مقدمة :
تكتسب قضية عودة اللاجئين العرب الفلسطينيين الى ديارهم والمعروفة اصطلاحا بـ"حق العودة" أهمية بالغة باعتبارها تمثل لب القضية الفلسطينية وجوهر الصراع العربي ـ الصهيوني و تمثل ضرورة للكفاح التحرري الإنساني وهي تستند ـ أساساـ إلى أن حق عودة المهجرين من ديارهم في فلسطين منذ بداية جرائم " الترانسفير" العنصرية وعمليات الاستيطان الصهيوني في فلسطين حق مقدس غير قابل للتصرف أو التفريط أو التحريف أو المقايضة إنه حق لا يسقط بالتقادم فهو يستند إلى الحق التاريخي للعرب باعتبارهم أصحاب الأرض وسكانها الأصليين اللذين عمروها وشيدوا فوق أرضها حضارة إنسانية خالدة يضاف إلى ذلك ما كفله لهم حق تقرير المصير ومبادئ حقوق الإنسان وما نصت عليه المواثيق والأعراف الدولية وقرارات الأمم المتحدة عامة وخاصة القرار رقم 194 من حق في العودة إلى ديارهم واسترجاع حقوقهم الوطنية الفردية والعامة.
لقد تعرض شعب فلسطين بمسلميه ومسيحييه إلى جريمة الترانسفير جريمة التهجير القسري للفلسطينيين التي تجاوزت اليوم عتبة الـ60 عاما وهي الجريمة التي تمت بواسطة الذبح والمجازر ومصادرة الأملاك الخاصة والعامة عنوة وبواسطة التشريد والإبادة في محاولة لاستئصال الشعب ورموزه وإزالة حضارته جريمة أعلنت عودة الصليبية الصهيونية من جديد لتعتدي على ديار العرب والمسلمين جريمة ارتكبها المستعمرون الإنجليز مصحوبين بشذاذ الآفاق من يهود العالم المدججين بالحديد والنار وبأساطير تلمودية والذين حلوا محل أصحاب الأرض الأصليين وأقاموا كيانا عنصريا في فلسطين تنفيذا لمشروع استعماري عالمي يعمل كعازل لمنع وحدة الوطن العربي ويمعن في تفتيته إنها واحدة من أبشع المآسي الإنسانيَّة وأكثرها سوءا في التاريخ البشري المعاصر .
لقد أكد الكونت برنادوت مبعوث الأمم المتحدة الى فلسطين سنة 1948 والذي اغتالته العصابات الإرهابية الصهيونية أكد في تقريره ( إن عرب فلسطين لم يغادوا أراضيهم طوعا واختيارا إنما نتيجة أعمال العنف والإرهاب التي ارتكبتها السلطات الإسرائيلية ضد العرب الآمنين) ويشار هنا الى أن الحكومة الأمريكية ظلت تعارض ذلك القرار وخاصة بعد التوقيع على اتفاقيات أوسلو المشئومة سنة 1993.
- 1 -
العرب يتصدون للغزو ويرفضون قرارات الأمم المتحدة ويخوضون الحرب والمقاومة دفاعا عن فلسطين:
لقد رفض الحكام العرب والقوى الوطنية العربية التدخلات السافرة لمنظمة الأمم المتحدة في شؤونهم ورفضوا قراراتها (181 و 194)المتعلقة بفلسطين حال صدورها سنة 47 و48 وهي القرارات التي كان ولا زال يقف ورائها القوى الاستعمارية المتنفذة في تلك المنظمة وقد خاضت الجيوش العربية مجتمعة الحرب والمقاومة سنة 1948 ضد المحتلين الإنجليز و ضد عصابات الإرهاب والاستيطان الصهيونية بهدف تحرير فلسطين وعودة أهلها الى ديارهم كما حاربت سورية ومصر زمن عبد الناصر سنة 1956 من أجل فلسطين وتعرض العرب سنة 1967 للعدوان العسكري الأمريكي الصهيوني وللتوسع الاستعماري بسبب التمسك بفلسطين حرة عربية وخاضت على إثر ذلك المقاومة المشكلة من فلسطينيين وعرب معارك الكرامة لاستنزاف العدو الذي ألحقت به حرب أكتوبر 1973 أول هزيمة مدوية منذ تأسيسه على أيدي جيشي مصر وسورية وفصائل المقاومة الفلسطينية ومن التحق بها من فرق عسكرية ومقاومة شعبية عربية من مـشرق الوطن ومغربه .
