على بساط الثلاثاء
24
بطاقة تعارف ...( 4 )
( تتمة …"4"… بطاقة تعارف )
( 24 )
باختصار شديد ، إن الانقلاب على جمال عبد الناصر، في عام 1970، لم يكن انقلاباً على نظام الضرورة الذي اختاره ، وإنما كان انقلاب ذلك النظام ، على مشروع جمال عبد الناصر ، القومي العربي ، لقد كان ، ذلك الانقلاب، تعزيزاً، ووسيلة، لتعميم عناصر الاستبداد ، في النظام ، تلفه من الجهات كلها،وتدخل مفاصله الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والثقافية، ثم لاستخدامه ، في المشروع المناقض ، للمشروع القومي العربي لجمال عبد الناصر ، وبالتالي فإن القوميين العرب ،والناصريين منهم ، خصوصاً ، يرتكبون أخطاء فاحشة ، في الدفاع عن نظام الضرورة لجمال عبد الناصر، في مصر ، أو تبرير اختياره لشكل هذا النظام ، فما نالنا منه، ومن انقلاب ذلك النظام على المشروع القومي العربي ، كان القشة التي قصمت ظهر البعير .. خاصة ،بعد أن تذرعت العديد من نظم الاستبداد في الوطن العربي ، بذلك النموذج ،لتبرير جرائمها ،وتوحشها…وحتى مساوماتها ، على القضايا القومية ، الأساسية ، تحت ادعاء أنها تقتدي بنظام عبد الناصر….أو بسياسة عبد الناصر ، التي كان يضطر لها تكتيكيا بسبب عجز ، نظامه الأقليمي ، عن حمل مشروعه القومي العربي…إن هذا كله ، يشكل شبهة ، وإساءه جسيمة ، للمشروع القومي العربي ن عموما،ولقائد معارك التحرر القومي العربي جمال عبد الناصر ن على وجه الخصوص…..!
استناداً إلى ما تقدم….، استناداً إلى الذي قلناه، وإلى الذي سكتنا عنه ، فإن ،على القوميين العرب ، أن يحددوا موقفاً واضحاً ، باتاً ، من الواقع ، ومن نظم الاستبداد ، بالتحديد ، وأن نحدد موقفنا، وطريقة تعاملنا ، مع الدول الفعلية ، التي تحتل الوطن العربي ، من محيطه إلى خليجه ، فبعد ، كل ، هذا الذي جرى ،لا يكفي ، أن نقول ، أننا ، نهدف إلى إقامة دولة الأمة العربية الواحدة ، بل لابد ، أن نحدد من أين نبدأ ؟ وكيف ؟ وبأية وسيلة ؟ .
( 25 )
لقد ولد أساتذة جيلنا ، في الربع الأول من القرن العشرين ، كانت الدول الفعلية القائمة ، حالياً ، في الوطن العربي ، مجرد مشاريع استعمارية قيد الدراسة، والإنشاء ، لهذا، فإنهم ، وقفوا منها ، الموقف الطبيعي ، الذي تقتضيه الظروف ، وهو الرفض المطلق ، لها ، فهي اعتداء على الوجود القومي للأمة ... وكان يكفي أن يبينوا أخطار التجزئة ، ومساوئها، وإيجابيات الوحدة، ومحاسنها ، ليؤسسوا على ذلك تياراً واسعاً ، من القوميين العرب ، الرافضين للتجزئة ، الساعين للوحدة ..
