(تتمة "5" ملاحظات....عصمت سيف الدولة)
........... هذا كله – إذا افترضنا -- أن ما ذكره محمد عبد الشفيع صحيح .. ولكنه ليس كذلك .. ولا يمكن أن يكون كذلك .. إننا لا نترك مثل هذه الأقوال بدون أن ننقضها بما هو أقوى من الأقوال المرسلة، أو (المقولة على لسانه تحت التعذيب) ..، ونقيضها هو: أن "حركة الأنصار" عندي، وكما أفهمها، ليست تنظيماً، ولا ينبغي أن تكون تنظيماً .. ،وأنها لو تحولت إلى تنظيم، لانحرفت .. ولو انحرفت وانقلبت إلى تنظيم لأدنتها .. هل يمكن إثبات هذا بالكتابة ..؟ نعم ..
أ ) الأستاذ تركي حداد ( أبو محمود ) أمين سر نقابة المحامين في عمان ( الأردن ) صديقي، ومن أخلص "أنصار الطليعة العربية"، ومن الأوائل الذين أطلعوا على "بيان طارق" ، والواقع أنه هو الذي تلقى الدراسة التي وضعتها، من صديق له في سورية، فأعجبته، فأسماها " بيان طارق " ، تعرفت عليه في سبتمبر 1968، في مؤتمر اتحاد المحامين العرب الذي انعقد في دمشق .. ثم التقيت به، في عمان، عندما دعاني باسم النقابة لإلقاء سلسلة محاضرات ( الخطابات المتبادلة بخصوص الدعوة بين أوراقي ) . والتقيت به مرة ثالثة في مارس – 1971-- في القاهرة، ثار بيننا خلاف فكري حول فهم دعوة "أنصار الطليعة العربية ..."،وكان رأيه أنها دعوة مثالية غير قابلة للتنفيذ، وبطيئة، وأنه يفضل لو تحولت إلى تنظيم، ولم يكن يضيرني أن يكون ثمة تنظيم للأنصار في الأردن .. ،ولكنه كان يقترح ، وقد عرف أنني صاحب "بيان طارق"، أن أكون على صلة، ولو بالتوجيه الفكري "بالأنصار" عندما يتحولون إلى تنظيم ، كان باختصار يعرض علي ما يزعم محمد عبد الشفيع أنني عرضته عليه، أو كان يعرض علي ما تنسبه إلي النيابة ..
إن ردي ثابت في صورة الرسالة الموجهة مني إلى الأستاذ تركي حداد، والتي تتضمن رأيي في تحويل "الأنصار" إلى تنظيم .. في هذه الرسالة التي سلمتها له باليد في مطار القاهرة يوم 1/3/1971 ، أقول بالنص : "إن حركة الأنصار ليست جماعة، ولا جمعية، ولا منظمة،ولا تنظيم، ولا حزب ..، وأقول: أن محاولة تحويلها إلى أي من هذه الأشكال التنظيمية، هو انحراف بها عن غايتها .. ،وأقول: أنني لا أقبل المشاركة في هذا الانحراف، وأقول "لأبي محمود" – تركي حداد -- أنه بالرغم من صداقتنا الوطيدة، فلست على استعداد لمخالفة مبادئي .
كان هذا في مارس 1971 ،بعد خمسة أعوام من كتابة "بيان طارق" ، وبعد ثلاثة أعوام من اطلاع "محمد عبد الشفيع" عليه ، وقبل عام من القبض علي ، وفي الوقت الذي تقول فيه النيابة العامة، أن "التنظيم" المنسوب إلى محمد عبد الشفيع، وآخرين، قد بدأ بتجنيد الشاهد محمد مصطفى حسين (عميل المباحث) .
لقد كنت أتوقع أن تكون صورة الرسالة بين المضبوطات ... ،وتحفظت في التحقيق بشأنها يوم 20/2/1972،وقد أثبت أوصافها بالمحضر "على ورق مسطور" بخطي "بالكربون" تبدأ : "عزيزي أبو محمود .. الخ "، وقد اتضح يوم 29/2/1972،أنها ليست من بين المضبوطات ( مطلوب البحث عنها، ومعها رسائل أخرى في ملف عنوانه " رسائل فكرية " في دولاب "ملفات القضايا" الذي لم تفتشه المباحث، ثم تقديمها إلى المحكمة ) .
