تمرّ الذكرى الستون لنكبة فلسطين،التي تمثّل أفدح جريمة في عصرنا، ليس ضدّ الشعب العربي الفلسطيني فحسب، بل ضدّ الشعب العربي في كافة أقطاره، خطّطت لها ونفّذتها الدوائر الأمبريالية-الصهيونية،التي أقامت كياناً عنصرياً عدوانياً غريباً في المنطقة على حساب شعب تمّ تهجير الأغلبية الساحقة منه،بواسطة ارتكاب أبشع المجازر وضروب التنكيل بحقه .تمر هذه الذكرى ّفي ظل ظروف أدركت فيها شعوب المنطقة وقواها الوطنية الديمقراطية أن المقاومة بكافة أشكالها، هي اللغة الوحيدةّ المناسبة للتعامل مع الاحتلال ومواجهة المشروع الأمريكي-الصهيوني،وإجبار المحتل على الرحيل وضمان استعادة الكرامة والاستقلال والسيادة وتحقيق المشروع النهضوي الديمقراطي العربي التوحيدي على أسس ديمقراطية تعدّدية سياسياً،وبناء الدولة المدنية الحديثة الديمقراطية، دولة المواطنين الأحرار المتساوين في الحقوق والواجبات،بصرف النظر عن الدين والعرق والجنس والطائفة والمذهب والعشيرة.ولابدّ من التأكيد في هذا السياق على أنّ المشروع الصهيوني من أساسه، هو مشروع استعماري استيطاني،مرتبط كلياً بالدوائر الغربية الأمبريالية وموظّف في خدمة الأهداف الاستعمارية في المنطقة العربية،من أجل فرض سيطرة وبسط النفوذ الأمبريالي-الصهيوني عليها والتحكم بثرواتها،وتحويل هذا الكيان العنصري إلى معسكر كبير وقاعدة للعدوان والتوسع في الوطن العربي.تأسيساً على ذلك،كانت القضية الفلسطينية وما تزال تمثّل جوهر النضال العربي التحرّري،ولا يمكن عزلها إطلاقاً،عمّا يجري في لبنان والعراق والساحات العربية الأخرى من المحيط إلى الخليج. فالجهود الحثيثة التي تبذلها الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني،بدعم وإسناد دول " الاعتدال العربي" لتصفية المقاومات العربية في لبنان والعراق وفلسطين،تهدف إلى القضاء على روح المقاومة والمواجهة والممانعة،
التي تعيق تنفيذ مخطط الهيمنة الأمريكي- الصهيوني الشامل على وطننا العربي. وما يحدث في غزة من إبادة وحصار وتجويع بحق أشقائنا الفلسطينيين ومن ممارسة سياسة إرهاب الدولة ضد كوادر المقاومة الفلسطينية وقياداتها، وكذلك ما يوضع في العراق من خطط أمنية وما يمارس فيه من قتل وتدمير للقضاء على المقاومة العراقية، إضافة إلى ما حدث ويحدث في لبنان بهدف نزع سلاح المقاومة،إنما يندرج كله ضمن إطار المخطط الأمريكي-الصهيوني الهادف إلى القضاء على نهج المقاومة وتصفية القضية الفلسطينية وإعادة صياغة الأوضاع في منطقتنا على أسس طائفية ومذهبية وإثنية على قاعدة تقسيم المقسّم وتجزئة المجزأ .إنّ حماية سلاح المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق، هي مسألة مركزية تتمسك بها كل القوى الوطنية الديمقراطية المناوئة للمشروع الأمريكي-الصهيوني، وتعتبرها أمراً لا يمكن المساومة عليه. ويعمل المشروع الأمريكي – الصهيوني وأدواته في المنطقة على إشعال نار الفتنة المذهبية والطائفية، من أجل إضعاف الروح الوطنية والقومية والاجتماعية، وإنشاء كانتونات طائفية ومذهبية وعرقية تدمّر الوطن وفكرة المواطنة والديمقراطية من أساسها،ما يستلزم حتماً في كل ساحة عربية طرح مشروع وطني ديمقراطي مقاوم، منفتح على مشروع نهضوي ديمقراطي عربي توحيدي .لكنّ خيار المقاومة يتطلّب بالضرورة توفير مستلزماته السياسية والاقتصادية والثقافية والمادية،الأمر الذي يطرح علينا ضرورة العمل الجاد لبناء الدولة الوطنية الديمقراطية التنموية المقاومة، المنفتحة على فضاء قومي وحدوي،من أجل توفير تلك المستلزمات. وتجيئ زيارة الرئيس الأمريكي بوش إلى فلسطين المحتلة، وسط صمت رسمي عربي، لا بل وسط تأييد ضمني من جانب دول " الاعتدال العربي "، للمشاركة في احتفالات الذكرى الستين لقيام هذا الكيان الغاصب، لتزيد من أهمية تبنّي نهج المقاومة، الذي أثبت فعاليته وجدواه الحقيقية في مواجهة المشروع الأمريكي- الصهيوني .
تحية إلى المقاومات العربية الباسلة في الذكرى الستين للنكبة
وكلنا أمل بأنّ قضية الحرية ستنتصر
دمشق في 15أيار 2008


