على بساط الثلاثاء
40
( تتمة ... "14" ... البيان ...)
( 36 )
ثامناً : "الطليعة العربية" ، حزب ديمقراطي ، من مرحلة التأسيس ، وإلى اكتمال المؤسسات الحزبية ، في "الدول العربية" ، ثم ، من خلال الممارسة ، باتجاه الأهداف ، وصولاً إلى ديمقراطية المؤسسات القومية ، للطليعة العربية ، يترتب على هذا ، أن تضع المؤسسات الحزبية ، للطليعة العربية ، في كل دولة عربية ، لوائح تنظيمية ، تنفيذية ، صارمة ، تحدد شروط الانتساب إلى "الطليعة العربية" ، ثم ، ضوابط العضوية ، ثم ، قواعد ، وأسس بناء المراتب الحزبية ، وضوابط الترشيح ، والانتخاب لشغلها ، والتداول في جميع مراتب "الطليعة العربية" ، من القاعدة ، وإلى المراتب العليا ، بحيث ، يتم الحفاظ على دورة الحياة في تلك المراتب ، وبحيث ، يتم التغيير دورياً في شتى المراتب الحزبية ، فالطليعة العربية ، لا تعتمد على فرد ، ولا على جماعة ، بعينها ، وبالتالي ، فإن الاستثناءات ، والاحتجاج بالظروف الموضوعية ، والاستثنائية ، غير مسموح ، به ، في هذا الشأن ، فلا يوجد في "الطليعة العربية" كادر ، لا بديل له ، أو ، لا يمكن الاستغناء عنه ، أو يجب الاحتفاظ ، به ، في موقع معين ، خارج المدة المحددة في اللوائح التنظيمية ، والتي ، يجب أن تحدد الفترة الزمنية المحددة ، في كل مرتبة تنظيمية ، وأن يمنع التجديد ، أو التمديد ، لأي سبب ، من الأسباب ... ، وفي أي موقع ، من مواقع "الطليعة العربية" ، إن هذا المبدأ ، في غاية الأهمية ، لإعادة الاحترام ، للمؤسسات الحزبية ، في الوطن العربي ، والتي تحولت ، بفعل عوامل عديدة ، أشرنا إليها في فقرات سابقة ، إلى شلل تتشرنق حول شخص معين ، تكنىّ باسمه ، ويحّركها حيث يشاء ، أكثر منها ، مؤسسات حزبية ، تتخذ قراراتها ، وفق أسس تنظيمية ، وديمقراطية دقيقة ، ومحترمة ...
( 37 )
إن "الطليعة العربية" ، إذ ، تلح على الديمقراطية ، كنهج في التأسيس ، والممارسة ، والعلاقة الداخلية ، في شتى المراتب التنظيمية ، فإنها ، ولضرورة التعامل مع الواقع ، فإن المؤسسات الحزبية ، للطليعة العربية ، ستعتمد النهج الديمقراطي ، تأسيساً ، وممارسة في الدول العربية ، وفي المهاجر ، والمغتربات ، على السواء . أما ، المؤسسات القومية ، للطليعة العربية ، فقد أشرنا ، إلى ، أنها ، ستبقى في مرحلة الإعداد ، والتحضير ، والتأسيس ، لفترة زمنية ، تمتد إلى أن تقوم دولة الوحدة العربية ، ولهذا ، فإن المؤسسات القومية ، للطليعة العربية ، بدءاً من "المؤتمر القومي" ، الذي ، هو ، الأساس في البنية القومية ، للطليعة العربية ، يخضع لمعايير خاصة ، في مرحلة التحضير ، والتأسيس ، ويمكن ، وضع اللوائح ، لتشكيل ، المؤتمر التحضيري ، للمؤتمر التأسيسي ، ثم ، المؤتمر التأسيسي للمؤتمر القومي الأول ، وهذا يقتضي أن يتم التشكيل ، بسبب الظروف ، بالغة التعقيد ، المتعلقة بالتجزئة ، والتي ، لا تسمح بالاختيار ، ديمقراطيا ، المؤتمر التحضيري ، للمؤتمر التأسيسي ، لهذا ، فإن اجتياز مرحلة التأسيس ، تتم على مراحل أربع :
