على بساط الثلاثاء

41

( تتمة ...البيان ... "15" ... )

 

( 42 )

 

عاشراً : "الطليعة العربية" ، تعتمد ، بمصداقية لا يشوبها شائبة ، مبدأ المواطنة ، كأساس ، ومنطلق ، وغاية ، لا يقبل أي شكل من أشكال الاستثناء ، وذلك ، لتأسيس ، وبناء "الطليعة العربية" ، فالمواطنة ، بكل ، ما يترتب لها ، وعليها ، من أسس ، وضوابط ، ومساواة ، وحقوق أساسية ، وواجبات ملزمة ، وحريات عامة ، بما ، يشمل مختلف نواحي النشاطات الاجتماعية ، والسياسية ، والعقائدية ، والاقتصادية ... هي المعيار الوحيد في بناء الطليعة العربية .....

المواطنة ، إذن ، هي الأساس ، في البناء السياسي ، وهي ، الأساس في بناء مؤسسات المجتمع ، ومؤسسات الدولة ، وبالتالي ، فإن الإنسان ، المواطن ، لا يتميز عن مواطن آخر ، إلا بالوعي ، والمعرفة ، والرأي ، والكفاءة ، والموقف ، بمعنى ، أن الإنسان ، المواطن ، يتم ، تقييمه ، وتحديد الموقف ، منه ، وله ، وفق ما يختار من مواقف ، وسلوك ، ورأي ، وممارسة ، بإرادته الحرة ، وحريته في الاختيار الرشيد ، دون إكراه ، أو ضغط ، ودون ، أن يعطي هذا التميز ، أي ، امتياز ، لمواطن على آخر ، من حيث ، الحقوق الأساسية ، والواجبات الملزمة، فالمواطنون ، سواسية أمام القانون ، وفي الحقوق ، والواجبات .... ، أما ، الانتماءات ، البيولوجية ، للإنسان المواطن ، والانتماءات الأثنية ، والدينية ، والطائفية ، والمذهبية ، والمناطقية ، والإقليمية ، وغيرها ، من الانتماءات الفطرية ، التي ، لا يد ، للإنسان ، في اختيارها ، مثل ، اللون ، والجنس ، والدين ، والمذهب .... لإنها تولد معه ، فإن ، تلك الانتماءات ، على تنوعها ، هي ، من مكونات المجتمع الأساسية ، وأن ، ذلك التنوع ، هو مصدر غنى ، وتطور ، إذا نظر إليها  ، وتم التعامل معها ، في سياق ، المواطنة ، والمساواة ، والعدالة ، والنظام العام ، الذي يتساوى في ظله الجميع ، دون النظر ، إلى الانتماءات ، الأثنية ، أو الدينية ، أو الإقليمية ، أو الطائفية ، أو المذهبية ، وإلى آخره ..... ، يترتب على هذا :

1 -             أن "الطليعة العربية" ، تتعامل مع الإنسان ، كإنسان ، كما هو ، وكما يحدد ، هو ، وكما يقرر ، هو ، خياراته ، بإرادته الحرة ، التي ، لا تشوبها ، شائبة ، دون إكراه ، أو ضغوط  ، من أي نوع ....، ودون النظر ، إلى لون ، أو جنس ، ومهما كانت الانتماءات ، الأثنية ، أو الدينية ، أو الطائفية ، أو المذهبية ، أو المناطقية ، فالمساواة ، شرط المواطنة ، الحقة ، وبدون تحقق شرط المساواة ، لا مواطن ، ولا وطن ، وبالتالي ، لا درجات في المواطنة .. . ، يترتب على ذلك ، أنه ،لا درجات في العضوية ، والانتماء ، إلى "الطليعة العربية" ، فمؤسسات "الطليعة العربية"  ، مشرعة أبوابها ، للمواطنين جميعاً ، على قدر من المساواة التامة ،وبمجرد الانتماء إلى إحدى مؤسسات "الطليعة العربية" ، يغدو ، الأعضاء ، متساويين تماماً ، أمام الأنظمة ، واللوائح .. لهم ، ذات الحقوق ، وعليهم ، ذات ، الواجبات .. يتميزون عن بعضهم ، البعض ، بالوعي ، والموقف ، والعطاء ، ويتساوون ، بالحقوق الأساسية ، وبالواجبات الملزمة .......

