انبثقت فكرة مجموعات الألفة من الحركة الأناركية و العمالية التي نشأت في أواخر القرن التاسع عشر و قاومت الفاشية في اسبانيا أثناء الحرب الأهلية الإسبانية . لقد قدمت الحركة الأناركية الإسبانية مثالا منعشا عن حركة فعلية و عن احتمال فعلي لإقامة مجتمع يقوم على لا مركزية التنظيم و على الديمقراطية المباشرة و المبادئ التي تقف وراءها .
هي حلقات صغيرة من الأصدقاء المقربين , تسمى "تورتيلاس" , تلتقي في المقاهي لمناقشة الأفكار و خطط العمل . في 1888 , و هي فترة اشتداد الصراع الطبقي في أوروبا و الثورات و النضالات المحلية في إسبانيا , جعلت المنظمة الأناركية في منطقة إسبانيا من هذا الشكل التقليدي ( تورتيلاس ) أساس تنظيمها .
بعد ذلك بعقود , قامت الفيدرالية الأناركية الإيبيرية , التي ضمت 50000 ناشط , بالتنظم في مجموعات ألفة تتحد في مجالس محلية ثم إقليمية ثم وطنية . حيثما وجدت عدة مجموعات ألفة تابعة للفيدرالية الأناركية الإيبيرية فإنها كانت تشكل فيدرالية محلية . هذه الفيدراليات المحلية كانت تقوم بالتنسيق عبر لجان تتشكل من مندوب واحد مفوض من كل مجموعة ألفة . يتم إرسال المندوبون المفوضون من الفيدراليات المحلية إلى اللجان الإقليمية و أخيرا إلى لجنة شبه الجزيرة الإسبانية . تبقى مجموعات الألفة مستقلة ذاتية الإدارة عند قيامها بالتثقيف , و تنظيمها و دعمها للنضالات المحلية . إن الصداقة الحميمة بين أفراد المجموعة تجعل اختراق البوليس صعبا .
في يوليو تموز 1936 قام فرانشيسكو فرانكو مع مجموعة من الجنرالات الفاشيين بانقلاب عسكري ليستولي على السلطة من أيدي الحكومة الإسبانية . قام العمال و الفلاحين الإسبان بتسليح أنفسهم و هزموا الجيش في أكثر مناطق البلد خاصة في المعاقل الأناركية . تحرك ملايين الإسبان للعمل على إعادة بناء المجتمع وفقا للمشاريع و المخططات الثورية و ليس العمل على إحياء الحكومة الإسبانية المتعاونة .
تمت السيطرة على المصانع , وسائل النقل , و التلفونات و كل مستودعات البيع بالجملة و المفرق و تمت إدارتها بشكل جماعي , تم تشكيل ما يقارب من 1200 – 1800 تعاونية عمالية مدارة ذاتيا . حلت الإدارة الذاتية للعمال مكان بقايا الحكومة و المؤسسات الخاصة , موفرة كل ضروريات الحياة – الغذاء , اللباس , المأوى و الخدمات العامة . إن خبرة العمل في مجموعات ألفة لا تقوم على التراتبية الهرمية قد خلقت الظروف الملائمة لستة ملايين إنسان في إسبانيا لإعادة تنظيم المجتمع وفق المبادئ الثورية , تنظيم أماكن العمل و الزراعة و المجتمعات السكنية من دون سادة أو سلطة .
إن فكرة المنظمة التي تقوم على مجموعات ألفة واسعة النطاق قد غرست في الولايات المتحدة في 30 أبريل نيسان 1977 عندما قام 2500 شخص منظمين في مجموعات ألفة باحتلال مصنع الطاقة النووية في سيبروك , نيو هامشفاير. تبنت الحركات المعادية للطاقة النووية و للتسلح النووي الصاعدة هذا الأسلوب , و استخدمته في الكثير من الأعمال الناجحة في أواخر السبعينيات و الثمانينيات . من يومها استخدمت أيضا من قبل حركات التضامن مع أمريكا الوسطى , حركة تحرير المثليين جنسيا , حركة الأرض أولا و حركة تحرير الأرض , و كثير غيرها .
مؤخرا استخدمت مجموعات الألفة في الأعمال الجماهيرية في سياتل ضد منظمة التجارة العالمية و في واشنطن العاصمة ضد صندوق النقد الدولي و البنك الدولي , كما في فيلادلفيا و لوس أنجلس حول اللقاءات الجمهورية و الديمقراطية الوطنية .
نقلا عن www.rantcollective.net