وقد انسحب ، هذا الموقف ، على جيلنا ، فانطلقنا من قناعة ، يقينية ، لا تحتمل النقاش ، تقول: أن الدول الإقليمية إلى زوال قريب ، محتم ، وان دولة الوحدة ، تدق أبواب الحاضر ، لتلج إلى المستقبل ، وتعزز ، هذا الحلم ، مع إقامة دولة الجمهورية العربية المتحدة ، بين سورية، ومصر ، وبالتالي، فإننا كنا نسعى إلى التطهر ، من أية علاقة ، من أي نوع ، مع تلك الدول الإقليمية ، والتطهر من البحث في آليات عملها، فهي فاقدة للشرعية، والمشروعية، وهي إلى زوال قريب ، وهذا أدى ، إلى العزوف ، عن المشاركة ، في مؤسسات تلك الدول ، مما أتاح الفرصة السانحة للمستبدين، والقراصنة، وعصابات الفساد، لوضع اليد عليها ، وهكذا غدت الصورة كما يلي : دول إقليمية قائمة ، القوميون العرب يطلبون رأسها ، لصالح دولة الأمة القومية ، ومستبدون، وطغاة ، يطلبون رأسها ، أيضاً ، لتحويلها إلى إقطاعة ، يستغلون ما فيها من بشر ،ومن ثروات، وهم على استعداد لتوقيع أقذر الصفقات مع قوى الهيمنة الأجنبية، لتمكينهم من ذلك ، وبما أن القوميين العرب ، قد تطهروا من الانخراط في مؤسسات الدول الإقليمية ، كما أن الذين انخرطوا ، منهم ، في السيطرة على تلك الدول ، قد تحولوا إلى مستبدين ، وإلى إقليميين من طراز خطير ، فإن الساحة العربية باتت مفتوحة ، ليمارس قراصنة الخارج هيمنتهم ،وسيطرتهم ، بالاستناد على ممارسات المستبدين ،الوحشية ، في الداخل ، الذين تحالفوا دون تحالف ،وحشدوا ، كافة الأطراف ، العصبوية ،العصابية ،الاستئصالية ، في السلطات الحاكمة ، وفي قاع المجتمع ، على حد سواء ، فالتهموا مؤسسات الدول الإقليمية ، الفعلية ،وحولوها إلى سلطات ،تديرها أجهزة "مافوية" ، تنتهك أبسط حقوق المواطنين ، مما هدد النسيج الوطني ،والقومي ، تهديدا شديدا ، وهيأه لمزيد من التفتيت العنصري ، والطائفي ، والمذهبي .
( 26 )
باختصار شديد ، لقد تم تدمير ،حتى مؤسسات الدول الإقليمية ،لكن ليس لصالح المشروع القومي العربي ،وإنما ، تم ذلك ، في الاتجاه المعاكس ، فالقوميون العرب ، الذين انغمسوا بحكم الدول الإقليمية، والقوميون الذين تطهروا من الانغماس في مؤسساتها ، فشلوا جميعاً،على حد سواء ، في أن يكون ، هذا التدمير ، لصالح دولة الأمة العربية ، حيث دمرها المستبدون ، وعصابات الفساد ، لتكون ساحة مباحة لعلاقات متخلفة ، ما قبل وطنية، وما قبل قومية ، ليمارسوا فيها أعتى أشكال الفتك، والنهب ، والاستغلال ، والسيطرة،والأقصاء ،والاستئصال ، فأعيد البشر إلى انتماءات ما قبل المواطنة ، بمعنى ، أنهم لم يدمروا الانتماء الوطني للأمة العربية ، وإنما دمروا ، حتى ،ماأسموه الانتماء الوطني للدول "الفعلية" ، لصالح انتماءات أدنى ، وأكثر انحطاطاً. هذه كلها إشكاليات لابد من البحث العميق في جوانبها المختلفة ، المهم ، أن نحسم مواقفنا ، الآن ، كقوميين عرب ، من النظم الاستبدادية، فنرفضها ، بالمطلق،لإنها مدمرة لبنية المجتمع الأساسية ،وبالتالي ، فهي مرفوضة تكتيكيا ،ومرفوضة استراتيجيا ،فالاستبداد ، لا يصلح أن يكون منطلقا للوحدة العربية ، كما لايصح أن يكون غاية لها ، أو ،وسيلة على الطريق إليها ،مهما كانت المبررات .وقد أثبتت التجارب المرة ،أن النظم االديكتاتورية ،ليست نقيضا للمشروع القومي العربي ،وحسب ، وإنما نقيض ،ومدمر،لمجتمعات الأجزاء،وللحمة الوطنية فيها............