المرحلة الأولى : مرحلة ، المؤتمر التحضيري ، وتبدأ ، بالتزامن مع تأسيس المؤسسات الحزبية للطليعة العربية ، في "الدول العربية" ، ويتم تشكيله ، من ، الطليعيين العرب ، الذين يواجهون ظروفاً موضوعية ، وذاتية ، تحول بينهم ، وبين ممارسة العمل السياسي ، التأسيسي في المؤسسات الحزبية ، للطليعة العربية ، في دولهم ، سواء ، بسبب تقدمهم في السن ، أو ، لأسباب موضوعية أخرى ، تحول بينهم ، وبين ممارسة العمل السياسي ، اليومي ، في بلدانهم ، تنظيماً ، وحركة ... ، وتكون البداية ، بتأسيس "لجنة تنسيق قومية" ، من هؤلاء الشيوخ القوميين ، الذين سينذرون أنفسهم لهذه المهمة ، وسيختارون ، بعضهم ، البعض ، فتعّد ، تلك اللجنة ، الوثائق ، وتضع برنامجاً زمنياً ، لإنجاز مهامها ، وتتلقى الترشيحات ، والمقترحات ، من سائر أرجاء الوطن العربي ، وتقوم اللجنة ، بالتنسيق بين "مؤسسات الطليعة العربية" في الأجزاء ، وتضع مشروع جدول أعمال للمؤتمر التحضيري ، توزعه على مؤسسات الطليعة العربية في الأجزاء وتتلقى الردود والتعديلات المقترحة ، ثم ، وبناء على ذلك كله ، تحدد اللجنة ، مكان ، وزمان انعقاد ، المؤتمر التحضيري ، للمؤتمر القومي ، التأسيسي ، للطليعة العربية .
المرحلة الثانية : وتبدأ ، بانعقاد المؤتمر التحضيري ، من ، الذين رشحتهم مؤسسات "الطليعة العربية" في الأجزاء ، وهي مؤسسات ديمقراطية كما أسلفنا ، وبالتالي فإن المعيار الديمقراطي اعتباراً من المؤتمر التحضيري هو الواجب الإتباع في المؤسسات القومية للطليعة العربية ، حيث كان ذلك ممكناً ، وحيث ، يسلم الشيوخ الراية إلى الجيل العربي الجديد ، وحيث يضعون أنفسهم بتصرف المؤتمر التحضيري ، والجيل الشاب ، وليس العكس ، وحيث ، النهج الديمقراطي ، هو ، الذي يحكم اجتماعات "المؤتمر التحضيري" بدءاً ، من إقرار الوثائق ، واتخاذ القرارات ، إلى انتخاب "لجنة تنسيق قومية" جديدة ، يتم تفويضها ، لفترة زمنية محددة ، في تنفيذ جدول أعمال ، يتم إقراره ، في المؤتمر التحضيري ، يحدد فترة زمنية ، لا تتجاوز السنتين ، للإعداد ، وانعقاد المؤتمر التأسيسي القومي الأول للطليعة العربية ، إضافة إلى مهام تأسيس ، مؤسسات قومية تخصصية ، في المجالات كافة ، وتسمية أعضاء المؤتمر التأسيسي القومي الأول ، بعد إقرار ذلك كله من المؤتمر التحضيري ، الذي يجتمع كل ستة أشهر ، على الأكثر ، لمراجعة ، ما تم تنفيذه ، ومواجهة المستجدات .