ب ) أرسلت ( في تاريخ -لا أذكره - من سنة 1969) خطاباً إلى الدكتور سهيل ادريس، صاحب، ومدير "دار الآداب للطباعة والنشر" في ( بيروت )، التي قامت بطباعة، ونشر كتابي " ما العمل؟ "، أقول له فيه – ولم يكن الكتاب قد صدر بعد – أنني قرأت في الصحف خبراً عن ظهور منظمة تحمل اسم "الأنصار" ، ولما كانت كلمة " كتائب الأنصار " قد وردت في كتابي، المشار إليه، فإني أرجوه أن يغيرها في صفحات كذا، وكذا، لأنني لا أريد أن تثور حولي شبهة، ولو غير صحيحة، بأن لي أية صلة، ولو فكرية، بأية منظمة .. فرد علي يقول: أن خطابي وصله بعد أن كان الكتاب قد تمت طباعته، وأنه لا وجود لمنظمة باسم "الأنصار"، وأنها إن وجدت، وثار أي لبس، فسيقوم بنشر الإيضاح اللازم في مجلة " الآداب " التي يملكها ( والرسالة والرد لم تكون بين الأوراق المضبوطة ) .
هذان دليلان، غير قابلين للنقض، على أن دعوة "الأنصار" التي تضمنها "بيان طارق"، غير قابلة عندي، أن تتحول إلى تنظيم، ولو خارج مصر العربية ... فكيف يمكن أن أكون قد اتفقت مع محمد عبد الشفيع على أن نجعلها تنظيماً في مصر العربية ؟ ثم أعود إلى النقاط من 3 إلى 9 (من قرار الاتهام) للرد عليها :
1 - موافاتي أولاً بأول بمراحل تكوين التنظيم : مردود عليه، مما سبق، ومع ذلك إذا كانت كل علاقتي بالتنظيم ، أقصد علاقتي التنظيمية، هي أن أتقبل الأخبار التي ينقلها إلي محمد عبد الشفيع، عن مراحل تكوينه، فإنني، لا أكون منشئاً، ولا مديراً، ولامنظماً، ولا عضواً، في التنظيم .
2 - زودته بالعديد من الكتب، بعضها من تأليفي، وبالدراسات التي تتضمن شرحاً لخطوات التجنيد، وببعض الموضوعات التنظيمية : أما عن الكتب فلو أنه قد ضبط عند محمد عبد الشفيع، أو أي واحد من المتهمين، كتباً من تأليفي، لما نسيت النيابة أن تثبت هذا في قرار الاتهام، وعليه أستطيع أن أقول: انه لم يضبط لدى أي منهم كتاب من تأليفي ..، ولو كنت منشيء التنظيم، لزودتهم بمجموعات من كتبي، ليقوم التنظيم على المبادئ التي أنشرها – على العكس من ذلك ..-- تقول تحريات مباحث امن الدولة التي أوردتها النيابة في تقرير الاتهام، أنه قد ثبت لديها "أي المباحث" أن المتهمين من الثالث إلى الخامس عشر، يتداولون كتباً ماركسية، فهل زودت محمد عبد الشفيع بكتب ماركسية ؟ هل ينسب إلى مؤلف كتاب"أسس الاشتراكية العربية " ،وداعية "التنظيم القومي"، أن ينشئ تنظيماً ماركسياً ؟
3 - سلمته آلة كاتبة "عربي" لاستعمالها في "التنظيم" (هي غير صالحة)، وهذه واقعة مادية .. وسلمتها إليه قبل أن أطلعه على "بيان طارق" بأكثر من عام، وهذا ثابت بالمناقشة ..، وهو لم يستعملها، وهذه قرينة على أنه أخذها مني، لالاستعمالها، ولكن للسبب الذي ذكرته في التحقيق .
4 - وعدته بإعطائه آلة طباعة لاستخدامها في طباعة ما يحتاج إليه التنظيم ..، لماذا إذن كان محمد السخاوي ( المتهم الثالث ) يبحث هو، وعبد الفتاح الهنيدي ( المتهم الثاني عشر ) عن طريقة لطباعة منشور ؟، لماذا لم يطلب إلي التنظيم، الذي أنشأته، أن أفي بوعدي، وأقدم له آلة طباعة .
