على بساط الثلاثاء

38

 

( تتمة ... "12" ...البيان ... )

 

( 20 )

 

                 بعد ، كل ما تقدم ، ندخل في آلية عمل " الطليعة العربية " ، وتأسيسها في القرن الواحد والعشرين ، في الوطن العربي .. ، وهذا ، ما يقودنا إلى البند الثالث ...

ثالثاً : "الطليعة العربية" ، تنظيم قومي عربي ، لا مركزي ، بمعنى ، أن مؤسسات     "الطليعة العربية" ، يتم تأسيسها من القاعدة ، أي ، من الأرياف ، والمدن ، والدول القائمة ، في الوطن العربي ، ثم ، إلى القمة على صعيد بناء المؤسسات القومية الشاملة ، للأمة العربية ، وطناً ، وشعباً ، ويتم ذلك ، على ثلاث مراحل :

o       المرحلة الأولى ، تأسيس المؤسسات الحزبية "للطليعة العربية" ، من الأرياف ، والأحياء في المدن ، من قبل الذين يتبنون المشروع ، ذو الصلة ، المتعلق بتأسيس "الطليعة العربية" ، بمعنى ، أن يبادر ، كل ، من موقعه ، دون انتظار دعوة ، من أحد ، ودون وصاية ، من أحد ، "فالطليعة العربية" ، مشروع قومي ، عام ، يجب أن يولد ، وينمو ، ويستمر ، محصناً ، ضد كل أشكال الخصخصة ،  ثم ، وبعد ذلك ، يتم ، التنسيق ، بين ، البنى التحتية ، "للطليعة العربية" ، في المحافظات ، والولايات ، ثم ، التنسيق على صعيد ، كل دولة عربية ، على حدة ، بحيث تكون ، المؤسسة الحزبية ، في تلك الدولة ، "ذات شخصية اعتبارية" ، تتمتع ، بالاستقلال الذاتي ، بدءاً ، من بيانها التأسيسي ، ونظامها الداخلي ، وبرامج عملها ، والأساليب ، التي تضبط حركتها ، وصياغة تحالفاتها ، كل ذلك ، بما ، يتناسب مع الظروف الداخلية ، في كل دولة عربية ، على حدة ، لاستعادة الحيوية ، لمؤسسات المجتمع ، على تنوعها ، والارتقاء ، بها ، إلى مستوى المواطنة ، الحقة ، مساواة ، وعدالة ، وحرية ، وديمقراطية ، وفتح آفاق التطور ، بالعمل ، والنضال ، على إزالة كافة العوائق ، عن طريق ، تفعيل قانون "الجدل الاجتماعي" ، والانخراط ، في مختلف نواحي ، العمل العام ، الاجتماعي ، والسياسي ، والاقتصادي ، والثقافي ، والمشاركة ، في مختلف النشاطات ، والمؤسسات المجتمعية ، والمدنية ، ومؤسسات الدولة ، حيثما ، يكون ذلك ممكناً ،  وصولاً ، إلى تنظيف مؤسسات المجتمع ، ومؤسسات الدولة ، من الفساد ... ، عن طريق اعتماد النهج الديمقراطي ، لبناء المؤسسات ، في المجتمع ، والدولة ، على حد سواء ، بهذا ، وبهذا فقط ، تتحول ، مؤسسات المجتمع العربي ، في الدول القائمة ، بل ، ومؤسسات تلك الدول ، ذاتها ، في الوطن العربي ،  إلى ، عناصر إيجابية ، في بناء المؤسسات القومية العربية ، عوضاً ، من ، أن تكون ، عوائق ، أو ، في حالة تصادم ، مع المشروع القومي العربي ، عندما ينخر ، الفساد ، والتخلف ، والمحسوبية في تلك المؤسسات ، وتسّخر ، لخدمة المستبدين ، والغزاة ، في مواجهة ، المشروع ، القومي العربي .

