· أولا: قراءة السيد "جربوع" لموقف حزب "الاتحاد الاشتراكي".
تتلخص قراءة السيد "جربوع" لمواقف حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي الراهنة داخل المعارضة السورية بأنها ليست تعبيرا عن مواقف آنية ولا هي ردود فعل أو حتى خلاف حول قضايا مطروحة أمام حركة المعارضة وإنما هي نابعة من بعد بنيوي ومرتبطة بظروف النشوء والوظيفة التي قام من اجلها، وبالتالي وسمت حركة حزب الاتحاد الاشتراكي منذ نشوئه ورافقت مسيرته ويرى أن حزب الاتحاد الاشتراكي:
1) نشأ كحركة قومية تروج أو تقتدي بتجربة حزب الاتحاد الاشتراكي في مصر الناصرية، كحزبٍ سلطوي في مواجهة الأحزاب والقوى السياسية.
2) بعد هزيمة حزيران عمل عبد الناصر على دعم حزب الاتحاد الاشتراكي باعتباره حاجة موضوعية لمصر ولقطع الطريق أمام البعث ولمنعه من الانفراد بتمثيل الحركة العربية القومية.
3) بإيحاء من مصر بعد غياب عبد الناصر دخل الاتحاد مع السلطة بعد انقلاب الأسد وكان جمال الاتاسي مصمم الجبهة الوطنية التي أرادها الأسد أن تساعد على إزاحة المعارضة اليسارية والقومية.
4) بعد تمكن الأسد من انتزاع الشرعية الدولية والعربية لنظامه انتقل الاتحاد الاشتراكي الى المعارضة وقاد حوارا مع قوى يسارية وقومية أدت الى قيام التجمع الوطني الديمقراطي كتحالف مغلق بسبب حق النقض لكل عضو مؤسس.
5) مع ضمور الأزمة بين السلطة والمجتمع في بداية الثمانينات اتخذ الاتحاد قراره الشهير بالحفاظ على الذات وتجميد نشاطه السياسي والتنظيمي في هيئات الحزب، وفي هيئات ومؤسسات التجمع الوطني الديمقراطي وأبقى بعض كوادره فقط، كما فعل حاليا مع الإعلان عندما جمد نشاطه ومن ثم تراجعت ندى الخش عن تجميد النشاط بقرار باطني.
6) أسباب تجميد نشاط الاتحاد في التجمع هي:
أ. ضغط القوميين العرب على د.الاتاسي لتخفيف الضغط على حافظ الأسد بعد كامب ديفيد بدعوى المعركة القومية مع الصهيونية المدعومة من الامبريالية وأمريكا.
ب. الموقف من الإخوان المسلمين/العدو السياسي اللدود للقوميين العرب.
7) أدى تجميد حزب الاتحاد لدوره في التجمع الى رفع الغطاء عن القوى القومية اليسارية ليستفرد بها النظام الأمني وهو موقف أدى ليكون الاتحاد رديفا للسلطة.
8) في نهاية الثمانينات نصّب الاتحاد الاشتراكي نفسه قائدا للمعارض، وان هذه العودة موضوعية لملء الفراغ الناجم عن انتصار السلطة.
9) في نهاية التسعينيات بدأ حراك المثقفين المستقلين والذي أدى فيما بعد رحيل الأسد الأب الى ربيع دمشق، فانتقل حزب الاتحاد الى شكل جديد حيث انخرط في التجمعات المدنية الناشئة عملا وتأسيسا ومحاولا السيطرة على مجالس إدارتها مما سهل عليه فيما بعد أن يجعل من بعضها مجرد منظمات رديفة وتابعة له والهدف كان إبعاد المستقلين.
10) منذ إعلان دمشق حاول مندوبو الاتحاد الاشتراكي تعطيل أي عمل يؤسس لنشوء تحالف أو تكتل مغاير لوجهة نظر الاتحاد مما مهد السبيل لانفجار الأزمة أثناء انعقاد المجلس الوطني، ومن ثم جمد الاتحاد نشاطه والذي تلاه حملة اعتقالات وحملة تشويه هدفت النيل من وطنية قوى الإعلان وهنا يبرز الاتحاد كحليف موضوعي للنظام الاستبدادي في سورية.
