أثناء مؤتمر الدوحة في قطر حول الديمقراطية في العالم العربي لعام 2007 التقينا د: محمد حبش عضو مجلس الشعب السوري ومدير مركز الدراسات الإسلامية بدمشق وتم الحوار التالي لمجلة مقاربات .

 

ناصر: هناك ثلاث قضايا تعتبر المعيق الأساسي للمسار الديمقراطي في سورية، الأول: تطبيق حالة الطوارئ. الثاني: الشكل القانوني للمؤسسة البرلمانية من خلال المادة الثامنة التي تعتبر حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد للدولة، والغوتة للجبهة الوطنية التقدمية. والثالث: عدم وجود قانون أحزاب، وقانون مطبوعات واضح في سورية. هل تعتقد أمام هذه الحواجز والمعيقات الكبيرة في المسار الديمقراطي السوري، أن هناك أمل لمستقبل الديمقراطية في سورية؟

 محمد حبش: أولاً بما يتصل بالعملية الديمقراطية دعنا نعترف بأن الديمقراطية ليست على ما يرام في المنطقة العربية عموماً، وسورية ليست استثناء من هذه القاعدة. المؤسسة البرلمانية هي مؤسسة ضعيفة وليس هذا سراً، ولكن كيف يمكن أن نبحث عن حلول؟ مجلس الشعب هو بالواقع مؤسسة تُعنى بثلاث مسؤوليات، تشريع القوانين ومراقبة القوانين ومحاسبة المقصرين. فيما يتصل بالتشريع، الحقيقة أن مجلس الشعب يقوم بدور جيد بالتشريع ويؤدي رسالته في التشريع، لا يزال حتى الآن يفتقد إلى المبادرة الداخلية من الأعضاء، فعادة ما تأتي القوانين من الحكومة ويناقشها مجلس الشعب بحرية ويتم إقرار الصالح منها. ما نطمح إليه طبعاً هو أن يصبح لدى أعضاء مجلس الشعب  وفق الدستور كل عشرة أعضاء يحق لهم أن يقترحوا قانوناً وأن يُناقش ولكن هذا لا يحصل لأن الأعضاء حقيقة لا يمتلكون الفترة الكافية التي تمتلكها مؤسسات الدولة. عادةً في كل الدول عندما يقترح الأعضاء قانوناً، فعضو البرلمان عادةً له مستشارون ويتم إعداد مشاريع قوانين حقيقية وصحيحة يقوم بها المستشارون بإجراء الدراسة الميدانية. هذا الأمر لا يتوفر للنائب السوري لذلك من المنطقي أن تأتي القوانين من الحكومة، لأن الحكومة لديها جهاز يتعامل مع القانون القديم ويعرف ثغراته ويمكن أن يقترح ماهو أصلح، مع ذلك بعض النواب وأنا منهم اقترحنا قوانين وتم إقرارها ولكنها كانت قوانين جزئية. مثلاً قانون الحضانة أنا اقترحته ولم يأت من الحكومة وناقشناه في المجلس وأُقر، ولكن تبقى مبادرة الأعضاء على اقتراح القوانين أقل من الطموح، ولكن المجلس يقوم بدوره التشريعي. الآن دور المجلس الرقابي والمحاسبي، دعني أعترف معك بأن المجلس بهذا الدور لم يقم بمحاسبة الوزراء حساباً يطرح عدم الثقة، ربما كان السبب الجوهري أن الحكومة تغيرت مرتين أو ثلاث مرات الأمر الذي لم يحصل معه تراكم في خطايا وزارة أو انحرافاتها حتى يتم استدعاء الوزير ومحاسبته، هذا هو الواقع ولكن نحن لا نشعر بأن المطلوب هو إلقاء اللوم على بعض مسائل التشريع نحن بكل أمانة لنا مطالبات في هذا الصدد في الماضي وقانون الطوارئ هو حصيلة الأحداث التي تتراكم ولا تتناقص، كنا في احتلال، الآن نحن في احتلالين، القضاء على تنظيمات تكفيرية مثل القاعدة والتنظيمات التي تتفرخ منها تحتاج مواجهته لقانون طوارئ، حتى أن المعارضة في الداخل التي كانت تطالب بإلغاء قانون الطوارئ بشكل كامل أصبحت تقول نطالب أن يبقى قانون الطوارئ بالحدود التي تتصل بأمن الدولة.