( 27 )
رابعاً : ثم ، هناك إشكالية خطيرة ، في الواقع الموضوعي للأمة العربية ، لا يمكن إغفالها ، وهي تلك ،المتمثلة ، بالمعركة ، التي يشتبك في ساحتها ، أشباح مدججون بالأسلحة ، من كل نوع ، يستهدفون العقل العربي ، إلى درجة تحطيمه ، بحيث يجد المواطن العربي ، نفسه ، أمام خطوط متشابكة ، يتعذر عليه ، تبيان الفوارق بينها ، ثم ،تم وضعه أمام ثنائيات محددة ، فأنت ، إما مع فلان، أو ضد فلان، وبالتالي فإن عليك أن تلغي ذاتك تماماً ، ولم يعد السؤال ، من أنت ؟ وما هو برنامجك ..؟ السؤال ، فقط ، أنت ، إما ، مع، أو ضد من لهم الحق ، وحدهم ، وضع البرامج في الداخل ، والخارج ، وإذا تجرأت ، وقلت : وما علاقتي ، أنا ، بهذا البرنامج ، أو ذاك ...؟، فأنا لم أستشر فيه ، بداية ، ولا أعرف اتجاهه ، وغايته ، فيصفعك الجواب ، بسؤال استنكاري : ومن أنت ..؟ عليك أن تقبل هذا بالمطلق ، أو ترفض ذاك بالمطلق ، عليك ،مثلا ، أن تقبل ، بالمطلق ، برنامجا ، لقوة ، ما، توافق ، أنت ، على مبادئه الأساسية ، في المقاومة ،لكنك ، ترفض ، في الوقت ذاته ، المنطلقات المذهبية ،والغايات المذهبية ،وترفض ، أن تكون مجرد ورقة مساومة في أيدي أنظمة الاستبداد ،لكن ، هذا غير متاح ،غير متاح ، أن تختار من برنامج جماعة ،ما،ماتوافق عليه،وتتحفظ على مادون ذلك...عليك أن تقدسها ،كما هي ،بالمطلق ،أو تعاديها بالمطلق ،وممنوع عليك ، أن تجهر برأيك ، في المذهبية ،ونظم الاستبداد ،كنقيضين لمبدأ المقاومة ...حتى ،أنه بمجرد ، أن تتساءل حول ذلك ،تصنف على الفور ، أنك عدو للمقاومة....... في الجبهة المقابلة ، عليك أن تقبل أدعاء قوى الهيمنة الخارجية ،بأنها تسعى إلى الديمقراطية، وأنت تعرف ، تماماً ، أن قوى الهيمنة الخارجية ، هي المتضرر الأساسي ، من المشروع الديمقراطي ، في الوطن العربي ،وأن قوى الهيمنة الخارجية هي المهندس الرئيس ، لنظم الاستبداد ....وبمجرد أن تتساءل حول ذلك ،تصنف على الفور أنك عدو شرس للديموقراطية.......وانك قومجي ،وشمولي ،و.........!
( 28 )
هكذا ، بدت ، لي ، الصورة ، الآن ، إنها بالغة التعقيد ، وما تقدم ، لم يكن إلا جزءاً يسيراً ، من وصف الحالة الراهنة ، للأمة ، فمن أين تكون البداية ...؟
أعترف ، أنني أمضيت ليال طوال ، من التأمل ، كي أرتب الأولويات ، من أين أبدأ ....؟ ، واعتقدت ، للوهلة الأولى ، أن المسألة ، لن تكون بالصعوبة التي أتهيب اقتحامها ، لكن ، ومع الدخول في أصول الإشكاليات القائمة ، كانت المسالة تزداد تعقيداً ، حتى انتهيت إلى استحالة ترتيب أولويات ، فالأمة ، الآن ، لا يمكن أن ينقذها ، مما هي فيه، أصلاح جزئي ، على يد حالات فردية ، أو حتى ، على يد مجموعات ، ذات توجه أحادي ، إن الواقع الموضوعي ، للأمة ، يحتم ولادة تيار نهضوي ، حقيقي ، شامل ، واسع الرؤى ، قادر على الغوص إلى أعماق الجذور ، وإلى التحليق في آفاق الحلم ، وإلى الربط الموضوعي بينهما ، وإلى الامتداد على مدى الأفق ، بالاتجاهات كلها ، يستكشف أدق تفاصيل الواقع ، ويمتد ليرى الإنسانية ، على مساحة الكوكب ، كله ، وموقع الأمة فيه .من هنا جاء تعريفنا ،للتيار النهضوي التنويري.....بإنه ، تيار تعددي ، متنوع ، ينطلق من ركام التجارب ، المرة ، يراجع ، ويتفاعل ،ويفعل ،حيث تتوازى ، قوى ،وعناصر النهوض ،والتنوير ،أو تتحالف ، على الطريق ، إلى مستقبل مختلف ، إيجابا..............!
( 29 )
وإذا كانت المسألة ، بهذه الخطورة ، وهي كذلك ، فعلاً ، فماذا يمكن لفرد ، محاصر مثلي ، أن يقدم ..؟ اعترف ، أنني كدت أستسلم إلى الاعتزال ، مرة أخرى ، فقد دخلت مرحلة الشيخوخة ، وأنا اتجه بسرعة إلى باب الخروج من هذه الحياة ، الدنيا ، التي كانت بالنسبة إلي ( دنيا ) في كل شيء، وعلى مختلف الصعد ، من المهد ، وحتى لحظة الاقتراب من اللحد .. لكن ، ما ظننته طريقاً للسكينة ، والهدوء ، والراحة ، لم يكن سوى طريقاً ، للقلق ، والتوتر ، والكوابيس ، كل ما يصادفك ، كل ما تقع عليه عينيك ، بدءاً من الواقع ، وانتهاء ، بما تحمله إليك الأقمار الصناعية ، يستفزك ، إلى درجة الانفجار ...