o        في ، تلك ، المرحلة التأسيسية ، الهامة ، سيكون على "الطليعيون العرب الجدد" ، مواجهة العديد ، من الأسئلة الهامة ، ومواجهة أرث خطير ، من الممارسات الخاطئة ،  والتصدي ، للأفكار ، التي انحطت ، بالمواطن العربي ، إلى ما قبل المواطنة ، التي استوطنت الوطن العربي ، في عقود انحسار المشروع النهضوي ، التنويري ، وسيكون ، عليهم ، الصبر على التفاصيل ، بل ، وتفاصيل ، التفاصيل ... وسيتوقف ، على ، مقدرة ، وحكمة ، وصلابة ، وإصرار ، وتسامح ، وشجاعة ، ومصداقية .....، "الطليعيون العرب الجدد" في اجتياز ، تلك المرحلة ، بنجاح ، مصير مشروعهم ، في النهضة ، والتنوير....، ومستقبله ...

 

( 21 )

 

o       المرحلة الثانية ، تترافق مع المرحلة الأولى ، وتتمثل ، في الدعوة ، لانعقاد  "مؤتمر تحضيري" ، لمؤتمر قومي " للطليعة العربية " ، يتداعى لانعقاده ، نفر ، ممن بقي على قيد الحياة من شيوخ القوميين العرب ، الذين انتهت صلاحيتهم ، للعمل النضالي ، المباشر ، .... ، يختارون أنفسهم ، ويختارون بعضهم ، البعض ، لهذه المهمة الصعبة ، وتنحصر مهمتهم ، بتسليم الراية إلى الجيل القومي العربي الجديد ، عبر ، إعداد ، الوثائق التحضيرية ، وجدول الأعمال ، يبعثون ، بها ، إلى المؤسسات الحزبية "للطليعة العربية" ، في الأقطار العربية ، ويتلقون منها المقترحات ، والمشاريع ، والوثائق ، ثم ، يقومون بالإعداد ، خلال فترة زمنية ، يحددونها ، حسب الظروف ، ومقترحات تنظيمات الطليعة العربية في الأقطار ، لانعقاد ، "مؤتمر قومي تأسيسي ، " للطليعة العربية "  ،  ينبثق ، عن المؤسسات الطليعية ، في الأقطار ، ديمقراطياً ، ثم ، تنبثق ، عن المؤتمر القومي الأول ، مؤسسات قومية ، في المجالات كافة ، لتنفيذ مقررات المؤتمر القومي ، في شتى المجالات ، والمساهمة ، في تعزيز دور المؤسسات القومية ، الثقافية ، والاقتصادية ، والمهنية ، وفي شتى المجالات الأخرى ، كما ، تقوم المؤسسات القومية المنبثقة ، عن ، المؤتمر القومي " للطليعة العربية " بقراءة الوثائق الصادرة ، عن المؤسسات الحزبية ، للطليعة العربية ، والتنسيق ، فيما ، بينها ، وإزالة التناقض ، مع الاحتفاظ بالتنوع ، في المعالجة ، حسب الظروف المتنوعة ، في الأجزاء ، وتشرف "المؤسسات القومية" ، على ، تبادل الوثائق ، بين المؤسسات الحزبية ، للطليعة العربية ، في الدول القائمة ، ويتم ، ذلك كله ، وفق لوائح تنظيمية ، دقيقة ، بما يحقق ، الفصل التام ، بين الصلاحيات ، والمهام ، المناطة ، بالمؤسسات الحزبية ، في الدول العربية ، وبين ، المؤسسات القومية ، بحيث ، تحتفظ "المؤسسات القومية للطليعة العربية" ، باستقلاليتها التامة ، فيبقى لها حق التنسيق ، والاقتراح ، وتقوم بدور ، الحكم ، بين سائر المؤسسات الحزبية للطليعة العربية في الوطن العربي ، وتبقى ، على مسافة واحدة ، من سائر تلك المؤسسات ، والمعادلة ، هنا ، في غاية الدقة ، فلا ، بد ، من تحصين المؤسسات القومية للطليعة العربية ، بحيث ، لا يمكن ، لأي مؤسسة حزبية للطليعة العربية ، في دولة عربية ، ما ، أن ، تهيمن على المؤسسات القومية ، للطليعة العربية ، أو تجعلها تابعاً لها .. ، أو تحتويها ، ففي هذا مقتل ، للأجزاء ، وللكل ، معاً ..  ، على العكس من ذلك ، تبقى المؤسسات القومية ، للطليعة العربية ، في الأحوال كلها ، مستقلة ، سيدة قرارها ، وإذا ، كانت المؤسسات الحزبية " للطليعة العربية " في الدول العربية ، تستكمل ، صفتها الاعتبارية ، وبناء مؤسساتها ، وتمارس مهامها وفق قواعد ، وأسس تنظيمية محددة ، بما يضمن لها ممارسة العمل السياسي اليومي ، في الدول العربية ، فإن ، المؤسسات القومية ، للطليعة العربية ، تبقى ، ذات صفة ، تنسيقية ، وفكرية ، وتشريعية ، تتمتع بالمرونة ؟، وتبقى ، قيد الإعداد ، والتطوير ، إلى أن تقوم "دولة الأمة العربية الواحدة" ،عندها، وعندها ، فقط ، يتحول المؤتمر القومي الإعدادي  ، " للطليعة العربية " ، إلى مجلس شيوخ " للطليعة العربية " له نظامه الداخلي ، واللوائح ، التي تنظم عمله ، وعضويته . ثم ، وبعد قيام الدولة العربية الواحدة ، ينبثق ، عن ، مؤسسات "الطليعة العربية" ، في الدولة العربية الواحدة ، "مؤتمر قومي" ، وفق ، لوائح ، ونظام داخلي ، ومهام تنفيذية ، وتشريعية ، شاملة ، وملزمة ، يتم إقرارها ، في حينه ، بما يتناسب ، مع الظروف الجديدة ....