5 - وعدته بالمساهمة في تمويل التنظيم بنصف حصيلة كتاب يطبع لي في بيروت .. لماذا إذن كان أفراد التنظيم يبحثون في كيفية تمويل التنظيم ( أقوال المتهمين، الثاني، والثالث، والرابع )، ثم لقد طبع لي في بيروت، في المدة التي انتهت في :7/2/1971 أربعة كتب: الطريق إلى الوحدة العربية ( 1966 )، ووحدة القوى العربية التقدمية ( 1968 )، والطريق إلى الديمقراطية ( 1970 )، وهذه الكتب طبعتها، ونشرتها "دار الطليعة .." ثم كتاب "ماالعمل؟" طبعته،ونشرته "دار الآداب"...أما عن "دار الآداب" فمن بين أوراقي رسالة من الدكتور سهيل ادريس ثابت فيها أنني لم أتقاضى منه مليما واحدا، وإنما حصلت على 200 نسخة ...، وأما عن "دار الطليعة" ،فمن بين أوراقي، ورقة محاسبة مع دار الطليعة يوم 8/ 12/ 1971 ثابت فيها أنني أخذت مقابل حق التأليف، نسخا من الكتب . فإذا كنت قد وعدته بنصف حصيلة كتابي الأخير "نظرية الثورة العربية" الذي تعاقدت على نشره مع "دار الفكر" في بيروت يوم 7/12/1971 ،فمن بين أوراقي العقد المبرم بيني ،وبين الدار المذكورة ،وفيه نص على أني قبضت منها يوم التعاقد كامل مقابل حق التأليف . وقد قابلت محمد عبد الشفيع بعد ذلك في دمشق، فهل أعطيته نصف ماقبضت...؟ ، كيف إذن حوله إلى التنظيم في القاهرة....؟ ،وإذا كان لم يحوله ،هل بدده..؟،ليضيف إلى تهمه تهمة أخرى...؟ . ثم لماذا نصف حصيلة كتاب يطبع لي في بيروت على وجه التحديد...؟ ألست قادرا على أن أعطيه في القاهرة مايوازي ذلك، أو يزيد....؟
6 - عرض عليّ خطوات تجنيد بعض أفراد التنظيم، وأملاني أسماء بعضهم مقرونة بأسمائهم الحركية، لابد أن تكون هي الأسماء التي وجدت مدونة على ورقة يوم 31/12/1969، ولكن مدحت،الذي ورد أسمه، كان ينفذ عقوبة قبل ذلك بنصف عام، وكذلك أسامة، وعبد القادر، وعراقي، قبضت عليهم النيابة، وأفرجت عنهم بدون اتهام ... ثم لماذا بعض الأسماء ؟، وإذا كنت قد أنشأت تنظيماً، فلماذا لم يوافني "محمد عبد الشفيع" بكل الأسماء أولاً بأول ..؟، ولماذا يحتفظ في منزله بقائمة أسماء، منها الأسماء التي أملاها عليّ، وأمامها أسماء حركية مختلفة .. ثم كيف يعطيني أسماء بعض أعضاء التنظيم في 31/12/1969 ،ونواة التنظيم لم تتكون إلا في سنة 1970 ...؟
7 - عرض علي لائحة التنظيم، ووافقت عليها .. لماذا لم أكتبها أنا ..؟، ولما لم يكتف بما قال أنني زودته به من دراسات تتضمن شرحاً لخطوات تجنيد الأعضاء، وبعض الموضوعات التنظيمية..؟، ولماذا لم تضبط معي صورة ما أعطاني...؟، ولماذا لم تضبط معه، أو مع أي متهم آخر صورة ما أعطيته ؟، وكيف – بعد كل ما كتبت أوافق على اللائحة ( تسميها النيابة هنا، لائحة، وتسميها، مرة أخرى،دستوراً) ، وإذا وافقت عليها، فكيف يثق فيّ تنظيمي بعد أن ناقضت نفسي وخرقت مبادئي ؟
لقد انتهى ردي على أقوال محمد عبد الشفيع غير أني لم انته منه هو .
