على بساط الثلاثاء
35
( تتممة ... "9" ... البيان )
( 1 )
بعد ، أن حددنا موقع " الطليعة العربية " في السياق التاريخي لتطور مشروع النهضة ، والتنوير في الوطن العربي ، عموماً ، ثم ، في السياق التاريخي لتطور المشروع القومي العربي ، بخاصة ، إضافة إلى الانتكاسات التي أصابت المشروع ، هنا ، وهناك ، سنحاول ، الآن ، أن نتفق على مسودة تعريف " للطليعة العربية " التي ننشد تأسيسها ، كأداة للنهوض ، والتنوير في القرن الواحد والعشرين ، أداة ، للتحرير ، والعدالة ، والمساواة ، والديمقراطية والتنمية ، والكفاية ، والاشتراكية ، والتحضر ، والأنسنة ، أداة ، لوضع مصادر الإنتاج ، والثروة ، في الوطن العربي ، بتصرف الأمة ، أداة ، للوصول إلى حق الأمة في تقرير مصيرها ، في المجالات كافة ، الحضارية ، والثقافية ، والاقتصادية ، والسياسية ، ورفع يد الهيمنة ، والتسلط ، عن الأمة العربية ، من أية جهة ، كانت ... ، وذلك عن طريق ، وضع أسس ، واضحة ، لممارسة الديمقراطية ، في الأجزاء العربية ، بحيث ينتج عنها سلطات تمثيلية ، حقيقية ، للشعب العربي ، تنتخب ديمقراطياً ، ويتم تداول السلطة ، فيها ، ديمقراطياً ..بعد ، أن أثبتت التجارب المرة ، أن الشعب الذي يتمتع بحقوقه الأساسية ، وبالحريات العامة ، هو ، وحده ، الشعب القادر على مقاومة الهيمنة الخارجية ، والاستبداد الداخلي ، وهو ، وحده ، القادر على انتزاع حقه في تقرير مصيره ، وتحقيق وحدة ترابه القومي ........!
( 2 )
لكن ، قبل ذلك ، دعونا بداية نراجع تعريف " الطليعة العربية " ، كما ورد في المشروع الإنقاذي عام 1965، الذي أطلقه عصمت سيف الدولة ، نسرده ، هنا ، "بتصرف" ، بمعنى ، أننا ، سنقدمه مختصراً ، ثم ، نطرحه للنقاش العام ، فيتم البناء على الأسس التي مازالت صالحة ، والتي ، أثبتت المتغيرات ، والتحولات الخطيرة ، صوابيتها ، وفي الوقت ذاته ، التخلص من الأساليب ، التي جربت ، وفشلت ، أو ، تلك ، التي لم تعد صالحة ، بفعل التغير الذي حصل في الواقع ، كما ، لابد من ، الإضافة ، التي تفرضها الظروف المتغيرة ، ذلك ، كله ، في إطار ، من الوصل الإيجابي ، والفصل السلبي ، بحيث يتعزز النسغ الإيجابي ممتداً من الماضي إلى المستقبل ، وفي الوقت ذاته ، يتم وضع حد للسلب ، فلا يمتد للمستقبل ، وهذا ، هو التطور الذي تتوارثه الأجيال العربية ، المتلاحقة ...
( 3 )
جاء في الفصل الختامي ل"الأسس" التي وضعها عصمت سيف الدولة ، عام 1965 ، جواباً صريحاً على السؤال : من ، وممن ، الطليعة العربية .... ؟؟ ، ننقله ، هنا ، وكما قلنا ، بتصرف ، واختصار ، لا يغني عن العودة إلى الأصل ....
جاء في تلك الإجابة :
"1 - الإنسان وحده مبدع مستقبله ، وقائد مصيره ، وأن الزمان ، وحده ، لن يحل مشكلات الوطن العربي ، بل ، لابد من ، قوة إنسانية ، تتصدى لمواجهة تلك المشكلات ... من هنا يكون وجود "الطليعة العربية" ضرورة قومية ، إذ ، هي ، قائدة التطور إلى الحرية والوحدة والاشتراكية ...
2 - إن وعي "الطليعة العربية" ، بأن ، الحل الجدلي ، للمشكلات ، لا يتأتى إلا بالمعرفة الجماعية ، لها ، والتصميم الجماعي ، على الحل ، والتنفيذ الجماعي في المستقبل ، ذلك كله ، يحتم عليها ، أن تكون "تنظيماً جماعياً" ، يلتحم داخله ، كل التقدميين ، الثوريين ، في "حركة عربية واحدة" .
3 - "للطليعة العربية" منهجها العقائدي ، الواضح ، المحدد ، الذي يصلح ، لتقييم المشكلات ، ومعرفتها ... إن ، وحدة المنهج ، هي الرباط الذي يحفظ "للطليعة العربية" وحدتها ، وينسق نضالها ، ويحكم بين أعضائها ، ويساعدها ، على ، أن تضع لنفسها برنامجاً ، للتطبيق ، تحدد ، به ، مسؤولياتها ، أمام الجماهير العربية .