( 30 )
هل بدأنا نتعارف ...؟ ، إذن ، شخصية يهدها ، القلق ، يحاصرها ، يقلبها ذات اليمين ، وذات الشمال ، هذا ، أنا ...!! وإذا كنت أعرف ، أن هذا القلق المرير، إما أن يؤدي ، سلباً ، إلى ما لا تحمد عقباه ، في أحد المصحات......! ، وإما ، أن يكون إيجابياً، فيفجر بالذات البشرية، مواقف ، قد تترك أثراً في الواقع ، وبما أنني لا أؤمن ، بعيادات الطب النفسي ، ولا بالمصحات العقلية ، وبما أنني أعتقد ، إلى حد اليقين ، أن أعداداً هائلة ، من المواطنين العرب ، يشاركونني ، هذا القلق المر ، والمرير ، فقد قررت ، أن أواجه الأيام المتبقية ، من عمري، مع هذا الكم الهائل ، من القلقين ، في الوطن العربي ، دعونا ، وللمرة الأخيرة ، أن نحول هذا القلق ، من مرارة ، وبكاء على الأطلال ، من ندب ، وجلد للذات ، من إحباط ، ويأس، إلى قلق خلاق فاعل، مؤثر ، في هذا الواقع ، يحرثه ، يّقلبه ، يغيّره ، يواجه أعشابه الضارة ، فيقتلعها من الجذور ، ويواجه الحشرات التي تحوم حوله ، والديدان التي تنخر الجذور الحية في تربته ، دعونا نفعّل هذا القلق إيجاباً في مواجهة السلب ، والعجز، والتهور ، نفعّله شجاعة ، في مواجهة الندالة ، حباً ، في مواجهة الكراهية ، تضحية ، في مواجهة الضعف ، تصادقاً ، في مواجهة التكاذب، والنفاق ، إصراراً ، وأقداماً ، في مواجهة الاستسلام ، والخنوع .. هكذا .. وهكذا فقط ، يمكن أن ننعتق ، مما نحن فيه ، أن نلقي عن كواهلنا ، هذه المعاناة المريرة، بنقلها من صيغتها الفردية ، إلى ميدان التفاعل الاجتماعي، والثقافي، والإنساني الواسع ، في ربوع أمتنا... وهذا ، في حال صدقت النوايا ، سيحول المسار ، ويعكس اتجاه هذه الأمة من الانحدار ، باتجاه مزيد من الانحطاط، ، والعبودية ، إلى الصعود باتجاه النهوض ، والحرية ،والتنوير ،والعدالة... وسيؤدي ، إلى فعل إنساني حضاري ، هائل ، يقلب الطاولة ، على رؤوس ، كل الذين يريدون بهذه الأمة شراً ، أياً كانت مصادرهم ، في الداخل نبتوا ،أم من الخارج تدفقوا ...!
( 31 )
أقول هذا ، بوضوح تام ، لوضع هذا الحديث ، في سياقه الصحيح ، فأنا أعترف ، أنني عجزت عن حل مشكلتي الفردية ، واعتقد أن هناك من يشاركني حالة العجز هذه ، وبالتالي فأنا لست هادياً ، ولا حادياً ، لا ناصحاً ، ولا موجهاً ، بل أنني في أشد الحاجة ، لشيء من كل هذا ، إنني ، ببساطة شديدة ، مجرد عربي مأزوم ، ينتمي إلى أمة ، يعتقد أنها مأزومة ، امتلك قناعة، وصلت إلى حد اليقين، أن لا مخرج فردي له ، ولا مخرج فردي لأحد في أمته ، ولا مخرج فئوي لأحد ... وبالتالي ، فإن الحل يكمن ، في تكوين ، اعتباري ن جماعي ،مؤسساتي ، لا أعرف كيف أوصفه ؟ ، أو كيف يتم إطلاقه ؟ ، أو ما هي أبعاد تكوينه ؟ ، لكنني على يقين ، بأنه ، لا يمكن أن ينهض ، إلا من تشابك أياد متوافقة على الفعل الإيجابي ، في هذا الواقع العربي ، المأزوم ، لا يمكن أن ينهض ، إلا بتفعيل نشاط العقل العربي ، الجماعي ، بألوانه المتباينة ، بأطيافه الشديدة التنوع ، والثراء ، بحيث لا يستثنى ، أحد ، ولا يستثني أحد ، نفسه ، فينخرط الجميع ، في نشاط هادف ، تأسيساً لمرحلة انطلاق ، باتجاه نهوض هذه الأمة ، ونهضتها .
