ما طبيعة نشاطك، كثافته وفعاليته في المجتمع السياسي "التنويري" كما أطلقت عليه في مقالك الأقرب إلى مشروع سياسي شامل " آل البيت السوري"، على الصعيدين الاقليمي والدولي في آن ؟
أهمية الفكر التنويري ومريدوه التنويريون Enlightenists تتأتى من كونه فضاءً مفتوحا يستوعب تيارات سياسية تمتد من أقصى اليمين إلى حافات اليسار، ذلك أن الفكر التنويري هو فكر جامع يستوعب في وارفه الكل، لأنه يطلق الحريات لعنان العقلاني والفكري المتحرر من لوثات الأصوليات السياسية والدينية. هذا الفكر هو حركة وعي اجتماعي سياسي شاملين داخل المجتمع تهدف إلى تحرير الإنسان/ الفرد من القيود السلطوية السياسية والاقتصادية والثقافية، ومن الخطاب الديني الانعزالي ، وليس من النص الديني المفتوح. فالفكر التنوويري يعترف بالتنوع الديني، ويهيء المناخ لأتباع الديانات كافة للتعايش بسلام في ظل مجتمع مدني يشدد على حرية الرأي والعقيدة، ويلتزم برعاية حقوق المواطنة، ويشجع الممارسة السياسية، ويدفع باتجاه نظم ديمقراطية برلمانية يقيد صلاحيتها الدستور، ويمكّن الإصلاحات الاجتماعية ودور المرأة في مجتمعها. أما في الاقتصاد فالفكر التنويري يؤكد على المنافسة الحرة، والسوق المفتوح، وحق المُلكيّة والشروع بالأعمال التجارية دونما قيود ومعوّقات. فالحريات السياسية والاقتصادية هما وجهان لعملة واحدة تدمغها حكومات مستنيرة ويعززهما قانون مدني متزن وعادل.
على الصعيد الإقليمي تبلور هذا المشروع كما قرات في مقال "آل البيت السوري" في استدعاء هؤلاء التنويريين والإصلاحيين السوريين في تشكيل أشبه بكتلة وطنية تدفع باتجاه المشاركة والتعددية السياسية في سوريا. وهذا المشروع ليس مشروعا لإعادة ترتيب البيت السوري وحسب، بل هو نموذج تنويري للعالم العربي بأسره من أجل المساهمة في نشر ثقافة مدنية تجديدية فاعلة، تشكل المسألة الديمقراطية جزء لا يتجزء منها، وعنصرا فاتحا للتغيير المنشود في ثقافة المجتمعات العربية. إن الثقافة المدنية، مضافةً إلى القراءة المعاصرة للحريات العامة والفردية، هي أبسط ما ترنو إليه شعوب المنطقة العربية، والتي تكاد تكون متجانسة في أجنداتها السياسية وفضائها الثقافي. وليست التجربة العراقية إلا دليلا مريرا ـ لا نريد له تكرارا ـ لحاجة شعوب هذه الساحة من العالم لمنطق المصالحة الوطنية بين آل البيت الواحد، في رؤية معاصرة للتجديد المؤسسي السياسي، والترشيد الاجتماعي، والتحديث الثقافي.
أما الحامل الإعلامي والمنبر الفكري لهؤلاء التنويريين فهو معهد"الوارف" للدراسات، وهو مؤسسة غير ربحية وغير حكومية، تنطلق من العاصمة الأميركية واشنطن قريبا على هيئة مركز بحثي، إعلامي، إخباري، مستقل؛ مركز رديف لقوى التنوير والسلام والتعايش بين الشعوب والثقافات والحضارات كافة، في اتجاه بناء ثقافة إنسانية كبرى وجامعة. وعنوان موقعها على الانترنت هو: www.alwaref.org
سيعمل القائمون على معهد الوارف على إنعاش الحوار حول الدولة المدنية، وتحفيز النخب السياسية والفكرية والثقافية على الخوض فيه. وسيقدّم معهد الوارف مادة ثرية في شأن ثقافة المجتمع المدني، ما يعمق الإحساس بأهميته، ويحفزعلى المساهمة في بنائه و تعزيزه.