4 - يحدد وعي "الطليعة العربية" ، وجودها القومي ، ميدان نضالها ، فتنظمه ، وتديره ، على مستوى الأمة العربية ، كلها ، رفضاً للتجزئة ، وتحقيقاً ، للوحدة ، في ذاتها ، ليمتد إدراكها ، إلى منبت كل مشكلة في الوطن العربي ، فتعرفها على حقيقتها ، ولتقدم ، لها ، الحلول السليمة ، مستفيدة في هذا من إمكانيات الكل لحل مشكلات الأجزاء ، ومشكلات الكل جميعاً . غير أن "الطليعة العربية" تعرف عن طريق منهجها الفكري أن كل مشكلة تحل في حدود ماتقدمه الظروف من إمكانيات ... ، و "الطليعة العربية" ، تعرف ، أن تجزئة الوطن العربي ، قد تركت آثاراً متفاوتة ، على مستوى تطور الأجزاء ... لهذا ، فإن وحدة "الطليعة العربية" ، كحركة ، وتنظيم ، لا تمنع ، أن تكون الطليعة العربية ، في ، كل جزء ، متميزة ، عنها ، في باقي الأجزاء ، بعبء ، مضاف ، إلى رسالتها القومية ، ينعكس ، عليها ، تنظيماً فرعياً ، من التنظيم الواحد ... وقد ينعكس ، هذا ، على نوع التنظيم ، والنضال ، فهي ، مقاتلة ، حيث الاستعمار ، والرجعية الباغية ، مسالمة ، حيث الديمقراطية ، علنية ، حيث الحرية ، سرية ، حيث الاستبداد .
5 - يحتم وعي "الطليعة العربية" ، أن "الجدل الاجتماعي" ، هو ، الأسلوب العلمي الوحيد ، لمواجهة الظروف ، وحل مشكلاتها ، وتحقيق المستقبل ... فهي ، تنظيم حديدي ، على أسس ديمقراطية صلبة ، حرية الرأي ، للجميع ، وعمل الجميع ، تنفيذاً لرأي الأغلبية ، أياً ، كان نوع التنظيم ، الذي تسمح به الظروف ، في الأجزاء ، فإن ديمقراطية التنظيم في "الطليعة العربية" ، مميز ، لها ، كطليعة ، وحصانة ، لها ، ضد التخريب ، والانحراف ، والانتهازية ، والفاشية . لا تهاون في هذا ، ولا استنثاء ، مهما كانت الظروف ...
6 - ينطلق نضال "الطليعة العربية" ، على أساس ، أن الوجود القومي ، شرط التطور ... مدركة ، أن تحرير الوطن العربي ، من العدوان عليه ، أول خطوة على طريق تطويره ، لهذا ، فإن "الطليعة العربية" ، تعي ، وتخطط ، وتناضل ، على هدي وعيها ، لتحرير الوطن العربي ، من الاستعمار الظاهر ، ومن ، الاستعمار الخفي ، وتقتلع السرطان الصهيوني ، اقتلاعاً ، مدركة ، في هذا ، أن تحرير الوطن العربي ، من العدوان عليه ، أول خطوة ، إلى تطويره ، وأن تطويره ، الكامل ، لا يتم ، إلا بالوحدة السياسية ...
والوحدة السياسية ، عند "الطليعة العربية" ، حتمية ، لأنها ، التعبير السياسي ، عن الوجود القومي ، السابق عليها ...ولا تنتظر "الطليعة العربية" ، حتى تكون المشكلات ، في كل جزء ، قد حلت ، لكي تحقق الوحدة ، لأنها ، تعلم ، أن الوحدة العضوية ، للأمة العربية ، تعني ، ألا ، تحل مشكلات الأجزاء ، حلاً ، سليماً ، إلا في الكل الشامل ، بهذه الثورية ، ترفض "الطليعة العربية" ، تبرير الإبقاء على التجزئة ، بآثار التجزئة ... غير ، أن الأسلوب العلمي ، الذي تنتهجه "الطليعة العربية" لا يسمح ، للمثالية ، أن تضللها ، فتتجاهل ما تتطلبه المشكلات المحلية ، من ، إدارات محلية ، لأنها ، تعلم ، أن "الدولة القومية" ، لا تلغي الإدارات المحلية ، بل تدعمّها ، وتمدها بمزيد ، من المقدرة ، على مواجهة ما تطرحه الظروف المحلية ، من مشكلات ، كما ، أنها ، لا تتجاهل ، ما صنعته التجزئة ، التي ، امتد بها ، الزمن ...
7 - في سبيل الحرية ، وحرية الإنسان العربي ، وكل إنسان ، تناضل "الطليعة العربية" ، على أساس ، أن الحرية ، ليست مقدرة على الفوضى ، ولكنها ، مقدرة على التطور ... فحرية الوجود القومي ، شرط ، لحرية التطور ، وحرية المعرفة ، شرط ، لحرية الرأي ، وحرية الرأي ، شرط ، لحرية العمل .
وكما ، تلزم "الطليعة العربية" ، غيرها ، حدود الحرية ، تلتزم ، هي ، تلك الحدود .