2 -             إن ، "الطليعة العربية" ، تتجاوز ، بوعي كوادرها ، جميع أشكال ، العلاقات الجاهلة ، والجاهلية ، وتتعامل مع الإنسان ، كفرد ، إيجابياته ، تحسب له ، وسلبياته ، تحسب عليه ، وبالتالي ، فإن "الطليعة العربية" ، لا تنزلق ، تحت أي ظرف ، من الظروف ، إلى الأحكام الجماعية ، على جماعة ، بعينها ، أنها ، جماعة مجرمة ، تستحق الاستئصال ، أو ، أنها ، جماعة نقية ، تستحق التقديس ، والتمرغ على عتباتها .... فالمعيار ليس بما ولد عليه الإنسان ، أو ورثه ، وإنما بفهمه الواعي لذلك الانتماء ، وبتعامله الإيجابي مع الآخر ، واحترامه لخيارات الآخر أياً كانت ..

 

( 43 )

 

                 إن ، "الطليعة العربية" تلتزم ، قولاً ، وفعلاً ، وممارسة ، وأداء ، بالمبدأ الأساسي ، للعلاقات الإنسانية ، الذي ينبذ العنصرية في مختلف المجالات ، وأن الإنسان ، وحده ، مسئول ، عن تصرفاته ، الإيجابية ، أو السلبية ، التي يتخذها بإرادته الحرة ، الخير ، والإيجاب ، يحسب له ، حصراً ، والشر ، والسلب ، يحسب عليه ، حصراً ، ولا يتجاوزه ، إلى أصوله ، أو فروعه ، أو طائفته ، أو دينه ، أو مذهبه ، أو إقليمه .. ، إن ، اعتماد هذا المبدأ ، وتحويله إلى ممارسة ، وسلوك  ، وموقف ، ينقذ المجتمع من سائر محاولات التخريب ، والتدمير ، والتفتيت ، والتخلف .. ، ولهذا ، قلنا ، ونكرر ، أنه ، لا توجد ، طائفية إيجابية ، وطائفية سلبية ، ولا توجد مذهبية إيجابية ، ومذهبية سلبية ، ولا يوجد ، تعصب ديني إيجابي ، وتعصب ديني سلبي ، ولا توجد ، إقليمية ، أو عائلية ، أو قبلية ، إيجابية ، وأخرى سلبية ... فالذين يستخدمون علاقات ما قبل المواطنة ، لضرب البنية الاجتماعية ، واختلاق الفتن ، والصراعات ، يتساوون جميعاً ، في السلب ، مهما ، كانت العناوين ، والأهداف ،  والمبررات ..

 

( 44 )

 

                 إن ، "الطليعة العربية" ، إذ ، تحدد هذا الموقف المبدأي ، فإنها ، في الوقت ذاته ، تحترم جميع الانتماءات إلى  ، الأثنيات ، أو الأديان ، أو الطوائف ، أو المذاهب ، أو الأقاليم ، أو القبائل ، أو العشائر ، أو العائلات .. ، وتعتبر ، هذه الانتماءات ، في أساس البنيان الاجتماعي للأمة العربية ، وفي إطار الانتماء الوطني ، الذي تحقق بالتفاعل ، وبالاختصاص ، بأرض الوطن ، وصولاً إلى المواطنة ، الحقة ، وهذا مشروط ، بأن ، لا تستخدم أي جهة ، في الداخل ، أو في الخارج ، في قاع المجتمع ، أو في قمة السلطات ، تلك الانتماءات ، كورقة مساومة ، لإعاقة ، تقدم المجتمع ، وتطوره ، عن طريق إشغاله ، باستخدام ، فئة ، ضد أخرى ، تسلطاً على حقوق الغير ، أو انتقاصاً من تلك الحقوق ، وبالتالي ، دفع المجتمع إلى صراعات ، وفتن ، لا يتنصر فيها أحد ، في الداخل ، وإنما يخسر المجتمع ، برمته ، وبمختلف الانتماءات ، فيه ، فتتابع المجتمعات الأخرى في العالم ، تطورها ، ويتوقف التطور في الوطن العربي ، أو ، يتم النكوص إلى الوراء ..  ، وبهذا ، يتقدم الآخر ، ويتخلف المجتمع العربي ، كما هو ، الواقع الموضوعي ، الآن ...