كما تتجه مساهمات الوارف لغرض حماية ودعم حقوق الإنسان، وتعميق الاهتمام بقضايا البيئة والتنمية المستدامة، والتصدي للفقر والهشاشة الاقتصادية والإقصاء الاجتماعي، والتجديد في مجالي التربية والتعليم؛ القضايا التي تشكّل، مجتمعة، مدخلاً إلى الاستقرار والاندماج الاجتماعيين، وعلاجا موضعياً فاعلاً لاجتثاث أسباب التطرف والإرهاب.
سيؤسس معهد الوارف إلى حوار جاد وندّي بين مختلف الثقافات والحضارات والتجارب الإنسانية من أجل صياغة ثقافة إنسانية مشتركة بين شعوب الأرض، وصولاً إلى تحقيق توافق إنساني عالمي يشكل ظلا وارفاً يعيش الكل في رحبه في سلام مديد.
- لا تقاطعين الشأن السوري سياسيا و ثقافيا واجتماعيا الخ.. وتقاطعينه جغرافيا .. أنت القائلة إن "التاريخ هو محصلة الجغرافيا"؟!
أنا لا اقاطع الجغرافيا الأولى حيث مسقط الحلم والرأس معا، وإنما أنظر إلى المشهد السوري عن بعد، وأستحضر تفاصيله بحياد وقراءة متأنية وموضوعية لما يدور هناك في وطن المولد. هذه المسافة تمنحني القدرة على التمعن أكثر بحثيات الموقف السياسي والاجتماعي عن بعد، في حين يمنحني المكان هنا حرية الكتابة والنشر والفعل السياسي كحق مكتسب في الوطن المختار الولايات المتحدة.
أنا أفرّق في علاقتي الزمنية بالجغرافيا بين مصطلحي تاريخ وتأريخ، فالتاريخ هو ذاكرة الشعوب وحافظ طريق آلامه وآماله، أما التأريح فهو ما تسجّله السلطة بلغتها وبرؤيتها وأدواتها. وأنا هنا أتحدث عن تاريخ هو ذاكرة الناس بعامة وذاكرتي بشكل خاص بصورها في المكان حيث الأرض الأولى أضحت، من مكاني الذي أنتسب إليه الآن، شريطا دراميا من صور الطفولة الراجفة، بدءا بمزارع التفاح والدرّاق في جبال مصيف بلودان، مرورا بمشهد الطابور الصباحي الطويل واليومي على أبواب الفرن الذي يقابل شرفة بيتنا في حي المهاجرين، هناك حيث نبتت أشواك وعيي السياسي المبكّر بحقيقة اعتلال الحياة المدنية في دمشق ورجاحة كفة "العسكر"، حين كنت أشهد الوقفة المذلة لأهل الحي، سيدات وشيوخا وأطفالا، على أبواب المخبز، بانتظار الحصول على ربطة من الخبز، في حين يتمكن سائق سيارة جيب عسكرية، تتوقف بعصبية استفزازية على الرصيف، من اختراق صفوفهم في برهة، ليأخذ المذكور خبزه فورا، متجاوزا كل المنتظرين، بحجة ضرورة إسراعه للالتحاق بمهامه العسكرية، والتي كانت، في حقيقة الأمر، مهام أمنية بامتياز! وصولا إلى مشهد جهاز "الهاتف الأسود" الضخم والمرموق الذي كان يتربع في صدر غرفة جلوس العائلة في منزلنا الدمشقي، ذلك الهاتف الذي كان أبي يحظّر علينا استعماله، لأي ظرف، لأنه ببساطة ملك للدولة التي ائتمنته عليه لتصريف مهام الأمن العام الذي كان يديره ـ طبعا هذا في زمن كان الأمن فيه مسخّرا لحماية المواطن وتأمين سلامته على أرضه، لا للتجسس عليه وترهيبه واختلاس خصوصيته. هذه صور تتشبث بجدران الذاكرة الرطبة عن بلدي، أدوّرها كل يوم في رأسي حتى لا أبتعد، أو تبتعد
تقومين بتدريس اللغة العربية والإسلام المعاصر المستنير في الجامعات الأميركية،هل جهودك مثمرة مع الآخر – الأمريكي؟ هل هناك تقبل ورغبة بالمعرفة أم تجاهل وبحث عن صدام جديد ؟!