فحيثما ، تتصدى "الطليعة العربية" ، للمشكلات ، لا تعرف ، غير الديمقراطية ، سبيلاً ، والشعب ، سنداً ... وفي ، هذا ، لا يمتاز الإنسان ، بمهنته ، ولا بثقافته ، ولا بلونه ، ولا بدينه ، ولكن ، بحدة ، المشكلة ، التي يعانيها ، كإنسان ، ولا تميز "الطليعة العربية" حدة المشكلة ، إلا بمدى اتساع ، جبهة الناس ، الذين ، تفسد حياتهم ، فهي ، "الطليعة العربية" ، ترفض التقسيم الطبقي ، كما ، ترفض التقسيم ، على أساس الدين ، أو اللون ، أو المهنة ، وتحترم ، الإنسان ، كإنسان ، وتتخذه ، نقطة انطلاق ، وغاية ، ويعلمّها ، هذا ، الاحترام ، أن ترفع عن الإنسان العربي ، كل ، ما يضغط على إرادته ، وأن تحرره ، أولاً ، وقبل ، كل شيء ، من الخوف ... ولا تفرض "الطليعة العربية" على الشعب العربي ، إرادتها ، ولا تتهمه ، إذ ، أنها ، تعلم ، أن وجود المشكلة ، لا يغني ، عن إدراكها ، حتى تحل ، وأن عليها ، بحكم ، وعيها الشامل ، أن تفجّر وعي الناس ، لمشكلاتهم ، ولحلولها ... ، وبهذا تكون "طليعة عربية ديمقراطية" ، فالثقة ، التي لا حد ، لها ، بالشعب ، هي ، جوهر الديمقراطية ، وكل ، شكل ، لها ، ليس ، أكثر من تنظيم ، لإطار التعبير ، عن تلك الثقة ...
8 - بالوحدة ، وخلال النضال الديمقراطي ، تقود "الطليعة العربية" تطور الوطن العربي ، إلى الاشتراكية ، ففي ، أي مكان ، من الوطن العربي ، وأياً ، كانت درجة النمو الاقتصادي ، فيه ، تلغي "الطليعة العربية" الاستغلال ، أياً ، كانت أسبابه ، ولا تسمح "الطليعة العربية" ، بأن ، تتخذ حرية الملكية ، ذريعة ، ليمتلك ، نفر ، كل شيء ، تاركين الشعب العربي ، بدون ملكية على الإطلاق . أو ، أن تكون – الملكية – أداة للقهر الاقتصادي ، وحيثما ، قامت الملكية ، بدون استغلال ، فإن "الطليعة العربية" ، تدعمها ، حرية مكتسبة .. إذ ، الاشتراكية ، عند "الطليعة العربية" ، حرية كاملة ، وبهذا ، تلتحم الحرية ، بالاشتراكية ، لتصبح الاشتراكية ، حياة حرة ... ، ولا تقبل "الطليعة العربية" ، الاحتجاج ، بأي نظام متخلف ، في الملكية ، أو الإنتاج ، أو التوزيع ، ولا تنتظر "الطليعة العربية" ، حتى ، تعلمّها التجربة المرة ، ما تعلمته الشعوب ، من مرارة الحياة ، في ظل الاستغلال الرأسمالي ... ، غير ، أن "الطليعة العربية" ، لا تخلط ، بين الاشتراكية ، كغاية ، وبين ، وسائل تحقيقها ، ولا تتجاهل ، عدم استواء النمو الاقتصادي ، في الأجزاء ... لهذا ، لا تقبل "الطليعة العربية" ، أن ، يحّل مستبد ، محل مستبد ، أو ،أن يقوم مستغل ، مكان ، مستغل ، ولا تتذرع ، "الطليعة العربية" ، بالاشتراكية ، لفرض العبودية ، ولا تقبل ، الفاشية ، ولو ، خططتّ ، ولو ، أممّت ، وبهذا ، تبقى حرية الإنسان العربي ، غاية "الطليعة العربية" ، وحداً ، لا يتجاوزه التخطيط الاقتصادي ، بهذا الوعي ، تكشف "الطليعة العربية" الانتهازيين ، ولا تكون انتهازية ، وتسحق الفاشية ، ولا تكون فاشية ، وتبقى "طليعة عربية اشتراكية ديمقراطية .."
9 - إذ ، تكون المشكلات ، مشكلات الشعب ، والحلول ، حلول الشعب ، فلابد ، من ، أن يعرف الشعب ، مشكلاته ، ويقترح ، لها ، الحلول ، ويسهم ، في تنفيذها ، أي ، لابد من الديمقراطية ، وفي سبيل ، أن تتحقق ، للشعب العربي ، حريات ، ذات مضمون مادي ، وليس حريات شكلية ، لابد ، من ، أن ينظم اقتصاد الوطن العربي إنتاجاً ، وتوزيعاً ، واستهلاكاً ... ، ومن ، هنا ، لا تغني الوحدة ، عن الديمقراطية ، ولا تغني الديمقراطية ، عن الوحدة ، إذ ، الوحدة ، نقطة انطلاق ، والديمقراطية ، تنظيم لخطا هذا الانطلاق ، أما غاية الانطلاق ، فالاشتراكية ، الوحدة ، شرط ، لمعرفة المشكلة – معرفة صحيحة – ، والديمقراطية ، شرط ، لحلها ، حلاً سليماً ، والاشتراكية هي ، تنفيذ لهذا الحل ، وبذلك ، تتشكل ، معاً ، الحركة الجدلية ، للنضال العربي ، لا ينقص التقدميين العرب ، إلا الوعي الشامل ، ليعرفوا هذه الوحدة العضوية ، لغايات الشعب العربي . وبهذا الوعي ، الشامل ، تتجاوز "الطليعة العربية" ، التقدميين العرب ، لتكون ، به ، طليعة النضال العربي .
10 - تقود "الطليعة العربية" ، نضال الشعب العربي ، على أسس علمية ، لا مدعية ، ولا متمنية .. ويتحقق ، ذلك ، بالمواجهة الثورية ، للظروف ، وتطبيق الحلول العلمية ، الملائمة ، لمشكلاتها ، للقضاء ، في النهاية ، على التجزئة ، والتخلف ، والاستبداد ، مع احتفاظ "الطليعة العربية" ، دائماً ، وفي كل الظروف ، بالغايات القومية ، فتقود الظروف ، إلى تلك الغايات ، لا تنحرف ، ولا تتوه ، ولا تتراجع .