المرحلة الثالثة : وتبدأ ، بانعقاد المؤتمر التأسيسي القومي الأول ، الذي ينجز جدول الأعمال ، المعّد ، من قبل المؤتمر التحضيري ، وينتخب ، ديمقراطياً ، لجنة تنسيق قومية ، تكون مسؤولة أمام المؤتمر التأسيسي ، الذي يجتمع دورياً ، والمؤتمر التأسيسي القومي ، سيد نفسه ، بحيث يضع اللوائح ، لتداول العضوية فيه ، دورياً ، وإعادة انتخاب لجنة التنسيق القومية ، دورياً ، المرة ، تلو المرة ، حتى اختتام مرحلة التأسيس ، وتقييم ، ومتابعة تنفيذ المقررات الصادرة عنه ، وذلك ، إلى أن تقوم ، دولة الوحدة العربية .
المرحلة الرابعة : وتبدأ ، بعد إقامة دولة الوحدة العربية ، حيث يكلف المؤتمر القومي التأسيسي ، لجنة التنسيق القومية ، بإعداد اللوائح ، والأنظمة اللازمة ، لانتخاب "المؤتمر القومي الأول للطليعة العربية" من قبل المؤسسات الحزبية للطليعة العربية ، في الأجزاء ، ديمقراطياً ، حيث ، المؤتمر القومي ، منذ تلك اللحظة ، هو الهيئة التشريعية العليا ، للطليعة العربية ، المسؤولة ، تشريعياً ، عن التعامل إيجاباً مع مؤسسات دولة الوحدة العربية ، من أول الترشيح ، والانتخاب ، لمؤسساتها التشريعية ، والتنفيذية ، والقضائية ، وكذلك ، وضع البرامج القومية ، ورسم الاستراتيجيات ، واعتماد ، وثائق "الطليعة العربية" ، التي تم إعدادها ، خلال فترة التحضير ، والتأسيس ، وتحقيق الضبط ، والربط ، والتوفيق ، والتنسيق ، بين مؤسسات "الطليعة العربية" ، وبين ، المؤسسات في دولة واحدة ، ووفق نظام دستوري ، وقانوني واحد ، مع الاحتفاظ ، باللامركزية المدروسة ، بين التقسيمات الإدارية ، للواقع الجغرافي ، والديموغرافي ، لمجتمع ، ووطن ، دولة الوحدة العربية ، وبحيث ، تتطور المؤسسات الحزبية ، للطليعة العربية ، بما ، يتلاءم مع التقسيمات الإدارية ، لدولة الوحدة العربية ...
( 38 )
هناك ، ملاحظة على هذا المشروع ، وهي ، أن المرحلة التحضيرية ، للمؤتمر التأسيسي القومي ، وكذلك ، مرحلة المؤتمر التأسيسي القومي ، وهي المرحلة ، التي ، قد تطول زمنياً ، تكون بنية المؤتمر التحضيري القومي ، معيبة ديمقراطياً ، إلى حد ، ما ، لأن ، أعضاء المؤتمر ، لا يتم انتخابهم ديمقراطياً ، ومباشرة ، من المؤسسات الحزبية ، للطليعة العربية ، في الدول القائمة ، وإن كانت تلك المؤسسات هي التي تختار الغالبية منهم ، لكن الظروف المعقدة التي قد تعيق قيام مؤسسات الطليعة العربية في بعض الأجزاء تفرض تمثيل تلك الأجزاء في المؤتمر التحضيري
وهذا ، يتناقض ، شكلاً ، وموضوعا ، مع المبدأ الأساسي ، الذي نعتمده ، في بناء مؤسسات "الطليعة العربية" ، وهو ، النهج الديمقراطي ، دون استثناءات ، أو تبريرات ، ولتوضيح هذه النقطة ، نورد ، النقاط التالية :
1 - إن ، هذا الأسلوب ، يمارس ، حصراً ، في مرحلة تأسيس ، المؤسسات القومية ، قبل قيام مؤسسات دولة الوحدة العربية ، حصراً ، وأن المؤسسات الحزبية للطليعة العربية في الدول القائمة يتم تأسيسها ديمقراطياً من الألف إلى الياء ... حيث يكون القرار التنفيذي في تلك المرحلة ، طالت ، أو قصرت ، لمؤسسات الطليعة العربية في الأجزاء ، وهي مؤسسات منتخبة ديمقراطيا ... بينما يقتصر دور المؤسسات القومية قبل قيام دولة الوحدة العربية على التنسيق أساساً بين مؤسسات الطليعة العربية في الأجزاء .