لكن ، وعلى الطريق ، الذي ، قد يطول ، أو يقصر ، للوصول إلى دولة العرب الواحدة ، ولضرورة الفصل ، في السلطات ،  والمهام ، بين المؤسسات الحزبية للطليعة العربية في الدول القائمة ، حالياً ، وبين ، المؤسسات القومية ، المنبثقة عن المؤتمر القومي ، للطليعة العربية ، يحظر الجمع ، في العضوية ، بين ، المؤسسات القومية ، وبين ، المؤسسات الحزبية ، للطليعة العربية ، في الأجزاء ، وإذا ، اقتضت الضرورة ترشيح عضو قيادي ، من مؤسسة حزبية ، في دولة عربية ، ما ، إلى المؤتمر القومي ، أو إلى إحدى المؤسسات ، المنبثقة عنه ، يرقن قيده من المرتبة القيادية التي يشغلها وينتخب بديلاً عنه ، في المؤسسة الحزبية ، تلك ، إلى ، أن تنتهي مهامه في المؤسسة القومية .. ، ذلك ، أنه ، بمجرد عضويته ، في ، مؤسسة قومية يفقد صفته التمثيلية ، للمؤسسة الحزبية ، التي كان عضواً ، فيها ، ويصبح ، ذا ، صفة تمثيلية ، للمؤسسة القومية ، التي ، اكتسب عضويتها .

 

( 22 )

 