 

 أو قوننة قانون الطوارئ.

أستاذ محمد حبش ماهو موقفكم كمستقلين في البرلمان في استمرار هذه الغوتة الحزبية؟

 محمد حبش: أولاً من الناحية العملية هي ليست غوتة، لا يوجد في الدستور ماينص على أن حزب البعث والأحزاب التي تتحالف معه تأخذ ثلثي المقاعد لا يوجد مثل ذلك. مايجري هو دستوري أي أن  حزباً قوياً يشكل قائمة وتنجح هذه القائمة، وكان من قبل يشكلها ويأخذ كل المقاعد، ربما تكمن المشكلة في أفق آخر هو تماهي الدولة بالحزب هذه مسألة أخرى. عندما يكون الحزب موجوداً بشكل تام مع الدولة فإنه يسيطر بشكل أو بآخر على خيارات المواطنين أو العمال. الأمر الذي يمنحه القدرة على النجاح بكل المقاعد. أنا الآن ليس لدي أدنى شك لو أن حزب البعث رشح قوائم كاملة سيفوز بها بالمطلق.

 

 بانتخابات حرة ونزيهة؟

 محمد حبش: لا أنا أتحدث عن الحال الموجود بالتماهي بين الدولة والحزب، عندما يتم تحقيق فصل صحيح فأنا أعتقد أن حزب البعث لديه الفرصة ليبقى أكثرية، ولكن ربما تتغير الخارطة السياسية. حتى الآن الأخوة في حزب البعث يرون أن هذه المادة ضرورية لاستقرار البلد وإن كنا بشكل واضح نقول إنّ هذه المادة لها ظروفها والمطلوب الآن النظر إلى واقع سورية في الشرق الأوسط وهذا لن يغير من الحقيقة. وأنا أقول لك، الآن لو ألغيت هذه المادة من الدستور أنا أعتقد أن أمام حزب البعث  فرصة ليبقى أكثرية لفترة قادمة.

 

 أنت تتحدث بأن السلطة التنفيذية أو ماتسمى الحكومة السورية هي في أغلب الأحيان التي تقدم الاقتراحات. ألا تعتقد أن هذا تدخل من السلطة التنفيذية بالسلطة التشريعية؟

 محمد حبش: هذا موجود في كل العالم، يعني اقتراح القوانين عادة تمنحه الدساتير، السلطة التشريعية تمنحه للسلطة التنفيذية، أما إقرار القوانين فهو من السلطة التشريعية، لكن لماذا تتفهم الدساتير ذلك لأن السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية هي الأقرب إلى ملامسة تطبيق القوانين في الشارع، أنا كنائب مثلاً لم أطلع على مطالب الفلاحين بوزارة الزراعة وعنائهم وماذا يمكن أن تُحدث أي مادة قانونية من ضغوط. السلطة التنفيذية على صلة بذلك فإنه من المنطقي أن تكون هي التي تعد مشاريع القوانين، ولكن يجب أن تعلم أن السلطة التشريعية هي التي تشرع القوانين بالكامل في القبول أو عدم القبول.