2 - إن ، بناء المؤسسات القومية ، يخضع ، لظروف متنوعة ، متعددة ، بعدد الدول ، والأوضاع المأساوية القائمة ، في الوطن العربي ، وهذا يطرح مسائل ، وتعقيدات ، قد تمنع ، أو تؤخر عمل المؤسسات القومية ، إذا تعذر انتخاب أعضاء المؤسسات القومية ، ديمقراطيا ، في بعض الأجزاء . وهذا ما يجب التعامل معه إيجاباً .
3 - إن ، مرحلة التأسيس ، للطليعة العربية ، في الدول العربية ، لن تسير ، سيراً متوازياً ، في وقت واحد ، فقد ، تقوم ، تلك المؤسسات في دولة ، قبل أخرى ، وقد تتطور في دولة ، وتتعثر في أخرى ، وهكذا لابد من اعتماد أساليب مرنة في مرحلة التأسيس ، بحيث تشكل مؤسسات الطليعة العربية الناشطة في بعض الأجزاء رافعة للمؤسسات المتعثرة في أجزاء أخرى ، وهذا يفرض بناء المؤسسات القومية للطليعة العربية ، في مرحلة التأسيس ، بمن يحضر ، وأن لا نعّطل عمل المؤسسات القومية لأسباب تتعلق بتعثر بناء مؤسسات الطليعة العربية في بعض الأجزاء ، فبناء مؤسسات "الطليعة العربية" في الأجزاء يعتمد على عناصر القوة في المؤسسات القومية ، والعكس صحيح ، فلا ، التأخير ، ممكن انتظاراً للمتعثرين ، ولا تمثيل أجزاء ، دون أجزاء أخرى ، مقبول .
4 - أن ، طبيعة عمل ، ومهام المؤسسات القومية ، للطليعة العربية ، في مرحلة التحضير ، والتأسيس ، إلى أن تقوم مؤسسات دولة الوحدة العربية ، تنحصر ، في التشريع ، والتنسيق ، ويبقى القرار التنفيذي ، للمؤسسات الحزبية الديمقراطية ، للطليعة العربية ، في "الدول العربية" .
5 - إن ، المرحلة التحضيرية ، والتأسيسية ، تقتضي ، أن يكون أعضاء المؤسسات القومية ، للطليعة العربية ، متحررين ، تماماً ، من ، أي ، التزامات تنظيمية ، أو حزبية ، في مؤسسات الأجزاء ، لأنها ، قد تعيق تحركاتهم ، إضافة ، إلى ، أن ، أعضاء المؤسسات القومية ، في فترات التحضير ، والتأسيس ، يتمتعون بمواصفات خاصة ، تتعلق ، بظروفهم الموضوعية ، إن ، من ناحية تقدمهم بالسن ، أو ، من ناحية صعوبة ممارستهم للعمل السياسي المباشر في بلدانهم .. ، وهذا يعني ، أن الأولوية ، في تلك المرحلة ، تكون ، لبناء المؤسسات الحزبية للطليعة العربية ، في الأجزاء ، فالكوادر ، القادرة على الممارسة السياسية ، المباشرة ، وتحّمل تبعاتها ، مكانهم ، حصرا ، في النضال ، للبناء التنظيمي ، لمؤسسات "الطليعة العربية" ، في الأجزاء ..