فلأعرض ما أعرفه عنه :
عرفت محمد عبد الشفيع، أول مرة، سنة 1965 عندما كان طالباً في كلية الاقتصاد، ورئيساً لجمعية ثقافية فيها .. دعاني باسم الجمعية لإلقاء محاضرة "نسيت موضوعها" فألقيتها... ، ومنذ ذلك الوقت، وهو يزورني في فترات متقاربة حيناً ،ومتباعدة أحياناً، ويضع نفسه موضع التلميذ مني، يناقش كتبي، وأية كتب أخرى، ويستعير مني ما لا يستطيع شرائه .. ولما كان لم يلبث – بعد تخرجه بقليل – أن أصبح مسؤول التثقيف في "منظمة الشباب"، فقد كان يجد في آرائي، وفي كتبي، وفي مكتبتي ما يحتاج إليه من مصادر تساعده على أداء واجبه التثقيفي .. قد تعرف في مكتبي على كثيرين، وقدمته إلى كثيرين ..، والواقع أنني أعجبت به، وأعتقد أنني ما أزال معجباً به، برغم أنه كان المخلب الذي جذبني إلى دائرة الاتهام .. ذلك لأنه حاد الذكاء، متفوق الثقافة بالنسبة لمن هم في سنه ، قومي، اشتراكي، وهي صفات تثير إعجابي في كل إنسان .. غير أن للمسألة وجهاً آخر وهو أن محمد عبد الشفيع عضو في تنظيم الطليعة العربية السري الذي أنشأه فتحي الديب ... وقد كان فتحي الديب يشن عليّ حملات شعواء، ويتهمني بشتى التهم، ويكيد لي كيداً دنيئاً، ويمكن إثبات هذا بالأدلة الآتية :
1 ) في أكتوبر 1970، زرت ليبيا، بدعوة من بشير هواري، عضو مجلس قيادة ثورتها، لإلقاء عدة محاضرات ( الدعوة موجودة في الأوراق التي لم تضبط ) وهناك تقابلت مع الرئيس معمر ألقذافي، وبعض أعضاء مجلس الثورة، والمحافظين، في اجتماع ناقشنا فيه قضايا كثيرة منها قضية إقامة التنظيم القومي ..، وقد كنت أعتقد بعد المناقشة، أن ثمة دوراً قومياً، سيتاح لي فيه أن أسهم في بناء "التنظيم القومي" في ليبيا ، غير أنه لم تنقض ثلاثة أيام، إلا وقدم السيد فتحي الديب إلى طرابلس، ليبلغ المسؤولين هناك، أنني شديد الخطورة، وذو ميول بعثية، ويجب الحذر مني .. الخ ، وعرفت الأمر في اليوم التالي، أبلغوني إياه ... فانسحبت، وعدت إلى القاهرة، حتى لا أضطر للهبوط إلى مستوى الاتهام، وصاحبه، وحتى لاأحرج أحداً في طرابلس ( التفاصيل مدونة في أحد الكشاكيل المضبوطة ) .
2 ) في ديسمبر 1970 دعاني السيد اللواء مدير مباحث أمن الدولة إلى مقابلته، ثم دعاني بعدها السيد شعراوي جمعة إلى مقابلته، وعرفت في المقابلتين، أنني كنت موضع رقابة دقيقة طوال عام 1970 بناء على تبليغ ضدي من فتحي الديب، بأني أنشئ تنظيماً، وأن الرقابة قد أدت إلى نفي ما هو منسوب إلي ..، وأن السيد الوزير قد علم بما حدث معي في ليبيا، وأنه – باختصار – يعتذر لي نيابة عن فتحي الديب ( التفاصيل مدونة في أحد الكشاكيل المضبوطة ) ويمكن الاستشهاد باللواء حسن طلعت أو طلب ضم التحريات السابقة على ديسمبر 1970 ) .
3 ) يشهد السيد أمين جدعان، أنه فصل من تنظيم "الطليعة العربية الذي أنشأه فتحي الديب"، بعد محاكمته، بتهمة أنه زارني .
