على بساط الثلاثاء

45 

( تتمة ..."19"... البيان... )

( 73 )

 

الآن ، إذا أردنا ، أن نتعامل مع الواقع العربي ، على ضوء "جدل الإنسان" ، فإننا ، بداية ، نستخلص الدروس التالية :

الدرس الأول : الذي نستخلصه ، من ( جدل الإنسان ) ، بصيغته الفردية ، ثم ، من " الجدل الاجتماعي " ، في صيغته الاجتماعية ، يمكن اختصاره ، بأن التطور الاجتماعي ، يبدأ ، من الواقع الاجتماعي ، كما هو ، بالمجتمع ، كما هو ، بالبشر ، في واقعهم المعين المشترك ، كما هم ، ويكون علينا ، أول ، ما علينا ، ونحن نحاول معرفة واقعنا ، لنطوره ، أن نعرف ، معرفة صحيحة ، ونحدد بدقة ، واقعنا الاجتماعي ، وأن نجيب على أول الأسئلة ، التي يطرحها التطور الاجتماعي ، ما هو مجتمعنا ..؟ ، وأن ، نحتفظ ، به ، كما هو ، وأن ، نحافظ عليه ، كما هو ، وأن نتعامل معه ، كما هو ، سواء ، أعجبنا ، أو كان ، منا ، من يتمنى ، لو ، لم يكن منتمياً إليه ، وهكذا ينذرنا " جدل الإنسان " بالفشل ، الذي تستحقه ، أية حركة ، تستهدف تطوير الواقع ، جاهلة ، أو متجاهلة ، أو رافضة التعامل ، مع حقيقته الاجتماعية ، كما هي .

 

( 74 )

 

الدرس الثاني : أن ، التطور الاجتماعي ، ليس ، مجرد نمو ، خلال الإضافة ، بل ، أن كل إضافة ، ينمو ، بها ، المجتمع ، ويتطور ، هي ، حل ، لمشكلة اجتماعية ، واقعية ، فليس ، كل ، ما يحدث في الواقع الاجتماعي ، تطور ، ويكون علينا ، ونحن نحاول ، أن نفهم ، كيف تطور الواقع الاجتماعي ، مادياً ، أو فكرياً ، أو بشرياً .. إلخ ، حتى ، أصبح ، كما هو ، أن نضيف سؤالاً جديداً ، إلى الأسئلة ، التي عرفناها ، من قبل ، فبعد الجواب على ( ما هو ..؟ ) ، الذي ، نعرف من الإجابة عليه ، ماهية الحدث التاريخي ، وبعد ( أين ..؟ ) ، الذي ، نعرف من الإجابة عليه ، حده المكاني ، وبعد ( متى ..؟ ) ، الذي ، نعرف من الإجابة عليه ، حده الزماني ، نسال : لماذا ..؟ .. ، ومن الإجابة على السؤال الأخير ، نعرف ، المشكلة الاجتماعية ، التي ، نعمل ، على حلها ، فنعرف قيمة الحقيقة ، كإضافة ، في حركة التحرر الاجتماعي ، وذلك ، بمعرفة ما إذا كانت المشكلة ، قد ، حلت ، وعلى أي مدى ، ويفيدنا ، هذا ، في أن نفرق في واقعنا الاجتماعي ، بين ، ما كان ثمرة تطور تاريخي ، وبين آثار التحولات التلقائية ، أو ، ميراث الفشل السابق ، فنتمسك ، ونحافظ ، ونطور الأول ، ونصحح ، في المستقبل ، الأخطاء ، التي وقعت ، في الماضي ، وهكذا ، ينذرنا "جدل الإنسان" ، بالفشل ، الذي تستحقه ، أي حركة ، تستهدف تطوير الواقع ، متجاهلة ، أو جاهلة ، تطوره التاريخي ، أو ، غير قادرة ، على التعرف ، في الواقع ، على ، ما هو ، ثمرة تطويره ، وما هو ، من ، بقايا ،  مراحل تخلفه ..