11 - إن عمق الوعي ، وشموله ، ووضوح ، المنهج الفكري ، يحدد ، الثورة ، أسلوباً ، لنضال "الطليعة العربية" ، تستمد المقدرة ، عليها ، من ثقتها ، بأمتها ، وبنفسها ، وأنها ، تناضل ، في سبيل غايات منتصرة . وفوق ، هذا ، تعرف "الطليعة العربية" ، ما الثورة ؟ ، وضد من تثور ؟ ، وتحدد ، على ضوء هذا ، موقفها من الظروف ، ومن الناس ، ولا ترفع شعار ، الثورة ، ادعاء ، وتضليلاً ، ولا تتخذه ذريعة ، إلى الإجرام الدامي ، فحيثما ، كان الشعب العربي ، قادراً ، مقدرة مشروعة ، قانوناً ، على الكفاح الديمقراطي ، في سبيل غاياته ، يكون ، أسلوب نضال "الطليعة العربية" توعية الجماهير ، وتنظيمها ، وقيادتها ، في نضال ديمقراطي ، لتحقيق غاياتها ، إذ ، حيث تقوم الديمقراطية ، لا يوجد مبرر ، للثورة ، إلا مجازاً ، ببذل الجهد المضاعف ، لبناء الحياة ، أما ، حيث ، تفرض على إرادة الجماهير ، قيود ، تسلبهم حريتهم ، ببطش المستعمر ، أو ، الاستبداد الفاشي ، أو ، القهر الاقتصادي ، أو ، القتال الباغي ، فإن ، "الطليعة العربية" ، تحطم النظم ، والقوانين ، والعلاقات ، التي يصوغها المستبدون ، قيوداً ، على إرادة الجماهير ، وحيث ، تبيح القوانين ، العنف ، ضد الشعب ، ترد "الطليعة العربية" ، العنف ، بمثله ، وتحطم القيود ، لتعود ، بالشعب إلى الحرية ، فتعود ، إلى توعيته ، وتنظيمه ، لا تقتل ، ولا تقهر ، ولا تستبد ، وعلى ، هذا ، تحدد "الطليعة العربية" ، موقفها من أعدائها ، فلا ، تطغى ، ولا تقبل ، الطغيان ، عندئذ ، فإن مسؤولية الدماء ، ستكون على رؤوس المعتدين ، ولن تتوقف الثورة ، احتراماً ، لإرادة المستعمرين ، والمستبدين ، والرجعيين ، أما ، التقدميون ، فإن "الطليعة العربية" ، مفتوحة الأبواب ، لكل ، طليعي ، منهم .
12 - لا يكفي الوعي الأكاديمي ، لأفكار "الطليعة العربية" ، وقبول مبادئها ، ولا يكفي الانضباط الديمقراطي ، داخل الطليعة ، ولا تكفي المقدرة ، على النضال الثوري ، ليكون التقدمي ، طليعياً ، فقد تعلمت "الطليعة العربية" ، من ، التجربة المرة ، كيف ينحرف من كانوا يبدون أكثر الناس وعيا ، وكيف يخون ، من كانوا ، يبدون أكثر الناس إخلاصا ، وكيف ينهزم ، من كانوا ، يبدون أكثر الناس مقدرة على النضال ، ورأت "الطليعة العربية" ، وتعلمت مما رأت ، خيانة فقهاء الوحدة ، للوحدة ، وخيانة فلاسفة الاشتراكية ، للاشتراكية ، وخيانة الديمقراطية ، من دعاة الديمقراطية .... لهذا ، لابد ، أن تكون الاستقامة الخلقية ، شرطاً ، في أعضاء "الطليعة العربية" ، وغاية ، من غاياتها ، وبذلك ، يكون للطليعة العربية ، بالإضافة ، إلى الضوابط الأخرى ، مفهوم أخلاقي ، تقيس عليه ، مدى صلاحية ، الإنسان الواعي ، المنظم ، المناضل ، ليكون ، طليعياً ...
13 - إن ضرورة المضمون الأخلاقي ، في أية حركة سياسية ، لا تعني اصطناع نماذج أخلاقية ، لا جذور لها في المجتمعات ، التي تعيش فيها ... ولكن ، تعني أن تكون شاملة ، لقضايا الإنسان ، تأكيداً لأصالتها ... ففي ، كل مجتمع ، حصيلة غنية من القيم ، التي كانت وليدة تاريخها الخاص ... إن كل ما يسهم في التطور ، ويساعده ، فضيلة ، وكل ما يقف في سبيل التطور ، ويعرقله ، رذيلة ، وبذلك ، يكون ، للفضيلة ، وللرذيلة ، أساس علمي ، فلا تختلطان ... ، ومن ، هنا ، لا يصح ، ما يقال ، له ، الخير المطلق ، أو الشر المطلق ، إن أسمى الفضائل ، في عصر ، من العصور ، قد تكون ، أحط الرذائل في عصر ، سابق ، أو لاحق ، لأن الفضيلة ، والرذيلة ، إذ ، هما مرتبطان ، بالتطور ، لا يمكن أن تتخطياه ، فكما ، أن حاجة المجتمعات متغيرة ، فإن ، القيم المعبرة عنها ، متغيرة معها .