ولئن تخلى بعض العرب عن مواجهة كيان الاحتلال وانخرط فيما سمي بسياسة السلام والتسوية متخليا عن المقاومة ومعترفا بكيان العدو و ممضيا معه،اتفاقـات مذلة (بدأت من كامب - ديفيد 1978 حتى أوسلو 1993 مروراً بوادي عربة وغيرها) جعلت هؤلاء الحكام يطبعون مع العدو ويتخلون عن التزاماتهم القومية وفي مقدمها تحرير فلسطين شرط تحرر العرب والطريق إلى وحدتهم ونهضتهم القومية لكن وبالرغم من ذلك فإن المقاومة العربية المسلحة والشعبية، لم تتوقف أبدا بل إنها استمرت وازدادت قوة وضراوة و زعزعت كيان العدو وأضعفت جيشه الذي كان يقال عنه أنه لا يقهر فهزمته واطردت أعوانه من غزة المجاهدة و من لبنان المقاوم بين سنتي 2000 و2006 ما اضطره للهرب من غزة هاشم فلبنان على أمل رحيله القريب عن فلسطين .
إن المقاومة الشعبية العربية مثلت على الدوام الرافد الأساس للمقاومة المسلحة ومعينها الذي لا ينضب وهي منصهرة في قطاعات العمل الشعبي العربي ولا ينقصها سوى مزيد التفعيل والرفع في نسق أدائها وإحكام التنسيق في ما بينها قطريا وقوميا وربط قنوات اتصال دولية .
لقد تجاهلت اتفاقية "أوسلو" سيئة الذكر التي وقعت يوم 13 سبتمبر 1993 قضية اللاجئين الفلسطينيين وتنكرت لحقهم في العودة والتعويض بدعوى تركها لما بعد
ما سمى بـ"مفاوضات الحل النهائي" ثم تبعت ذلك مؤامرة "نسيبة – إيالون " وبعدها وثيقة "عبدربه - بيلين" لتصل الى اتفاق "أنابوليس" الذي صيغ للمحافظة على "نقاء يهودية الكيان الصهيوني"مايعني طرد المزيد من الفلسطينيين شاهدنا ترجمة حية له في "عكا" تصدت لها جماهير شعبنا في أراضي الـ48 بكل بسالة وهو ما جعل اللاجئين الفلسطينيين وفصائل المقاومة وعدد من الجمعيات الناشطة في موضوع حق العودة مدعومين بالقوى الوطنية العربية يأخذون زمام الدفاع عن هذا الحق بأنفسهم
- 2 -
إحياءا له من النسيان أو الالتفاف بوسائل التوطين أو المساومات الرخيصة وشكلوا أطرا جديدة في الداخل الفلسطيني وخارجه ونظموا للغرض حملات شعبية وندوات متنوعة شاركت فيها بعض الجهات العربية.
إن تحقيق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم في فلسطين التاريخية لن يتم إلا بالصمود والمقاومة وعبر تحرير الوطن من الغزاة ولنا في عودة المهجرين اللبنانيين الى جنوبهم الذي حررته المقاومة خير مثال وأبلغ تعبير.
دور ومهام المنظمات والهيئات والروابط الشعبية في الدفاع عن المقاومة للتحرير و العودة:
وتمثل المنظمات والاتحادات الشعبية العربية المهنية والحقوقية والإعلامية والثقافية والفكرية والشبابية وغيرها جسر التواصل بالجماهير العربية بحكم صلاتها الوثيقة بها لذلك فإنه بإمكانها ان تكون الأداة الناجعة لتنفيذ ما تقرره ملتقيات و تجمعات تلك المنظمات والاتحادات العربية على المستويات المحلية والعربية والدولية من برامج وخطط عملية تصون الثوابت تحرض على الصمود وتدعم المقاومة .
إن المنظمات الشعبية بفضل ما لها من مرونة واستقلالية إدارية ومناعة تجاه التدخلات الأجنبية أصبحت تتمتع بقدرة هائلة على الانتشار والتعبئة والملامسة الجدية للقضايا الوطنية والقومية التي تسكن عقول وقلوب ملايين الناس الرافضين لمظالم الاحتلال والصهيونية ومن صدقية في التعبير الأمين عن همومهم بعيدا عن الصراعات الإيديولوجية والحزبية الضيقة ومن جنوح إلى الإنجاز الفاعل والملموس يؤهلها إلى أن تصنع قوة جماهيرية جبارة تكون خير حافز لقوى المقاومة لتتقدم بخطى واثقة نحو تحقيق مهام التحرير والعودة .ومن المفيد التأكيد على أهمية "التشبيك" فيما بينها وتجاه المهاجر وفيما هو متاح لها على المستوى الدولي .