 

( 75 )

 

الدرس الثالث : أن ، التطور الاجتماعي ، هو ، حل مشكلات الناس ، في المجتمع ، لا أكثر ، ولا أقل .. ويكون علينا ، ونحن نحاول ، أن نعرف ، ما الذي يجب أن نفعله ، لنطور واقعنا الاجتماعي ، أن نعرف ، مشكلات الناس ، معرفة صحيحة ، مشكلات الناس ، بما فيهم ، نحن ، وليس مشكلاتنا ، نحن ، دون الناس ، ونحن ، نعرفها ، "المشكلات" ، بالمقارنة ، بين ، الواقع  الاجتماعي ، كما هو ، وبين ، ما يريده الناس ..  ، إن المشكلة ، هي ، الفرق بينهما ، في المضمون ، والمدى ، وبدون هذا ، لا يمكن ، أن نعرف المشكلات الاجتماعية ، فلا نستطيع ، أن نحلها ، وهكذا ، ينذرنا ، جدل الإنسان ، بالفشل ، الذي تستحقه أية حركة تستهدف تطوير الواقع .. ، متجاهلة ، مشكلات الناس ، أو جاهلة ، أو متجاهلة حقيقة الواقع الاجتماعي ، أو مدعية ، للناس مشكلات ، لا يشعرون ، بها ، في أنفسهم .

( 76 )

 

الدرس الرابع : إن ، التطور الاجتماعي ، لا يتم ، بمحاولة تحقيق ( كل ) ما يريده الناس ، بل ، بتحقيق ، ما يمكن تحقيقه ، فعلاً ، مما يريدونه ، في ، مجتمع معين ، وفي ، وقت معين ، وقمة النجاح ، هي ، تحقيق كل الممكن . ويكون ، علينا ، أن نكتشف ، هذا الممكن ، موضوعياً ، في كل وقت ، ونحن ، نحاول أن نعرف الحلول الصحيحة ، لمشكلات الناس ، في واقعنا الاجتماعي .

إن التخطيط ، لحل ، المشكلات الاجتماعية ، على مراحل واقعية ، يصبح لازماً ، لنجاحنا ، ومع هذا ، ففي ، كل الحالات ، يجب ، أن نكف أنفسنا ، عن محاولة تحقيق ، أي أمر ، في غير الوقت ، الذي يسمح الواقع الموضوعي ، تحقيقه ، ولا يجوز ، لنا ، مهما تكن الظروف ، أن ، نعد ، بأكثر مما يمكن تحقيقه ، ولا ينبغي ، لنا ، أبداً ، أن نخشى ، أن يرفض الناس ، وعودنا الواقعية ، فطال الزمن ، أو قصر ، سيتعلم الناس ، ولو من فشل الوعود الكاذبة ، كيف يقبلون ، ما هو صحيح ، وهكذا ، ينذرنا "جدل الإنسان" ، بالفشل ، الذي  تستحقه ، أي ، حركة ، تستهدف تطوير الواقع ، جاهلة ، أو متجاهلة الحلول الصحيحة ، للمشكلات الاجتماعية ، كما ، هي ، محددة موضوعياً ، بالواقع الاجتماعي ، ذاته ، أو ، تنافق الناس ، فتعدهم ، بما ، لا تستطيع ، أن تحققه ..

 

( 77 )

 

