ترجمة خاصة بدار بابل للدراسات والإعلام
عن نيويورك تايمز، 31 مايو 2008
يواجه رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، معارضة متزايدة للاتفاق الامني الذي يمكن ان يحدد مدة بقاء القوات الامريكية و القواعد الامريكية في العراق. فقد قال بعض كبار القادة السياسيين العراقيين بانهم كانت لديهم هواجس جادة حول المسائل المركزية التي تخضع الى المفاوضات، بضمنها نوع العمليات العسكرية و الاعتقالات التي يمكن ان تقوم بها القوات الامريكية بدون موافقة العراق، والحماية القانونية التي يطلب توفيرها الى القوات الامريكية و المتعاقدين الامنيين و ما يصفه المسؤولون العراقيون بالمطالب المتعلقة بالوجود الامريكي بعيد المدى. كما يقول القادة العراقيون بان لديهم تحفظات حول الاسراع باجراء المباحثات، لانهم يعتقدون جزئيا بانه ليس من المنطقي تماما التفاوض مع رئيس امريكي ضعيف. وان هواجسهم تطرح تسائلات فيما ان كان الاتفاق الامني يمكن ان يتم التفاوض عليه في نهايى يوليو ، كما اشار المسؤولون الامريكان. ان قرار الامم المتحدة الذي يحكم وجود القوات الامريكية سينتهي مفعوله في نهاية هذا العام. "ان هذه الاتفاقية هي بين العراق و الرئيس الامريكي، و ان السياسة الامريكية غير واضحة" كما قال علي اديب، و هو مسؤول رفيع في حزب الدعوة الشيعي و الحليف المقرب للسيد المالكي." بامكاننا الانتظار الى الانتخابات الامريكية لكي نتعامل مع رئيس ديمقراطي او جمهوري". ووصف مسؤول امريكي مطلع على المباحثات بان المزاعم التي تشير بان المفاوضات كانت تحاول اقامة قواعد عسكرية امريكية بعيدة المدى بانها "خاطئة تماما". ولان ان المفاوضين العراقيين قد ابدوا اي اشارة الى الرغبة في التاخير، كما قال المسؤول." ان ما نسمعه هو انهم يريدون التحرك بقوة الى الامام." ان المشاعر الاولية التي تتركها المفاوضات عند الكثير من العراقيين- الذي ينظرون الى احتمالات الوجود الامريكي طويل الامد على انه يحط الكرامة و مذل- تبين المخاطر السياسية التي تنطوي عليها المفاوضات بالنسبة الى حكومة السيد المالكي. فقد ادان عشرات الالاف من الشيعة في بغداد و مدن العراق الجنوبية من الموالين لرجل الدين مقتدى الصدر المفاوضات من خلال المسيرات التي خرجت بعد صلاة الجمعة، و انتقدت الاتفاقية التي يمكن ان تسمح للقوات الامريكية باقامة تواجد طويل الامد في العراق. " كلا، كلا امريكا! كلا ، كلا اسرائيل!" هكذا كان يردد المتظاهرون في مدينة الصدر، و هو الحي الذي يشكل قاعدة للسيد الصدر. " هذه ليست حكومة عراقية، بل انها حكومة امريكية" كما قال محمد محسن ، 25 سنة، عامل كان يحظر الصلاة في مدينة الصدر، حيث كان رجال الدين يلقون خطبهم مدينين المفاوضات و حيث قام المتظاهرون لاحقا باحراق الاعلام الامريكية." يواصل الامريكان الضغط على المالكي لكي يقوم بتنفيذ ما يريدوه. سوف لا تخدم الاتفاقية سوى المصالح الامريكية." ان السيد الصدر ، الذي يبدو بانه يستخدم هذا الخلاف من اجل بناء الدعم بعد ان احتل الجيش العراقي معاقل الصدريين في بغداد و البصرة، قد طالب بطرح اي اتفاقية تسفر عنها المفاوضات للاستفتاء العام. ولكن هنالك العديد من السياسيين العراقيين الذين يدعمون المفاوضات، و من ضمنهم قادة سنة الذين يعتبرون الوجود العسكري الامريكي ركيزة ضد ما يخشونه في ما يمكن ان يكون محاولة من القادة الشيعة باسناد من ايران لغرض اعادة اشعال الحرب الطائفية في بغداد و المناطق المختلطة حول العاصمة. " نحن نعتقد بان هذه الاتفاقية ستضمن حقوق