باختصار شديد ، فإن ، المؤتمر التحضيري ، تنتهي مهامه ، بمجرد انعقاد المؤتمر القومي التأسيسي ، وأن المؤتمر القومي ، الأول ، " للطليعة العربية " ، والمؤسسات المنبثقة ، عنه ، والمؤتمرات القومية ، التي ستلي ذلك ، إلى ، أن تقوم دولة الوحدة العربية ، تختص ، بالتشريع ، والتصويب الفكري ، والعقائدي ، وبوضع الإستراتيجية القومية ، العامة ، للطليعة العربية ، وإعداد الوثائق ، والمقترحات ، وتبادلها ، بين ، مؤسسات الأجزاء ، بينما ، تختص ، المؤسسات الحزبية ، للطليعة العربية ، في الأجزاء ، بالسلطات التنفيذية ، وبإعداد الوثائق ، والبرامج ، للمارسة ، في الأجزاء ، بما ، لا يتناقض ، مع التوجهات القومية ، التي تحددها ، المؤسسات القومية ، وكذلك ، بإعداد الوثائق ، التي تتعلق بالخصوصية ، في كل جزء ، ويبقى ، للمؤسسات الحزبية في ، الأجزاء ، أن ، لا تنفذ من المقترحات ، والقرارات الصادرة ، على الصعيد القومي ، إلا ، ما توافق عليه ، تلك المؤسسات ، ديمقراطياً ... ، كل ذلك ، إلى ، أن ، تقوم الدولة العربية الواحدة ... ، حيث ، تفرز مؤسسات "الطليعة العربية" ، مؤتمرا قوميا ، وفق لوائح ، ومهام ، وسلطات جديدة .....

 

( 23 )

 

المرحلة الثالثة : وتبدأ ، عندما تقوم "دولة العرب الديمقراطية الواحدة" ، عندها ، يتم ، استكمال البناء التنظيمي ، " للطليعة العربية " ، ديمقراطياً ، بمعنى ، أن المؤسسات القومية ، للطليعة العربية ، بدءاً ، من ، المؤسسات الحزبية ، في القرى ، والبلدات ، والمدن  ، والولايات ، والدول ، ومؤتمراتها ، والتي ، ينبثق ، عنها ، "المؤتمر القومي" ،  ووصولاً ، إلى ، المؤسسات المنبثقة ، عنه ، تكون ، جزء ، لا يتجزأ ، من البنى التنظيمية ، للمؤسسات الحزبية ، لأنه ، وفي ظل قيام الدولة القومية الواحدة ، للأمة العربية ، فإن ، على ، المؤسسات القومية ، للطليعة العربية ، أن تمارس ، عملاً تشريعيا ، ملزما ، على صعيد مؤسسات "الطليعة العربية" ، في سائر ، إرجاء دولة الوحدة ، بحيث تضع البرامج ، والخطط ، والاستراتيجيات ، وتخوض الانتخابات الديمقراطية ، وفقاً لذلك ، لشغل ، مقاعد ، مؤسسات دولة الوحدة ، وتمارس دورها ، كاملاً ، سواء ، في مقاعد السلطة ، أو ، في ، مقاعد المعارضة .. كل ذلك ، مع الاحتفاظ ، باللامركزية ، بمعنى ، أن ، المؤسسات الحزبية ، في أقاليم دولة الوحدة ، وولاياتها ،  يبقى ، لها ، القرار ، بما يتعلق ، بالنشاطات المحلية ، والممارسات ، على مختلف الصعد ..

 

( 24 )

 

قبل اختتام الحديث ، عن " الطليعة العربية "  ، كتنظيم ، لا مركزي ، لابد من الإشارة ، إلى ، أن الخطوط العامة التنظيمية ، التي أشرنا إليها ، في الفقرات السابقة ، لابد ، من قوننتها ، بلوائح تفصيلية ، تنفيذية ، تصدر ، في الوقت المناسب ، عن مؤسسات الطليعة العربية ، سواء ، على الصعيد المحلي ، أو ، على الصعيد القومي ، تشمل ، أدق التفاصيل ... وأن ، كل ، ما تقدم ، كان مجرد مقترحات عامة ، وأن الولاية في  ، ذلك كله ، يعود لمؤسسات "الطليعة العربية" ، في الأجزاء ، وفي الكل العربي  ، القومي ، ثم ، في دولة العرب القومية الواحدة ، وأن ، ذلك كله ، رهن ، بالظروف ، والمتغيرات ، والمستجدات ، فالطليعيون العرب ، مع ، استنادهم على منطلقات ثابتة ، باتجاه ، غايات إستراتيجية ، واضحة ، إلا ، أنهم ، يطورون أساليبهم ، وأدواتهم  ، بما يتلاءم ، مع ، الظروف المستجدة ...

