الجمهورية العربية المتحدة (12) (  2  ) ملاحظات للدفاع في الجناية /37/ لسنة 1972 أمن دولة عليا 

 

                                   - عصمت سيف الدولة

2( تتمة ملاحظات...عصمت سيف الدولة)

 

ثالثاً : الأدلة :

                 سنناقش فيما يلي أدلة الثبوت، وأدلة النفي، كل في قسم خاص ، وفي كل قسم تقسم المناقشة إلى جزئين نخصص أحدهما للأدلة المادية، والثاني للشهود .

 

القسم الأول أدلة الثبوت

1)      الأدلة المادية:

أ – الآلة الكاتبة :

 أعطيتها لمحمد عبد الشفيع لبيعها للأسباب الواردة في التحقيق( يأخذ ثمنها قرضاً ) غير صالحة للاستعمال ، لم تستعمل فعلاً، إذ كل المضبوطات مع المتهمين بخط اليد – أعطيت لمحمد عبد الشفيع سنة 1966 أي قبل إطلاعه على بيان طارق : فإذا صح ما يقوله محمد عبد الشفيع، من أنني تحدثت إليه في ضرورة التنظيم القومي سنة 1968، وأعطيته بيان طارق، فإن الصلة بين إعطائه الآلة الكاتبة، وبين أي حديث عن التنظيم القومي، أو بيان طارق تكون منفية، للفارق الزماني بين الواقعتين ، يقول المتهم الرابع أن المتهم الثاني سلمه الآلة الكاتبة سنة 1970 لاستخدامها في أغراض التنظيم مستقبلاً، فكأن الآلة الكاتبة قد أعطيت للمتهم الثاني قبل أربع سنوات من تكوين نواة التنظيم من المتهمين الثاني، والثالث، والرابع – لو شئت لزودتهم بآلة كاتبة صالحة للأستعمال،أو لأتحت لهم استعمال أكثر من آلة كاتبة في مكتبي . القول بأنني أعطيته هذه الآلة الكاتبة بالذات لأنها غير مسجلة لدى أجهزة الأمن فلا يمكن التعرف على خطها، قول غير مفهوم، فلست أعرف أن الآلات الكاتبة تسجل في أجهزة الأمن .

ب – الأسماء المستعارة المدونة على مفكرة المكتب :

ماأزال غير متذكر تماماً المناسبة التي كتبت فيها تلك الأسماء، إذ لما كانت ذاكرتي ضعيفة في حفظ الأسماء، والأرقام، فمن عادتي أن أدون تلقائياً في مفكرة المكتب الأسماء التي أسمعها خلال أي حديث، ولو راجعنا باقي المفكرات المضبوطة       ( 69/70/1971 ) لوجدت مليئة بأسماء لاأذكر مناسبة كتابتها أيضاً، على أي حال.  بالإطلاع على المفكرة المذكورة يتبين من الأسماء المكتوبة على الورقة الأخيرة 31/12/1969 :

1)   أنها أسماء لأشخاص لا أعرفهم فقد كتبت أمام كل اسم مؤهله العلمي        أو صناعته وكان الاسم الخامس هو محمد حامد ( عبد الشفيع ) ولم اكتب بعد ذلك إلا اسماً ناقصاً ( عراقي ) وطريقة كتابتها ذاتها واضحة في أنها مجرد تخطيط بدون انتباه .

2)   لم أفصل بين الاسم الحقيقي، والاسم المستعار – مثلاً محمد السخاوي مكتوب محمد السخاوي الشهاوي .. وقد تبين أن الشهاوي هو الاسم المستعار لمحمد السخاوي .

3)   إذا كانت الأسماء المستعارة أسماء حركية غايتها الحفاظ على سرية الاسم الحقيقي، فإن كتابتي الاسم الحقيقي، والاسم الحركي معاً، هو إفشاء للسرية، وليس حفاظاً عليها .