14 - على ضوء الوحدة ، بين الوعي ، والتنظيم ، والأخلاق ، يتحدد موقف الطليعي ، حيال سلوك غيره ، ويتحدد سلوكه ، هو ، "الطليعي العربي" ، يعرف ، أن معرفة التاريخ ، علم ، ومحاولة إعادته ، انحراف جاهل ، لهذا ، يطهّر نفسه ، من كل القيم ، والتقاليد ، والأخلاق ، التي كانت حصيلة الأطوار التاريخية ، التي انتهت ، إلى غير رجعة ، لقد ، ولى العهد القبلي ، فحتمّ ، أن يكون "الطليعي العربي" ، مطهراً ، من التعصب القبلي ، وانقضت ، المجتمعات الدينية ، فحتم ، على "الطليعي العربي" ، أن يكون ، مطهراً ، من التعصب الديني ، إن "الطليعي العربي" ، لا يتحيز للماضي ، ولا يعطل المستقبل ... ، ويدين "الطليعي العربي" ، بشدة ، أي ، احتقار للإنسان ، أو ، حط من مقدرته ... لهذا ، فإن "الطليعي العربي" ، يدين الاستبداد ، ولا يكون مستبداً ، ويدين العنصرية ، والكراهية ، والحقد ، ولا يتعصب ، هو ، ولا يكره ، ولا يحقد ... إن "الطليعي العربي" ، لا يكذب ، لأنه ، لا يزيّف الظروف ، وهو ، لا ينافق ، ولا يضلل ، ولا يغش ، ولا يغدر ، ولا يخون ... وهو، يعتبر ، الاستبداد بالرأي ، والتبرم بالناس ، والضيق بآرائهم ، انحرافات أخلاقية ، سلبية ، لهذا ، يبرأ "الطليعي العربي" ، من النزوع الديكتاتوري ، والتسلط . إن الديمقراطية ، عنده ، فضيلة أخلاقية ، ونظام سياسي ، معاً ، والديكتاتورية ، انحطاط خلقي .. يتميز "الطليعي العربي" ، بالشعور الجماعي ، والتعاون ، ويعتبرهما ، قاعدتين أخلاقيتين ، يلتزمهما ، ويدين ، على هديهما ، الفردية ، والاستغلال ، والانتهازية .. فمع الوعي ، العقائدي ، والمقدرة على النضال السياسي ، والانضباط الديمقراطي ، تمثل ، الاستقامة الخلقية ، في الحياة الخاصة ، والعامة ، كلتيهما ، شرطاً لازماً ، ليكون التقدمي العربي ، "طليعياً عربياً" ...
15 – إذ ، تعرف "الطليعة العربية" ، أن ، القيم الخلقية ، مرتبطة ، بالوعي العقائدي ، فإن ، أول مراحل الانتماء إلى "الطليعة العربية" ، يكون ، باعتبارها ، مدرسة للوعي ، لا يدان فيها أحد ، ولا يحّقر ، ولا تسّخف آراؤه ، ولا يتهم ، بل ، يؤخذ بيده ، في تسامح ، وحب ، ورغبة صادقة ، في التعاون ، ليعي بنفسه ، عقيدة "الطليعة العربية" ، كما ، هي ، بدون ادعاء ، أو مبالغة ... وبهذا ، تكون "الطليعة العربية" ، مدرسة للوعي ، وتربية للخلق ، وقائدة للنضال ، معاً ..."
( 4 )
تلك ، كانت ، "الطليعة العربية" ، كما تمت الدعوة إليها ، والتبشير بها ، قبل ، أكثر من أربعين عاماً ، من قبل مؤسسها عصمت سيف الدولة ، وها ، نحن ، الآن ، وبعد التجربة المرة ، نجري مراجعة ، لها ، نزولاً عند المبادئ ، التي حددناها ، وهي ، أن ، يقوم أصحاب مشاريع النهضة ، والتنوير ، في الوطن العربي ، بمراجعة مشاريعهم ، وبرامجهم ، بأسلوب نقدي ، علمي ، لاستئناف مسيرة النهضة ، والتنوير ، وإذا ، كنا ، نبدأ ، بأنفسنا ، وبمراجعة المشروع ، الذي أعطيناه أعمارنا ، فإننا ، وكما قلنا ، ننتظر ، من أصحاب مشاريع النهضة ، والتنوير ، كافة ، مراجعات جدية ، ليس ، من مبدأ ، أن الطريق إلى النهضة ، والتنوير ، يتسع للجميع ، وحسب ، وإنما ، قبل ذلك ، وبعده ، لأن العقبات على الطريق ، تحتاج ، إلى تكاتف جهود الجميع ، وبذل أقصى الطاقات ، المتاحة ، لإزالتها ، والتقدم على الطريق ، باتجاه ، حلم الشعب العربي ، بحياة حرة كريمة ، حيث يسّخر ، كل ، ما يملك من طاقات ، وإمكانيات ، مادية ، ومعنوية ، وحضارية ، لإنتاج "نظام عام" ، ديمقراطي ، عادل ، يحقق التنمية ، والمساواة ، والعدالة الاجتماعية ، في الداخل العربي ، ويكون ركيزة ، هامة ، لنظام دولي ، عادل ، ومتوازن ، يحدّ ، من القرصنة ، على الشعوب ، في مختلف أرجاء العالم ، سواء ، كانت تلك القرصنة ، بالاستبداد الداخلي ، أو بقوى الغزو ، المتعددة الوجوه ، من الخارج .
