على بساط الثلاثاء

42

( تتمة ..."16" ...البيان ... )

 

( 50 )

 

لعل ، الحديث عن "الطليعة العربية" ، دخل ، "نواة الخلية الأولى" ، التي ، يتوقف على توازنها ، ونبضها بالحياة ، مصير "الطليعة العربية" وجوداً ،وعدماً ...

فالمنهج ، هو ، الذي يبث الروح ، ويضع ضوابط الهوية ، والانتماء ، للتنظيم السياسي ، ويحدد المسارات ، والأهداف ، وهو البوصلة ، التي تحدد الاتجاه ....

لهذا ، ولأسباب عديدة أخرى ، فإنني ، على يقين ، أنه ، ليس من حقي ، ولا من حق أحد ، غيري ، أياً كان ، أن يفرض ، على "الطليعة العربية" ، منهجاً عقائدياً ، أو ، أن يضعه ، لها ... ، لكن ، من حقي ، ومن حق ، أي ، أحد غيري ، أن يقترح على "الطليعة العربية" منهجاً للأخذ ، به ، خاصة ، وأننا ، أوضحنا ، في الفقرة السابقة ، أن "الطليعة العربية" تولد ، وتنمو في ظروف مضطربة ، بالغة التعقيد ، تقتضي ، أن تمتد فترة تأسيسها ، لمدد زمنية ، غير منظورة ، وأن تجري عملية التأسيس ، في وطن عربي ، مجزأ ، محطم ، مستلب ، من الداخل ، منتهك ، من الخارج .. ، وهذا يضع "الطليعيون العرب الجدد" أمام مهمة ، للتأسيس ، لا تحتمل التأجيل ، والانتظار ، من جهة ، كما ، أن السير ، فيها ، دون منهج محدد ، وواضح ، سيجعل العملية ، برمتها ، محفوفة بالمخاطر ، ومعرّضة ، لما تعرضت له المشاريع النهضوية ، العريقة السابقة ، خلال القرن المنصرم ، وحتى لا نضيف إلى الأشكال الفاشلة رقماً جديداً ، لهذا قلنا ، أننا ، سنقترح منهجاً ، للحوار حوله ، والأبواب مفتوحة ، للاقتراحات الأخرى ، من أي مصدر ، كان ، في "الطليعة العربية" ، وأن القضية مطروحة ، وستبقى مطروحة ، للنقاش ، والحوار ، إلى ، أن تبّت ، فيها ،  المؤسسات الديمقراطية ، للطليعة العربية ، في نهاية الأمر ، أو ، في بداية استعادة نبض الحياة ، لهذه الأمة .. في دولة الأمة ، ومؤسسات الأمة ..! وقد ، قلنا ، ونعيد ، أن ، هذه ، تتزامن مع ، تلك .. وهذا ، ما ننشده ..!

 

( 51 )

 

إنني ، أدرك ، بداية ، خطورة الاقتراح ، والاختيار ، لكن ، الضرورة تفرض أن ، لا نتهرب من المسؤولية ، وكم ، كنت أحلم ، لعقود عديدة ، استهلكت سنوات عمري ، أن ، يعقد "مؤتمر تأسيسي قومي" ، يتولى مسؤولية ، هذا ، الاقتراح ، ويتحمل مسؤولية ، هذا ، الاختيار ، لكن ، السنون مضت ، وبتنا ، ندنو ، من عتبة المغادرة ، دون ، أن ، يتحقق الحلم ، الذي ، التزمنا ، بوعود ، ميثاقية ، وموثقة ، لجيل ، الشيوخ القوميين ، الأساتذة ، الذي سبقنا ، أننا سننجز المهمة ، لكنهم رحلوا ، وفي قلوبهم غصة ، لأننا ، فشلنا ، في الوفاء ، بالوعد .. ونخشى ، نحن ، الآن ، أن ، نمضي ، قبل أن نرى الحلم ، قد ، تحقق .. أو قبل ، أن ، نرى الجيل العربي ، الذي يلي ، وقد تسلمّ الراية ، ليشق الطريق إلى الحرية ، الذي ، تعثرنا في ، منعطفاته ....