11) هذه الأزمة أظهرت وجود ثلاث تيارات في حزب الاتحاد الاشتراكي وكانت قد نشأت أيام د.جمال الأتاسي الذي أعاد ترتيب الحزب على أساس مراكز القوى وهي تيار اسلاموي قومي تعزز باندماج التنظيم الشعبي الناصري مع الاتحاد الاشتراكي وتيار يخطئ خروج الاتحاد من جبهة النظام كما يخطئ حسن عبد العظيم بتوقيعه على إعلان دمشق وهو تيار لا ديمقراطي وتيار قومي علماني يرى النضال الوطني هو الرافعة للنضال القومي.
12) إعلان المبادئ الذي أطلقه الاتحاد مؤخرا هو الخطوة السياسية الهادفة لتفكيك الإعلان.
· ثانيا: تصحيح للمعلومات.
- تعمدت أن انقل رأي السيد "جربوع" كاملا أولا لأنه احتج أن ليس هناك من قبل أن ينشر له هذا الرأي فاضطر لإرساله بشكل شخصي عبر البريد الالكتروني، وثانيا: لأنه اعتبر أن ما يطرحه خارج السجال الردحي وإنما هو محاولة لتحليل وتفسير مواقف حزب الاتحاد الاشتراكي.
- مع تقدير أهمية التفسير خارج السجال الردحي، واعتماد التحليل المنطقي إلا أنني اعتقد:
أولا: أن التحليل المنطقي يجب أن يرتكز على استخدام معلومات صحيحة تشكل القاعدة التي يستند إليها التحليل وعلى أدوات تحليل علمية خارج سياق التهيئات، وإلا فإنه يتحول من تحليل الى مجرد تركيب واستنتاجات قائمة على تلك التهيئات.
ثانيا: أن تفسير الظاهرة يجب أن يتم في سياقها الموضوعي وليس خارجها ولا على قراءة غائية ذات أهداف خاصة يراد تحميلها لتلك القراءة.
- ولنبدأ بالحديث عن المعلومات الخاطئة، ولن ندخل هنا في تحليل نوايا طرح تلك الوقائع والأحداث بتلك الصورة ولن نعمد الى تفسيره بذات الطريقة التي استخدمها "الجربوع".
1) قام حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي في سورية بصورة مغايرة لقيام تنظيم الاتحاد الاشتراكي في مصر، فحزب الاتحاد الاشتراكي (السوري) نشأ كحزب معارض يقود نضالا شعبيا ضد النظام الانفصالي ونشأ الى جانب أحزاب أخرى بعضها سري وأخرى علنية، وهو منذ نشوئه وتحديدا بعد عامين تقريبا طرح شعار الوحدة الوطنية القائمة على التعددية السياسية، وخاض نضالا من اجلها.
2) لم يتلق حزب الاتحاد الاشتراكي العربي أي دعم من الجمهورية العربية المتحدة رغم وجود الهدف المشترك حول مسألة الوحدة، فقد كان الاتحاد يؤمن أن الدعم الأساسي لأي حزب هو قدرته على التأثير بجمهوره.
3) دعا حزب الاتحاد الاشتراكي العربي لتحالف جبهوي بعد هزيمة حزيران مباشرة، وساهم في قيام الجبهة الوطنية التي قامت بمعارضة النظام عام 968، واعتقلت إثرها جميع عناصره القيادية بما فيهم الأمين العام د.جمال الاتاسي.
4) بعد وفاة عبد الناصر وتحديدا مع انقلاب 13 مايو/1971 الذي قاده السادات انقطعت كل العلاقات بين النظام المصري وبين حزب الاتحاد الاشتراكي، وبالتالي لا يمكن الحديث عن إيحاءات من مصر لدخول الجبهة الوطنية التقدمية.