 ولكي ، تبقى الانتماءات ، على تعددها ، واختلاف مصادرها ، في إطار الانتماء الوطني ، وعلى سكة التطور الاجتماعي ، فتساهم في بنائه ، وتطويره ، وتحصينه ، وتتحصن ، هي ، في الوقت ذاته ، كخلايا سليمة ، فلا تتسرطن ، ولا تسرطن المجتمع .... ، لتحقيق ذلك ، لابد من اعتماد ، عقد ملزم ، لجميع مكونات المجتمع ، يتضمن أسس ، ومبادئ واضحة ، ينص ، على ، أنه ، من حق أي فرد ، أو جماعة ، أن يؤمن بما يشاء ، وأن تؤمن بما تشاء ، وأن ، من حق أي مواطن أن ينتمي إلى من يشاء ، بشرط ، أن يقر ، وبتزامن واحد ، قبل ذلك ، ومعه ، وبعده ، أن من حق الآخر – فرداً أو جماعة – أن يؤمن ، أيضاً ، بما يشاء ، وأن ينتمي ، إلى من يشاء ، فليس ، من حق أحد ، أن يعطي نفسه ، حقاً ، يحرمه على الآخرين ، في المجتمع ، مهما كانت الظروف ، فإذا كان من حقك ، كذا .. فهذا ، من حق الآخر ،  أيضاً .. لا زيادة ، ولا نقصان ، بهذا ، يتحقق عنصر التوازن ، والمساواة ، موضوعياً ، في المجتمع .. غني عن القول ، أن العقد بين مكونات المجتمع ، يجب أن يتضمن عنصرين أساسيين ، الأول : هو رعاية ، وصيانة وحدة النسيج الاجتماعي ، في الوطن ، والثاني : أن الحق ، بالدعوة إلى ما يؤمن ، به ، كل فرد ، أو جماعة ، وإعلان الحجج ، والإيجابيات .. ، لا يمتد ، على الإطلاق ، إلى التهجم ، والقدح ، والذم لما يؤمن ، به ، الآخر .. ، فهذا ، جرم ، يعاقب عليه القانون ، بموجب جميع ، القوانين الوضعية ، على وجه الأرض ..

 

( 45 )

 

  نقول ، هذا ، لسببين :

 