 

( 25 )

 

رابعاً : "الطليعة العربية" ، بالاستناد إلى الفقرة السابقة ، من ، أنها ، تنظيم قومي ، لا مركزي ، تتعامل مع الواقع العربي ، كما هو ، لتغييره باتجاه الحرية والوحدة والاشتراكية ، وتتعامل ، مع المؤسسات القائمة على الأرض ، وكذلك ، مع الواقع الاجتماعي ، والسياسي ، والثقافي ، والاقتصادي ، بموضوعية ، سواء كان ، هذا الواقع يعجبها ، أم ، لا ... ، وتتعامل معه ، بمنهجية البحث العلمي ، والمعرفي ، والتخصصي ، في المجالات المختلفة ، ويرسم الطليعيون العرب الجدد ، خط البداية ، من الواقع كما هو ..  ، إلى الأهداف التي يسعون ، لتحقيقها ...، ويتم ذلك ، برسم خطوط ، عبر مسارات مختلفة ، بين ، الواقع الموضوعي ، وبين ، الأهداف المنشودة ، لتوفير بدائل ، في الحالات الطارئة ، ثم ، إعداد الملفات ، بعدد ، القضايا المطروحة ، والتي ، تشمل مختلف نواحي الحياة الاجتماعية ، والسياسية ، والثقافية ، والعقائدية ، والاقتصادية ، ومصادر الثروة ، البشرية ، والمادية ، والبحث في ، العلوم ، والتنمية ، والفنون ، والرياضة ، وتوزع السكان .. ، وإلى آخره .. ، ومن ، ثم ، البحث في إمكانية الانتقال من الواقع ، كما هو ، في كل قطاع من القطاعات ، باتجاه الأهداف المنشودة ، ثم ، اعتماد الخطط المناسبة ، وترتيبها من حيث الجدوى ، بعد دراسة الواقع ، والإمكانيات المكنة ، والمطلوبة ، ووسائل توفيرها ، والعقبات ، وطرق تذليلها ، والمدد الزمنية ، وإلى آخر ، أدق التفاصيل .. إن "الطليعة العربية" ، إذ ، تتعامل مع الواقع العربي ، كما هو ، مع مشكلاته ، مع ، ما فيه من إيجابيات ، وما ، راكمته السنون العجاف ، من سلبيات ، إذ ، تتلاحم  ،مع مختلف فئات الجماهير العربية ، بدون تعال ، بدون أستذة ، إنما ، بتفاعل ، وتناغم ، تتعلم من المخزون ، الهائل ، لشعبنا ، على سجيته ، وتقدم ما تعلمته ، لرسم مسارات الخروج ، من المحنة ، إنما تعود إلى رحم حاضنتها الشعبية ، لاستئناف مسيرة النهوض ، والتنوير .. فقد أثبتت العقود المنصرمة ، بما ، لا يقبل الشك ، أن ، الواقع العربي أكثر تعقيداً ، مما توقعت الأجيال القومية العربية النهضوية ، الرائدة ، التي أشرنا إليها ..  ، وأن ، تغيير هذا الواقع ، الذي تتداخل فيه المشكلات الداخلية ، بتدخلات خارجية ، كثيفة ، لم تتعرض لها أمة أخرى في التاريخ .. ، لا يتم بالحماسة ، فقط ، ولا تكفي النوايا الحسنة ، وإنما ، لابد من عمل جماهيري واسع ، دقيق التنظيم ، واع ، لما حوله ، مسلح ، بالعلم ، والمعرفة ، في أدق المسائل ، قادر ، على نزع الألغام ، أو تحاشيها على الأقل .. البوصلة أمامه ، لا يضل الطريق ، مهما ، تعددت ، المفارق ، أمامه ، ولا يضلل ، ولا تحرفه التفاصيل عن الأهداف .. وهذا ، كله ، لا يمكن تحقيقه ، إلا بتوفر عاملين :