                 إن البحث ، في قضية المنهج ، لا يمكن حصره ، بجانب واحد ، أو ، بمجال محدد ، ذلك ، أنه يتعلق ، بكل شيء ، بالضبط ، هكذا .. بكل شيء ، والشيء ، هنا ، يتجاوز الأشياء المادية ، إلى ، كل ما يتعلق ، بالوجود ، وما بعد الوجود ، وبنشوء الكون ، ومآله ، وبكل ، ما هب ، منه ، وبكل ، ما دب عليه ... ، البحث  ، في المنهج ، يتعلق ، بالفيزياء ، وما ، وراء ، بالكيمياء ، ما عرفت معادلاته ، وما لم تعرف ، بعد ، بالروح ، والواقع ، وبالأحلام ، وما ، في باطن الأرض ، وبما ، في أعماق البحار ، وبما ، في الفضاء ، وما بعده ..  ، بحركة الأشياء ، وتحولها  ، وبوجود الإنسان ، وتطوره ، وبنواميس الأجزاء ، والكليات ، وعلم النفس ، وعلوم الاجتماع ، وبما ، هو ، ذاتي ، وبما ، هو ، موضوعي ، وبما ، هي ، عوامل التحول ، في المادة ، وما ، هي ، عوامل التطور ، في الإنسان ، والمجتمعات ..

                 هكذا ، نرى ، أن الإحاطة ، بموضوع "المنهج" ، يقتضي الإحاطة ، بمعارف البشرية ، وما اندثر منها ، وما تركته ، من آثار ، وأوابد ، وما خطته من معارف ، ورسوم ، في المخطوطات ، والكتب ، وحتى عصرنا ، الراهن ، ويقتضي ، أيضاً ، أن نبحث في ، الفرضيات ، حول ، المجاهيل ، في الكوكب ، وفي الكون ، وأن ، ذلك كله ، يرتبط ، ارتباطاً وثيقاً ، بالبعد الرابع ، وهو ، الزمان ، ذلك ، أن ، المناهج المتعاقبة ، التي أنتجتها البشرية ، عبر ، الزمان ، والعصور ، كانت ، تتناسب مع العلوم ، والمعارف البشرية ، في كل عصر ، من العصور ، مضافاً ، إليها ، أحلام المفكرين ، والفلاسفة ، وأحياناً ، أوهامهم ، ورؤاهم ، لما ، لا يرى ، لتفسير ، ما تعجز العلوم التطبيقية ، والمكتشفات العلمية ، في عصورهم ، عن تفسيره .. ذلك ، أن ، الفلسفة ، ليست بديلاً عن العلم ، وإنما ، تكمل النقص ، الذي تشعر ، فيه ، الذات البشرية ، التي تسعى دائماً ، إلى الكمال الذي لن يتحقق ، وبالتالي ، فإن نسبة الحلم ، في المناهج الفلسفية ، تضيق ، وتتسع ، بحسب المساحة ، التي ، يتركها العلم ، له .. لا أكثر ، من ذلك ، ولا أقل .. وهذا ، ينطبق على التاريخ البشري ، برمته ، عبر هذا السباق الإيجابي ، بين ، العلم ، بفروعه كلها ، وبين ، الفلسفة ، والماورائيات ، بمدارسها جميعاً ، بحيث ، لا يلغي أحدهما ، الآخر ، على العكس ، تماماً ، الفلسفة ، ترسم الأحلام ، والتصورات ، والفرضيات ، وبما ، في ذلك ، "الخيال العلمي" ، والعلم ، بدوره ، يسعى ، للتفسير ، والإثبات ، والتحقق ، والنفي ، فتجدد ، الفلسفة ، بث ، الأحلام ، بناء ، على ، مكتشفات العلم ، فيتقدم العلم ، مرة أخرى ، لتفسير الأحلام ، والتحقق منها ، إثباتاً ، أو نفياً .. ، وهكذا .. في سلسلة ، بدأت ، بدائية ، مع وجود الإنسان ، على ، هذا الكوكب ، وتعقدت ، وتطورت ، مع تطور الإنسان ، واتساع معارفه ، وعلومه ، وبالتالي ، كانت ، دائما ، تتناسب مع تطور أحلامه .. وسترافق ، هذه السلسلة ، المتصلة الحلقات ،  الإنسان ، مشكلات ، ومجاهيل ، فحلول لها ، أو لبعضها ، ثم  ، مشكلات ، ومجاهيل ، متراكمة ، أو جديدة ، فحلول ..... ، وهكذا ، إلى ، ما لا نهاية ، إذا ، كان ، هذا ، الكوكب ، لا نهائي الوجود ، أو ، إلى ، نهاية الكوكب ، وما عليه ، إذا وصل ، إليها ، بفعل ، استنفاذ طاقته ، أو ، بفعل ، تخريب بعض سكانه ، الجشعين ، أو بفعل ، عوامل ، خفية ، لم يدرك ، كنهها ، الإنسان ...

