من حق المواطن العربي أن يتابع ما يجري في الدوحة من حوار بين أطراف القوى اللبنانية المتصارعة، بعد ذلك القلق العميق الذي خلفته الأحداث الدامية التي عمت المناطق اللبنانية المختلفة، وخصوصا أن ما يجري في لبنان لا يمكن فصله عن ساحة الصراع مع العدو الصهيوني، بل يمكن النظر إليه باعتباره جزءا من ذلك الصراع ونتيجة من نتائجه، وهو بالقطع ليس مجرد تشابك داخلي رغم أهمية دور القوى الداخلية والتركيبة الجيوسياسية للنظام والمجتمع اللبناني في أن واحد.
ومن هذا المنظور – أي من زاوية الصراع العربي – الصهيوني – تبدي الجمعية الأهلية لمناهضة الصهيونية عن قلقها ومخاوفها من الآثار السلبية لتوريط المقاومة اللبنانية في الصراع الداخلي وجرها الى الساحة التي تلقي تبعاتها على الأمة العربية كلها، وخصوصا لجهة إغراق المقاومة في التجاذبات الطائفية المذهبية من اجل سحب الإجماع الشعبي العربي في الالتفاف حولها بعد أن سجلت حالة استنهاض كبرى لحركة المقاومة والمناهضة للمشروع الأمريكي – الصهيوني في المنطقة عبر الانتصارات التي حققتها على هذا المشروع بتحرير الجنوب اللبناني عام /2000/ ومن ثم دحر العدوان الصهيوني في تموز عام /2006/.
إننا ندرك أن المقاومة في أية منطقة في العالم لا يمكن لها أن تنتصر أو أن تحافظ على انتصاراتها ما لم تتمكن من حشد الإجماع الوطني حولها، وندرك أيضا انه لا يمكن الحفاظ على السيادة والاستقلال وبناء الدولة دون وجود حركة مقاومة للمخاطر التي تستهدف تلك الدولة.
من هنا كانت دعوتنا باستمرار الى ضرورة التمسك بالعلاقة الجدلية بين مقاومة العدوان وبناء الدولة الوطنية التي تحظى بإجماع أو شبه إجماع من مواطنيها، رغم إدراكنا صعوبة الإمساك بهذه المعادلة في لبنان نظرا لتركيبته السكانية ولتأثره القوي بالمؤثرات الخارجية (الدولية والإقليمية)، ونحن اليوم نتطلع ونترقب نتائج حوار الدوحة انطلاقا من تلك الرؤية التي تقوم على انتصار الجميع وتجاوز قاعدة (لا غالب ولا مغلوب) المعروفة في السياسة اللبنانية.
ذلك الانتصار الذي يستوعب الواقع اللبناني مع السعي الدائم لتطويره وهو واقع تتعايش فيه الطوائف والجماعات (السياسية / الطائفية) مع الدولة، والذي تتحرك فيه مقاومة مستقلة عن الدولة وليست بعيدة عنها، مدركين انه خارج هذا الفهم فان لبنان يتوجه الى حرب أهلية ستدمر "الدولة" ومؤسساتها وتعبيراتها، كما ستدمر المقاومة ذاتها.
إن لبنان الحرّ ودرء المخاطر، وهو لبنان التآخي والتضامن الاجتماعي بمكوناته وصولا الى الدولة الوطنية اللاطائفية.
ومن اجل لبنان والمقاومة وعلى طريق مناهضة المخططات الأمريكية الصهيونية نأمل بان يتكل الحوار اللبناني – اللبناني بالنجاح في الحفاظ على وحدته ومقاومته في آن واحد، وان يتجاوز العصبيات المذهبية والطائفية والمناطقية التي لا تخدم سوى الاستعمار والصهيونية.
مجلس الإدارة