السبب الأول : أن مشاريع النهضة ، والتنوير ، التي انطلقت في الوطن العربي ، ومرت ، بتجارب مرة ، على مدى القرن العشرين ، المنصرم ، قد طرحت أفكاراً هامة ، على صعيد ، المواطنة ، والقومية ، والوحدة العربية ، و الديمقراطية ، والحرية ، والعدالة الاجتماعية ، والاشتراكية ، وحرية العقائد ، والمعتقدات ، وتجاوز علاقات ، ما قبل المواطنة ، مثل ، الطائفية ، والمذهبية ، والأثنية ، ورفعت شعارات ، أممية ، وقومية ، عابرة للقارات ، لا حدود لها .. لكن ، تبين في لحظات الامتحان الحاسمة ، والمصيرية ، أن هذه الأفكار ، كلها ، كانت ، مجرد قشرة رقيقة ، تخفي علاقات متخلفة ، قبلية ،عنصرية ، طائفية ، مذهبية ، تبيّن ، أنها ، هي ، التي تتحكم في المؤسسات الحزبية ، على الأرض العربية ، وفي المؤسسات السلطوية ، حيثما كان ذلك ممكناً ، وعلى حد سواء . وبالتالي ، أدت إلى إنشقاقات مدوية ، تم الفرز فيها ، على أسس ، لا علاقة لها ، على الإطلاق ، بالمبادئ المرفوعة ، والمعلنة .. ، و"الطليعة العربية" ، التي ، آلت على نفسها ، أن تكون ، من ، فصائل استئناف مسيرة النهوض ، والتنوير ، في الوطن العربي ، قد حسمت أمرها ، بأنها ، لن تسمح ، لتلك ، الآفة الفتاكة ، أن تتسلل ، تحت أي ذريعة ، كانت ، إلى بنيتها الداخلية ، كما ، أن "الطليعة العربية" ستتعاون مع فصائل النهوض ، والتنوير الأخرى ، في أي جزء من وطن العرب ، وفي الوطن العربي كله ، على إفراز المضادات الحيوية اللازمة ، للقضاء على تلك الآفة .. التي ، يتوقف على القضاء عليها ، موضوعياً ، وذاتياً ، نجاح عملية الإقلاع ، باتجاه مستقبل مختلف ، إيجابياً .. لهذا ، فإن "الطليعة العربية" ، ستتعامل ، مع الآخر ، على قدم المساواة ، وستحدد موقفها ، منه ، وفق المبادئ المعلنة .. ترسيخاً ، للمصداقية ، في التعامل السياسي ، على صعيد الأجزاء ، والكل العربي ، في الوقت ذاته.

السبب الثاني : إن ، أي حديث ، عن ، عمل سياسي ، أو ، ممارسة سياسية ، مهما كان توجهها ، في ظل ، مواطنة منتهكة ، ومغيبة فعلياً ، بانتماءات أخرى ، من الباطن ، أياً كان شأنها ،  هو حديث فارغ ، لا أثر ، له ، فهو ، تحرك طائفي ، أو مذهبي ، أو ديني ، أو عنصري .. .، حسب الحال ، لكن ، بالوكالة ، وبغطاء سياسي ، ضجيجه صارخ ، ومضمونه ، صفر .. ، لهذا ، فإن "الطليعة العربية" ، على أعتاب مرحلة استئناف مسيرة النهوض ، والتنوير ، تؤكد على قضية الانتماء ، والهوية ، ووضع أسس للحوار الوطني العام ، في جو من التصادق ، والشفافية ، يتخلى فيه الجميع ، عن ، كل ، أشكال ، التكاذب ، والنفاق ، من جهة ، وعن ، كل أشكال التكفير ، والأحكام المطلقة ، من جهة أخرى ، ويسعون ، معاً ، إلى عقد شفهي ، أو مكتوب ، يؤكد على ، أن ، المواطنة ، تتضمن سائر الانتماءات الطبيعية ، والعقائدية ، للبشر ، ولكل منها ، نواميسه ، وأساليبه ، ووسائله ، وغاياته ، في إطار ، مواطنة حرة ، لا يعتدي طرف ، على آخر ، ويضمن ، كل طرف ،  في الوقت ذاته ، حمايته من ، أي ، عدوان ... على ، هذه القاعدة ، وعلى هذه القاعدة فقط ، يتم بناء ، مؤسسات المجتمع ، ومؤسسات الدولة ، وتحريرها ، وصيانتها ، كي ، لا تقع في المحظور الطائفي ، أو المذهبي ، أو العنصري .. ، فتتحول ، من مؤسسات ، للمجتمع ، والدولة ، إلى مؤسسات ، لتدمير المجتمع ، والدولة ، واختطافها ، وتسخيرها ، لمصالح ، فرد ، أو عائلة ، أو جماعة ، بعينها ..

