المحرر العربي – الأحد 5 تشرين الأول/ أكتوبر 2008

 قطع نظام دمشق الذي يصّر على أنه «نظام الممانعة» الوحيد.. شوطاً كبيراً في إجراءات بيع موجودات القطاع العام في سورية بـ«المزاد السري».. عبر إجراءات «قانونية» شكلاً، ليؤول امتلاكها في النتيجة الى مؤسسات إسرائيلية بتمويل قطري وبحريني. عراب هذه الصفقة المركبّة «شركة شام القابضة» التي يرأس مجلس إدارتها رامي مخلوف قطب أثرياء النظام الحاكم وابن خال الرئيس بشار الأسد، والذي أصبح يسيطر عبر شركته هذه والشركات الأخرى التي يملكها على مقدرات الاقتصاد السوري. والخطير في الأمر أن الإعلام الموازي للنظام يساهم في حملة مدروسة ومنسقة بتحقيق هذه الصفقة العقارية الضخمة، والتي تشمل سفوح جبل قاسيون، عن طريق الترويج أن الأحياء القديمة القائمة هناك معرضة للانهيار على غرار ما حصل في مصر أخيراً، ما يدفع بالسكان المالكين الى الإسراع بهجر مساكنهم وبيعها بأبخس الأثمان.. الى جانب صفقة استملاك «حي البرامكة» بأكمله لصالح مشروع استثماري آخر موازٍ مع الاحتفاظ باسمه الفارسي. فقد كشفت مصادر بحرينية استثمارية لها صلة بالأمير هاشل آل مبارك الذي تربطه علاقة متينة بنظرائه السوريين، الذين دعوه رسمياً للاطلاع على العقارات السورية بغية شرائها بذريعة الاستثمار والانفتاح على اقتصاد السوق الحُر وخصخصة قطاعات الدولة السورية العامة، عن رفض الجهات البحرينية التي تمتلك (المدينة الصينية - السورية) الصناعية في «ريف دمشق - عدرا - المنطقة الحرة»، توسيع استثماراتها في الساحة السورية الذي بُنيَ على أسباب عدة، أهمها، ضرورة وضع كافة أموال المستثمرين العرب فيما عدا الأجانب تحت إدارة «شركة شام القابضة» التي يمتلكها «رامي مخلوف» إبن خال الرئيس السوري بشار الأسد. ونوهت المصادر بأن سبب دعوتها من قبل شركة وشركاء مخلوف لزيارة سورية والاطلاع على حملات الإعمار والاستثمار الجارية فيها على قدمٍ وساق، كون تلك المصادر تربطها علاقات اقتصادية متينة مع مستثمرين يهود وغربيين، يملكون حزمة من الأسهم الضخمة في شركات يعود قسم من ريعها لـ«اللوبي اليهودي» في الكونغرس الأميركي، ولبعض نوابه ورموز الإدارة الأميركية الحالية. وأشارت المصادر إلى أن الانفتاح السوري على السوق الغربية والخليجية سببه محاولة إنقاذ الساحة والقيادة السورية من الضغوط الخارجية أولاً، ووقف الحملات الأميركية - نصف الإسرائيلية المنظمة على سورية ثانياً، عبر استقواء مخلوف والقيادة السورية بحجم الاستثمارات الأجنبية في سورية، لتوقعهما - مخلوف والأسد - استخدام نفوذ هذه الشركات الغربية الاستثمارية لوقف الحملات الأميركية المتزايدة على دمشق. ولأن القيادة السورية تعتقد بأن سبب الاستقرار السياسي والأمني في الساحات «الأُردنية والمصرية والإماراتية» هو حجم الاستثمارات الغربية فيها، مما ولد مساهمة كبار الزعماء السياسيين الغربيين المساهمين في تلك الشركات العالمية العملاقة في خلق هذا الهدوء والاستقرار في الساحات المذكورة.