 

( 52 )

 

                 إن ، أزمة المنهج ، رافقت ، التيار القومي العربي المعاصر ، منذ إرهاصاته الأولى ، في القرن التاسع عشر ، وحتى الآن ، حيث تأثرت ، تلك الأزمة ، بالظروف الموضوعية ، التي خضعت ، لتغييرات حادة ، فعندما ، كان ، الوطن العربي ، برمته ، خاضعاً ، للسلطنة العثمانية ، تقريباً ، كان ، "منهج الإصلاح الديني" ، هو ، السائد ، وعندما ، تقاسم الاستعمار الأوروبي ، مع ، السلطنة العثمانية ، السيطرة ، على ، الوطن العربي ، تداخلت مناهج الإصلاح الديني ، مع المناهج ، التي ، سادت بعد ، ما سمي عصر النهضة ، والتنوير ، في أوروبا ، وما ، أنتجه ذلك العصر ، مما ، أطلق عليه " العلمانية " ، و"فصل الدين عن الدولة" .. ، ثم ، تشعبت ، مناهج الإصلاح الديني ، وتصادمت ، وتشعبت ، مناهج العلمانية ، وتصادمت بحدة ، خاصة ، بعد ، استعار الحرب الباردة ، وانعكس ، ذلك كله ، على الواقع العربي ، بولادة ، جمعيات ، وأحزاب جنينية .. ، ومقاومة ، متعددة الاتجاهات ، تبدأ ، بمقاومة "التتريك" ، في ، المشرق العربي ، ولا تنتهي ، بمقاومة الفرنسّة ، والفرانكفونية ، والكومنويلسية ، وجيوش الاستعمار الغربي ، في ، المغرب العربي ، تلك ، الجيوش ، التي واصلت زحفها ، مع بداية القرن العشرين ، حتى أطبقت ، على الوطن العربي ...من المحيط إلى الخليج ، وبالتالي ، فإن ، لكل مقاومة في كل جزء ، هويتها ، بحسب الزمان ، والمكان ، يتناسب عكساً ، وهوية القوى المعتدية .. ، باختصار شديد ، فإن ، قوى التحرر العربي ، كانت منهمكة ، بمعارك متلاحقة ، وصراعات ، لا تتوقف ، مع قوى محلية ، متخلفة ، ومع ، قوى دولية ، غازية ، للتحرر ، من التخلف ، ومن الهيمنة الخارجية ، وللحفاظ ، على الهوية العربية ، من جهة أخرى ، وبالتالي ، فإن ، الانخراط في المواجهات ، المباشرة ، والمتلاحقة ، لم ، يتح ، لحركة التحرر العربي ، فرصة ، وقفات طويلة ، للتأصيل الفكري ، والعقائدي ، والمؤسساتي ، وبالأساس ، التحديد المنهجي ... ، حتى ، في الفترة الزمنية ، التي رافقت ، وتلت ، ما عرف في التاريخ العربي ، بنكبة فلسطين 48  ، حيث ، بدا "التيار القومي العربي" ، وكأنه ، طغى ، على ما سواه ، وبات ، قاب قوسين ، أو أدنى ، من تحقيق أهداف التحرير ، والتوحيد ، حيث ، كان ، الشعار المرفوع ، دعونا نحقق تحرير الأرض العربية ، ثم توحيدها ، في ، دولة واحدة ، ثم ، هكذا كانوا يقولون ، فلتبدأ ، مسيرة البناء المؤسساتي ، والعقائدي ، وإلى آخره ..أما ، ما قبل ذلك ، فإن ، أي حديث ، عن المناهج ، والنظريات ، وطرق الحكم ، هو ، مجرد ترف ، ومضيعة للوقت .

