرية انتخابات الاتحادا ت والنقابات من مثل نقابة العمال والفلاحين والأطباء والمحامين والفنانين والكتاب...
3-
يجري انتخاب المحافظين انتخاباً حقيقاً دون تعيين حكومي لأنه سيعكس رغبات المجتمع الحقيقية والذي سيكون مسؤولاً تجاه ناخبيه أبناء بلده، وأهله ويجري حينها تنافس طيب بين المحافظين بما سيحققه كل محافظ تجاه محافظته، والذي ألزم نفسه به في بيانه الانتخابي، وهذا لايتم دون وجود صحافة حرة تراقب أي تجاوزات من المحافظين.
4-
يجرى انتخاب رؤساء البلديات وأعضائها انتخاباً حقيقياً، وليس تعييناً من قبل الإدارة ،إن سورية تعاني من خلل حقيقي ضمن المحافظات على صعيد البلديات والخدمات الأساسية بحيث لايمكن استثناء أي محافظة على الإطلاق من العناية.
5-
السماح للصحافة الحرة في المحافظات من التواجد دون تضييق على الصحفيين وذلك حماية للمجتمع من إساءة المحافظين ورؤساء البلديات ومدراء القطاع العام والمصارف من أي استغلال لمناصبهم لأجل مصالحهم الشخصية، وبنفس الوقت تقوم بحمايتهم من أي عملية ابتزاز أو تهديد من قبل المتنفذين في الإدارة الحكومية والمسؤولين أياً كان منصب المسيء.
6-
تفعيل هيئة مكافحة البطالة –أو إعادة إحيائها بعدما أُقفلت- والإصرار على استقلاليتها عن أية وزارة، بحيث تسند إدارتها إلى أشخاص أصحاب كفاءة وجرأة وتعطى لهم الصلاحية في الإقراض للمشروعات الخاصة السورية للنهوض بالقاعدة الشعبية التي تريد أن تتحول إلى أصحاب مشروعات تتراوح بين 100ألف وحتى 3 مليون ليرة سورية، والتي هي بهذه القروض البسيطة ترفع من مستويات الشعب المعيشي وتخلق فرص عمل سريعة كعلاج سريع للبطالة من جهة، وبنفس الوقت فإن رفع مستوى دخل الأفراد سيساعد على تنمية بقية المنتجات السورية التي تبحث عن مستهلكين محليين كي تستمر في التوظيف ورفع كفاءة عمالها والتوسع في أعمالها لتساهم في التنمية الاقتصادية السورية.

 

*كان لديكم توصية لهيئة تخطيط الدولة فيما يخص الخطط الخمسية القادمة، أسميتموه "سيناريو الحكومة الرشيدة، فهل لكم إيضاح تلك التوصية؟

 

**لقد أوصيت أن تأخذ هيئة تخطيط الدول في اعتبارها ضمن إعداد الخطط الخمسية المقبلة مؤشرات الحكم الرشيد المعتمدة من قبل البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، فمثلاً تكون من أساسيات الخطة الخمسية تحسين مؤشرات الصوت وتحمل المسؤولية. أعتقد أن معرفتي بالدكتور تيسير رئيس هيئة تخطيط الدولة الحالي يوم كان أستاذاً للتنمية في جامعة حلب تسمح لي أن أكون متفائلاً في تبني هذه المؤشرات ضمن الخطة الخمسية القادمة.

 

*ما هي نصيحتكم للفريق الاقتصادي الحكومي؟

 

**نصيحتي لأخوتي في الفريق الاقتصادي إذا أرادوا لجهودهم أن تتكلل بالنجاح، إقناع القيادة السياسية بالسعي لتبني الحزمة الخماسية لاقتصاد السوق الاجتماعي من خلال احترام قيم الحريات العامة وعدم استبعاد الفكرة الديمقراطية والحريات العامة من الأبجديات الاقتصادية والسياسات التخطيطية لأن السياسة الإصلاحية الناجحة يجب أن تكون منسجمة مع ذاتها سياسياً واقتصادياً، تأسياً بالفكر الألماني الذي ابتدع فكرة "اقتصاد السوق الاجتماعي"، والجدير بالذكر أن المفكرين الليبراليين الجدد لم يعطلوا سياستهم ويؤخروا دخول الحريات والفكر الديمقراطي بحجة الخصوصية الألمانية ويومها ألمانيا خارجة من حرب طاحنة فقدت ملايين الألمان ومنهكة اقتصادياً حيث بلغ تضخم العملة الألمانية لأكثر من 10ألف بالمائة لدرجة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الأرض، بل والأنكى من هذا وجود قواعد أمريكية عسكرية فيها، ورغم كل ذلك تبنى إيرهارد وزملاؤه الليبرالية بشقيها السياسي والاقتصادي.
إن روح "اقتصاد السوق الاجتماعي" الليبرالية المشبع بالحريات العامة بما فيها حرية نظام السوق وآلياته والتي تمثل الأصل في النهوض الاقتصادي تمثل تعارضاً جذرياً يجب إصلاحه مع مواد الدستور ولاسيما المادة 13 التي تقول أن اقتصاد سورية اقتصاد اشتراكي، والحقيقة إن ضيق أفق الحريات العامة يجعل من التبني الحقيقي لاقتصاد السوق الاجتماعي في سورية كسياسة عامة مستعصياً على التطبيق.

- كلنا شركاء