4 ) يشهد الأستاذ ماهر محمد علي، أنه كان نائباً لفتحي الديب، عام 1966 ،وأنه،أي فتحي الديب، ألح عليه، ليدعوني إلى العمل معه، وأنه دعاني، فرفضت، وقامت بيني، وبينه ما يقرب من المشادة، وانه منذ ذلك الحين وهو يشن علي حملة شعواء ، ويشهد الأستاذ ماهر على أن فتحي الديب، هو الذي كان يعترض على ترشيحي، للمكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب ... الخ، ولكن كل هذا لم يمنع محمد عبد الشفيع، أن يقابلني، ويزورني خفية عن فتحي الديب ( لقد انتحل اسم حامد )، وقد زاد هذا من إعجابي به، ولكن ليس هذا وحده . فقد كان "محمد عبد الشفيع" يبذل كل ما يستطيع من جهد لتحذيري ( ثمة مظروف مليء بتلك التحذيرات) ، وعلى المظروف تعليق بخطي يؤكد دفاعي في هذه القضية. إنني لم أذكر هذا في التحقيق لسببين : أنني لا أريد أن أسيء إلى محمد عبد الشفيع ، بالرغم من علمي بإن ذكر ذلك في التحقيق أو تقديمه إلى المحكمة سيكون دليلاً قاطعاً على عدم وجود علاقة تنظيمية بيني وبين "أنصار الطليعة العربية" وهي التهمة التي كان يريد فتحي الديب أن يلقيها علي ، أعني أنصار الطليعة العربية في المشرق العربي كما أستطيع أن أستند إليها لإثبات أنه ليس من المعقول أن أنشئ تنظيماً سرياً مناهضاً . والسبب الثاني أنني لم أشأ أن أعرض العلاقة بيني وبين شاب من تلاميذي الفكريين لأي تأويل يسيء إلي أو إليه .. يسيء إلي، إذا بلغ سوء النية، حد تأويل تلك العلاقة، بأنها علاقة ولاء شخصي، أو تنظيمي، أو تسيء إليه بأي شكل كان.......... ، إنني غير قادر على أن أظن بمحمد عبد الشفيع ... ، وغير قادر على الإساءة إليه، ولو كان ذلك يخدم مصلحتي .. لأني لا أستطيع، أن أتصور أن شخصاً، بلغ من الوعي القومي، مبلغ محمد عبد الشفيع، قادر على أن ينحط من مستوى القومية السامي .. أبداً .. إن القوميين التقدميين لا يمكن أن ينحطوا أخلاقياً ..إني أفضل ألا أفجع فيه – وهو تلميذي – على أن أثب إلى البراءة على حسابه، ثم يقال أن واحد من أكثر الشباب العربي وعياً، وإيماناً بالقومية والاشتراكية قد اتضح أنه غير مخلص لإفكاره،ولإستاذه ... إن هذا هو موقفي من كل الشباب الذين تربطهم بي صلة مثل التي تربطني بمحمد عبد الشفيع ، أحبهم، وأقدم لهم كل ما أستطيع، فكما أعطيت محمد عبد الشسفيع آلة كاتبة كان يريدها بدون مقابل، أعطيت يسري مرعي حجرة كاملة بدون مقابل .. وكما أعطيت محمد عبد الشفيع كل الوقت الذي أراده للحوار الفكري معي، أعطيته لمئات، بل آلاف من الشباب العربي الذين يترددون على مكتبي، ويراسلونني .. إن هذه نقطة هامة في هذه القضية، إذ أنه لو كانت علاقتي بمحمد عبد الشفيع مقصورة عليه، لكان ذلك مدعاة لأي تأويل .. ولكن الحقيقة أن محمد عبد الشفيع ليس إلا واحداً من مئات الشباب العربي الذين يزورونني، ويترددون على مكتبي، من كل أنحاء الوطن العربي، ويراسلونني من كل أطراف الأرض .. كيف يمكن إثبات هذا ؟ قد تنفع في هذا الرسائل العديدة المتبادلة بيني، وبين الشباب العربي ( مجموعة منها في ملف " رسائل فكرية "، وأخرى في ملف " زيارة الأردن "، وأخرى في ملف " زيارة ليبيا "، وأخرى في ملف " بعد المولد "، وهي الرسائل التي وصلتني بعد نشر "كتاب أسس الاشتراكية العربية" تعليقاً عليه، أو استفساراً عما جاء فيه، وأغلب هذه الرسائل مرفق بها صورة الرد ) .
(يتبع "6" ملاحظات........عصمت سيف الدولة )