 

( 46 )

 

حادي عشر : "الطليعة العربية" ، حزب سياسي ، هذا صحيح ، لكن ، تأسيسه يتم في واقع مضطرب ، بالغ التعقيد ،  حيث ، المجتمع العربي ، في الأجزاء ، وفي الكل ، معاً ، يتعرض ، لتهديد جدّي ، يشمل البنية ، والهوية ، والتاريخ ، والحاضر ، ويصادر المستقبل ، من جهة ، وحيث ، قوى النهوض ، والتنوير ، قد انحسرت ، أو هزمت ، لصالح الأوضاع المحزنة ، التي تمر بها الأمة ، على صعيد المجتمع ، وعلى ، صعيد السلطات الحاكمة ، من جهة أخرى ...، لهذا ، فإن المسألة ، لا تتعلق ، بمجرد ، نضال سياسي ، أو برامج سياسية ، أو اجتماعية ، وإنما ، تتعلق ، بنهج نهضوي ، تنويري شامل لمختلف نواحي الحياة .. ، وهذا ، يفرض على "الطليعة العربية" ، أن ، تنخرط في العمل العام ، وفي مختلف جوانب النشاطات ،السياسية ، والاجتماعية ، والنقابية ، والثقافية ، والاقتصادية ، بحيث ، تهتم ، بكل ، ما يهم الناس ، تشاركهم ، معالجة مشاكلهم ، وتتبادل معهم البحث ، بالأسباب ، والحلول ، والإمكانيات ، وتنهض ، معهم ، وبهم ، باتجاه الأحلام ، إن ، هذا ، في منتهى الأهمية ، ذلك ، أن "الطليعة العربية" تدرك ، مدى ، الاضطراب ، والغموض المتعمد ، والمعارك التي تنشب ، بين أطراف ، يلفهم الغموض ، ولأهداف غامضة .. ولعل ، كسب معركة النهوض ، والتنوير ، يعتمد ، أولاً ، وقبل ، كل شيء آخر ، على نشر الوعي العام ، لتحصين المجتمع ، من الانزلاق ، إلى معارك ، ليست معاركه ، لا يعرف من يشعلها ، ولا يعرف من يطفئها ، وقد ، تكون الغاية ، هي مجرد إلهاء المجتمع ، عن قضاياه الأساسية ، والمصيرية ، وإشغاله ، بفتن ، ومعارك تستهلك طاقاته ، وتحجب عنه الرؤيا ، فيفتقد الإرادة ، للنهوض ، والتنوير ، ويستكين ، إلى حالة سكونية ، استنقاعية ، قاتلة ، بحيث ، تجد نسبة كبيرة ، من الرأي العام على قناعة ، بالعجز ، وتوجيه السؤال التعجيزي ، ما الفائدة ؟ ماذا يمكن أن نفعل..؟ ، بل ، أن ، المواجهة ، والتصدي لقوى ، السيطرة ، والاستبداد ، قد ، تصبح ، برأي الكثيرين ، نوع من الجنون ، والمغامرة ، الذي لا طائل ، من ورائه .. وهذا ، يؤدي فيما يؤدي إليه ، إلى ، أن يتكور كل فرد على نفسه ، عله ، يحقق مكاسب شخصية ، عله ، يحمي نفسه ، وعلى الأكثر يحمي أفراد أسرته .. ، ويغيب الوعي العام ، بينما ، المجتمع ، يتجه إلى الكارثة ، وهم ، لا يدركون ، أنه ، لا مخرج فردي ، ولا نجاة فردية .. وأنهم ، بدون ، نهوض اجتماعي ، عام ، وشامل ، إنما ، يعدوّن أنفسهم ، ويعدوّن أولادهم ، للكارثة ، التي ، قد تأتي سريعاً ، أو تتأخر قليلاً ، لكنها ، لا شك ، آتية ..