 

 ماهو قبولكم للدور التشريعي التاسع في سورية، وهل تعتقدون أن المواطن السوري سيشعر بتغير ملموس من خلال البرلمان الجديد على كافة المستويات، الحرية، الوضع القانوني، الوضع الاقتصادي، الوضع الاجتماعي؟

 محمد حبش: نحن نعتقد بأن سورية كانت ماضية بالإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي وليس سراً أن نقول أن الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي قطع شوطاً كبيراً، في حين الإصلاح السياسي توقف. على سبيل المثال الآن تمكنت الدولة من كسر الاحتكار الاقتصادي، أصبح لدينا بنوك خاصة ومصارف خاصة وشركات تأمين خاصة. قامت الدولة بكسر احتكار التعليم أصبح هناك مدارس خاصة وجامعات خاصة، كما قامت الدولة بكسر احتكار الإعلام أصبح لدينا صحف خاصة، جرائد خاصة مجلات خاصة وتلفزيونات خاصة أيضاً، ولكن لم يحصل الشيء نفسه في الأفق السياسي. مع أن البرنامج كما بشر به الرئيس بشار في خطاب القسم كان ماضياً لإنجاز الإصلاح السياسي، ولكن دعنا نقرأ المشهد السياسي في المنطقة بشكل أدق، حضور أمريكا بالجيوش وتهديد سورية واحتراق المنطقة حول سورية، هذه الظروف لا تساعد أي حاكم أن يغامر في إنجاز طروحات سياسية قد يكون من نتائجها، مع المشهد غير المستقر وغير المتزن وبالتالي نزيد من الفوضى. لذلك أنا أتفهم كيف تمكنت التطورات السياسية وبالذات تدخل أمريكا في المنطقة من عرقلة الإصلاحات التي كان ينوي الرئيس بشار أن يقوم بها على الجانب السياسي ولكنها لم تعرقل الجانب الاقتصادي والتعليمي.

 

 أين وجه المغامرة في إشراك الشعب السوري في اتخاذ القرارات أو الأحزاب السياسية أو القوى السياسية أو المجتمع المدني بسورية، وأين تكمن المغامرة إذا كانت القوى السياسية كافة تتقاطع مع الحكومة في أكثر من موقف حول القضية الوطنية؟

 محمد حبش: دعنا نتذكر، قبل سنتين تماماً قام حزب البعث الحاكم بعقد مؤتمره الدوري العاشر وصدر عن هذا المؤتمر توصيات إصدار قانون الأحزاب وتخفيف قانون الطوارئ ومنح الجنسية للكرد. كانت هذه توصيات المؤتمر، لايوجد اثنان يتجادلان في ضرورة إنجاز مثل هذه الإصلاحات، ولكن ما الذي أعثر هذه الإصلاحات؟ الواقع الذي رأيناه هو شيء مخيف تطور وتداعيات الاحتلال في العراق وامتداد الجماعات الأصولية إلى الدول المجاورة والتهديدات التي أصبحت تمثلها بشكل مباشر للأمن القومي والوطني أصبحت تستدعي توقفاً لهذه المساعي مع ذلك نحن لن نتوقف عن المطالبة ، فأنا أشرح لا أبرر بل أفسر ومع ذلك أنا أطالب بإنجاز توصيات المؤتمر القطري الذي ذهب إلى المطالبة بهذه الإصلاحات السياسية. دعنا نتذكر أنه تم إنجاز إصلاح تعليمي وإعلامي واقتصادي ونحن بانتظار الإصلاح السياسي. نعتقد الآن أن الدور الجديد يبعث على التفاؤل لأن المشروع  الأمريكي في المنطقة تراجع وتكسر وأصبحت سورية في وضع أكثر تماسكاً وأكثر استعداداً لمعالجة المشاكل المستقبلية.