الدرس الخامس : أن ، الناس ، أداة التطور الاجتماعي ، ولا يتم التطور الاجتماعي ، إلا ، إذا ، وبقدر ، ما ، شارك الناس ، في طرح ، المشكلات الاجتماعية ، ومناقشتها ، ومحاولة معرفة ، حلولها الصحيحة ، والمساهمة في العمل اللازم ، والمناسب ، لحلها ، ويكون علينا ، أن نشترك ، مع الناس ، ونشركهم معنا ، ونحقق ، لهم ، ولنا ، أوسع مجالات المشاركة ، في طرح ، المشكلات الاجتماعية ، ومناقشتها ، ومحاولة معرفة حلولها الصحيحة ، والعمل لحلها ، وعندما نرى الناس ، أو بعضهم عاجزين ، عن معرفة حقيقة المشكلات الاجتماعية ، أو ، عن اكتشاف ، حلولها الصحيحة ، أو ، نراهم ، مفتقدين المهارة اللازمة ، لتنفيذ ، تلك الحلول ، في الواقع ، فلا ، نعزلهم ، عنا ، ولا ننعزل عنهم ، ولا نستعلي عليهم ، بل ننتبه ، إلى أننا ، نواجه ، فيهم ، أخطر ، مشكلات التطور الاجتماعي ، التي ، يطرحها واقعنا .. فلا ، نهرب منها ، أو نستهين ، بها ، بل ، نضعها فوراً ، في المرتبة الأولى ، من ، المشكلات الاجتماعية الملحة ، التي يجب ، أن تحل ، التوعية مفيدة ، ولكنها ، لا تغني ، عن تنمية الوعي ، من ، خلال دراسة المشكلات الاجتماعية ، مهما ، اقتضت من جهد ، والإرشاد مفيد ، ولكنه ، لا يغني ، عن تنمية المعرفة ، عن طريق النشاط الفكري ، مهما صاحبها ، من أخطاء ، والرقابة مفيدة ، ولكنها ، لا تغني عن تنمية المهارة ، عن طريق الممارسة ، مهما ، تطلبت ، من وقت . وهكذا ، ينذرنا "جدل الإنسان" ، بالفشل ، الذي تستحقه ، أية حركة ، تستهدف تطوير الواقع ، جاهلة ، أو متجاهلة ، أن مشاركة الناس ، في تحقيق التطور ، لازمة ، فتعزل نفسها ، عن الناس ، أو تعزلهم عنها ، أو تستعلي ، على الناس ، في المجتمع ، فتفرض عليهم ، وصايتها ، بحجة أنهم ، لا يعرفون ( مصالحهم الحقيقية ) ..

 

( 78 )

الدرس السادس : عندما ، تقف مجموعة ، ما ، فتحول ، لأي سبب ، دون التطور الاجتماعي ، يصبح ، "الصراع الاجتماعي" ، حتمياً ، وتكون غايته ، مواجهة القوة المضادة ، للتطور ، ليستأنف ، "التطور الاجتماعي" ، مسيرته ، ويكون ، علينا ، ونحن ، نحاول أن نطور واقعنا ، أن نتمسك بقوة ، بالحلول الصحيحة ، لمشكلات التطور الاجتماعي ، وألا نتنازل عنها ، أو نساوم عليها ، مهما ، تكن القوى ، التي نواجهها ، وأن ، نحاول بكل وسيلة ممكنة ، الإقناع ، بصحة موقعنا ، وموقفنا ، ثم ، أن نكون مستعدين دائماً ، لدخول معركة ، الصراع الاجتماعي ، بكل أسلحته ، ضد كل القوى ، التي حتمّته ، بمواقفها المضادة ، للتطور الاجتماعي ، وأن ندخله ، بدون تردد ، في ، كل مجالاته .. واثقين ، من ، أنه  مهما تكن موازين القوى ، في ، بداية الصراع ، أو ، في مراحله ، فإن النصر معقود لغايتنا ، في النهاية ، وهكذا ، ينذرنا "جدل الإنسان" ، بالفشل ، الذي تستحقه ، أي ، حركة ، تستهدف تطوير الواقع ، وتخشى أعداء تطوره ، فتتراجع ، أو تساوم ، أو ، لا تعدّ ، للصراع ، عدته ، فتشتري سلامتها الحاضرة ، بمستقبل الناس ، في المجتمع ..

 

( 79 )