على المستوى الفلسطيني :
يمثل المستوى الفلسطيني المركز الأساسي الذي يقوم عليه الصراع العربي – الصهيوني وتعتبر الحركة الوطنية الفلسطينية مدرسة رائدة في مقاومة الاحتلال والصهيونية ويعبر الكفاح الوطني العربي الفلسطيني بما قدمه ويقدمه من تضحيات جسام عن حيوية الشعب والأمة وتصميمهما على نيل حقوقهم المشروعة ويتبوأ الشعب العربي الفلسطيني بقيادة مقاومته الشعبية والمسلحة موقع الطليعة في الأمة في الصراع الذي تخوضه ضد أعدائها الذين يحتلون أرضها وينهبون ثرواتها وينتهكون حقوقها ويصادرون مستقبلها ويمنعون تحررها ونهضة شعبها وهو الصراع الذي سيتحدد بنتائجه مستقبل الأمة .
إن الفلسطينيين وهم يتمسكون بالتحرير هدفا لكفاحهم الوطني والقومي وبالمقاومة وسيلة لتحقيقه ولا يفرطون في أي حق من حقوق شعبهم الوطنية وفي المقدمة منها حق العودة لجميع اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم في فلسطين التاريخية والتعويض لهم كحق فردي وجماعي لا تنازل عنه ولا مساومة عليه تماما كما هو الأمر بالنسبة لأرض فلسطين التي لا يجوز التفريط في أي شبر منها فإنهم عندما يجعلون من قضية حق العودة والتعويض قضية يومية تثار في بيوتهم وفي مدارسهم وفي مناهجهم الدراسية وصلب الهيئات
- 3 -
والنوادي والجمعيات التي تنشط في مخيماتهم وينتجون ما يلزم من مواد تربوية وثقافية التي تحرض على حق العودة والتحرير فإنهم بذلك يجسدون استحقاق صون القضية القومية ومصالح الشعب و طموحات الأمة. و تقع على المنظمات الشعبية الفلسطينية مهمة تكثيف تواجدها صلب المنظمات والاتحادات العربية والدولية وبأن يكون ذلك التواجد فاعلا وممثلا أمينا للتطلعات الشعبية و مدافعا صلبا عن مهمات التحرير والعودة .
على المستوى العربي والإسلامي:
إن الجوهر الأصيل لقضية فلسطين هو كونها قضية تحرير وعودة ، تحرير الأرض المقدسة التي أغتصبها الغزاة الصهاينة وتحقيق عودة أصحابها الأصليين الذين هجروا قسرا وبقوة السلاح إلى ديارهم وأراضيهم .
لقد سقطت في الماء مقولة "القرار الفلسطيني المستقل" لأنها مقولة مجانبة الصواب والحقيقة وظلت قضية فلسطين قضية عربية وإسلامية فـفـلسطين حاضنة الرموز الدينية والتاريخية للأمة وهي حاضنة ثورتها التحررية القومية لذلك كانت وستبقى فلسطين قضية الأمة .ومقاومتها من مسؤولية الأمة التي يقع على عاتقها واجب تأمين ما يلزمها من عوامل القوة وشروط الصمود والانتصار.
وعلى قوى الأمة التي من ضمنها الاتحادات والمنظمات والروابط ترجمة واجبات الأمة تجاه فلسطين من خلال تنفيذ المهمات العملية الموكولة لها دعما لثورتها التي تسطر طريق الأمة نحو التحرر والوحدة والنهوض القومي .
على المستوى الدولي :
إن قضية فلسطين هي أيضا قضية إنسانية عادلة وتقع على أحرار العالم مسؤولية الدفاع عن حق شعبها في مقاومة الاحتلال والعنصرية الصهيونية .