4)   الورقة التي كتبت عليها تلك الأسماء هي ورقة من مفكرة يومية معروضة علناً فوق المكتب، ومعرضة للإطلاع عليها من أي أحد يدخله ، وقد تركتها في ذات اليوم كما هي معروضة علناً، وتركت مكتبي ذاته مفتوحاً، فإذا لاحظنا من محضر التفتيش أن مكتبي جزء من شقة مشتركة بيني وبين مؤسسة لوتس، وإني قد تركت تلك الورقة معروضة ليطلع عليها موظف المؤسسة، وفراشوها، وقد قرأت تلك الورقة فعلاً، والدليل ثابت عليها، إذ أن أحد الفراشين قد دخل حجرتي المفتوحة، وكتب لي بخطه على ذات الورقة أسفل الأسماء، اسم شخص سأل عني تلفونياً ، إن هذا يوضح ما إذا كانت  تلك الأسماء ذات قيمة بالنسبة إلي يوم كتبتها، وأنها ليست شيئاً أخفيه، أو أتستر عليه، أو يهمني ألا يطلع عليه احد ... باختصار، إذا كانت الأسماء الحركية توضع لعدم الكشف عن الأشخاص، ولضمان السرية فإني بتحريري للأسماء كاملة بما فيها الاسم الحركي، وعدم إضفائي عليها أية سرية، وتعريضها للإطلاع من الغير – أي غير – تدل على الأقل، على انه لا شأن لي بتلك الأسماء، ولست طرفاً في محاولة إخفائي أشخاصها الحقيقيين .

5)   جاء في قرار الاتهام، أن تلك الأسماء فيما عدا اسمي المتهمين الثاني، والثالث، لأشخاص كانوا مرشحين للتنظيم بينما الوارد في أوراق التحقيق أن نواة التنظيم تشكلت في 1970 ،هذا بالإضافة إلى أن الأسماء الحركية لا تعطى للمرشحين، بل للأعضاء المنتظمين فعلاً، إن كان ثمة تنظيم، للمحافظة على سرية انتمائهم إليه .

6)   من بين تلك الأسماء اسم " مدحت " ومدحت هذا كان ينفذ عقوبة في السجن محكوم بها منذ منتصف عام 1969، وقبض عليه من اجلها في أوائل عام 1969 ، إن كتابة اسمه في 31/12/1969 يدل على أن كتابة الأسماء كلها كانت بمناسبة حديث محمد عبد الشفيع إلي عن شيء مضى عليه عام على الأقل .

7)   ضبطت في منزل محمد عبد الشفيع ورقة خطية بخط محمد السخاوي تتضمن قائمة بأسماء، وأمام كل اسم منها اسم حركي، وتتضمن هذه القائمة كل الأسماء الواردة في مفكرتي بالإضافة إلى آخرين ، ولكن الأسماء الحركية الثابته لذات الأسماء، في قائمة محمد عبد الشفيع، تختلف عن الأسماء المستعارة التي ذكرها لي محمد عبد الشفيع في 31/12/1969 – وكتبتها في المفكرة ، إن هذا يدل، إما على أن محمد عبد الشفيع تدور في ذهنه مشروعات أسماء حركية يغيرها من حين إلى آخر لأنه هو شخصياً عضو في تنظيم سري كما سنعرف فيما بعد ... وإما على أن الحديث الذي ذكر لي فيه تلك الأسماء التي كتبتها في آخر 1969 لا علاقة له بمشروع الأسماء الحركية التي ضبطت، في قائمة، في منزله لبعض المتهمين في هذه القضية، وغيرهم .

8)   من بين الأسماء المكتوبة في مفكرتي، أسامة محمد الغزالي، واسمه المستعار   " هشام " .. وعبد القادر أحمد شهيب، بدون اسم مستعار، وعراقي، بدون إكمال اسمه، أو اسم مستعار، وقد جاء على لسان محمد عبد الشفيع في التحقيق أنه أطلعهم على بيان طارق، وجندهم في التنظيم، وأعطاهم أسماء حركية، وقبضت عليهم النيابة العامة، وحققت معهم، ثم أفرجت عنهم بدون اتهام، فكأن النيابة لم تر في كل هذا دليلاً يستحق الاتهام .

جـ - ورقة مذكراتي عن رحلتي إلى دمشق :