 موافقة رسمية بتوجيه إيراني

 وكشفت المصادر بأن القرار الصادر أخيراً عن القيادة السورية في حزيران/ يونيو الماضي، تمت بموجبه الموافقة على تملك الأجانب والعرب عقاراً سورياً واحداً فقط لا يقل حجمه عن 200 متر، وغير قابل للبيع والتوريث لغير السوري إلا بعد مرور 5 سنوات من عملية شرائه من قبل المستثمر العربي والأجنبي. وكذلك سمح القرار باستملاك المشمولين الأجانب بالقرار المذكور من دون حصولهم على موافقة أمنية من السلطات السورية، كي يتم استملاك كبار المستثمرين الإسرائيليين واليهود تحديداً مجموعة من العقارات الاستراتيجية المهمة داخل الساحة السورية. قرار الاستملاك السوري المذكور - حسب المصادر - كان بالاتفاق مع القيادة الإيرانية التي تقود حملة شراء عقارات داخل دمشق وريفها، وعند الحدود السورية مع العراقية والأُردنية واللبنانية براً وبحراً كي يتم إكمال مرتسمات «الهلال الشيعي» من جهة، وتقويض انتشار سُنة سورية من جهةٍ أُخرى، وكذلك تقويض حجم الاستثمارات الإسرائيلية المتسترة بواجهات خليجية. وهكذا فإن عملية تغيير هوية ومعالم سورية مستمرة من قبل المستثمرين الإيرانيين والقطريين والبحرينيين الموزعة أموالهم، بين شراء عقارات سورية لصالح إيران وإسرائيل، وذلك سعياً من طهران لتكبيل الأسد بمزيد من الإغراءات الاستثمارية لمواصلة ديمومة حلفها الاستراتيجي معه، ولاستئصال التمويل العربي والغربي السُني من الساحة السورية، بينما تسعى إسرائيل عبر المستثمرين القطريين والبحرينيين إلى مزاحمة وتقويض النفوذ الإقتصادي الإيراني والتغلب عليه. غاية النظام - كما أكد المتابعون لهذه الصفقة - هو التصالح مع إسرائيل عبر أموال المستثمرين القطريين والبحرينيين، لتخوفه من انقطاع تمويل إيران عنه فجأة، بسبب الضغوط والعقوبات الدولية المفروضة عليها والتي في طريقها إلى الحصار الدولي الشامل على غرار العراق طيلة عقد التسعينات، بدليل خفض طهران حجم تمويلها السنوي لسورية من 2 مليار دولار، إلى مليار و300 مليون دولار تسلمها الرئيس الأسد خلال زيارته الأخيرة لطهران. حيث يشكل التمويل الإيراني المذكور نسبة 20% من خزينة الدولة السورية البالغة 10 مليارات دولار سنوياً. الغريب، حسب قراءة المصادر القطرية الاستثمارية لما يجري داخل الساحة السورية، هو ترويج كل شركة استثمارية غربية كانت أو عربية عبر وسائل إعلام تمتلكها هي، أو يمتلكها مخلوف، لشرعنة مشاريعها الاستثمارية التي تسبقها حملة من الترويجات الإعلامية المفبركة. وعلى سبيل المثال، الترويج بتشغيل المشروع الأجنبي (س) آلاف الأيدي السورية العاملة فيه فور إحالة عقده من قبل سورية على الشركات المذكورة، بغية تخدير الشارع السوري وتحديداً شريحته العاملة والعاطل غالبيتها عن العمل، ومنع ظهور أي حالة تذمر من عمليات الخصخصة وبيع ممتلكات الشعب السوري العامة للشركات الأجنبية المهيمنة بواسطة «شام القابضة» على السوق السورية برمتها.

 تخويف وتهويل من الانهيارات

 وثمة ترويجات أُخرى تقوم بها شركات استثمارية متعددة، ومنها قرب انهيار البُنى التحتية للمنطقة السورية (ص)، أو ظهور خزين نفطي ومعادن وآثار تحت سطحها، بغية ترحيل سكانها وتعويضهم بشكل عيني بعيد الأجل لا يساوي حجم الثراء الذي ستحصل عليه شركة «شام القابضة» من أموال الشركات الأجنبية المساهمة والمستثمرة لأراضي ومقدرات المناطق المذكورة. والمواطن السوري هو الخاسر الوحيد من تلك العملية، حيث لن يحصل إلا على الفتات وبعد جهد جهيد من مراجعة الدوائر ورشوة مدرائها المسؤولين عن حملات التعويض العينية. مهام بيع سورية أرضاً ووطناً للشركات الاستثمارية الخليجية والعربية والغربية، تقاسمها الأسد ومخلوف من حيث إصدار المراسيم التشريعية الخاصة بتمليك الغرباء في سورية، ومن ثم قبض أموال المستثمرين من قبل شركة «شام القابضة» التابعة لمخلوف.