العراق و الولايات المتحدة" كما قال عدنان الدليمي، قائد التوافق، و هي اكبر كتلة سنية." اذا ما غادرت القوات الامريكية العراق قبل الوقت المطلوب، فان حالة من فوضى الحرب الاهلية ستندلع". ولكن المعارضة للاتفاقية الامنية لا تنحصر في الصدريين فقط. فقد قال مسؤولون في المجلس الاسلامي الاعلى العراق، و هو حليف مهم للمالكي، بان اجزاء عديدة من المقترحات تعد خرقا للسيادة العراقية. وقال برلمانيون اخرون بان المفاوضات ينبغي ان لا تستانف الى ان تنتهي فترة قرار الامم المتحدة حول وجود القوات الامريكية. والا، كما قالوا، فان العراق سيكون في موقف ضعيف غير قادر فيه على التفاوض بفعالية. " ان المفاوضات الان ليست متكافئة، و ان النتائج ستكون لصالح امريكا اكثر مما هي لصالح العراق" كما قال محمود عثمان، و هو عضو برلماني كردي مستقل. " ان ابرام اتفاقية بعيدة المدى مع ادارة بوش التي لم يتبق لها سوى خمسة اشهر هو امر خاطيء" كما اضاف." ينبغي على الحكومة العراقية انتظار الادارة الامريكية الجديدة و عندها يمكن ابرام اتفاقية معها". وقال مسؤول امريكي اخر في بغداد بان العراقيين بدوا غير راغبين في تقديم اي تنازلات قبيل الانتخابات المحلية في المحافظات المقرر اجرائها في نهاية هذا العام وهذا قد يبدو للناخبين مجاملة زائدة للقوات المحتلة." انهم يواجهون موقفا صعبا في هذه المرحلة" كما قال المسؤول. ان المفاوضين الامريكان و العراقيين منقسمون كثيرا على عدد من المسائل، كما قال السيد اديب و هو عضو برلماني اخر مقرب من السيد المالكي، و حيدر العبادي في مقابلتين يوم الجمعة. يريد الامريكان مواصلة امتلاك " حرية التصرف" في اعتقال العراقيين و في تنفيذ العمليات العسكرية، و هم يريدون حرية اقامة قواعد عسكرية لفترة تزيد على 50 عام ، كما قال السيد الاديب. و قد عبر عن شكوكه من ان الاتفاقية الامنية طبقا للخطوط التي كان الامريكان يحاولونها يمكن ان تحظى بموافقة البرلمان العراقي. وقال السيد العبادي، و هو عضو بارز اخر في حزب الدعوة بان الامريكان كانوا يصرون على مواصلة سيطرتهم على الاجواء العراقية و الاحتفاظ بالحصانة للقوات الامريكية، المقاولين و الحراس الامنيين الخاصين. اتهم المسؤول الامريكي الذين هو على بينة من المفاوضات ايران من انها تقوم بشن حملة تزييف للمعلومات لغرض نسف المفاوضات، بقوله" انها لعبة ايرانية". ان هذا المسؤول، الذي طلب، مثله مثل الاخرين الذين تمت مقابلتهم في هذه المقالة عدم ذكر اسمه بسبب الطبيعة المائعة للمفاوضات، قال بان الحوار حول انواع العمليات التي يمكن ان تقوم بها القوات الامريكية بدون ترخيص من العراق" سيكون موضوعا للمراجعة الدائمة و اعادة النظر". ان القوات في هذه الفترة تقوم بالتعاون بشكل موسع من قوات الامن العراقية ، و ان " تفويضا جديدا ينبغي ان يعكس هذه الحقيقة" كما قال المسؤول. ان الافراد الامريكان الذين يستخدمون في مناطق مثل العراق لا يخضعون سوى للقانون العسكري الامريكي، كما قال المسؤول، مضيفا بان المسؤولين الامريكان كانوا يريدون الاحتفاظ بالسيطرة على الاجواء العراقية لان الحكومة العراقية لم ليس لديها القدرة على ادارة هذا المجال بعد."انها مسالة كفائة تقنية و مقدرة" كما قال المسؤول. وقال السفير الامريكي الى العراق، رايان كروكر للكونجرس الشهر الماضي بان " الاتفاقية سوف لن تقيم قواعد دائمة في العراق، و نحن نتوقع بانها سترفضا بوضوح." كما قال بان الاتفاقية سوف لن تحدد مستويات القوات، او" تقوم بتقييد ايدي الادارة المقبلة."


