يمرعيد المرأة العالمي في الثامن من آذار وهو يوم احتفال نساء العالم بالمنجزات التي حققتها المرأة من ناحية إحقاق حقوقها الإنسانية وللتذكير بدورها الهام والمحوري في رفد حركة التطور الحضاري والإنساني, ومن المفترض في يوم كهذا أن نجلس لنعدد أهم المنجزات التي حققتها المرأة العربية خلال رحلة كفاحها الممتد لعشرات السنين فهل يحق للمرأة العربية أن تحتفل في هكذا يوم وتعدد مكتسباتها على مستو ماتم إنجازه  بالفعل بعد رحلة كفاح ليس بالقصيرة

الحقيقة إنني اعجز من أين ابدأ وملامحٌ تعبةٌ مرهقةٌ تعسة تمر أمام عيني أنهن نساءنا؟؟!ويمكن رؤية صورة المرأة العربية من خلال مستويين  فعلى المستوى الداخلي لازالت معظم القوانين المحلية المتعلقة بالمرأة في معظم الأقطار العربية  دون الطموح   وهي تراوح في مكانها رغم مطالبات عديدة  بتعديل القوانين وبخاصة قوانين الأحوال الشخصية لما من شأنه أن يحدث توافقا بينها وبين المبادئ الإنسانية العامة الواردة في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتي يمكن اعتبارها معيارا عالميا لمدى تطور وضع المرأة في العالم ,هذه الاتفاقية التي صادقت عليها 16 دولة عربية ولكنها تحفظت على عدة مواد محورية منها مما سمح لها بتفريغ هذه الاتفاقية من مضمونها &nb sp;ووضع مبررات عدة للتهرب من تطبيقها على أرض الواقع لصالح المرأة العربية فقدتحفظت (المغرب ,العراق ,مصر )على المادة (2)التي  تتعلق بحظر التمييز في الدساتير والتتشريعات الوطنية بين الرجل والمراة ,كما تحفظت الكويت على المادة (7)التي تتعلق بالحياة السياسية وقد أقر البرلمان الكويتي أخيرا مشاركة المراة السياسية وتحفظت (الاردن و الجزائر ,العراق ,لبنان ,المغرب ,الكويت ,تونس ,مصر ,سوريا )على المادة (9) المتعلقة بقوانين الجنسية,وعلى المادة (16) المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية ,والمادة (29)المتعلقة بالتحكيم بين الدول

ورغم هذه المصادقة لم تضع الدول العربية آليات فاعلة لتطبيقها ولم تجري أي تعديلات على قوانينها

ويمكن استيضاح أهمية وتأثير تخلف القوانين المرعية من   خلال النتائج الكارثية المترتبة عليها وحتى في حال وجود بعض القوانين الإيجابية بالنسبة لمسألة حقوق المرأة فهي غالبا غير مدركة من قبلها وغير مستفاد منها الاستفادة المطلوبة بسبب جهل المرأة بها وطغيان العرف والتقاليد عليها في معظم المجتمعات العربية  

 

 فمن ناحية الزواج  لازال موضوع الزواج مصدر من مصادر المعاناة لكثير من النساء لأسباب كثيرة أهمها عدم نضوج المرأة عاطفيا وفيزيولوجيا  نتيجة الزواج المبكر الذي تحرم فيه الطفلة غالبا من حقها في التعليم ومن تكوين شخصيتها المستقلة ومن الاختيار, كذلك ما يترتب على الزواج في مجتمعاتنا العربية من قيود كثيرة تكبل المرأة وتحرمها من  وعي ذاتها نتيجة تغييبها كإنسان كامل وتقييدها بالمسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقها بعد الزواج مثل  الإنجاب المتكرر والعمل داخل وخارج الأسرة من دون أن يحتسب مردود هذا العمل لصالح المرأة في حال حدث انفصال بين الزوجين  كذالك عدم وجود قوانين خاصة بالأسرة تمكن المرأة من الاحتماء بها في حال تعرضت لنوع من أنواع العنف من قبل الزوج أو غيره من أفراد العائلة ذلك العنف الذي تتعرض له معظم النساء لا يستثنى منهن المتعلمات أو العاملات خارج المنزل بغض النظر عن مستوايتهن العلمية والوظيفية طالما القانون الأسري والعشائري يطبق على جميع النسوة دون تمييز

 