 

 دور القضاء والمحكمة الدستورية، يدعي الكثيرون أنه دور شكلي في التأثير على السلطة التنفيذية، هل تنوون في البرلمان السوري أو في مجلس الشعب الجديد إعادة النظر في القضاء وفي المحكمة الدستورية كي يكون لها دور مؤثر وفاعل؟

 محمد حبش: القضاء في سورية أيضاً تطوره وإصلاحه لم يكن في مستوى الطموح ولكن حقق بعض النجاحات وهناك الآن قضايا كبيرة تُرفع ضد الدولة وضد الوزراء وضد كل الجهات وينظر فيها القضاء وتمضي على الغاية وكثير من الأحيان يربح المواطنين قضايا ضد الدولة وهذا شيء لم يكن وارداً قبل عشرين سنة وأنا الآن لدي أسماء عن العشرات من القضايا التي رفعت ضد الدولة، في الوقت نفسه أنا شخصياً أشعر أن القضاء تعرض لارتكاسة عندما قام وزير العدل بإعداد عبر مايسميه هو حل دستوري تم تسريح ثمانين قاضياً بدون أن يُمنحوا فرصة المحاكمة أو فرصة الاعتراض، نعتبر هذا خطأً وكان على وزير العدل أن يراقب الآثار السلبية لقرار كهذا عندما يتم بوسائل وزير العدل تصنيف القضاة إلى فاسدين وصالحين ثم يصدر مرسوم بتسريح الفاسدين والمستند هو تقويمات وزير العدل، نحن نعتقد أن هذا غير شرعي والقاضي الذي يقتضي واجبه المهني أن يستمع إلى محامي القاتل والمجرم من حقه أن يُسمع المحكمة دفاعه. هذا لم يحصل ولكن اعتبر هذه الخطوة كانت تهدف إلى مكافحة الفساد ولكنها لم تكن مناسبة من الناحية الدستورية وأتت بالعكس.

 

 من إحدى عشر لجنة أو أثنى عشر لجنة من اللجان الدائمة لمجلس الشعب السوري لا توجد لجنة معنية بحقوق الإنسان تتابع دستورية القوانين واحترام التزامات سورية المصدق عليها على صعيد حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، أو لجنة تُعنى بمتابعة الفساد. هل لديكم مشروع لإدخال هكذا لجان إلى البرلمان؟

 محمد حبش: نعم لدينا مشروع لإدخال هكذا لجان إلى البرلمان وقد طرحته شخصياً على عدد من زملائي وعلى مستوى أصحاب القرار وهناك حماس لإدخال هذه اللجنة وأتمنى أن تجد لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشعب السوري طريقها للوجود.

 

 هل نستبشر خيراً بوجود لجنة في الدور التاسع لمجلس الشعب السوري؟

 محمد حبش: للأمانة أقول كان هذا مطلباً من زملاء لنا سابقين ومنهم الزميل جورج جبور والآن أنا أعتبر أن استئناف هذه المحاولة خاصة بعد أن وجدت حماساً لها من قبل شخصيات جد فاعلة ومؤثرة في الحياة السياسية في سورية فأنا أعتبر أن هذا المشروع مفيد جداً للبلد. 

الأستاذ محمد حبش يعتبر من التيار الديني الإسلامي المستنير حسب مايتم وصفه، ماهو موقفك من جماعة الإخوان المسلمين في سورية؟ لما يعتقدون أنهم ممثلي التيار الإسلامي، وماهو تعليقك على تحالفهم مع عبد الحليم خدام فيما يسمى جبهة الخلاص الوطني؟