الدرس السابع : أن ، الديمقراطية ، نظاماً للحياة ، وليست ، نظاماً للاستفتاء ، والانتخاب ، والحكم ، والديمقراطية ، نظاماً حتمياً ، للتطور ، لأن "جدل الإنسان" ، في المجتمع ، أو "الجدل الاجتماعي" ، قانون حتمي ، يضبط ، حركة تطور المجتمعات ، وعلى ضوء هذا المضمون الحي ، للديمقراطية ، يتحدد الشكل الديمقراطي ، وعلاقته ، بمضمونه ، فالمضمون الديمقراطي ، هو الأصل ، والشكل ، تعبير عنه ، لا يجوز ، أن يضغط عليه ، أو يلغيه ، وإذا ، كنا ، قد ، عرفنا الديمقراطية ، بأنها ، أسلوب المجتمعات في حل مشكلاتها ، فإن ، شكل الأسلوب ، يجب ، أن يكون مقيداً ، بحل المشكلات : أن يضمن ، حرية الرأي ، والمناقشة ، للجميع ، ويضمن ، حرية العمل ، للأغلبية ، غير ، أنه ، لا يمكن أن تكون ، ثمة ، ديمقراطية ، بدون شكل ، أو تنظيم ، لأن الشكل ، أي التعبير ، الظاهر ، المادي ، هو الدليل الوحيد ، على ، أن هناك ديمقراطية ، فبدون تنظيم ديمقراطي ، لا توجد ديمقراطية ، ولو ، كان الشعب ، كله ، من الفلاسفة الصالحين ، فإذا ، كان الأساس الأول ، للديمقراطية ، حرية تبادل المعرفة ، بالمشكلات ، فلا يمكن ، أن يتم تبادل تلك المعرفة ، أي التفاعل الجماعي ، للآراء الفردية ، إلا ، داخل نظام ، ييسر للناس ، أن يجتمعوا ، وأن يتبادلوا الرأي ، كتابة ، أو شفوياً ، وتعتبر التنظيمات الجماهيرية ، بكل ما تتضمنه ، من أجهزة ، في خدمة آراء أعضائها ، وبكل أنواعها ، واتساعها ، لكل الناس ، قمة ، الشكل الديمقراطي ، لحرية المعرفة ، كما ، تلعب ، وسائل التعبير ، والإعلام ، كالكتابة ، والخطابة ، والإذاعة ، والفنون ، دوراً أساسياً ، في ، الحياة الديمقراطية ، بقدر ما تكون ، في خدمة ، كل الآراء ، وبعد المعرفة ، بالمشكلات ، يأتي الحل ، كعنصر ، من عناصر ( أسلوب المجتمع في حل مشكلاته ) ، لهذا ، لا يمكن ، أن ، توجد ديمقراطية ، إلا ، إذا أعلنت الآراء ، والمبادئ ، وعرضت ، على الشعب ، ليتحدد الحل ، الذي ، يحل ، أغلب المشكلات ، ليتحدد ، حل الأغلبية ، لا يغني ، عن هذا ، الشكل ، أن ، يكون في جيب ، كل واحد ، منا ، برنامج كامل ، للعمل السياسي ، والاقتصادي ، والاجتماعي ، ولا يغني عنه ، أن ، يتصدى فرد ، أو أفراد قلائل ، لتخطيط الحلول ، ادعاء ، بأنهم ، أقدر على هذا ، من الشعب ، ليس ، في هذا شيء ، من الديمقراطية ، وعلى ، من يعتقد ، أن لديه ، حلاً ، لمشكلات الشعب ، أن ، يقدم الدليل على صحة اعتقاده ، والدليل ، المقبول ديمقراطياً ، أن يكون ، الحل المقترح من قبله ، حلاً ، لمشكلات الناس ، كلهم ، أو ، أغلبهم ، ولا طريق إلى معرفة ، هذا ، إلا ، بالرجوع ، إلى الشعب نفسه ..

 

( 80 )

 