لكن ، وقبل المراجعة ، لابد ، من وضع الجيل العربي الجديد ، في أجواء ، تلك الأيام ، قبل ، أكثر من أربعين سنة ، فعند ، ظهور تلك الرؤى " للطليعة العربية " ، تم اعتبارها ، من قبل البعض ، على ، أنها ، أفكار إصلاحية ، تنقصها الثورية ، وأنها ، تعبر عن "البرجوازية الصغيرة" ، وأنها ، مسّت المحرمات ، عندما انتقدت النظم الشمولية ، ونادت ، بالربط ، بين ، الحرية ، والديمقراطية ، والوحدة العربية ، والاشتراكية... ، وأنها ... ، وأنها ...
( 5 )
إننا ، إذ ، نطل على تلك الرؤى ، بعد أكثر من أربعين عاماً ، نرى أن الأسس المنهجية ، والرؤى العامة ، والمنطلقات ، والغايات مازالت مطروحة ، بقوة ، على المشروع القومي العربي ، لكن ، تلك الرؤى ، التي ، حكمت ، بشكل ، أو بآخر " بيان طارق " ، الذي حاول من خلاله "أنصار الطليعة العربية" التمهيد ، للولوج إلى عالم "الطليعة العربية" ، لتحقيق الغايات ، المشار إليها ، طرحت عدة إشكاليات ، لا يمكن ، تجاهلها ، يكفي ، أن نقول ، أن "الأنصار" ، وأنا ، واحد ، منهم ، وأتحمل نصيبي من المسؤولية ، قد ، تهنا ، في هذه البرية العربية ، أكثر من أربعين عاماً ، فلم ، نصل إلى "الطليعة العربية" ، وبالتالي ، فقدنا ، حتى ، توازننا ، كأنصار ، لها ..
وإذا ، كان باستطاعتنا ، الآن ، أن نسّود العشرات ، بل ، مئات الصفحات ، لتبرير ما حصل ، بالحديث ، عن إشكاليات التطبيق ، والأشخاص ، أو ، عن ، وحشية ، وتعقيدات ، العدوان الإمبريالي ، الصهيوني ، على أمتنا ، أو ، عن الاستبداد ، وأساليبه المدمّرة ، أو ، عن الواقع المتخلف ، وإفرازات الفتن ، النائمة ، التي تستيقظ ، بكبسة زر .. ، فإننا ، نعلم ، أن مثل هذا التبرير ، لا يثمن ، ولا يغني .. ، وبالتالي ، لابد ، من مواجهة واقع ، مشروعنا النهضوي ، بمراجعة نقدية ، شجاعة ، لا مجاملة فيها ، ولا نفاق .. ثم ، بالبحث ، في مجمل مفاصل ، المشروع النهضوي ، التنويري ، عن الخلل الذي جعله عاجزاً عن الولادة ، والنمو ، ومواجهة ، كل ، تلك الإشكاليات ، والمشكلات ، التي يعاني منها الواقع العربي ، وإيجاد الحلول ، لها ، والتي ، تعيق ، نهوضه ، وانعتاقه ، مما هو فيه .. ، ذلك أن مرحلة المخاض ، محكومة ، بالبعد الرابع ، وهو الزمان ، فإذا تجاوزت حدها الزماني ، المسموح ، به ، فإن ، هذا يعني ، علمياً ، أن الجنين ، قد مات ، وأنه ، في أحسن الأحوال ، سيولد ميتاً ....
( 6 )
بداية ، لابد ، من القول ، أن ما جاء ، في تلك البنود الخمسة عشرة ، عام 1965 ، تعريفاً ، "بالطليعة العربية" ، كان ، ينسجم ، مع الاتجاه العام ، الذي كان سائداً ، في تلك المرحلة التاريخية ، حيث ، كان ، كل فريق ، يطرح نفسه ، بديلاً عن الجميع ، وبإلقاء نظرة فاحصة ، على تلك البنود ، والتي ، من خلالها ، نتفحص الموقف ، في تلك الأيام ، حيث ، كانت الأحزاب ، والفصائل القومية العربية ، والتي أشرنا إليها ، قد اصطدمت ، بالحائط المسدود ، من خلال ممارساتها ، وبالتالي كان من الطبيعي ، أن "الطليعة العربية" ، اعتبرت نفسها ، بديلا ، عن القوى ، والفصائل القومية العربية الأخرى ، الآن ، نسجل الملاحظات التالية :
1 – جاء ، في البند الأول ، من ذلك التعريف ، " أن "الطليعة العربية" ، هي قائدة التطور إلى .. كذا... " ، المطلوب ، الآن ، من الدعاة ، الجدد ، إلى "الطليعة العربية" ، في ، القرن الواحد والعشرين ، وانسجاماً مع الشرط الديمقراطي ، الذي جاء في التعريف ، ذاته ، أن يحددوا موقع "الطليعة العربية" ، كفصيل ، من فصائل ، عدة ، متعددة الرؤى ، والاتجاهات ، تتنافس فيما بينها ، إيجابياً ، على طريق النهضة ، والتنوير ، في الوطن العربي .
2 – جاء في الفقرة الثانية ، من ذلك التعريف : ( "الطليعة العربية" تنظيم جماعي ، يلتحم داخله ، كل ، التقدميين الثوريين ، في حركة عربية واحدة ..) ، الآن ، نقول ، أنه ، ثبت من خلال التجربة المرة ، أن ، التقدميين ، الثوريين ، لا يمكن اختزالهم ، في حركة واحدة ، أياً كانت ، ومهما كانت ، فالتعددية ، والحوار ، والجدل ، داخل "الطليعة العربية" ، وفيما بينها ، وبين القوى ، والفصائل الأخرى ، هو ، الذي يحصن التقدميين ، من الانحراف ، وينير ، لهم ، الطريق ، باتجاه التطور ، المستمر ..، وبالتالي ، فإن "الطليعة العربية" لاتدعيّ ، أنها تحتكر ، كل ، القوميين الثوريين ، أو أنه لا قوميين ثوريين ، خارجها ، الآن ، نقول تحديداً ، أن "الطليعة العربية" تلتزم الضوابط الضرورية ، لتكون كوادرها ، من القوميين العرب ، الثوريين ، التقدميين ، ونحن ، هنا ، نستخدم مصطلح ، ثوري ، مجازاً ، أيضاً .