 

 

 

( 53 )

 

                 هذا المنطق ، الذي ساد ، في خمسينات القرن المنصرم ، والتي ، شهدت الصعود الشعبي الجارف ، للتيار القومي العربي ، في الوطن العربي ، من المحيط إلى الخليج ، والذي ، عبّر عن نفسه ، بثورات شعبية ، بمقاومة مسلحة ، بولادة أحزاب قومية عربية ، بنهوض ، المؤسسات القومية ، السياسية ، والحزبية ، والفكرية ، والاجتماعية ، والعقائدية ، والثقافية ..... ، هذا الواقع ، بمجمله ، بتداعياته ، أدى ، بهذا المد الجماهيري ، العارم ، للتيار القومي العربي ، إلى ، حالة من النشوة ، تجاوزت الحدود الطبيعية ، وتعّدتها ، إلى ما يشبه الوهم ، والعمى ، عن مكونات الواقع الموضوعي ، عربياً ، ودولياً .. ، وفي حالة ، كهذه ، يتراجع إلى حد التهميش ، دور المفكرّين ، والمنظريّن ، والمثقفين ، وتعقد ، الراية ، لمن يمتلكون القوة ، على الأرض ، لتحقيق الانتصارات ، باختصار شديد ، في مثل تلك الظروف ، يتم ، الالتفات عن ، المأسسة القومية ، وشروطها ، ومعاييرها ، وتشخص الأبصار ، على ، الشخص ، الرمز ، أو ، على ، القائد ، الذي يقود المعارك ، على الأرض .. ، وبالتالي ، يتم ، تهميش المؤسسات القومية ، حزبية ، وغير حزبية ، ويغدو الحديث ، عن النظريات ، والمناهج ، والعقائد ، تزيّد  ، أو أنه ، في أحسن الأحوال ، لزوم ، ما لا يلزم  ...

 

( 54 )

 

                 لقد ، أفاق ، "الرواد الاستراتيجيون" ، في ، التيار القومي العربي ، من أحلامهم ، على ، عزف الموسيقى العسكرية ، معلنة البيان رقم /1/ بانفصال ، الإقليم الشمالي عن ، الجمهورية العربية المتحدة ، في ، بداية عقد الستينات ، من القرن ، المنصرم ، وأدركوا ، بحسرة ، أن ، غياب المعيار المنهجي ، يعرّض مسيرة النهوض ، والتنوير ، القومي العربي ، إلى مخاطر جسيمة ، وسرعان ، ما صدقت ، تلك ، الرؤية الموضوعية ، وتبيّن ، أنها ، ليست مجرد ، نبوءة ، فاستمر التخبط ، داخل التيار القومي العربي ، وتفاقمت الصراعات ، وتهيأت جميع العوامل ، لتدخل الأمة ، نفق ، هزائم الخامس من حزيران  - يونيه 1967 ، والتي ، مازالت ، الأمة ، تتلمس الطريق ، للانعتاق ، من ظلامها الدامس .. ، تلك الهزائم ، التي ، أدت ، فيما ، أدت إليه ، إلى ، انحسار التيار ، النهضوي ، القومي العربي ، والذي ، لم يعد يهابه ، أحد ، وبالتالي ، لم ، يعد هناك حاجة ، للصفقات السرية ، مع المستوطنات الصهيونية ، أو ، مع ، قوى الهيمنة الخارجية ، بل ، باتت ، تلك الصفقات ، تجري في العلن ، ووسط "كرنفالات تاريخية" ، وحتى ، الذين ، ينكرون وجود الأمة العربية ، في الداخل العربي ، لم يعودوا ، بحاجة ، للاختباء وراء إيديولوجيات ، وأفكار معينة ، وإنما ، باتوا ، يعلنون مواقفهم ، جهاراً ، نهاراً ، ويعبرّون ، عن أحلامهم ، حتى ، بتجزئة "الدول الواقعية" ، وبإقامة "كونتونات" ،  بحجم ، ما يدعون ، إليه ، سواء ، كانت ، طوائف ، أو مذاهب  ،أو إثنيات ، أو حتى ، عائلات ...!