ذكرت في تلك الورقة أنني قابلت " حامد " في دمشق، وحامد هو الاسم المستعار لمحمد عبد الشفيع، إذا أخذنا بالمفكرة الخاصة بي ، ولكنه ليس الاسم الحركي لمحمد عبد الشفيع، لو أخذنا بالقائمة، بالأسماء المضبوطة معه ... محمد عبد الشفيع يتخذ لنفسه أسماء مستعارة كثيرة ( أبو عبد الله في الأردن – جاسم في دمشق ) ،وذلك كما عرفت منه، بناء على طلب قيادة تنظيم "الطليعة العربية" الذي ينتمي إليه، وهو تنظيم سري شكله فتحي الديب، والدليل على أن محمد عبد الشفيع كان مكلفاً بإخفاء شخصيته، واتخاذ أسماء مستعارة عند اتصاله بالآخرين، أنه يحمل جواز سفر محدد مهنته فيه بأنه صحفي، وهو ليس صحفياً، ولا يمكن استخراج جواز سفر بمهنة مستعارة، أو حركية، إلا بموافقة، وبمعرفة السلطات، وعلى وجه التحديد بمعرفة إدارة مباحث أمن الدولة ...، ولقد اتخذ محمد عبد الشفيع اسماً مستعاراً " حامد " في اتصالاته بمكتبي عندما لا أكون موجوداً، وذلك في أواخر سنة 1968، بعد أن انضم إلى تنظيم فتحي الديب ..، وكان تفسيره أنه يخشى، أن يعرف فتحي الديب، أنه يتصل بي، فيفصله، وهذا صحيح ...، ويمكن أن يشهد السيد أمين جدعان ( سوري مقيم في القاهرة )، أن فتحي الديب قد حاكمه تنظيمياً وفصله لأنه اتصل بي ..، كما يمكن أن يشهد بأن محمد عبد الشفيع صديقه وزميله في التنظيم كان يخفي عليه أنه يتصل بي خوفاً من أن يذكر شيئاً عن ذلك لفتحي الديب ... على أية حال، هذا هو موقف محمد عبد الشفيع فما هو موقفي أنا .. ذلك هو المهم لأنني لا أسأل عما يفعله محمد عبد الشفيع، بنفسه، أو باسمه، أو أسمائه المتعددة ...

موقفي هو : لم اتخذ لنفسي اسماً حركياً، أو مستعاراً في صلتي بمحمد عبد الشفيع ،لأنه لم يكن يهمني أن أخفي هذه الصلة، ولم أتصل به سراً .. واستعملت في مخاطبته وتقديمه لمن يقابله عندي اسم محمد عبد الشفيع، واسم حامد كليهما ..،    ولو راجعنا كل المفكرات المضبوطة عندي، لوجد اسم محمد عبد الشفيع، متكرر، مثل اسم حامد، والواقع، أن اسم حامد يجري على لساني، وقلمي، أسهل من اسم محمد عبد الشفيع، وهكذا جرى على قلمي، في الورقة التي كنت أدون فيها لنفسي مذكرات مختصرة عن رحلتي إلى دمشق، ولو كنت أعد هذه الورقة، لإخفاء الأشخاص الذين ذكرتهم بها لأخفيت أسماء من هم أخطر شأناً من محمد عبد الشفيع حفاظاً على سرية الموضوعات بالغة الأهمية والخطورة التي ناقشتها معهم والذي يمكن تبين مدى أهميتها وخطورتها من الإطلاع عليها .

د ـ بيــــــــان طارق :

بيان طارق هو محور الاتهام، والدفاع كليهما .. إنه العمود الفقري الذي كسته المباحث قضية، واتهاماً، وهو في الوقت ذاته، الدليل الأول على البراءة من الاتهام، وهو ليس وثيقة بسيطة، بل أستطيع أن أقول، وأنا صاحبه، أن كثيرين من الذين قرأوه، لم يستطيعوا فهمه تماماً إلا بعد شرح طويل ...، إذن فهو يقتضي دراسة دقيقة من، هيئة الدفاع، مع مراجعة، كلمة، بكلمة، للنص المضبوط عندي، على النص المنسوخ في أوراق التحقيق، أنهما غير متطابقين تماماً – في النص المضبوط عندي مثلاً تأكيد على انه يجب " ألا " تتناقض حركة الأنصار تناقضاً مباشراً، أو غير مباشر، مع قيادة جمال عبد الناصر، للحركة القومية – أما في النص الوارد في أوراق التحقيق فقد حذفت كلمة " لا " فأصبح المعنى معكوساً – تبينت هذا عندما عرض علي النص الذي تولت إدارة مباحث أمن الدولة كتابته على الآلة الكاتبة نقلاً من النص المضبوط، وكان تبيني لهذا صدفة، لأني لم أراجعه كله، فلم أثر الأمر في التحقيق، انتظاراً لمعرفة المدى الذي ستصل إليه المباحث في أخطائها .. غير أن أهم ما تجب ملاحظته هو أن النص المضبوط عندي، غير مطابق ، للنص المضبوط عند المتهم الثاني ( محمد عبد الشفيع )، لأن النص المضبوط عند محمد عبد الشفيع، يتضمن زيادات : (1) اسم أنصار الطليعة العربية (2) أنه مشروع (3) هيكل تنظيمي ( أسرة – مجموعة – كتيبة )، هذا مع أن محمد عبد الشفيع قد نقله من أصل كان عندي، كيف إذن لم يأت مطابقاً، ولم يحمل اسم بيان طارق ؟ ...