 محمد حبش: بالطبع تحدثنا عن الماضي، وتجربة الإخوان المسلمين في سورية كانت سيئة بكل المقاييس ولم يستفد منها المجتمع السوري بشيء وعززت الحياة الأمنية وأدت إلى تعثر الديمقراطية. لست هنا في موقع تحديد المسئول عن ذلك ولكن بكل تأكيد الفهم الديني المتطرف هو السبب الرئيسي للكارثة التي وقعت فيها سورية جراء الصدام بين الإخوان وبين السلطة. الإخوان عادة يقولون أن هذا الفهم أو هذا التيار العنيف أو المسلح أو عادة مايسمونه تنظيم الطليعة المقاتلة يعكس توجهاتهم، على كل حال نحن نعتبر تنظيم الطليعة حالة سيئة جداً في سورية وكانت سبباً في الكارثة التي مُنيت بها الحياة الاجتماعية في سورية. بالطبع ليس سراً أني طالبت بالبرلمان في الدور السابق لإلغاء المادة 49 وأنا غير مقتنع بها وكانت لهذه المادة ظروفها في فترة من الماضي والآن يوجد حسابات أخرى مختلفة عن الماضي، هل أنا مشتاق للأحزاب الدينية بكل أمانة لا، ولكن أنا على الصعيد الشخصي على الأقل لن أكون طرفاً في أي حزب ديني، أرحب وأحب الأحزاب المؤمنة التي تتكئ على خلفية إيمانية قيمية، قضائية، ولكن لا أرحب بالحزب الذي يحمل مشروعاً ميتافيزيقياً أو مشروعاً سماوياً يُعمل به على الأرض. الإخوان طوروا أنفسهم في البيانات الأخيرة التي صدرت، كان هناك خطاب ديمقراطي ولكن مرة أخرى أصيبوا بنكسة سيئة جداً عندما تحالفوا مع خدام لقد وقعنا في حرج كبير في سورية. أنا لا أقول أننا ماضين إلى التغيير في العالم ولكن كنت مع المطالبة بالمصالحة وإلغاء القانون 49 لم نُصب نجاحاً بالطبع  ولكن قضي على هذه الجهود برصاصة الرحمة حين تحالف الإخوان مع عبد الحليم خدام وأثبتوا للعالم أنهم يعملون بدون مبادئ للأسف، ومعروف النشاط الذي مارسه خدام وموقفه ضد كل الحريات والآن يقدمون دليلاً آخر، على كل حال ربما لم نكن ننتظر الكثير ولكن بالمحصلة قضي عليها برصاصة الرحمة.

 

 أربعون عاماً مازال الجولان السوري محتلاً، ماهو دور مجلس الشعب السوري لإعادة هذا الجزء المحتل بكافة الطرق وليس شرطاً أن يكون بالمعنى السلمي، لأنه أثبتت التجربة الأخيرة بعد حرب تموز أنّ هناك إمكانية لاسترجاع الجولان بدون أخذ الإستراتيجية السلمية.

 محمد حبش: سورية خاضت صراعاً طويلاً في الجولان امتد حوالي 26 سنة بخيار الحرب وحوالي 14 سنة بخيار السلم، لم يتغير الخطاب باسترجاع الجولان، ولكن إلى يوم مدريد كان الخيار هو الخيار العسكري، أو خيارات متعددة لبشار الأسد. مابعد مدريد أصبح الخيار هو السلام الخيار الاستراتيجي، ومن المؤكد أن هناك حماس كبير في سورية لفتح جبهة الجولان وهذا الحماس شامل يبديه الشارع وله مؤيدون حتى في الدولة ولكن الموقف في سورية هو الالتزام بالتفاهمات الدولية وعلى رأسها تفاهم مدريد الذي دعا إلى اعتبار السلام هو الخيار الاستراتيجي. في السنوات الأخيرة الرئيس بشار الأسد أوضح أن السلام الاستراتيجي لا يعني أنه الخيار الوحيد، هو الخيار المفضل ولكن هناك خيارات أخرى، وتشكلت هيئة لتحرير الجولان وأعتقد أن مهمتها هي أن ترى إسرائيل العين الحمراء من السوريين، وفي لقاء كنت مع هذه الهيئة قلت لهم: ليس المطلوب منكم هو إقامة الندوات والحديث عن عروبة الجولان وسوريته، بل المطلوب هو ممارسة العمل الميداني من أجل تحرير الجولان. إذا كنت تسألني لايوجد طريقة أخرى لتحرير الجولان إلاّ بالحرب؟

 

 أنا أقصد دور المجلس التشريعي في تشريع أو حث الحكومة أو الضغط على الحكومة في أخذ أشياء عملية بهذا الموضوع.