الأول : مؤسسة ، حزبية ، سياسية ، تمتلك جميع مواصفات المؤسسة ، ديمقراطية ، من الألف ، إلى الياء .. لا تعتمد ، على فرد ، ولا تنساق ، وراء جماعة ، ولا تستغرقها التفاصيل ، تحدد ، ما تريد ، من أهداف ، وتحشد ، كل ، الإمكانيات الضرورية ، للوصول ، إليها ....

الثاني : حاضنة جماهيرية واسعة ، لا يمكن اختراقها ، في حالة الدفاع ، كما ، لا يمكن الصمود أمامها ، في حالة الهجوم ، وهذه الحاضنة ، لا يمكن توفيرها ، إلا ، بانخراط المؤسسة ، المشار إليها ، في أدق تفاصيل الواقع ، الاجتماعي ، والسياسي ، والثقافي ، والاقتصادي .... ، وإلى آخره ، بحيث ، تصبح ممارسات ، تلك المؤسسة ، كالخبز اليومي ، في ، حياة الناس ، يجدون كوادرها ، وآثار أعمالها ، حيث يتوجهون ، لا تتقدم عنهم ، فلا يرونها ، ولا تتخلف عنهم ، فلا يتحسسون وجودها .. وإنما ، تتقدم بهم ، ويتقدمون ، بها ..في حركة ، تكاملية ، مستمرة في الاندفاع ، إلى الأمام ....

وخط البداية ، كما قلنا ، هو التعامل مع الواقع ، كما هو ، والواقع ، كما هو ، في الوطن العربي ، أنه ، أرضاً ، وشعباً ، مجزأ ، بموجب حدود معترف ، بها دولياً ، تقسمه ، إلى 24 دولة "ذات سيادة" ، معترف ، بها ، دولياً ، إضافة ، إلى أجزاء ، تحتلها دول الجوار .. والدول ، هي /13/ جمهورية ، /4/ ممالك ،/3/ إمارات ، سلطنة واحدة ، جماهيرية واحدة ، سلطة واحدة ( مرشحة إلى سلطتين ) ، مستوطنة صهيونية واحدة ، حتى الآن ..

هذا ، هو ، الواقع الذي لا يعجبنا ، كقوميين عرب ، لكنه ، هذا ، هو الواقع الموضوعي ، الذي ، علينا ، أن نتعامل معه ، كما هو ، وخط البداية ، يبدأ منه ، كما هو ، فعلاً ...

 

( 26 )

 