 خذوا أسرارهم من «صحافتهم»

 مهمة الترويج الإعلامي لعملية البيع تبنتها صحيفة «الوطن» السورية المملوكة للصحفي وضاح عبد ربه، صديق الأسد ومخلوف، حيث الحملات والأنباء التشويهية تصدر حصراً عن صحيفة «الوطن» وعلى لسان كبار القادة السوريين، وتشمل المفرحة والسيئة، ومنها قرب حذف رقم (صفر) عن العملة السورية الكبيرة كي تصبح بمستوى العملة الأميركية والأوروبية (الدولار واليورو)، بالإضافة لإشاعة نبأ توسع رقعة الاستثمار الأجنبي في سورية بالشراكة مع التجار السوريين ودرّها أرباحاً طائلة على الصغار والكبار منهم. المستثمرون القطريون الذين نشروا المال الإسرائيلي في سورية أُحيلت عليهم أخيراً عبر «شام القابضة» استثمارات تقدر بمليارات الدولارات، وسحبت تلك العقود السرية والعلنية التي أُحيلت سلفاً على شركات الأمير الوليد بن طلال، لإفهامه الأسد بأن عليه الفصل بين استثماراته ووجوده في سورية، وبين قدرته في التأثير على القادة السعوديين وفي مقدمتهم الملك عبد الله بن عبد العزيز، وقادة قوى 14 آذار اللبنانية. أي على الأسد الفصل بين مسار الوليد الاقتصادي داخل الساحة السورية وبين قدرته على تغيير السياسية - السعودية اللبنانية - حيال سورية.

 الخرافي - مخلوف: شراكة لابتلاع حي «البرامكة»