الأميركيون شعب تواق إلى الجديد دائما. وطلبتي يبدون تجاوبا كبيرا مع المواد التي يدرسونها عن الثقافة العربية والإسلام. وهو ما تطرقت له في مقالي "شرق الغيب و غرب المعرفة".
الأميركيون ليسوا شعبا صدامياً أوعدوانيا على الإطلاقً. وينبغي التمييز تماما بين الشعب الأميركي والسياسة الأميركية الرسمية في مرحلة تاريخية معينة. والعالم العربي، كشعوب، عليه أن يتحرر من لعب دور الضحية المغلوبة على أمرها بفعل "مؤامرات الغرب"! وأن ينتقل إلى مرحلة الفعل في حركة التاريخ والتفاعل معه.
ما يعتقد أنه صدام بين الأميركيين والعالم العربي يرجع في العمق إلى الواقع العربي نفسه. فلم يعد اليوم ممكنا، باسم خصوصية مزعومة، أن يستمر العالم العربي قلعة مغلقة في وجه التغيير باتجاه تعزيز الديموقراطية ورعاية حقوق الإنسان وتخفيزالتبادل الثقافي وتمكين التعددية السياسية. هذه مطالب قدمت من أجلها الشعوب العربية تضحيات عظيمة منذ استقلالها و حتى الآن، وهي تلتقي تماما مع المبادرات الأميركية المدنية الخاصة بالعالم العربي. وإذا كان هناك من صدام حاصل بالفعل فهو بين الديموقراطية والحرية من جهة، والاستبداد والظلامية من جهة أخرى وليس بين الأميركيين و العرب أو بين الأميركيين والمسلمين.
- مرح ، هل هناك إسلام غير مستنير وغير معاصر؟! أم أنه عطف على مسلم منفتح على ثقافة ودين الآخر وآخر منغلق على نفسه؟!
قطعا لا. الإسلام هو دين مستنير ومنفتح على كل التجارب والحضارات الإنسانية و العصور. وافضل مثال على هذا دولة بني أمية في الأندلس التي عمّت في جنوب اسبانيا لما يقارب الخمس قرون. الإسلام دين يؤمن بحرية الاعتقاد وتقديس الحق في الحياة والكرامة لكل الناس. لكن فهم الإسلام تاريخيا من طرف الاستبداد والظلامية هو الذي أساء إليه وجعله يتحول إلى أداة لتكريس الشمولية والتحكمية وقتل الاجتهاد. وعندما نتحدث اليوم عن إسلام مستنير فنحن نعني، تحديدا، العودة إلى جوهر الإسلام باعتباره علاقة روحية فردية بين الله و الفرد وبين الفرد ومحيطه. فالإسلام ليس دين قتل ودمار وسيارات مفخخة وأحزمة ناسفة، وليس دين قهر للنساء وحرمانهن من أبسط حقوقهن، ولا هو دين يشرعن للإفقار والتهميش والقمع ونصب المشانق في الساحات العمومية لأنصار الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان. فبعيدا عن ممارسات من اختطف الدين الإسلامي ووظّفه لأغراض سياسية لا تعني إلا مجموعة من الإرهابيين الحاقدين على شعبهم أولا وعلى شعوب الأرض تاليا ، يكمن الإسلام المستنير، المنفتح، والذي هو بطبيعته إسلام معاصر.