 محمد حبش: هذا ما قصدته، وأنا أقول بكل أمانة أن مجلس الشعب يقوم بواجبه بهذا الجانب ولا تمر مناسبة أو ذكرى إلاّ يقوم الأعضاء بواجبهم بمطالبة الحكومة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة من أجل تحرير الجولان. لكن لاأعتقد أن من مصلحة مجلس الشعب أن يتبنى إصدار قانون يأمر الدولة بشن الحرب لتحرير الجولان. في حسابات الربح والخسارة أنا لاأعتقد أن الحرب هي الشيء المفيد لسورية في هذه المرحلة، التمسك بعروبة الجولان وسورية الجولان وحقنا في الجولان قد يستمر عشرات السنين ولكن في هذه اللحظة ما زال القرار خاضع لمعادلات دولية.

 

 ندخل في موضوع ربما يشكل هاجساً كبيراً لدى الكثير من الوطنيين الديمقراطيين السوريين، ماحصل مع أحد الشخصيات التي تعتبر بالنسبة للوطنيين الديمقراطيين السوريين، أحد الشخصيات الرمزية والأساسية والذي  ندعي بأنه شيخ الصحفيين السوريين الأستاذ ميشيل كيلو. ماهو موقفك وموقف العاملين في البرلمان لاعتقال هذا الرجل والحكم عليه ثلاث سنوات، شيء لا يصدق، أنا فعلاً لم أكن أصدق هذا الحكم. فضلاً عن ذلك ماهو موقفكم من استمرار اعتقال شخص مثل عارف دليلة علاّمة اقتصادي. عندما نجلس لدى كثير من منظمات حقوق الإنسان أو نلتقي بالبرلمانات العالمية نفاجئ أنهم يعرفون عن هذه الاعتقالات وحتى أكثر من السوريين. ماهو موقف البرلمان السوري، وماهو موقف محمد حبش من هذه القضية؟

محمد حبش: أنا موقفي أعلنته تحت قبة البرلمان، وأنا طالبت تحت القبة بالإفراج عن مأمون الحمصي ورياض سيف وعارف دليلة، وأنا أعرف موقفهم من المعارضة وأرجو أن تتفهم أن سورية فيها هامش من الحرية مغيب، سورية ليست فرع مخابرات كبير، لقد طالبت بالبرلمان وتحت القبة بالإفراج عن هؤلاء وقد أفرج عن مأمون الحمصي ورياض سيف ولا زلت أطالب بالإفراج عن عارف دليلة، وأما الإفراج عم ميشيل كيلو فليس سراً أني طالبت به في التلفزيون السوري بلقاء جرى في المركز الثقافي وكان وزير الثقافة وعدد كبير من المسئولين السوريين وتحدثت بالإفراج عن ميشيل كيلو وأيد كلامي أيضاً الوزير السابق بسام طيارة الذي كان موجوداً في تلك الندوة التي كانت منقولة على الهواء في التلفزيون، وطلبنا من الدولة ذلك، وقدمت لنا الدولة تبريراً آخر أي من وجهة نظر الدولة، تقول أن ميشيل كيلو ظل يعارض النظام سبعة أعوام ولم يعترض عليه أحد وكان يكتب وينشر في الصحف المعادية لسورية، ولكن كانت المفاجئة أنه اتصل بجنبلاط وبالنسبة لنا وليد جنبلاط هو سياسي من بلد آخر يطالب أمريكا باحتلال دمشق.

 

 هل لديك تأكيد أن ميشيل كيلو اتصل بوليد جنبلاط؟

 محمد حبش: هذا جواب الدولة، ولو كنت قاضياً لطالبت بهذه الوثائق والأدلة، ومن وجهة نظري أنا لم أغير موقفي وأطالب بإطلاق سراح سجناء الرأي ومنهم ميشيل كيلو، ليس في هذه المسألة أسرار، وإذا كانت المحاكمة تمت وفق اتصالات أجراها ميشيل كيلو مع جهات تطالب باحتلال دمشق فأعتقد أنك أيضاً لاتخالفني في أن هذا الاعتقال له وجه من الشرعية.