"الطليعيون العرب الجدد" ، يتجاوزون الشكوى ، إلى الفعل ، فقد ، بات من التاريخ ، القول ، أن ، هذا ما صنعه الاستعمار ، بنا ، وبات من التاريخ ، أيضاً ، الحديث ، عن المعاهدات ، والأسماء ، والمؤامرات ، والحروب ، والمجازر ، وحروب الإبادة ، التي أوصلتنا إلى هذا الواقع .... ، هذا ، لا يعني أن ، هذا كله ، سيتعرض للنسيان ، فكيف ننسى جريمة مازالت مستمرة ، الفصول ...، في الواقع ...؟ ، فأركان الجرائم موجودة ، وتصدمنا ، في كل مكان ، بين المحيط ، والخليج ، والمجرمين ، وإن كانوا ، كأشخاص ، قد ، رحل ، بعضهم ...، لكنهم ، جميعاً ، كمؤسسات اعتبارية ، وكدول ،  مازالوا ، ينهلون ، من آثار الجرائم ، والضحايا ، مازالت شواهد قبورها ، حية ، كشهداء ، ومازال الأحياء ، من الشعب العربي ، شهوداً .. ما نقصده ، أن الأجيال العربية ، التي عاصرت القرن العشرين ، وأحداثه ، أشبعت هذا الموضوع ، بحثاً ، ومواقف ، وشكوى ، وشتائم ، ولطم ... ، لكن ، هذا كله ، لم يغير من الواقع شيئاً ، بل ، أوصله ، إلى ما هو عليه ، الآن .. وإذا ، كانت ، الدعوة "للثورة العربية" ، رفضاً لمخططات التجزئة ، دعوة مشروعة ، مع ، النصف الأول ، من ، القرن العشرين ، لمواجهة ، مشاريع التجزئة ، والمعاهدات ، وإقامة دول التجزئة ، إلا ، أن ، الثوار العرب ، لم ينجحوا ، لأسباب ذاتية ، وموضوعية .. ثم ، إذا ، كانت الدعوة ، للانقلاب بالوثوب على سلطات ، دول التجزئة ، مشروعة ، مع النصف الثاني ، من القرن العشرين ، إلا ، أن الانقلابيين ، أضافوا ، على المشكلات القائمة ، مشكلات جديدة ... ، أكثر تعقيدا ....، فإن ، الجيل العربي الراهن ، ليس ، بمواجهة الاستعمار المباشر ومخططاته لتكوين دول ، قيد التكوين ، كما ، كانت في النصف الأول ، من القرن العشرين ، حيث كانت ، عملية الثورة ، عليها ، ميسورة ، بمواجهة الاستعمار المباشر ، والجيل العربي الجديد ، ليس ، بمواجهة ، دول ، في مرحلة التأسيس ، كما ، كانت في النصف الثاني ، من القرن العشرين ، كان ، من الميسور ، الانقلاب عليها .. كما ، أن الظروف الدولية ، بانت أكثر تعقيداً ، بعد ، انهيار القطب السوفيتي ، في الحرب الباردة ، وانفلات جيوش الهيمنة الأمريكية ، وما ، سيلي ذلك ، من فوضى ، في النظام العالمي ، ذلك ، أن ، هذا التوحش الرأسمالي ، قد وصل ، إلى الحائط المسدود ، ولا مفر ، من التغيير ، بالإضافة ، إلى ، الانعكاسات السلبية ، على الواقع ، الاجتماعي ، والسياسي ، والثقافي ، والاقتصادي ، في الوطن العربي ، في ظل ، نظم ، مؤبدة ، استبدادية ، وسلطات قمعية ، غيبّت ، الحريات العامة ، ودمرّت مؤسسات المجتمع ، من أول الأحزاب ، إلى آخر ، المؤسسات الأخرى .. في الدولة ، والمجتمع .. ، على حد سواء ، فبات النسيج الاجتماعي ، هشاً ، وبات ، التلويح ، بالحروب الأهلية ، والمذهبية ، والدينية ، والإثنية ، سيفاً مسلطاً ، على رؤوس الناس ... ، أن ، ألزموا الصمت ... ، وإلا  ...! ، فإما الفتن الداخلية ، وإما ، الاستكانة ، للاستبداد ، وإما ، الغزو الخارجي ..، والنماذج ، حية ، على ، كل ، شبر من أرض الوطن العربي ....

                 "الطليعيون العرب" ، ليسوا ، أمام تلك الخيارات ، الثلاثة ، وإنما ، في مواجهتها ، معاً ، ذلك ، أنهم ، يدركون ، بوعيهم ، وعمق تجاربهم ، أن ، الفتن ، والاستبداد ، والغزو الخارجي ، هي ، خط هجوم ، واحد ، موحد ، على الأمة العربية ، ومكوناتها ، ومقومات وجودها ، لا أكثر ، من ذلك ، ولا أقل .. وبالتالي ، فهم ، لا يختارون ، بينها ، وإنما ، يرفضونها ، على الاتحاد ، ويرفضونها ، على الانفراد ، من ناحية أولى ، ويعدون العدة لمقاومتها ، على الاتحاد ، والانفراد ، من ناحية ثانية ...

 

E-mail:habib.issa@yahoo.com