 

( 55 )

 

لم يكن القصد ، مما تقدم ، مجرد السرد التاريخي ، وإنما ، بيان ، أهمية مسألة المنهج الفكري ، وما يترتب عليه ، من ، البناء المؤسساتي ، ومخاطر غيابه ، وأنه ليس ، مجرد ترف فكري ، يمكن تجاوزه ، وأن ، عملية البحث ، في منهج ، نهضوي ، تنويري ، معاصر ، للقومية العربية ، أكثر إلحاحاً ، وأكثر ، من حاجة ، وأبعد أثراً ، من ضرورة ، فمصير ، المشروع القومي العربي ، وجوداً، أو عدماً ، يرتبط ، إيجابا ، أو سلبا ، بالمسألة المنهجية ، وأن ، الإصرار ، على اعتماد ، منهج نظري ، يميّز ، القوميين العرب النهضويين ، التنويريين ، لا يعني ، أنهم ، يبحثون عن الامتياز ، بأنهم ، يبدعون منهجهم الفكري ، المختلف ، بدليل ، أن ، التيار القومي العربي ، وفي أوج عنفوانه ، وانتشاره ، لم يكف ، عن اختبار ، مناهج ، الذين ، وفدوا إليه ، بمناهجهم ، وبنظرياتهم ، المختلفة ، والمتناقضة ، وإذا كان الهدف ، من اعتماد ، منهج محدد ، لجماعة بشرية محددة ، هو ، توحيد الجهود ، والإمكانيات ، لتصب ، جميعها ، في اتجاه الهدف المحدد ، فلا تضل ، تلك الجماعة ، الطريق ، فإن ، حصيلة عمل تلك المناهج ، وحصيلة آثارها ، في التيار القومي العربي ، كان ، كارثياً ، على ، التيار القومي العربي ، فأضافت إلى المشكلات القائمة ، مشكلات جديدة ،  وتفرقت ، بهم ، السبل ، وتعددوا ، بعدد ، تلك المناهج ، تفتيتاً ، وصراعات ، مما ، زاد في الطين بلة ..

o       فمنهم ، من اتجه ، إلى المناهج ، التي ، يطلقون عليها في الغرب ، مناهج علمانية ... ففرقت بينهم ، قوميين ، وأمميين ، إقليميين ، وليبراليين ، شموليين ، وديمقراطيين ، رأسماليين ، واشتراكيين ، ثم ، فرقت ، داخل كل فرقة ، من أولئك ، إلى ، فرق ، بعدد المدارس ، والفرق ، المنتشرة في العالم أجمع ، داخل ذات المنهج ..!

o       ومنهم ، من اتجه إلى المناهج الدينية ،ففرّقت ، بينهم ، أولا ، مؤمنين ، وغير مؤمنين ، ثم ، مسلمين ، وغير مسلمين ، ثم ، فرّقت بين المسيحيين ، بعدد طوائفهم .. ، ثم ، فرّقت بين المسلمين ، بعدد مذاهبهم ، ثم فرّقت بين المتنورين ، المعتدلين ، وبين المتشددين الإرهابيين ، داخل كل مذهب ، وطائفة ..... ، وهكذا .....!