 

 ولكن أنا أعرف جيداً أن الأستاذ ميشيل كيلو نفى هذا الاتصال إثر المحاكمات التي تمت ونحن أرسلنا لجنتين، اللجنة الدولية لمساندة ميشيل كيلو وكان هناك نفي من جانبه، ولم يكن هناك دليل مادي وبالرغم من ذلك تم حكمه بثلاث سنوات.

 محمد حبش: بالنسبة لي أنا أعتبر بأن ميشيل كيلو وغيره من سجناء الرأي في سورية يجب أن يجدوا طريقهم للحرية، ولكن بنفس الوقت أنا مستعد لأن أسحب كل كلامي إذا كانت هناك اتصالات مع جهة تطالب باحتلال دمشق، حتى الآن المسألة تدور في الإطار الحقوقي وكما تعلم بأن هناك فرصة لتغيير هذا الحكم من خلال المرافعات.

 

 نحن كعاملين في المجتمع المدني، قلقين جداً بسبب استمرار الاعتقالات في سوريا، فهل هناك نية من الأستاذ محمد حبش أن يثير هذا الموضوع في كل مرة لدى اجتماع مجلس الشعب على الأقل لإطلاق سراح ميشيل كيلو وعارف دليلة؟

 محمد حبش: ليس سراً أننا نطرح هذه المسألة بين حين وآخر، ولكن دعني أقل لك من جانب آخر، أنا أعتبر أن المقدس هو استقرار بلادي، إن سورية تعيش في عين العاصفة، وبالنسبة لي لقد انتخبت الرئيس بشار الأسد ودعوت أصدقائي لانتخابه ليس لأسباب ميتافيزيقة ولكن بكل أمانة هذا الرجل تمكن أن يجنب بلادنا على الأقل أربعة من الحروب الأمريكية التي كانت وشيكة أن تقوم في بلدنا، وفي الوقت نفسه لم يخضع للمشروع الأمريكي وأظهر صلابة فريدة وحافظ على استقرار البلد في هذا الجو العاصف الذي نحن فيه وأتمنى أن يستمر الاستقرار في البلد مع الإصلاحات الديمقراطية. هذه هي النقطة التي نعاني فيها مع بعض القيادات السورية التي تعتقد بأن إنجاز الإصلاح السياسي وتأمين مناخ من الحريات السياسية الكامل لا يمكن في ظروف كهذه إلاّ على حساب استقرار البلد، وجوابي دائماً هو أن الاستقرار أولاً ونحن مع استقرار البلد ولكن نحن نقدم الحجج بين الحين والآخر بأن خطوات حقيقية نحو الكفاح السياسي لاتؤدي إلى زعزعة الاستقرار في حين أن تجاهلها في بعض الأحيان يؤدي إلى زعزعة الاستقرار ولكن لو كنت داخل سورية وأنا لاأعلم عن طبيعة دخولك إلى الوطن...

 أنا أدخل بشكل طبيعي ، طبعاً هذا لا يخلو الأمر من المراجعات الأمنية في كل مره .

محمد حبش: رأيت داخل سورية نعمة الاستقرار، نعمة عظيمة جداً في سورية، والخلايا التكفيرية تنتشر كالفطر ومع ذلك نحن سعداء بأنه دائماً يتم التعامل معها بوقت مبكر. إن الخلايا التكفيرية التي انتشرت في لبنان في الأسابيع الأخيرة أعتقد أن عددها أقل من الخلايا النائمة التي يفترض أنها موجودة في سورية، ولكن نظراً لليقظة الأمنية في سورية فإن سورية في عافية، ولو غامرنا باليقظة الأمنية أي لو طالبنا بتحديد مزيد من صلاحيات الجهة الأمنية المسئولة عن أمن الدولة لرأينا أن الانفجاريات التي تحصل الآن في نهر البارد ربما كانت سورية هي المكان الأكثر والأشهر لهذه الخلايا.