( 39 )
باختصار شديد ، إن "الطليعة العربية" ، وبعد التجارب المرة ، في العقود المنصرمة ، تأسيساً ، وبناء ، ستنطلق ، من قاعدة الهرم ، إلى قمته ، وأن قاعدة الهرم التنظيمي ، للطليعة العربية ، ستكون ثابتة ، على الأرض العربية ، متأصلة ، في الأرياف ، والأحياء ، والمدن ، والبلدان ، ومنها ، سينطلق البناء صعوداً ، حتى القمة ، على مستوى الأمة العربية ... وليس العكس ..!، وستطبق الطليعة العربية ، قاعدة ، أن العمل ، قسمة ، وأن هناك توازي في المسارات ، باتجاه النهضة ، فليتقدم ، كل ، على المسار ، الذي يتناسب ، مع إمكانياته ، وقدراته ، وهذا يقتضي ، وضع لوائح دقيقة ، لعدم تضارب المسارات ، ولمنع أشكال التعدي ، من مسار ، على آخر ، وإعلان طلاق النهج السابق ، الذي كان يقضي ، بإلغاء الخطوط الفاصلة ، بين المسارات ، وتخطيها ، للإمساك بالخطوط كلها ، عن طريق ، يد واحدة ، يدعي صاحبها ، وتقر ، له ، بطانة واسعة ، بأنه القادر على كل شيء ، وأنه ، وحده ، يفهم ، في كل شيء ، وأنه ، الأول في الاقتصاد ، والسياسة ، والثقافة ، والتاريخ ، والجغرافيا ، والقانون ، والاجتماع ، والفلسفة ، والفنون ، وإلى آخره .. وبالتالي ، فإن الخلل ، في تحديد المسارات ، والقوانين الناظمة ، للتحرك عليها ، هو ، أقصر الطرق إلى الديكتاتورية ، والاستبداد ، بالأحزاب ، وبالمجتمعات ، وبالسلطات ، وبالدول ، وبالجماعات ، وحتى ، بالأديان ، والمذاهب ، والفنون .. ، وإلى آخره..
لهذا كله ، فإن "الطليعة العربية" تحصّن نفسها ، بداية ، ضد جميع أشكال التفرد ، والاستبداد ، في مؤسساتها ، ومراتبها ، بالديمقراطية ، أولاً ، وبالفصل ، بين الممارسات ، والسلطات ، ثانياً ، وهذا يتطلب جهداً تأسيسياً ، مضاعفاً ، للانطلاق ، بحيث يعطي ، كل ، كادر أقصى ما يمكن ، في مجاله ، من جهة ، وبحيث ، لا تتضارب المسارات ، من جهة أخرى ، وإنما ، تتناغم جميعها ، باتجاه الهدف ، وفي هذه الحالة ، فإن التفاوت ، في التقدم على المسارات ، يمكن حله ، بالتكافل ، والتضامن ، بحيث ، تصب القوى الفائضة ، في المسارات المتقدمة ، لمواجهة التعثر ، في ، المسارات المتعثرة ..
( 40 )
إننا ، إذ ، نؤكد على البنية الديمقراطية للطليعة العربية ، فإننا نهدف إلى تثبيت مبدأين ، أساسيين :
- المبدأ الأول : أن "الطليعي العربي" عضو "الطليعة العربية" ، بمجرد اكتسابه ، للعضوية في مؤسسة ، من مؤسساتها ، يمتلك الحق ، كل الحق ، في التعبير ، عن آرائه ، ومواقفه ، من مختلف القضايا ، بحرية كاملة ، وأنه ، لا قيد ، على هذه الحرية ، من ، أي جهة كانت ، في "الطليعة العربية" ، أياً كان موقعها ، لكن ، مع احترام الآلية الديمقراطية ، بمعنى ، أن أي قضية ، أو رأي ، أو موقف ، بعد ، أن يشبع نقاشاً ، وحواراً ، داخل المؤسسة المعنية ، للطليعة العربية ، فإنه ، يعرض للتصويت ، والقرار ، هنا ، بعد إقراره ، ديمقراطيا ، يكون ملزما للمؤيدين ، له ، وللمعارضين ، على حد سواء ، بل ، إن الأخلاقية ، التي يتمتع ، بها ، "الطليعي العربي" ، تقتضي ، أن تتمسك الأقلية ، بتنفيذ القرار ، المتخذ ديمقراطيا ، قبل الأكثرية ، وأن تسارع ، إلى تبنيه ، وتنفيذه ، ذلك ، أنه ، بمجرد اتخاذه ديمقراطيا ، يصبح قرارا "للطليعة العربية" ، معبراً عنها ، من أول كوادرها ، إلى آخر مراتبها التنظيمية ، دون ، أن يعني هذا ، أن الأقلية ، قد غيرت مواقفها... فالمسار ، الذي سيتبع ، بعد ذلك ، هو ، الذي سيحدد الموقف الصحيح ، من الخطأ ، و"الطليعي العربي" ، حيوي ، ومنفتح ، لا يقيده التعصب لموقف ، أو الرفض لموقف ، فهو باحث ، أبداً ، عن الحقائق ، وعن الصراط المستقيم ، فإذا ، تبين خطأ القرار ، فإن الأكثرية ، التي سعت إليه ، لن ترى بأسا ، في التراجع ، وإذا تبين ، أن القرار صحيح ، فإن الأقلية ، التي عارضت ، ستسارع لتصحيح موقفها ...، ولن تجد ، بأسا ، في ذلك ...،
- نقول هذا ، تفصيلاً ، لمعالجة مشكلة باتت مستوطنة في المؤسسات الحزبية ، في الوطن العربي ، وهي مشكلة الانشقاقات ، والتمترس وراء مواقف بعينها ، وتصويرها على غير طبيعتها الموضوعية ، وتضخيم ، الطابع الذاتي ، للاختلاف ، فيتحول الاختلاف ، إلى خلاف ، والخلاف ، إلى صراع ، والصراع إلى انشقاقات ، والانشقاقات إلى مهاترات ... ، وإلى آخر الآثار السلبية ، وهذا كله ، لا يمكن معالجته ، إلا بإرساء أسس ممارسة ديمقراطية ، تعتمد الحوار ، والكلمة السواء ، واحترام الرأي الآخر ، ومن ، ثم ، الاحتكام إلى الممارسة الديمقراطية ، في اتخاذ القرارات ، وتنفيذ الأقلية ، للقرار ، الذي يتخذ ديمقراطيا ، لا أكثر من ذلك ، ولا أقل .....
- المبدأ الثاني : أن "الطليعة العربية" ، وبالاستناد على المبدأ الأول ، فإنها ، تعكس النهج الديمقراطي ، في بنيتها الداخلية ، إلى ، نهج ديمقراطي ، في التعامل مع الآخر ، وعلى صعيد الوطن ، والأمة ، فالطليعة العربية ، لا تكفرّ ، ولا تخوّن ، ولا تكون طرفاً في التلاعن ، والتشاتم ، ولا تسّخف ، ولا تستخف ، بأفكار ، ومواقف الآخر ، أياً ، كان ، ومهما ، كانت المواقف ، وإنما ، تعلن ، مبادئها ، وأهدافها ، وبرامجها ، وتحاور الآخر ، بما يحمل من آراء ، بموضوعية ، ومصداقية ، وتقدم ، أفكارها ، بشفافية ، ودون مواربة ، وتحتكم ، مع الآخر ، في الوطن ، إلى الممارسة الديمقراطية ، التي ، يعّبر عنها صندوق الاقتراع ، فتقبل "الطليعة العربية" ، النتائج ، بروح سمحة ، أيا كانت ، وتتقدم بالتهاني ، للفائزين ، ولو ، كانت ، أول الخاسرين ، وتتحمل المسؤولية ، في حال فوزها ، دون غرور ، وتترك الأبواب مفتوحة ، مع الآخر ، للحوار ، والتشاور ، إن "الطليعة العربية" ، تؤمن ، بما ، لا يدع مجالا للشك ، بالممارسة الديمقراطية ، وبالتالي ، فإنها تتحمل المسؤولية ، في مقاعد المعارضة ، بذات القدر ، من الجدية ، كما ، لو كانت في سدة المسؤولية ، وهكذا ...