إن هذا الخلاف، يؤيد تماماً صحة الوقائع التي أدليت بها في التحقيق، ولم أكن أعرف أن النصين غير متطابقين، لأن النص المضبوط في مكتبي، لم يعرض علي، ألا بعد أن أدليت بتلك الوقائع، كما هو ثابت في التحقيق – قلت أنني اشتركت مع أحد قادة الوحدويين، في سورية، في صياغة دراسة – بناء على طلبه – عن العقبات التي تقوم في سبيل إنشاء التنظيم القومي، وكيفية تذليلها، فلما سئلت عما جاء به من هيكل تنظيمي، قلت أن هذا الجزء هو الذي أضافه، الصديق السوري، إلى البحث الفكري الذي يشكل موضوع الدراسة، والذي هو من وضعي .

وذكرت، أنه إضافة، لأن ممارسة الفكرة التي تتضمنها الدراسة ، ممارستها في سورية ، كانت تقتضي نوعاً من العمل التنظيمي ، ثم ذكرت أن ذلك الصديق أرسل الدراسة إلى سورية بعد أن أعطاني صورتين منها، ومن سورية تسربت إلى الأردن، حيث أسماها بعض الشباب هناك "بيان طارق" تعبيراً منهم، عن أن من يقتنع بها، يكون قد حرق مراكب العودة إلى المنظمات الإقليمية، كما حرق طارق بن زياد مراكبه، وهو يفتح الأندلس، وانه لم تلبث هذه الدراسة أن عادت إلي مرة أخرى، بعد أن حملت اسم " بيان طارق " .. إن هذا يفسر اختلاف النصين المضبوطين .. محمد عبد الشفيع نقل النص الذي كان معداً لإرساله إلى سورية بما فيه من هيكل تنظيمي، أما أنا، فقد أبقيت على الدراسة الفكرية، فقط، لأنها وحدها التي كانت تهمني في مصر العربية ... ماذا بعد هذا في بيان طارق ... نتكلم عن مضمونه وطبيعته :

أولاً ) مضمون بيان طارق :

إن قراءته، واستيعابه ضروريان، لأنني نسيت تفاصيل ما جاء به، ولكنني أذكر تماماً أنه دراسة لمشكلة قيام الحركة العربية الواحدة، أو التنظيم القومي، أو الطليعة العربية، وكلها مترادفات ، هذه هي أول نقطة مهمة يثيرها بيان طارق في هذه الدعوى .. أعني أن الحركة العربية الواحدة، أو التنظيم القومي، أو الطليعة العربية، تعبيرات ثلاثة تدل على شيء واحد " تنظيم جماهيري سياسي عربي واحد "، واحد بمعنى أنه موحد الجماهير، والقيادة، والأهداف في كل الوطن العربي .. أنا أسميه في كتبي، وفي" بيان طارق "التنظيم القومي، أو الطليعة العربية، وأقصد به، الحركة العربية الواحدة التي دعا لها جمال عبد الناصر سنة 1963 ( مقدمة كتابي أسس الاشتراكية العربية والفصل السابع منه ) أهمية هذا بالنسبة إلي، في هذه القضية، أنه قد يقال، أن الحركة العربية الواحدة التي دعا إليها جمال عبد الناصر، ونص عليها إعلان بني غازي، وفي المادة 62 من دستور دولة اتحاد الجمهوريات العربية،والتزمتها الحكومات الثلاث (سورية ومصر وليبيا)، والمنظمات السياسية في الدول الثلاث، والتي تعتبر بهذا كله غاية مشروعة ليست بالضرورة تنظيماً سياسياً مثل ذلك الذي يدعو إليه بيان طارق .. وقد جاء أخيراً دليل حاسم على أن الحركة العربية الواحدة التي ألتزمتها الحكومات الثلاث دستورياً بالعمل على إنشائها هي التنظيم القومي الذي يدعو بيان طارق لإنشائه ليقود الثورة  العربية .. فقد نشرت جريدة الأخبار يوم 2/4/1972(صفحة 4 ) حديثاً مع الأستاذ أحمد الخطيب رئيس مجلس الوزراء الاتحادي جاء فيه السؤال الآتي : أشار نص إعلان الاتحاد إلى ضرورة خلق المناخ الملائم لقيام الحركة العربية الواحدة .. فماذا تم من أجل ذلك ؟ ... فقال " الحركة العربية الواحدة تعني التنظيم السياسي الواحد الذي يجمع كل الجماهير صاحبة المصلحة الحقيقية في الثورة الواحدة والمتسلحة بنظرية ثورية واحدة " وختم حديثه قائلاً : " هذا هو جوهر القضية – إيجاد أداة ثورية واحدة لثورة عربية واحدة " هذا هو ما يعنيننا من حديثه، إذ أن تصوره هو لكيفية قيام الحركة العربية الواحدة تصور شخصي .. المهم أن جوهر مضمون بيان طارق، هو دراسة مشكلة كيف تقوم "الحركة العربية الواحدة"، وهو على هذا دراسة هادفة لخدمة غاية قومية محددة، هي قيام الحركة العربية الواحدة، أو التنظيم    القومي .. فهل بيان طارق مشروع من حيث غايته أم لا ...؟