 

( 47 )

 

             هذا ، يعني ، أن ليس هناك نشاط ، أو مجال ، أو مسار ، أو تجمع بشري ، في الوطن العربي ، خارج اهتمام "الطليعة العربية" ، التي ، عليها ، أن تهتم بهموم الناس ، وأحلامهم السياسية ، والاجتماعية ، والحياتية ، والثقافية ، أن  تهتم ، بالعدالة ، بالقوانين ، بالنقابات ، بالجمعيات ، بالمنتديات ، بالأديان ، بالطوائف ، بالمذاهب ، بالأثنيات ، بالقبائل ، بالعشائر ، بالعائلات ، بالعادات ، بالتقاليد ، بالفنون ، بالغناء ، بالموسيقى ، بالفنون التشكيلية ، بالنحت ، بالتاريخ ، بالحضارات ، بالجغرافيا ، بفرضيات بدء الكون ، وفرضيات نهايته ، بالتعليم ، بالنشاط الكشفي ، بالنشاط الرياضي ، بمناهج التعليم ، بالتعليم ، بالقضاء ، بالعمل ، بالعمال ، بالملكية العامة ، بالملكية الخاصة ،بالدخل ، بفرص العمل ، بتكافؤ الفرص ، بالمساواة ، بالبيئة ، بالزراعة ، بالمياه ، بالصحراء ، بالبادية ، بالجبال ، بالوديان ، بالغابات ، بالثروة الحيوانية ، بالثروات الباطنية ، بالعلوم عامة ، بالطب ، بالهندسة ، بالرياضيات ، بعلوم الفضاء ، بالفلسفة ، بسيكولوجيا البشر ، وسيسيولوجيا المجتمعات .. وإلى آخره ...

باختصار شديد ، في ، كل مكان ، من أرض الوطن ، تتواجد "الطليعة العربية"         لا تغيب ، ولا تسمح ، بتغييبها ، في ، أي ، نشاط تتواجد "الطليعة العربية" ، وفي اقتراح الحلول، لأي ، مشكلة تكون "الطليعة العربية" ، ولكل قضية ، لها  ، فيها ، رأي ، ولها ، منها ، موقف ، ليس هناك ، أمر ، خارج اختصاصها ، فلا تحّتج ، بالظروف ، تقتحم الصعاب ، وتضع الخطط التفصيلية ، في كل مجال ، على حدة ، وتشّكل ، المؤسسات التخصصية ، في كل مجال .. بهذا ، وبهذا فقط  ، تكون "الطليعة العربية" مشروعاً ، نهضوياً ، بالناس ، وللناس ..

 

( 48 )

 

استكمالاً ، لما تقدم عن "الطليعة العربية" ، لابد أن نتوقف في محطة الانطلاق ، نحدد مواقع أقدامنا ، ونمد أبصارنا إلى الأفق البعيد ، ثم ، نخط على أرض الواقع ، وعلى الورق ، الأسس ، والمبادئ التأسيسية ، التي يعتمد عليها  "الطليعيون العرب الجدد" ، ليحددوا ، بالدقة اللازمة ، الطريق القويم ، إلى النهوض ، والتنوير ، فلا تتوه "الطليعة العربية" ، ولا تضل الطريق ، ولا تقف عاجزة ، أمام المصاعب ، وتحصّن ، في الوقت ذاته ، كوادرها ، ومؤسساتها ، لتفادي الألغام ، والمطبات ، والمنزلقات ، تعرف ، بالضبط ، إلى أين تمضي ، وتعرف الطريق ، وتعرف ، كيف تمتلك الأدوات ، والموارد .. ونقصد ، بتلك المحطة ، "محطة المنهج" ، فما ، هو ، "منهج الطليعة العربية" ، لتحقيق ، تلك الأهداف ، الكبيرة ، الشاملة ، التي تتصدى ، لتحقيقها ..؟

             قد ، يكون الجواب معقداً ، وصعباً ، لكن ، لا مهرب من التصدي ، لهذه القضية ، ذلك ، أن مسألة المنهج ، بعد التجارب المرة ، ليست مسألة شكلانية ، فلا ، يكفي أن يقال ، أن للطليعة العربية منهجاً ، يطلق عليه ، كوادرها ، الأوصاف ، التجميلية ، والتقديسية ، التي يريدون ، ثم ، لا يتحملون الأعباء ، التي يرتبها عليهم ، فلا يجد طريقة للتطبيق ..  ، على العكس ، من ذلك تماماً ، فالطليعة العربية ، والطليعيون العرب الجدد ، سينطلقون ، من خط بداية ، واضح ، وصريح ، باتجاه أهداف ، وغايات ، واضحة ، وصريحة ، وسيشيدون بناء مؤسساتهم ، وفق أسس ، ومقاييس دقيقة ، فالمنهج ، بموجب ، ذلك ، هو نهج ، وطريق ، هو ، أساس ، وبناء مدروس ، مقاوم ، للزلازل ، والعواصف ، وفق مقاييس ، ومواصفات ، تستند ، إلى دفتر شروط ، شامل ، يؤشر ، دون مواربة ، على ، كل خلل ، أو خروج ، عن الخط القويم ، أو انحراف ، مهما كان مبهماً ، وبسيطاً ...