أعرف ، أن ما تقدم ، كان كلاماً ، مغرقاً في الذاتية ، لكنني ، لا أعتذر عنه ، ذلك أن المرحلة الدقيقة ، التي نعيش ، تقتضي الوضوح ،والشفافية ، والتصادق ، والتعارف ، والصراحة ، والعلنية ، تأسيساً لعلاقة ، ما ، بيننا ، سواء كانت اختلاف ، أو تطابق ، صداقة ، أو تناقض ، المهم ، أن ندير حواراً ، جدياً ، افتقدناه ، لفترة طويلة ، دعونا نسلط الضوء ، على نقاط الاتفاق ، وعلى نقاط الاختلاف ، في الوقت ذاته ... فالجدل ، بين هذا كله ، هو الطريق الوحيدة ، لتوليد أفكار ، وحلول ن لمشكلات ، وطرق ، وأساليب ، لم تخطر على بال المتحاورين ، ابتداء ...
( 32 )
ثم ، أن هذا الحديث ، المغرق في الذاتية ، لم يكن، ولن يكون ، هادفاً ، للتحدث ، عن الذات ، وإنما كان، وسيبقى ،هادفا ، للتعرف على مصدر الأفكار ، والرؤى ، التي ستطرح ، من الآن ، فصاعداً ، ذلك ، أنني طامح ، إلى أن أشترك ، مع ، من كل ينبري ، لذلك ، في إدارة حوار ، جدي ، واسع ، يشمل ربوع الأمة ، من محيطها إلى خليجها، ويمتد إلى أبنائها في المغتربات ، عبر العالم كله ،ويصل صداه ،إلى الإنسانية جمعاء........
بهذا نكون ، قد وضعنا السؤال الصعب : من أين نبدأ ..؟ في موقعه الصحيح ... والجواب ، يكون ابتداء ، بوضع مشروع ، يتضمن برنامج واضح ، يحدد البداية ، ولحظة الولادة ، وخط السير .
من يضع هذا المشروع ..؟ وما هي ملامحه ..؟ كي يتسق الجواب ، مع سياق هذا الحديث ...؟ ،في الجواب ، وكي ننتقل ، بهذا الحديث ، من الذاتي ، والنرجسي ، إلى العام ، والموضوعي ، لابد من القول ، أن الأمة العربية ، في هذه اللحظة الراهنة ، تعاني من مشكلات ، وإشكاليات ، لا حصر لها ، ولا مجال لتعدادها ، وتفصيل مسبباتها ، المهم ، أنها تعاني ، والأهم ، أنها يجب ، أن تستأنف مسيرة النهوض ، التي تستعصي الآن ، في منعطفات ، ومطبات لا حصر لها . هذا الاستئناف ، ليس منوطاً ، بفرد ، أو جماعة ، أو فئة ، أياً كانت ، بمعنى ، أننا لسنا بصدد وضع مشروع ، لحزب سياسي ، وحسب ، فالأمة ، الآن ، بأمس الحاجة ، لمشروع نهضوي ، شامل ، تشارك فيه فعاليات الأمة ، القلقة ، كلها ، كل بحسب نصيبه ، ومقدرته ، وإرادته ، مشروع للنهوض الاجتماعي ، للنهوض السياسي ، للنهوض الفني ، في مختلف الفنون ، للنهوض الثقافي ، للنهوض الاقتصادي ، والبيئي ، للنهوض التنموي ، والعلمي ، مشروع للنهوض الشامل ، يلملم إمكانيات الأمة المبعثرة ، والمنهوبة ، والمنتشرة ، فناً ، وعلماً ، وعقولاً مبدعة ، في مختلف أنحاء العالم ، مشروع للنهوض ، يحرك الإمكانيات العربية المعطلة، بالداخل ، بفعل الاستبداد ، والمشردة في الخارج ، بفعل الاستبداد أيضاً ...،وبالتواطؤ مع سائر قوى الهيمنة الخارجية.........!!
- ومازال في بطاقة التعارف سطورا أخرى.......
- ( يتبع ..."5"...بطاقة تعارف )
• حبيب عيسى