3 – البند الثالث ، من ذلك التعريف ، يتحدث ، عن منهجية "الطليعة العربية" ، وهذا ، من الأسس ، الهامة ، التي لابد منها ، لطليعة القرن الواحد والعشرين . ونحن ، ما نزال ، نقترح منهج "جدل الإنسان" ، كمنهج للطليعة العربية ، لكن ، هذا ، خاضع ، لرأي ، وقرار ، المؤسسات الديمقراطية ، "للطليعة العربية" .....في المستقبل القريب ، كما نأمل ....
4 – يتحدث البند الرابع ، من ذلك التعريف ، عن التباين ، في المشكلات ، بين الأجزاء العربية ، والتي نتجت عن التجزئة ، وبالتالي ، عن ، تميز "الطليعة العربية" ، في كل جزء ، عنها ، في باقي الأجزاء العربية ، نقول ، أن ، هذا البند ، لم ، يلحظ ، ولم يعطى حقه ، في الممارسة العملية ، السابقة ، في "الأنصار" ، ولا ، حتى ، في البيان الناظم ، ونقصد به " بيان طارق " ما يعنينا ، الآن ، أن المشكلات الناتجة ، عن التجزئة ، قد تفاقمت ، وتضاعفت عشرات المرات ، وبالتالي ، لابد ، من الانتباه ، إليها ، في "الطليعة العربية" للقرن الواحد والعشرين ، ثم ، جاء في ذلك البند ، أن ، ( الطليعة العربية مقاتلة حيث الاستعمار والرجعية الباغية ، مسالمة حيث الديمقراطية ، علنية حيث الحرية ، سرية حيث الاستبداد ..)
من حيث المبدأ ، لابد ، من التحديد ، فمصطلح "الرجعية الباغية" كان مجازيا ، بمعنى أنه استخدم للدلالة على الذين يعيقون التطور ، وقد ، تبين ، من خلال التجربة ، أن الاتهام ، بالرجعية الباغية ، لقوى عربية محلية ، محفوف بالمخاطر ، ذلك ، أنه يفتح أبواباً ، على الفتنة ، لا يمكن إغلاقها ، فاختراق الضوابط ، ليس ، صعباً ، وبذلك ، فإن تبادل الاتهامات داخل المجتمع العربي ، يعطل المشروع النهضوي ، لهذا ، فإن "الطليعيون العرب" ، في القرن الواحد والعشرين ، لن يدخلوا في هذا النفق ، وإنما ، واستناداً ، إلى ذات "المنهج الإنساني" ، يحّرمون ، تحريماً ، باتاً ، العنف ، والاقتتال ، داخل المجتمع العربي ، فالاختلاف ، يعالج ، بالحوار ، بالدعوة ، إلى الكلمة السواء ، بالاحتكام ، إلى الرأي العام ، وإلى صندوق الاقتراح ، حيثما ، يكون ذلك ممكناً .. أما القتال ضد الاستعمار ، والاستيطان الصهيوني ، فهذه ، مسؤولية عامة ، تتحمل مسؤوليتها ، فصائل النهوض ، والتنوير ، والتحرير ، كافة ، وبالتالي ، من غير الجائز ، احتكارها ، من قبل فصيل واحد ، حتى ، ولو كان "الطليعة العربية" ، وهذا يعني ، أن على "الطليعة العربية" ، أن تكون جزء من تحالف عريض ، مفتوح لكل من يعنيهم تحرير الأراضي العربية المحتلة ، يتحمل مسؤولية "المقاومة المسلحة" ، حيث كان ذلك ، ضرورياً ، بين المحيط والخليج ...
ثم ، أن تكون "الطليعة العربية" ، مسالمة ، حيث الديمقراطية ، علنية ، حيث الحرية ، فهذا ، ما يجب أن يكون ، لكن : أن ، تكون سرية ، حيث الاستبداد .. فهذا ، ما لابد من إعادة بحثه ، ذلك ، أن الوطن العربي ، محكوم ، بنظم الاستبداد ، تحت أسماء ، ونظم متعددة ، تخلفتّ ، وفرضت التخلف ، على المجتمع العربي ، فتخّلفت مؤسساتها ، ومؤسساته ، فقط ، أجهزتها الأمنية ، والقمعية ، تطورت ، تطورا هائلا ، وبات من المستحيل ، تقريبا ، مواجهتها في ساحة العمل السري ، وبالتالي ، فإن ، تلك السرية ، كانت الآفة ، التي عطلت الأسس المنهجية ، في ديمقراطية ، المرحلة الإعدادية ، للطليعة العربية ، وقد ، قلنا ، في السرية ، ومخاطرها ، ما فيه الكفاية .. أما ، كيف نواجه الاستبداد ، بالعلنية ، فهذا ، سيأتي ، أوانه ...