منذ صيف 1963، عندما أعلن جمال عبد الناصر، أن الحركة العربية الواحدة، قد أصبحت ضرورة تاريخية، لم يكف الناس عن الكتابة عنها، والدعوة إليها، وأذكر أن جميع مؤتمرات إتحاد المحامين العرب منذ سنة 1964 كانت تدرس، وتعيد دراسة هذا المشروع، إلى أن خصصت له لجنة دائمة ... وهناك مؤلفات عديدة في الدعوة إلى الحركة العربية الواحدة، منها جميع ما كتبته من كتب، ومقالات نشرت في القاهرة بإجازة من الرقابة التي تمثل السلطة .. ومهما يكن من أمر مشروعية الدعوة إلى الحركة العربية الواحدة قبل إبريل سنة 1971، فإنها منذئذ قد أصبحت هدفاً دستورياً – ففي إعلان بني غازي، ثم في دستور دولة اتحاد الجمهوريات العربية، التي استفتى فيها الشعب العربي في دول الاتحاد (مصر وسورية وليبيا)، وأقرها بما يشبه الإجماع، نصوص قاطعة الدلالة، على التزام دولة الاتحاد، وكل دولة فيه على حدة، والتزام كافة المنظمات السياسية في الدول الثلاث، بأن تعمل على قيام الحركة العربية الواحدة ..إن" بيان طارق" قد تحول إلى نصوص دستورية، وكفى بهذا شرعية ( راجع دراستي لتلك النصوص الدستورية التي نشرتها مجلة " الوحدة " التي تصدر في ليبيا ) .

ولكن" بيان طارق" لا يتضمن غاية يدعو إليها، فحسب، بل يتضمن أساساً، أسلوباً خاصاً، للوصول إلى تلك الغاية، إنه دراسة في الأسلوب .. فهل الأسلوب الذي رسمه بيان طارق مشروع، أو غير مشروع ؟  

- كتب بيان طارق في منتصف 1966 ليحل المشكلة الآتية على وجه التحديد ،      فالحركة العربية الواحدة ضرورة تاريخية، إذن يجب أن تقوم ،وجمال عبد الناصر ،القائد القومي لاعرض الجماهير العربية، يعلن، ويكرر، أنه لن يقيمها " حتى لا يزج بدولته في صراعات مع الأحزاب خارج حدودها، إذن يجب أن تتولى الجماهير العربية نفسها إقامة حركتها العربية الواحدة، ولكن النظام القائم في ج.ع.م لا يسمح بإنشاء منظمات سياسية ... فلا يتبقى إلا أحد أمرين : إما أن تقوم الحركة العربية الواحدة بصرف النظر عن موقف النظام في الجمهورية العربية المتحدة، وبالتالي تنشأ متعارضة معه، وهو ما يعني أن تقع تلقائياً في صفوف القوى المعادية لقيادة حركة التحرر العربي ، وإما أن يتبع في قيامها أسلوب خاص يستجيب لضرورتها التاريخية، ولا يتناقض مع قيادة جمال عبد الناصر بالذات – هذا الأسلوب،أو حل هذه المشكلة القومية هو ما جاء به بيان طارق .. وفي البيان ذاته استعراض لكل تلك العقبات، وفيه تركيز واضح، وقاطع، على أن أعرض العقبات هي أنه بينما تقوم ضرورة قومية، تاريخية لإنشاء الحركة العربية الواحدة، فإن ج.ع.م تمنع الشعب العربي فيها، الذي هو ثلث الأمة العربية، من المساهمة في إنشائها من ناحية، بينما تقتضي المصالح القومية عدم التناقض، لا صراحة، ولا ضمناً مع قيادة جمال عبد الناصر ...، هذا وارد بأوضح ما يكون في بيان طارق وهو دليل غير قابل للنقض على أن وراء بيان طارق إرادة واعية لضرورة الحفاظ على الشرعية في ج.ع.م .

  (يتبع ملاحظات.... عصمت سيف الدولة)