- فيم تختلف الكتابة باللغة الانكليزية عن الكتابة بالعربية عند مرح؟
اللغة وعاء للعاطفة والعقل على حد سواء. و عندما يتعامل الإنسان مع اللغة من منطلق الكونية تنتفي الفوارق بين لغة وأخرى. فكل ما يمكن أن يحتضن تعابير العقل والوجدان يشكل لغة بالضرورة حتى و إن كان يقع خارج اللغة المنطوقة أو المكتوبة.
ربما أكتب بالأنجليزية حتى وأنا أكتب بالعربية دون أن أشعر، وقد يحصل العكس أيضا. وبالتالي لا أرى أن هناك اختلافا إلا في آلية الكتابة من اليمين إلى اليسار أو من اليسار إلى اليمين.
- كأميركية من أصل عربي ، هل تحسين باغتراب إنساني وثقافي ووجودي و عاطفي...؟
هناك فرق بين الحنين ( النوستالجيا)، وبين الشعور بالوحشة والاغتراب. طبعا، أنا أحن إلى موطني الأصلي وهذا أمر طبيعي بالنسبة لكل الناس، لكنني لست ضحية الشعور بالاغتراب في أميركا لأنني هنا أيضا في بلدي وأمارس حقوقي وواجباتي كمواطنة أميركية.
- هل الحياة في الغرب الأميركي لابنة دمشق الأكاديمية والمبدعة والإنسانة ومريحة؟ هل غرب أمريكا بديل جيد عن باب توما و قصر العظم و ساحل بانياس؟
سؤال البديل على هذا المستوى غير مطروح. الوطن أفق واحد وهو بالنسبة لي ـ و كما قلت في إحدى قصائدي ـ حيثما يتحقق ذلك "السقف الحيادي" الذي لا ينتصب حاجزا بين المرء ونفسه، وبينه وبين حريته، وبينه وبين كينونته المنشودة كما يختارها بكل حرية و مسؤولية.
نحن لا نعيش فقط في الأمكنة وإنما هي تعيش فينا أيضا. والعلاقة مع المكان ليست علاقة فيزيائية محضة يرتبط فيها الوجود بالحضور الجسدي. ورغم أنني لا أعيش الآن في سوريا فأنا حاضرة فيها وهي حاضرة في. و سوريا و أميركا تتوحدان لدي في مكان وجداني واحد اسمه الوطن.
- من المفترض أن يكون للمقيمين في الخارج علاقات جيدة مع الآخر الغربي، كيف حسنت مرح البقاعي من صورة العربي هنالك بما أنها مثقفة واستاذة جامعية وهل تكفي المقالات والعروض التي قدمتها؟
لست مقيمة في الخارج لأنني هنا في بلدي وأنا مواطنة أميركية. وأنا هنا لا أمثل صورة العربي في نظر الأميركي أو الغربي و إنما أنا أميركية من أصل سوري وحسب. وما أقوم به ليس بدافع إعطاء صورة معينة عن مجتمع معين لمجتمع آخر. لكن، ومع ذلك يمكنني أن أقول إنني ساهمت إلى جانب آخرين وأخريات من خلال عملي الجامعي ونشاطي الثقافي والإعلامي في إعطاء صورة إيجابية عن الحضارة والثقافة العربيتين. وأنا الآن أول عضو عربي في هيئة خبراء معهد "مصباح الحرية" التابع لمعهد كيتو، وكذلك تمت تسميتي مؤخرا بين أفضل أساتذة مادة الشرق الأوسط حيادية واعتدالا فكريا في الجامعات الأميركية كافة.