الدرس الثامن : أن ، الحرية ، للإنسان وحده ، ولكل إنسان ، والديمقراطية أسلوب المجتمعات ، في التطور ، وفي حل مشكلات الإنسان ، في المجتمع ، كل ، إنسان جدلي ، وكل ، مجتمع متطور ، حتماً ، لأن ، الإنسان الفرد ، أو الإنسان ، في المجتمع ، لا يفلت من قانونه النوعي .. ، وبعد هذا ، لا تستوي المشكلات ، في حدتها ، ولا تستوي الحلول ، في صحتها ، ولا تستوي المقدرة ، على العمل ، في ، كل مجتمع ، ..كذلك ، لا يستوي الناس ، في قدرتهم ، على ممارسة ، الجدل : لا يستوون ، في الوعي ، الذي ، يدركون من خلاله ، المشكلات ، إدراكاً علمياً ، على ضوء صلاتها ، بالماضي ، والمستقبل ، وعلاقتها بالظروف ، ولا يستوون ، في معرفة ، الحلول .. أي ، لا يستوي الناس ، في قدرتهم الجدلية ، ولو ، كانوا ، كلهم جدليون .. ولما ، كانت المقدرة الجدلية السليمة ، متوقفة ، على صحة المعرفة العلمية ، لتلك المشكلات ، والمقدرة على تنفيذ تلك الحلول ، بالعمل ، تنفيذاً كاملاً ، بما يتطلبه هذا من جهد بشري ، وأدوات صناعية ، وإمكانيات طبيعية ، فإن ، مدى تطور ، أي ، مجتمع ، يتوقف على مدى حرية الأفراد ، فيه ( حرية المعرفة ، ثم حرية الرأي ، ثم حرية العمل ) ، وشمول ، هذه الحرية ، كل المشكلات ، وكل الحلول ، وكل أنواع العمل .. تلك ، هي ، الحرية ، والديمقراطية ، في "جدل الإنسان"  قد ، تكون متفقة ، في كثير من جوانبها ، مع ما تعلمته البشرية ، خلال دروس الصراع المرير ، ضد العبودية ، والاستبداد ، وأنها ، لمتفقة ، كما سنرى ، من تاريخ نضال الإنسان ، في سبيل الحرية ، ولكن مميزها ، أنها ، تطبيق لمقياس واضح  ، ومحدد ، وليست استنتاجاً من ملاحظات تاريخية منتقاة على ما قد يهوى المؤرخون ، قد ، نستطيع ، على ضوئها ، أن نفهم التاريخ ، وأن نحكم على النظم ، ولكن ، استنادها إلى ، قانون علمي ، يجنبنا المغالطة ، في تفسير التاريخ ، والنظم ..

 

( 81 )

الدرس التاسع : إذا كانت الأمة ، تكوين اجتماعي ، من ، شعب معين ،

 وأداة معينة ، خاصة ، به ، ومشتركة فيما ، بين أفراده ، فإن ، هذا يضيف إلى مفهوم السيادة ، مضموناً جديداً ، هو ، المشاركة التاريخية ، فيما ، بين ، الأجيال المتعاقبة ، من الشعب ، وننتهي ، إلى عدم شرعية تنازل الشعب ، أي ، جيل من الشعب ، عن السيادة ، على الأرض ، وأن شرعية الدولة ذاتها ، منوطة ، باتفاق نطاقها البشري ، والإقليمي ، مع التكوين التاريخي ، للمجتمع .. فعندما ، نكون ، في مواجهة  ، أمة ، فإن وحدة الوجود القومي ، تحتم وحدة الدولة ، فيها ، بمعنى ، أن "الدولة القومية" ، التي تشمل الشعب ، والوطن ، كما ، هما ، محددان تاريخياً ، هي وحدها ، التي تجسد سيادة الشعب ، على وطنه القومي ، ومشاركته التاريخية ، فيه ، وهي ، لابد ، أن تكون شاملة البشر ، والأرض ، جميعاً  ، لتكون ، دولة قومية ، مكتملة السيادة ، إذ ، عندما ، يخرج عن نطاقها ، أي جزء من الشعب ، يكون هذا الجزء ، قد حرم ، من ممارسة سيادته ، على وطنه ، وعندما ، يخرج عن نطاقها ، أي ، جزء من الوطن ، يكون الشعب ، قد ، حرم من ممارسة سيادته ، على ذلك الجزء من الوطن .. ، إن وحدة المصير القومي ، تعني ، أن ثمة وحدة موضوعية ، قد نعرفها ، وقد لا نعرفها ، بين ، كل المشكلات ، التي يطرحها واقعنا القومي ، أياً كان مضمونها ، وأنها ، بهذا المعنى ، مشكلات قومية ، لا يمكن ، أن تجد حلها الصحيح ، إلا ، بإمكانيات قومية ، وقوى قومية ، في ، نطاق ، المصير القومي ، ومؤدى هذا ، أن وحدة الدولة القومية ، شرط لازم ، لإمكان ، معرفة حقيقة المشكلات الاجتماعية ، في المجتمع القومي ، ولإمكان معرفة حلولها الصحيحة المحددة موضوعياً ، بالواقع الاجتماعي ذاته ، وتنفيذ تلك الحلول ، في الواقع ، إن هذا ، لا يعني ، أن الناس في ، "الدولة القومية" ، سيعرفون ، حتماً ، حقيقة المشكلات الاجتماعية ، وحلولها الصحيحة ، أو أنهم ، سيحلونها فعلاً ، إنما ، يعني أن كل هذا ، سيكون متاحاً ، لهم ، في "الدولة القومية" ، أما ، الباقي فيكون متوقفاً  ، على مقدرتهم ، على الانتفاع ، به ...