 التحرك السوري سياسياً واقتصادياً باتجاه إسرائيل وأميركا لم يقف عند بوابة المستثمرين القطريين والبحرينيين، بل تجاوزه ليطرق باب رجل الأعمال الكويتي جاسم الخرافي الذي يورد من ضمن أعماله التجارية الضخمة، التجهيزات العسكرية والمدنية والأطعمة من مطار الكويت ومطارات وأسواق أُخرى إلى القوات الأميركية في العراق وأفغانستان، وإلى شركات «بلاك ووتر» الأمنية، وإلى قوات اليونيفيل في لبنان والبلدان التي تتصارع تياراتها السياسية بعنف زائد. الخرافي الشريك الجديد لرامي مخلوف، والشريك القديم لكبار نواب الكونغرس الأميركي واللوبي اليهودي، في شركات وول ستريت، وشِل، وهاليبرتون دخل الساحة السورية في شراكة مع المستثمرين القطريين عبر مخلوف، فحصل على مشروع «محطة قطار ومجمع فنادق البرامكة» وسط العاصمة السورية دمشق، والذي توسطت في إحالة عقده إيران على المستثمرين القطريين لتسميته «البرامكة» (الوزراء الفرس لدى هارون الرشيد)، شرط عدم تغيير اسم المشروع. كما دخلت كمساهم في تنفيذ المشروع الضخم العمراني المذكور «شركة الديار» القطرية التي ستنفذ كذلك مشروع «حلم حمص»، ومشروع «رأس إبن هانئ» على الساحل السوري. شركة «الديار» القطرية القابضة وصحيفتها «الديار» المملوكتين كلاهما لأمير قطر، تروجان أخباراً بالتنسيق مع صحيفة «الوطن» السورية، وبتوجيه من مخلوف شريك الشركة القطرية المذكورة، عن قرب انهيار سفوح جبل قاسيون الذي يحيط دمشق ويفصلها عن بقية المحافظات السورية، وأن من شبه المستحيل ترميم تلك السفوح الباهظة التكلفة من جهة، ولعدم توفر المعدات الثقيلة التي تدخل في عملية الترميم ووقف الانهيار من جهة أخرى، بسبب الحصار التكنولوجي والصناعي الذي تفرضه واشنطن على دمشق منذ سنوات عدة. أما السلطات الإدارية السورية بتوجيه من رامي مخلوف، فقد أحالت عقد الترميم وإعادة إعمار سفوح جبل قاسيون وتشجيرها وتحويلها إلى جنان خضراء على غرار جزر دبي السياحية، على شركة الديار القطرية القابضة لتنفيذ المشروع المذكور، خوفاً - حسب تسريبات وفبركات صحيفتي الديار والوطن - على حياة ساكني سفوح جبل قاسيون والذين شيدوا منازلهم بشكل عشوائي منذ عشرات السنين. كما سربت كلتا الصحيفتين المذكورتين نبأ تعويض شركة الديار ساكني تلك المنازل بأموال أو شقق سكنية قيد التشييد في ريف دمشق من قبل الشركة المذكورة، رغم - وكما أكدت الصحيفتان المذكورتان - عدم شرعية مطالبة ساكني تلك السفوح بتعويضهم من قبل الشركة القطرية المذكورة، كونهم شيدوا منازلهم عشوائياً وعلى ممتلكات عامة تعود ملكيتها للدولة والشعب السوريّين، ولعدم استحصالهم على الموافقات الرسمية حين شيدوا منازلهم آنذاك. ترويع 0004 أسرة بنبأ كاذب!ولإتمام عملية تشريد آلاف السوريين المعدمين وبشكل مشرعن سلفاً من سفوح جبل قاسيون، أوردت الصحف والمواقع الإلكترونية الممولة والموالية لمخلوف بالإضافة لنشر صحيفتي «الديار» و«الوطن» النبأ والتسريب التالي: قال مسؤول سوري «إن خطر وقوع إنهيارات صخرية يهدد أكثر من 4 آلاف أُسرة سورية تقطن سفح جبل قاسيون المُطِل على العاصمة دمشق، وذلك بسبب وجود صدوع في الجبل. وقال مدير التنظيم العمراني في محافظة دمشق عبد الفتاح إياسو، إنه يتوجب إجلاء نحو 4 آلاف عائلة من هذه المنطقة وفقاً لدراسة جيولوجية رسمية أُعِدَت أخيراً، بحسب تقرير نشرته صحيفة «الثورة» الرسمية في 23 الجاري. وأضاف إياسو إن الدراسة أظهرت وجود صدع رئيسي وآخر فرعي، وهو ما يشكل خطراً على سلامة الأبنية المشيدة في تلك المنطقة». وتوجد في سفح جبل قاسيون آلاف المنازل التي أُقيمت بطريقة عشوائية والتي تغص بالسكان. وأوضح إياسو أن المحافظة أوقفت الدراسات الخاصة بتنظيم هذه العشوائيات ريثما تستكمل الدراسات الجيولوجية للمنطقة بشكل نهائي. وقد ولدت فكرة إثارة مخاوف من وقوع مثل هذه الانهيارات الصخرية بعد حادث انهيار جزء من «هضبة المقطم» في القاهرة على منطقة سكنية عشوائية قبل أكثر من أسبوعين ما أدى إلى مقتل وجرح وفقدان العشرات تحت الأنقاض. علماً - وحسب توصيف المصادر - أن أجهزة الرئيس الأسد فشلت في استغلال حادثة المقطم المصرية لإعادة فتح القنوات السياسية والديبلوماسية مع الرئيس المصري حسني مبارك الذي تلقى مطلع شهر رمضان الجاري تعزية هاتفية من نظيره الأسد. ونبهت المصادر البحرينية نقلاً عن مصادرها السورية المطلعة، بأن سبب هذه التسريبات هي لإتمام عملية بيع واستثمار الأراضي السورية من قبل إسرائيل وعبر الشركات القطرية والكويتية والبحرينية. ولطرد وتشريد أكراد جبل قاسيون والمناطق الدمشقية المرتبطة به، وذلك لتخوف النظام السوري من عملية النزوح الكردية المنظمة وبتوجيه من الخارج صوب دمشق العاصمة وريفها، بذريعة البحث عن العمل ومصدر الرزق، قادمين (أولئك الأكراد) من مناطق سكنهم الأصلية التابعة لمنطقة الحسكة الشرقية المتاخمة للمناطق العراقية التي تعتبر منفذاً لتهريب الأسلحة من أكراد العراق إلى نظرائهم السوريين المعارضين لنظامهم. وحسب المصادر، فإن الأكراد السوريين متنبهون لمخطط تشريدهم خارج دمشق ومن قبل السلطات السورية ومن جبل قاسيون حيث منازلهم العشوائية المبنية منذ عشرات السنين، ولهذا السبب قاموا بعملية توزيع مناطقي لكافة الحرفيين والمهنيين منهم والعاملين في مهن متواضعة: الحلاقة - غسيل السيارات ودهنها وسمكرتها - وميكانيك السيارات - وصباغة الأحذية - ورفع الأنقاض - والبناء والدهان - وحمل البضائع - وبيع السلع والمواد الغذائية والخضراوات في سوق الهال «الجملة» بدمشق - وحفر القبور - والاستجداء - والبسطات.