- لماذا هم مقصرون في ترجمة الأدب العربي للإنجليزية ، هل لتكريس فكرة معينة أم مخافة عدم الإقبال عليه ، أم هل الأدب العربي أقل من مستوى القارئ العالمي في نظرهم؟
الأدب العربي وصل إلى أميركا مع حركة المهجر وليس مجهولا في المشهد الثقافي الأميركي. لا أعرف من المقصود بـ "هم" لكني لا أرى مجالا للاستمرار في طرح أسئلة العالم العربي بصيغة "نظرية المؤامرة". لا أحد يمنع العرب من ترجمة أدبهم إلى الإنجليزية ونشره و توزيعه داخل الولايات المتحدة الأميركية. بل إننا نحتاج فعلا إلى مجهود كبير في هذا الباب لأن تقريب الشعوب من آداب وعلوم وفكر بعضها البعض أقص طريق للتقريب بينها. لكن المسؤولية تقع على المثقف العربي و الرأسمال العربي قبل غيرهما.
- هل يؤرقك شعر "الفاست فود"، وكيف تنجو نصوصك من وجباتهم الحياتية السريعة؟
شعر "الفاست فود" ليس مصطلحا نقديا. وهناك كثيرون يستعملون هذه التعابير لوصف الشعر الأميركي أو حتى لوصف الحضارة الأميركية بشكل عام حيث هناك من يصفها مثلا بـ "حضارة الكوكا كولا". مثل هذه التعابير هي تعابير انغلاقية وعنصرية وتحمل كثيرا من الدلالات الشوفينية.
أما عن نصوصي فهي ليست في مواجهة مع الشعر الأميركي باعتبار بعضها كتب أصلا باللغة العربية. و مسألة "النجاة" ليست مطروحة بالنسبة لما أكتبه لأنه لا يوجد أصلا أدب يهدد أدبا آخر. الأدب هو ذلك المشترك الإنساني الذي يتسع لكل اللغات ومعادلات الجمال.
- تقولين بالحرف " حال الثقافة العربية اليوم من حال مثقفيها، زائغة، مقموعة، هاربة، منفية، متناقضة، خائفة، مترددة، انتهازية في الغالب الأعم وفردية المذهب في القليل النادر". لم أجد حسنة واحدة في قولك عن حاضر الثقافة العربية. هل الوضع سيء إلى هذا الحد؟
نعم، و ربما هو أسوأ. نحن نعيش في الراهن حالة من تخلي المثقف العربي عن دوره. وهذا يرجع إلى عدة عوامل من بينها أن المثقفين العرب ظل أغلبهم خاضعا لأيديولوجيات وأحزاب سياسية أصبحت الآن متجاوَزة أيديولوجيا وسياسيا، وهم للأسف لم يحققوا كيانهم كمثقفين عضويين مستقلين يمثلون حركة نقدية فاعلة داخل مجتمعاتهم.
المثقف العربي مطالب اليوم بالتحررمن الصنمية والمنبرية و الولاءات السياسية الضيقة، ومدعو إلى أن يكون ولاؤه الأول والأخير للقضايا التي يؤمن بها.
- بصراحتك المعهودة أخبريني ، لماذا توقفت مسيرة مجلة هاي الأمريكية التي كنتِ كبيرة المحررين فيها وهل من مشروع جديد يكمل ما ابتدأته في هاي؟
مجلة هاي تم توقيفها بقرار من الخارجية الأميركية وأنا لست في موقع يسمح لي بالاطلاع على حيثيات القرار وأسباب اتخاذه. فأنا كنت كبيرة المحررين فيها، ومهمتي كانت بالدرجة الأولى مهمة إعلامية مهنية محضة و لا علاقة لي بالقرارات التي تتخذ على مستوى الخارجية الأميركية.