 

 سؤالي الأخير هو ما موقف الأستاذ محمد حبش من المعارضة السورية بشكل عام، وأدائها؟

 

 محمد حبش: أنا شخصياً مع المعارضة الوطنية بداخل البلد لذلك أنا أدافع عن ميشيل كيلو وعارف دليلة وأتمنى لهم الحرية وطبعاً بحسب ما اعلم من الوثائق المتوفرة لدي وجودهم ضروري حتى نشعر بتطور الحياة السياسية. الآن معنا هنا في هذا المؤتمر عدد من المعارضين السوريين جاؤوا من الداخل وسيعودوا للداخل، وأنا أعتبر وجودهم مسار اعتزاز لوجود من يعترض وينتقد ويمارس حياته الطبيعية، لا يشاركني في هذا الرأي بعض المسئولين في السلطة التنفيذية ولا بأس أن نختلف في هذا الحقل، ما أردت أن أقوله وقد مر عرضاً هو أن سورية فيها هامش من الديمقراطية والحرية، سورية ليست فرع مخابرات كبير، في سورية يمكنك أن تمارس دورك، وأنا شخصياً قمت بعدد من المرات بتوجيه النقد لقضايا مهمة ربما أشرنا لها بلقائنا وواجهت اعتراضاً من بعض أصحاب القرار ولكن عندما ترشحت مرة أخرى للبرلمان أستطيع أن أؤكد لك أنني لم أجد موقف من السلطة ضدي، مع أنني أعلم أن بعض الأشخاص في السلطة يعتبرون أنني أغرد خارج السرب ولكن بأمانة وجدت قدراً معقولاً من تقدير السلطة لي.

 

 لما هذا الفصل بين معارضة الداخل والخارج، إذ كان هناك أشخاص في الخارج لهم نفس الموقف الوطني الديمقراطي الموجود في الداخل، لما هذا الفصل أن الموجودين في سورية هم المعارضة الوطنية الديمقراطية، ولكن الموجودين في الخارج ويمتلكون نفس الرؤية أليسوا هم أيضاً وطنيين وديمقراطيين؟

 محمد حبش: لا يتضمن هذا الفصل تخويناً لمن في الخارج وأنا أعلم أن هناك ناس في الخارج لديهم أفكار متطابقة حتى مع الدولة ولكنهم لا يجدون فرصة في سورية وهذا مانناضل من أجله، ولكن دعني أعترف لك بأن الموقف الذي وقفه خدام مع الإخوان المسلمين لم يكن مُشرفاً على الإطلاق للمعارضة، وربما أعلم أن عدداً من المعارضين الشرفاء في الخارج أشاروا إلى ذلك بوضوح وتجنبوا أية مشاركة في هذا الحلف اللامقدس في هذه المرحلة ولا أعتقد أن تصريح خدام الذي ينص على أن سقوط النظام السوري سيتم قبل 31/12/2006 حتى البصارين والسحرة والعرافين يعطون مواقيت وتوقيتات هائمة أو عائمة حتى لا يصابوا بالإحراج، ولكن الرجل أعطى وقتاً واضحاً ومحدداً قبل نهاية 2006 وطبعاً لم يحصل شيء. وما حصل أن الدولة أصبحت أكثر استقراراً، والحصار الأمريكي تكسر ، لذلك ربما كان وجود هذه الظاهرة كان وراء حالة النفور من المعارضة في الخارج، وهو الذي أصاب جهودنا بالحرج. نحن الآن لسنا مرتاحين عندما نتحدث بهذه القضايا، كنا في وضع أفضل في الماضي ولكن بعد أن قدم الإخوان وخدام دليلاً على أن الهدف الرئيسي والأساسي هو إسقاط السلطة وليس بناء سورية، ولأن برنامج خدام يتناقض تناقضاً كلياً مع برنامج الإخوان ولا يمكن الاتفاق بالأصل بينهم.

 أستاذ محمد حبش شكراً لك.