             وبما ، أننا ، في مرحلة التحضير ، لمرحلة تأسيسية ، فإننا ، نجد أنفسنا ، في خضم إشكالية ، لا نملك الهروب من مواجهتها ، وتتمثل ، في ، أننا ، أكدنا على مبدأ الديمقراطية ، في تأسيس "الطليعة العربية" ، من الألف ، إلى الياء ، وهذا ، يرتب علينا ، الالتزام ، في أن مسألة المنهج ، وهي مسألة هامة ، ومركزية ، يجب ، أن تترك ، لمؤسسات "الطليعة العربية" ، لاعتماده ديمقراطياً ، بعد تمريره ، عبر ، دراسات تفصيلية ، من التحضير ، إلى التأسيس ، إلى المؤسسات ، النهائية التشكيل ، هذا ، من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن "الطليعة العربية" ، تولد ، وتنشأ ، في واقع مضطرب ، ومعقد ، وبالتالي ، فإن مراحل ، التحضير ، والتأسيس ، وصولاً إلى المؤسسات النهائية ، قد تطول ، وأن السير على هذا الطريق ، بدون منهج واضح يكون مقياساً ، وبوصلة ، سيعرّض "الطليعة العربية" ، إلى مزالق ، ومخاطر ، لا يمكن المجازفة بها ، وهذه ، مسألة هامة ، ومركزية ،أيضاً ، تفرض ، أن تنطلق "الطليعة العربية" ، من منهج محدد ، واستناداً ، على مقياس ، يمكن الرجوع ، إليه ، عند الحاجة ، وقبل ، أي خطوة ، وبعدها ...!

لقد أثبتت التجارب المرة ، أن الانغماس في الواقع ، بدون منهج محدد ، وواضح ، هو ، وقوع ، في مستنقعات الواقع ، وأثبتت التجارب ، أيضاً ، أن المماحكات النظرية ، حول المنهج ، التي ، لا تترافق مع النضال الدؤوب ، في الواقع ، هي ، مجرد لغو فارغ ، يستهلك أصحابه ، قبل ، أي ، أحد آخر......

 

( 49 )

 

             حلاً ، لهذه الإشكالية ، فإننا ، سنقترح ، "مشروع منهج للطليعة العربية" ، مطروح ، للحوار العام ، بين صفوف المؤسسين ، وهم ، منهمكون في التحضير لتأسيس "الطليعة العربية" ، ولهم ، أن يعتمدوا مقاييسه ، لفترة زمنية محددة ،  ثم يطرح هذا المشروع ، على المؤسسات التحضيرية ، فإذا تم اعتماده ، أو تعديله ، أو تلقت المؤسسات التحضيرية ، مشاريع ، منهجية ، أخرى .. فإن ، ذلك ، كله ، يرفع للمؤسسات التأسيسية ، ويبقى ، ذلك كله ، تحت النقاش ، على جميع مستويات ، مراتب ، "الطليعة العربية" ، إلى ، أن ، تنعقد المؤسسات النهائية ، للطليعة العربية ، وهي ، عندئذ  ، صاحبة القرار النهائي ، في ، اعتماد "الوثائق النهائية" ، الملزمة ، للطليعة العربية ، وفي مقدمتها ، منهج ، "الطليعة العربية" ..

( يتبع ... البيان ... "16" ...)

 

E-mail:habib.issa@yahoo.com