- أنت مستشارة ثقافية وتعليمية في العديد من المؤسسات الرسمية والتعليمية في الولايات المتحدة.هل يتقبل الأمريكي بشكل خاص والأجنبي بشكل عام أن يكون لعربية هذا المنصب الحساس؟
سبق أن قلت لك أنني أميركية من أصل سوري عربي، وهذه هي حال جلّ سكان أميركا، ما عدا السكان الأصليين ـ الهنود الحمر. فجميع المواطنين الأميركيين يتحدّرون من أصول أجنبية، وقد اجتمعوا على بناء الدولة الأميركية من كل أنحاء الأرض. والمواطن الأميركي أصلا تتم تنشئته على التعدد والتنوع داخل المجتمع. و بالتالي فالأميركي يفترض أنه ينظر إلي أولا و أخيرا باعتباري مواطنة أميركية بصرف النظر عن أصولي عربية كانت أو غير عربية.
- من واشنطن أطلقتِ حركة لمحور الثالث من أجل دفع مسيرة الليبراليين في تحرير الفكر وتسريع التحديث في العالم العربي هل نجحت في مشروعك هذا وأين وصلت فيه؟
المحور الثالث مستمر بأشكال أخرى، وغياب موقعه على شبكة الأنترنت لم يمنع العديدن من تسمية أنفسهم" بالمحوريين" نسبة إلى هذا المشروع. وهناك مشاريع قادمة في نفس السياق ولكن بدماء وأطر جديدة.
- كتبتِ رسالة منك كمواطنة سورية الى الرئيس بشار الأسد .. هل انتظرت ردة فعل معينة؟
سؤال رد الفعل ربما يطرح بالنسبة للسياسي أكثر مما يطرح بالنسبة للمبدع و المثقف. عندما كتبت الرسالة إلى الرئيس بشار الأسد فقد كنت أعبر عما أومن به كما في كل كتاباتي. و المهم أن تكون الرسالة قد وصلت.
- لو أنك بسوريا ، هل كانت مقالاتك الخاصة بالشأن السوري لتصبح أكثر حدّة أم أقل حدة..مع العلم أن الإعلام العربي يخدم الدكتاتوريات العربية؟
الكلمة بالنسبة لي مقدسة. ووجودي داخل سوريا أو خارجها لا يغير، ولم يغيّر من مبادئي و أفكاري. أنا أومن بضرورة بناء تجربة ديموقراطية في سوريا عبر مسلسل للمصالحة الوطنية بمشاركة جميع الأطراف الجدية والجادة في المشهد السوري. و النظام الحاكم في سوريا نفسه من مصلحته أن يطلق مسلسلا للدمقرطة والإصلاح لأن هذا هو السبيل الوحيد لبناء الدولة المواكبة لحركة القرن الحادي والعشرين، شعبا وحكومة.
- أي لهجة هي عالمية بالضرورة .فما هي الإضافة التي جاءت في مقالك "الشامية عالمية" ؟
أنت مغربية و أفترض أنك تعرفين أكلة "الشامية العالمية" التي كانت شائعة بين أطفال الطبقات الشعبية في فترة من الفترات وربما ما تزال كذلك. و كما ذكرت ذلك في المقال فالمقال نفسه ابتدأ من الحديث مع صديق مغربي حدثني عن هذه الأكلة. ورأيت في ذلك مدخلا ممكنا لكتابة مقال عن الوضع السوري الراهن. وهذا دليل آخر إضافي على أن قيم "الإنساني" المشترك هو دوما تلك الأرضية الممكنة التي يمكن أن ينهض عليها التعايش والتفاهم وبناء ثقافة إنسانية كبرى. فأنا شامية الأصول لكن "الشامية العالمية" مغربية. وعندما أدخل قضايا سوريا السياسية من بوابة مغربية فهو أمر له دلالته. فالمغرب قد دخل في مسلسل ديموقراطي وخاض تجربة لطي ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من خلال مسلسل الإنصاف والمصالحة. وهي تجربة يمكن أن يستفيد منها النظام السوري وغيره من الأنظمة العربية لأن هذا، كما قلت سابقا، هو السبيل الوحيد لخروج العالم العربي من حالة الانغلاق والاستفادة من الفرص المتاحة للتنمية و التقدم.