5 – لقد عطلت السرية ، في تجربة "الأنصار" ، ما جاء في البند الخامس عن شرط الديمقراطية ، وكذلك ، ما جاء ، في البنود ، السادس ، والسابع ، والثامن ، والتاسع ، التي تؤكد ، دون مواربة ، عن "شرط الديمقراطية" ، وأنه ، لا تهاون ، في ذلك ، ولا استثناء ..
6 – في البند العاشر ، من ذلك التعريف ، حديث ، عن قيادة "الطليعة العربية" ، لنضال الشعب العربي ، بالمواجهة الثورية ، وفي البند الحادي عشر ، تحديد ، للثورة ، كأسلوب ، لنضال "الطليعة العربية" ، ورغم التوضيح ، الذي جاء ، عن مفهوم "الثورة" ، في ذلك التعريف ، فإن التجربة ، لم ترتبّ ، عليه ، ما يجب ، لهذا ، فإن "الطليعة العربية" ، في القرن الواحد والعشرين ، ستعتمد الأسلوب الديمقراطي ، في الوصول إلى الغايات ، داخل المجتمع العربي ، وذلك ، في ظل الظروف المستجدة ، خاصة ، وأن ، مصطلح "ثورة" ، أو "ثوري" ، يستخدم ، الآن ، في الاتجاهات المضادة ، فجميع المستبدين ، الذين جاءوا ، عن طريق الانقلابات العسكرية ، أطلقوا على انقلاباتهم ، لقب "ثورة" ، وهكذا .. ، لهذا ، فإن ، "الطليعة العربية" ، تنطلق من الواقع ، كما هو ، لتغييره ، إلى حيث تحدد الغايات ، عن طريق النضال السلمي الديمقراطي ، في جميع المراحل ، دون التخلي عن الأسلوب الثوري في التغيير ، بمعنى ، التمسك بالمباديء ، وعدم المساومة على الحقوق ، والأهداف ..، أي بالمعنى المجازي ,
7 – في البنود ، الثاني عشر ، والثالث عشر ، والرابع عشر ، والخامس عشر ، حديث مسهب ، عن ، أخلاقية "الطليعيين العرب" ، وهذا ، لا خلاف عليه ... ، وتلك ، أسس ، مطروحة ، للتأسيس عليها ، من قبل "الطليعيون العرب" ، الجدد .....
( 7 )
إن ، ما تقدم ، لم يكن تقييماً ، لتجربة السنوات الأربعين المنصرمة ، ففي ، هذه ، التجربة ، من الغنى ، والمحن ، والآمال، والأحلام ، والأحزان ، والفتن ، والتقدم ، والنكوص ، ما لا يمكن ، أن يحتمله هذا الحديث ، عن ، المستقبل العربي ، لقد ، اجتزأنا ، بعض المواقف ، التي تتعلق ، بالمستقبل ، لا أكثر من ذلك ، أما ، التقييم ، الذي لابد أن يأتي أوانه ، في وقت ، ما ، وفي مكان آخر ، فلابد ، منه ، للإحاطة ، بما ، جرى ...
فقط ، أردنا ، أن نواجه ، ما يجري ، الآن ، أن ، لا نهرب منه ، أن ، لا نختبئ وراء أخطاءنا ، وخطايانا ، وأن لا نبررها ، بل نواجهها ، ونتخطاها ، وأن ، نخرج من مواقف وضعتنا ، رغم إرادتنا ، في مواجهة آخرين ، نتيجة ، سوء فهم ، من قبلنا ، أومن قبلهم ، على حد سواء ... ، لقد ، كان ، الهدف مشروعاً ، ونبيلاً ، وهو ، الآن ، أكثر مشروعية ، وأكثر إلحاحاً ، وإذا كانت ، بعض الممارسات ، التي أؤكد ، أنها ، لم تكن مقصودة ، أو ، أن ، تفسيرها ، لم يكن ، في محله الحقيقي ، من قبل ، البعض ، سواء ، بحسن نية ، أو بسوء نية ....، قد وضعتنا ، بمواجهة ، مع بعض ، رفاق الدرب ، على طريق النهوض ، والتنوير ، فإنني أعتذر ، عن ذلك ، دون ، أن أطلب ، أو أنتظر ، الاعتذار من أحد ... فنحن ، جميعاً ، أمام واقع ، شديد الإيلام ، والتعقيد ، يتطلب ، منا ، التسامح ، إلى أقصى حد .. والخروج ، مرة واحدة ، من الفتن ، والصراعات الثانوية ، والشكليات الزائفة ، إلى خوض غمار نضال مرير ، بمواجهة الاستبداد الداخلي ، والغزو الخارجي ، سنحاول ، أن نكون "فصيلاً" ، على هذا الطريق ، الطويل ، إلى النهوض ، والتنوير .. ، جنباً ، إلى جنب ، مع كل القوى الحية في المجتمع العربي ، نتحالف حيث يكون ذلك ممكناً ونتنافس في العطاء والتضحية والفداء إذا تعذر التحالف ، فطوبى ، لكل ، الذين يأخذون مواقعهم على هذا الطريق ، إلى التحرير ، والنهوض ، والتنوير ، وطوبى ، لمن ، يسبقنا ، ولمن يتوازى معنا ، ولمن ، يحث الخطى ، للحاق بنا ، وتجاوزنا ...... ، أمّا ، ما هي ، "الطليعة العربية" ، للقرن الواحد والعشرين ، ومن ، هم ، "الطليعيون العرب الجدد" ...؟!
فهذا ، هو ، السؤال .. وما سيأتي ، من حديث ، سيحاول ، أن يقدم ، مشروع ، جواب ..
( يتبع ... البيان .."10"...)
• حبيب عيسى