وعلى الاتحادات والجمعيات الفلسطينية والعربية أن تجد لها قنوات تواصل واتصال مع المنظمات والتجمعات الدولية المناهضة للاحتلال والصهيونية و التواجد بكثافة في المهرجانات والملتقيات والندوات التي تنظم على مستوى دولي للقيام بالدعاية لقضية الشعب العربي الفلسطيني العادلة وأن يكون ممثلو تلك المنظمات العربية أصواتا مدافعة عن فلسطين وعن الحق العربي صلب الاتحادات والمنظمات الدولية .
مهمات عملية :
في المجال التربوي :
1- بعث نواد أو الاستفادة منها إن كانت موجودة بدءا من رياض الأطفال وصولا إلى الجامعات الطلابية تشمل المدرسين والدارسين تتناول قضية فلسطين بالدرس والعناية وتحدد الواجبات اللازمة تجاهها لأهميتها في حياة الأمة العربية ولكونها تمثل شرط بقاء الأمة وعنوان نهضتها .
2- على نقابات المعلمين واتحادات الطلاب في الوطن العربي أن تعمل على جعل فلسطين العربية مقررا رسميا في مناهج التعليم يتناوله المدرسون والطلاب بكل تفاصيله التاريخية والحضارية ومن زاوية قومية وإسلامية وتناول واجبات الأمة تجاه فلسطين وتجاه شعبها ولاجئيها داخل الوطن وخارجه .
- 4 -
3- تنظيم ندوات وإقامة ورشات خاصة عند حلول المناسبات الوطنية والقومية والدينية تعرض فيها إنتاجات المبدعين في الوطن العربي والعالم حول فلسطين وقضايا التحرير والعودة وتصدر عنها نصوص ومواد مختلفة تعمم على المدارس والجمعيات والنوادي .
في المجال الثقافي :
1- العمل على إنتاج أشرطة سينمائية ومسلسلات ومسرحيات وبرامج مختلفة تتناول قضية فلسطين ومهام التحرير وعودة اللاجئين باعتبارها حقوقا وطنية وقومية لا تقبل النسيان أو التجاوز
2- تنظيم مهرجانات ثقافية والمشاركة فيما ينظم منها لتشجيع المبدعين على الإنتاج الأدبي والموسيقي ومختلف الفنون الأخرى
3- بعث نواد ومنتديات ثقافية واستغلال الموجود منها لترويج منتجات المبدعين حول فلسطين وقضايا الحرير وحق العودة .
في المجال الإعلامي :
1- بعث منابر إعلامية داخل الاتحادات والجمعيات الشعبية العربية وترويج نشريات ومواد إعلامية تدعو للتمسك بثوابت الصراع العربي - الصهيوني وتدافع عن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم والتعويض لهم عما أصابهم أفرادا وشعبا بسبب اغتصاب فلسطين
2- مطالبة المنابر والمنتديات الإعلامية وأجهزة الإعلام الرسمية بتخصيص حصص للدفاع عن فلسطين وقضايا التحرير والعودة
3- السعي لدى الصحف والمجلات والقنوات والإذاعات العربية بأن تخصص مساحات لفلسطين والحقوق الوطنية لشعبها ولاجئيها و ان تصدر ملاحق وتنظم ندوات وتبث برامج خلال المناسبات الوطنية الفلسطينية والقومية العربية يشارك فيها مبدعون وعلماء ومثقفون من الوطن العربي والعالم الإسلامي .
4- إصدار مجلة شهرية عربية تعنى بحق العودة .
في المجال الحقوقي والإنساني :
على اتحادات وجمعيات المحامين والقانونيين العرب تناول قضية فلسطين وما يتصل بها من قضايا أخرى كحق عودة اللاجئين الى ديارهم التي أطردوا منها منذ سنة 1948 من الزاوية القانونية وفضح القرارات الدولية التي صدرت ضد المصالح الوطنية الفلسطينية والعربية وتنظيم الندوات والمؤتمرات الضرورية لعرض أعمالهم في هذا الصدد .
أما على المستوى الحقوقي والإنساني فالمطلوب من المنظمات الحقوقية العمل المكثف لإبراز الجرائم والانتهاكات المروعة والحصار التي يتعرض لها شعب فلسطين على أيدي الغزاة الصهاينة وصمت أدعياء حقوق الإنسان في أمريكا والغرب .
مهام مشتركة :
على الوطنيين العرب التصدي بقوة لما يمكن أن يحدث في منظماتنا و أقطارنا من اختراقات صهيونية و/ أو ما يحصل من تطبيع في السر أو العلانية.
/ عضو المؤتمر القومي العربي / تونس