 

( 82 )

 

الدرس العاشر : أن الديمقراطية ، هي ، الحصانة ، ضد البيروقراطية ، إذ ، بإطلاق حرية الرأي ، وممارستها ، على أوسع نطاق ، وبدون خوف ، يعرّي المسروقين ، السارقين ، ولا يجد البيروقراطيون ، أحداً ، ينافقونه ، إلا الجماهير ، ذاتها ، وتلك ، أول الطريق ، لتدربيهم ، على احترام الذين يدفعون ، لهم ، أجورهم ، إن آخر شيء ، يمكن ، أن يكون مجتمعنا المتخلف ، وأي ، مجتمع متخلف ، في حاجة إليه ، هو ، حصانة موظفي الدولة ، لأن ، المشكلة في مجتمعنا المتخلف ، ليست ، كيف نحمي الموظفين من التطاول عليهم ، والمساس بهيبتهم  ؟ ، ولكن ، كيف يتعلم الشعب العربي ، الجرأة ، في المطالبة ، بحقوقه ؟ ،  وكيف يتعلم الموظفون ، أن يهابوا الناس ؟ ، وكيف يتعلم المثقفون احترام الشعب ؟  ، بدون هذا ، بدون ، هذا التدريب الديمقراطي الشاق ، على الممارسة الديمقراطية ، سيكون الشعب العربي معزولاً ، في دولته ، يخشى حكامه ، وينافقهم ، يتجمع ، إذا ، دعوه ، وينفض ، إذا ، أمروه ، ويدلي برأيه ، إذا طلبوا رأيه ، ولكن ، على ما يريدون ، وبما يريدون ، ويغيّر رأيه ، إذا أرادوا ، وإذا ، بدولة الوحدة ، ليست ، دولة الشعب العربي ، بل ، دولة الذين أقاموها ، ليحكموا ، بها ، وعندما ، تكون على هذا الوجه الرديء ، لا تكون ، دولة قومية ، ولو ، أسميت دولة عربية ، لأنها ، لا تكون دولة قومية ، أي ، دولة الأمة العربية ، إلا بقدر ، ما تكون أداة الشعب العربي ، في تطوير واقعه ، أي ، بقدر ما تكون ، دولة ديمقراطية ..

 

( 83 )

 

الدرس الحادي عشر : أن ، الديكتاتورية ، نظام ، غير مشروع ، لأنه فاشل ، لا في تحقيق غاية التطور الاجتماعي ، فحسب ، بل ، لأنه ، فوق هذا ،  قبله ، وبعده ، فاشل ، في معرفة ، حقيقة غاية التطور ، كما هي محددة موضوعياً ، في مجتمع معين ، في مرحلة تاريخية معينة ، وفاشل في ، ما يجب أن يستهدفه النظام القانوني الوضعي ، في المجتمع ، حتى ، لا يكون القانون ، فيه ، مستهدفاً ، غاية الحاكمين ، وأول ، غاية الحاكمين ، وآخرها ، أن ، يبقوا في الحكم ..

 

( 84 )

نكتفي ، بما نقلناه ، عن الأصل ، كما ، صاغه عصمت سيف الدولة ، في العقد السادس ، من القرن العشرين ، وإن ، كان هذا لا يكفي ، لهذا ، فإننا نقترح ، أن يكون ، ذلك الأصل الفكري ، جزء ، لا يتجزأ ، من وثائق "الطليعة العربية" ، تأسيساً ، وبناء ...

