دمشق (23 أيار/مايو) وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
نفى ناشط سياسي سوري أن تؤدي مفاوضات السلام بين سورية وإسرائيل إلى تطبيع في العلاقات بين الشعبين حتى لو تم الصلح بين القيادتين، واستبعد أن يتم الاتفاق على المدى القريب، مشيراً إلى أن شروط الطرفين باهظة الثمن، على حد وصفه
وقال رئيس مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية، ناصر الغزالي، في تصريح لوكالة (آكي) الإيطالية للأنباء "لم تكن هذه المحادثات غير المباشرة بين الحكومة السورية والإسرائيلية عبر الوسيط التركي لتحدث لولا حسابات داخلية ودولية لكل من الدوليتين". وأوضح "إن ضعف الحكومة الإسرائيلية وما تحمل من مشاكل تراكمت بعد حرب تموز في لبنان ووضع رئيس وزرائها المرشح إدانته بالرشوة، جعلها تقبل هذه المحادثات محاولة جس النبض لدى سورية لعملية سلام تقوم هي بفرض شروطها وتحديد مساراتها، بالرغم أن كل استطلاعات الرأي الإسرائيلية وبنسبة كبيرة ترفض التنازل عن كامل الجولان المحتل"، على حد وصفه
وتابع الغزالي "كذلك وضع سورية المحاصر على مستويات عده اقتصادية وسياسية من قبل الولايات المتحدة وبعض حلفائها، بالإضافة إلى مشاكلها الاقتصادية الكبيرة، دفعها إلى قبول هذه المحادثات ظناً منها أنها ستشتري الوقت، وتعمل في الوقت الضائع، لتخفيف الضغوط التي تمارس عليها من قبل إدارة أمريكية رعناء متطرفة رحاله قريباً من البيت الأبيض". كذلك-يتابع الغزالي- "وضع تركية يحتاج إلى هذه الوساطة لتأكيد دورها في الشرق الأوسط، وعلّها تكون بوابتها إلى الدخول للمنظومة الأوربية" الموحدة
واستبعد الناشط السياسي السوري أن يتم اتفاق السلام قريباً، وقال "يتعلق الأمر بقبول الطرفين الشروط المطلوبة من قبل الآخر وهذا لا يمكن تحقيقه على المدى القريب بسبب حجم هذه الشروط الباهظة، وخاصة شروط إسرائيل المحددة سلفاً وهي قبول سورية بفك الارتباط بحزب الله وحركة حماس وإيران، إضافة إلى الترتيبات الأمنية المطلوبة وملف المياه ودور سورية الإقليمي"، على حد تعبيره
ونفى الغزالي أن يتم تطبيع بين السوريين والإسرائيليين حتى لو تم اتفاق سلام "بسبب الموروث العدائي الذي مارسته إسرائيل منذ إنشاءها حتى الآن ضد السوريين خصوصاً والمنطقة العربية عموماً"، على حد تعبيره
كما استبعد أن تطرح القيادة السورية عملية السلام على الاستفتاء الشعبي "بسبب طبيعة النظام السوري غير الديمقراطية، والتي لا تقوم على الشفافية السياسية". أما ما يتعلق بالجولان السوري المحتل، فبرأيه لا يوجد حل "سوى بتطبيق كافة القرارات الدولية ذات الصلة بالصراع العربي الإسرائيلي، وهي الانسحاب الكامل من كافة الأراضي العربية التي احتلت عام 1967 وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم". وأردف "إذ أن أي اتفاق منفرد لن يؤدي سوى إلى إطالة الصراع في المنطقة، وفيما يخص الاستثمارات والمستعمرات الإسرائيلية في الجولان المحتل فهي مناورة لفرض الشروط من خلال تغيير الوقائع على أرض الجولان على الطرف السوري"، على حد وصفه