أما من ناحية قوانين الطلاق فلازالت جميع القوانين العربية  تعطي الحق للرجل باتخاذ قرار الطلاق منفردا وبشكل تعسفي ودون إبداء الأسباب  في حين تحرّم ذلك على المرأة  وتجبرها على خوض حرب قانونية طويلة الأجل حتى تستطيع أن تحصل على ""حريتها """يستثنى من ذلك بعض الاستثناءات البسيطة من القوانين العربية التي طورت حديثا  (( قانون الأسرة في تونس _ مدونة الأحوال الشخصية المغربية  , قانون الخلع في مصرالذي يتيح للمرأة تطليق نفسها مقابل التخلي عن كل حقوقها المادية إذا أبدت الأسباب المقبولة  )) كما لازالت  متعلقات الطلاق من حضانة وسكن ا لحاضن والنفقة والوصاية وغيرها من هذه الأمور تشكل كابوسا يقض مضجع الكثير من النساء ويجعلهن مرتهنات للزوج بعد الطلاق كما قبله فمعظم القوانين العربية تعتبر حضانة الأولاد من حق الزوجة لسن معينة تتراوح بين قطر وآخر وبعد انتهاء هذه الفترة  يصبح الطفل من حق والده الكامل في كل مايتعلق به من أمور دون أن يكون للأم أي حق في استخدام الفيتو على أي قرار يمكن أن يقرره الأب تجاه الولد ولا توجد قوانين تتعلق وتشمل هذه المسائل وطرق التعامل معها أو تعطي للأم المنتهية فترة حضانتها  أي حق من هذا القبيل في حين تعطي ذلك للرجل حتى في أثناء فترة حضانة الأم , هذه الفترة التي لا تشكل مصدر راحة للأم أو للأولاد غالبا لما يكتنفها من حالة عدم استقرار وتهديد لان الزوجة هي من تغادر سكن الزوجية إلى المجهول (مصرتعتبر سكن الزوجية من حق الحاضن ) كما أنها تحرم من حقها بالزواج أثناء فترة حضانتها لأولادها لتكون بمثابة وقف لصالح طليقها وأولاده فهي تفقد حقها هذا في حال تزوجت في مقايضة مفضوحة بين أولادها وزواجها ""دون أي اعتبار لمشاعرها أو حقها الطبيعي في الزواج والذي يعتبر من الناحية الشرعية نصف الدين "" في حين أن الزوج لا يترتب عليه أي مسؤوليات في نفس الحالة ومع أن القوانين تفرض على الزوج النفقة إلا أن المبلغ المترتب على ذلك غالبا ما يكون غير متوافق مع الواقع المعاشي ففي بلد مثل سوريا مثلا لا يتجاوز مبلغ النفقة للطفل الواحد شهريا 700 ليرة سورية وهو ما يعادل (سعر كيلو ونصف من اللحم))؟!

و بهذه المناسبة لا ننسى التطرق إلى موضوع تعدد الزوجات وآثاره الكارثية على المرأة والأسرة بشكل عام كما لا ننسى ما يتعلق بقوانين حرمان المراة من إعطاء جنسيتها لأولادها في حال كان الزوج من جنسية أخرى ((السعودية .سوريا . العراق ........)) أو حرمانها حتى من الزواج من جنسيات أخرى

من المفترض أن قوانين الأحوال الشخصية تنظر إلى المرأة كما إلى الرجل على أنهما شريكان في بناء هذه الخلية التي تسمى الأسرى بما تفرضه هذه الشراكة لتكون عادلة ""من مساواة بين الشركاء""فأين هذه المساواة ؟!

أما من ناحية القوانين الأكثر إيلاما فهو ما يسمى بقانون القتل بدافع الدفاع عن الشرف وهذا القانون يصرح دون لبث أو مواربة  بملكية المرأة لصالح الرجل باعتبارها غير مالكة لجسدها فهو ملك للرجل (أخ ,أب ,زوج, أو أي قريب ذكر  ) كونها كائن غير كامل وغير عاقل  ولهذا سنت قوانين تبيح قتل هذه المرأة لمجرد الشك بأنها تجاوزت خطا من الخطوط الحمراء التي رسمتها لها التقاليد المرعية والتي يسندها القانون بمواد صريحة تبارك هذا القتل وتكافئ القاتل وهذا الكلام موجود في جميع الدول العربية بنسب متفاوتة , باستثناء تونس التي تخالف ذلك في قوانينها وتعتبر جسد المرأة ملك لها

وكل هذا مضافا له ما تعانيه المرأة من اعتداءات وتحرشات وعنف وغيره من الانتهاكات دون أن تشملها قوانين خاصة تشمل هذه الأمور التي يتم تجاوزها رغم انتشارها وأهميتها وتأثيرها السلبي على المرأة .