             على ، أية حال ، لابد ، ونحن نؤسس ، للطليعة العربية ، في القرن الواحد والعشرين ، أن نؤكد ، أننا ، نؤسس لمشروع نهضوي عربي ، وأننا ، في الوقت ذاته ، نؤسس لمشروع إنساني شامل ، الأمة العربية جزء منه ، تؤثر ، وتتأثر وتتفاعل ، لا تعتدي ، ولا ترضخ للعدوان ، وهذا ، يرتب على "الطليعة العربية" ، موقفاً ، ورؤيا ، للكون ، وللعالم ، ولكوكب الأرض ، وما يحيط بها  ، ثم ، ماذا يرتبّ ، هذا كله ، على "الطليعة العربية" ، لتنهض بالأمة العربية ، وتؤدي دورها ، كأمة رسالات حضارية ، وإنسانية .. ، وإذا ، كنا ندرك ، أن ، تلك المهمة ، فوق طاقة أي فرد ، وأن ، تلك ، المهمة مفتوحة على الماضي ، ومواكبة المستقبل ، بمعنى ، أنها ، وإن كانت  ، مهمة ، محددة ، بالمكان ، والزمان ، فإنها شاملة ، وممتدة ، تضيف ، على معارف البشرية ، ولا تكف عن الإضافة ، والتصويب ، وتأخذ من معارف البشرية ، ولا تكف عن الأخذ ، والتدقيق ، وتتحالف مع قوى الحرية ، في العالم ، لمواجهة التوحش ، والتلوث ، والعدوان ، من أي مصدر ، أتى  ، وتساهم ببناء نظام عالمي ، يحقق العدل ، والمساواة ، بين ، بني البشر على مختلف مشاربهم ، من الآن ، وإلى ، ما لا نهاية  ، أو ، إلى نهاية لا ندركها ، على أية حال .. ، لكن ، لابد ، للطليعة العربية ، أن تمتلك ، وابتداء من لحظة التحضير ، والتأسيس ، مشروع رؤية ، محددة ، متماسكة ، خاضعة ، للحوار ، والتدقيق ، والتمحيص ، من ، مؤسسات "الطليعة العربية" ، التي ، ستتميز ، بمنهجها الديمقراطي ، والمفتوح ، بمعنى ، أن ، مؤسسات "الطليعة العربية" ، ستضع ، بين أيادي الطليعيين العرب ، كل جديد ، ولن تحجب الآراء ، مهما كانت ، بل ، ستكون ، الآراء على تنوعها ، موضوع حوارات جدية ، على كافة المستويات ، وستحدد مراجعات دورية ، لبرامج "الطليعة العربية" ، وأسسها الفكرية .. لهذا ، كله ، وبناء عليه ، سنقدم مسودة ، أو مشروع موقف ـ من بعض القضايا الهامة ، التي ، تشكل محور الاختلاف ، والخلاف ، على الصعيد القومي ، للأمة العربية ، وعلى الصعيد الإنساني ، الشامل .. وذلك ، لأننا ، نعتقد ، أنه لابد أن يكون للطليعة العربية ، هوية ، تميزها ... ونقصد ، هوية تمييز ، لا هوية امتياز ...

1-      فما هو موقف "الطليعة العربية" ، من ، التكوين ، وتحولاته ، ومن التاريخ البشري ، وجدليته ..؟

2-       ما هو موقف "الطليعة العربية" ، من الأديان السماوية ، وغير السماوية ..؟

3-   ما هو موقف "الطليعة العربية" من الوجود القومي " للأمة العربية" ، تكويناً ، ومآلاً ..؟ وموقفها ، مما ، يسمى أقليات في الوطن العربي ..؟

4-      ما هو موقف "الطليعة العربية" ، من الواقع العربي الراهن ، وكيف تتعامل مع مؤسسات "الدول الفعلية" القائمة ، في الوطن العربي ..؟

5-   ما هو موقف "الطليعة العربية" ، من الأوضاع الاجتماعية السائدة ، في الدول العربية ، وموقفها ، من مصادر الإنتاج ، ومن وسائل الإنتاج ..؟ ومفهومها ، لإلغاء استغلال الإنسان ، لأخيه الإنسان ؟

6-      ما هو موقف "الطليعة العربية" ، من ، الأراضي العربية المحتلة ، من الغير ..؟

7-      ما هو موقف "الطليعة العربية" من المؤسسات الدولية ، والنظام الدولي ، والقانون الدولي ..

 أما بعد .. فإننا ندرك ، أن عشرات الأسئلة الملحة ، تتفرع عن الأسئلة المشار إليها ... ، فلنبدأ ، بمحاولة الإجابة ، قدر ما يطيق هذا المكان التأسيسي ، للطليعة العربية .......

 

( يتبع ..."20" ... البيان ... )

 

E-mail:habib.issa@yahoo.com