o       ومنهم ، من اتجه ، للخروج ، من هذا المأزق ، برفض ، فكرة ، المنهج ، والنظرية ، من الأساس ، تحت راية ، التعامل مع الواقع ، بدون ، كل ، هذه التعقيدات ، لكن ، تلك الواقعية ، لم ، تعصمهم ، من التفرق ، بعدد الواقعيات ، التي ، فرضت نفسها ، على ، الأرض العربية ، من أول التجزئة ، إلى ، آخر عوامل التفتيت الأخرى...

o       ومنهم ، من ، لاذ ، بأحد ، عناصر مكونات الأمة ، الحضارية ، لحصر الانتماء ، والهوية ، بهذا الجزء ، أو ، ذاك ، فتفرقوا ، بعدد ، تلك ، العناصر ، وما أكثرها ..!

وهكذا ، لم ، ينقض العقد السابع ، من ، القرن العشرين ، إلا ، والتيار القومي العربي ، الذي ، كان تياراً جامعاً ، قد بدا ، وكأنه ، يتبدد ، ويضيع ، في ، خضم تلك البرية العربية ، المضطربة ، والمخترقة ، والمستهدفة ، من ، الداخل ، انقساماً ، واقتطاعاً ، واستبدادا ، ومستهدفة ،من الخارج ، سطواً ، واعتداء ، واستنزافاً ...

هكذا ، تحول ، التيار القومي العربي ، من ، تيار متوحد ، موحد للأمة ، بكل ، مكوناتها ، وعناصرها ، إلى ، تيارات متضاربة ، تغذي الاضطرابات المشتعلة ، في الأمة ، فتناً ، واقتتالاً ، واستبداداًً ..!

 

( 56 )

 

الآن ، ونحن ، نتلمس الطريق ، للخروج ، من المأزق ، واستئناف مسيرة النهوض  ، والتنوير العربي ، لا يمكن ، أن ، نغفل ، عن تلك التجربة المرة التي مررنا ، بها ، ولهذا ، قلنا ، أننا ، لا نعود إلى الصفر ، أو ، لا نبدأ من الصفر ، وإنما ، نضع تلك التجربة ، تحت الدراسة المعمقة ، ونخرج ، من دهاليزها ، وأنفاقها ، وصراعاتها ، ونحصّن ، البناء النهضوي ، الجديد ، ضد عوامل الفشل ، والإحباط ، بدءاً ، بالتأسيس ، ولهذا ، نقول ، أن المنهج الفكري ، ليس ، حجر الأساس ، وحسب ، وإنما ، يرافق مشروع النهضة ، والتنوير ، في مسيرته ، ويدخل ، في مكونات التأسيس ، صعوداً ، إلى حيث ، يجب ...

                 قلنا ، أنه ، في عقد الستينات ، من القرن المنصرم ، تحديداً ، تنبه المفكرون العرب ، إلى الأخطار ، التي تتعرض لها المسيرة النهضوية العربية ، دون منهج فكري ، محدد ، وواضح ، وأن ، ذلك ، المد الجماهيري العربي ، الأفقي ، مهدد بالانفراط ، والهزيمة ، إذا ، لم ، يرافقه تعمّق ، عمودي عقائدي ، يحصن المسيرة ، برمتها ، وفي تلك الفترة ، بالتحديد ، بدأت ، تظهر محاولات ، نظرية ، ومنهجية ، بالغة الأهمية ، تعتمد ، التراث الحضاري للأمة ، وتلحظ التراث الفكري ، الإنساني ، وتطوره ، عبر الزمان ، وإذا ، كان هذا ، كله ، لم يلق ، الاهتمام  ، الذي يستحق ، في حينه ، وأنه ، ضاع ، تحت ، ركام ، الصراعات السياسية ، وغير السياسية ، العنيفة ، والمستعرة .. فقد ، آن الأوان ، أن ، نكشف عليه ، نتحاور ، فيه ، وحوله ، ونبني عليه ..

  ( يتـــــبع ... البيان ... "17" ... )

 

E-mail:habib.issa@yahoo.com