وإذا أضفنا لكل ما تقدم وغيره من الأمور التي لا يتسع المقال لذكرها حول واقع المرأة في القوانين العربية نذكّر بأن معظم النساء العربيات تعانين من الأمية ومن تجاهل حقوقهن السياسية (حرمان المرأة من الانتخاب أو الترشح لأي عمل سياسي في بعض الدول العربية ) وحرمانها من حقوقها الاقتصادية  من خلال تقييد حريتها بالتصرف بأموالها أو حرمانها من ميراثها لصالح أخوها الرجل (مع مخالفة ذلك الصريحة لحد من حدود الدين الإسلامي ) كما تصل درجة النظرة الدونية للمرأة في بعض الدول العربية إلى تحريم قيادتها للسيارة بنصوص قانونية ومرد ذلك طبعا لاعتبارها كائن غير كامل وغير ذو أهلية لتحمل تبعات الحياة لوحده ...

فإذا كا ن هذا الجانب يمثل الواقع القانوني فما ذا نقول عن الواقع الاجتماعي والذي يعد انعكاس لهذا الواقع القانوني المتردي مضافا له  الموروث الاجتماعي التراكمي لعصور من الانتهاك الجمعي اللاإنساني لخصوصية هذا الكائن.  

أما صورة المرأة العربية كما تبدو يوم عيدها على المستوى الثاني الذي أشرنا إليه آنفا فهي صورتها الكئيبة في ظروف الحروب والاحتلالات وهي سمة أضحت مميزة للمرأة العربية في عصرنا الراهن هذه المرأة التي تتعرض فعليا لكل الانتهاكات الواردة في المستوى الأول وبشكل أكبرمن مثيلاتها فكثير من الدراسات حول وضع النساء في فلسطين والعراق والصومال ودار فور  تظهر أنهن أشد النساء العربيات تعرضا لجميع أنواع العنف الداخلي أو المحلي  بسبب القوانين الأساسية للبلد والواقع الاجتماعي و المعاشي الصعب الذي يعيشه الجميع في هذه المناطق مضافا له ما تتعرض له من جرائم حقيقية ضمن هذه الظروف اللاإنسانية من انتهاك لحقها في الحياة ومن ممارسات شنيعة ضدها كاستخدامها لإذلال وإضعاف الخصم بالاختطاف والاغتصاب وأخذها كرهينة من قبل جيش نظامي حتى يسلم شخص آخر قريب لها نفسه لهذه القوات وغيره من الشنائع , والتهجيروالترحيل التعسفي  ,وقتل أفراد العائلة أو بعضهم واضطراها للبحث بين الجثث عن أحبة في واقع أبعد ما يكون عن الإنسانية  ,افتقاد الرعاية الصحية  واستخدام حالت  الولادة والإسعافات  كوسيلة ضغط مما اضطر الكثيرات للولادة على الطرقات والشوارع (فلسطين المحتلة ,العراق المحتل ),تغيرفي دورها التقليدي يشكل فجائي و إعالتها لعوائل كبيرة وتحمل مسؤوليات مضاعفة , تعرضها لمجازر حقيقية من تفجيرات وتهديم منازل وغيرها من الوقائع التي تعيشها المرأة العربية في المناطق الساخنة اليوم , استغلالها جنسيا وخاصة القاصرات من النساء ممن تعرضن لظروف هكذا واقع عن طريق الاتجار بهن واستخدامهن لممارسة الدعارة والبيع أحيانا من جهة إلى أخرى  وقد خسرت المرأة جراء هذا الواقع المزري الكثير من المنجزات والمكتسبات التي حققتها سابقا وبخاصة في هذه الدول وحدثت تراجعات خطيرة في مستوى ما نالت سابقا من حقوق لتعود بفضل الواقع المرير إلى نقطة البدء فإن استطاعت أن تهرب من انتهاك حقوقها من أحد المستويين لا تستطيع من الآخر فهي تحت سيف ذو حدين فهل يمكن لهذه المرأة والتي وبمعظم الأحوال لم تسمع بوجود هذا العيد  أن تحتفل به 

وأخير أقول كل عام وجميع نساءنا العربيات بخير وقد أشعلن شمعة ووعين ذاتهن وبدأنا وبشكل فعلي بالكفاح على كل المستويات وبالعمل على تغيير واقعهن بالإرادة الصلبة والقناعة بالذات فلا يمكن لهذا الأوطان أن تبنى وأن تستقر بيد واحدة .