- إن "الطليعة العربية" ، باعتمادها الممارسة الديمقراطية ، كمبدأ أساسي ، تبدأ ، بنفسها ، تربية ، وممارسة ، تقول ، كلمتها ، بموضوعية ، وهدوء ، لا ترفع الصوت ، بحيث ، لا يفهم ، ولا تخفضه ، إلى درجة ، أن لا يسمع ، تدعو ، دائما ، إلى الكلمة السواء ، بمفردات مهذبة ، لا تكون طرفا ، في ، أي ، صراع لا موضوعي ، أو عنف ، أو تلاعن ، أو تشاتم ، استناداً ، على موقف حاسم ، أنه ، لاشيء ، على الإطلاق ، يبرر ، مثل ذلك .... ، إن "الطليعة العربية" ، بذلك ، لا تهّذب نفسها ، وحسب ، وإنما ، تؤدي دورا أساسيا ، في الارتقاء ، بالخطاب السياسي ، والعقائدي ، إلى حيث ، يجب ، بعد ، الدرك ، الذي هبط إليه ، مؤخراً ...، وهذا ، بحد ذاته ، يستحق ، أن تبذل ، من أجله الجهود ، والتضحيات ......
( 41 )
تاسعا : "الطليعة العربية" ، مدرسة ، تعتمد في تثقيف كوادرها ، على أسس ، من القيم الأخلاقية ، المرتبطة ، بالوعي العقائدي ، والمتأصلة ، باستلهام ، القيم الحضارية ، الإيجابية ، للشخصية العربية ، التي تبنى ، على المصداقية ، والشهامة ، والمرؤوة ، والكرم ، والعطاء ، والغيرية ، والشجاعة ، والنبل ، والإيثار ، والتسامح ، والترفع عن الصغائر ، والعفو عند المقدرة ، "الطليعي العربي" ، لا يحقد ، ولا يعتدي ، ولا يخادع ، ولا يراوغ ، يسمو بإنسانيته ، على ، سائر أشكال التوحش ، من أول الغدر ، إلى آخر الخسة ، لا يظلم ، ولا يحابي الظالمين ، ولا يقبل الظلم ، لا لنفسه ، ولا للآخر ، بهذه المعاني ، فإن الطليعي العربي ، لا يعادي بالمطلق ، ولا يوالي بالمطلق ، ولا ينتقم ، ولا يتخذ مواقف جماعية ، من جماعة معينة ، فكل ، فرد ، مسؤول وحده ، عن خياراته ، الإنسان ، بالنسبة إليه ، قيمة إيجابية ، فالأصل ، أن يكون الإنسان ، سوياً ، إيجابياً ، أما ، إذا تعرض الإنسان إلى رضوض ، نفسية ، أو معنوية ، أو مادية ، أو أخلاقية ، أو سلوكية ، بفعل الظروف الموضوعية ، المحيطة ، فهو ، ليس محلاً ، للعداء ، أو الإدانة ، أو الاستهزاء ، وإنما ، هو ، مشكلة ، على الطليعي العربي ، أن يجد لها ، حلا ... ، ذلك ، أن ، كل مواطن عربي ، أياً ، كان موقعه ، أياً ، كان موقفه ، هو ، مشروع طليعي عربي، أو مشروع مواطن إيجابي ، على الأقل ...
ما يهم ، في هذا الموضوع ، هو ، أن "الطليعة العربية" تسعى ، في مختلف الظروف ، لتهيئة البيئة الاجتماعية ، المناسبة ، مادياً ، ومعنويا ،وتوفير أسس العلم ، والثقافة ، ومقومات الوعي الاجتماعي ، والقومي ، وعلى مختلف الأصعدة ،لاحتضان ، أجيال ، من العرب ، أصحاء ، نفسياً ، وعقلياً...، وفي هذه الحالة ، فإن الخيارات ، مهما اختلفت ، ستصب ، في ساحة "الجدل الاجتماعي" ، الذي يؤدي ، من حيث النتيجة ، إلى التطور والتقدم......
( يتبع ... البيان ... "15" ... )