5) معظم القوى اليسارية وخصوصا الحزب الشيوعي السوري وأطراف من حركة الاشتراكيين العرب كانت قد تعاونت مع حزب البعث قبل انقلاب الأسد وشاركت في مؤسسات السلطة، وعند تأسيس الجبهة الوطنية التقدمية بعد انقلاب الأسد شاركت في الجبهة الوطنية التقدمية.
6) انسحب حزب الاتحاد الاشتراكي العربي من الجبهة بسبب تسلط الحزب الحاكم ورفضه تحويل الجبهة الى هيئة فعلية للتشارك وكان الحزب الوحيد الذي تخلى عن جميع المكاسب السلطوية طوعا بسبب اختلافها مع خياراته السياسية في تاريخ سورية الحديث.
7) مع تكون مجموعات يسارية جديدة، وانقسام الحزب الشيوعي السوري، ساهم في تشكيل التجمع الوطني الديمقراطي، والذي بقي مفتوحا على جميع القوى السياسية المتوافقة مع برنامجه السياسي ومسألة حق النقض جاءت عمليا فقط على انضمام حزب العمل الشيوعي بسبب موقف الحزب الشيوعي – المكتب السياسي من جهة وبسبب ما رأى فيه الجميع تهورا في بعض مواقف حزب العمل آنذاك.
8) على الإطلاق لم يجمد حزب الاتحاد دوره في التجمع الوطني الديمقراطي، بل شكل الحاضنة لهذا التجمع وقدم كل المساعدات الممكنة لأطرافه وتعرض مثل غيره لحملة اعتقالات وملاحقات ومضايقات وبقي جمال الاتاسي على رأس التجمع يقود اجتماعاته المتواصلة، ويصدر بياناته ومواقفه، وان كان التجمع قد تعرض لبعض الضعف بسبب حملة الاعتقالات والمناخات الأمنية التي وسمت مرحلة الثمانينات.
9) حراك المثقفين في مرحلة التسعينات كان جزءا من حركة التجمع الوطني الديمقراطي، ومعظم هؤلاء وعلى رأسهم ميشال كيلو كانوا أعضاء ملتزمين في التجمع ويمارسون نشاطهم من خلاله.
10) منذ بدايات التسعينات أجرى الاتحاد الاشتراكي حوارا معمقا داخله حول العلنية وضرورة استنهاض حركة مجتمعية سبق فيها ما يسمى بـ"حركة المثقفين المستقلين" وكان أول من أعلن عن التحرك الشعبي من اجل التغيير الديمقراطي، وثبّت هذا في تقرير مؤتمره العام الثامن أوائل عام 2000 في ظل حكم الأسد الأب وفي هذا المؤتمر دعا الى قيام أوسع جبهة عريضة من اجل التغيير الديمقراطي الوطني... وكان أول من دعا الى تأسيس منظمات المجتمع المدني ذات البعد السياسي والقانوني، فقد شارك عدد كبير من كوادر في المنظمة العربية لحقوق الإنسان المركزية منذ عقد التسعينيات، كما شاركوا في تأسيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان، ومنتدى جمال الاتاسي ومنتدى عبد الرحمن الكواكبي في حلب ولم يعمدوا الى الاستيلاء على مجالس إدارتها بل عملوا على أن تضم جميع الأطياف في محاولة إشراكها في العمل السياسي والوطني ففي منتدى الاتاسي لم يتجاوز عدد أعضاء الحزب في مجلس إدارته الثلث رغم أن المنتدى أقيم على سواعد الحزب وسمعته وحمل اسم مؤسسه، وكذلك في منتدى الكواكبي والمنظمة السورية لحقوق الإنسان، وشارك بقوة في التوقيع على بيان الألف وبمراجعة دقيقة لأسماء الموقعين على البيان يمكن رصد أن ما يزيد عن ثلث أسماء هؤلاء الموقعين هم أعضاء في حزب الاتحاد وأنصاره.
11) حول إعلان دمشق لم يكن الخلاف حول إقامة ائتلاف الإعلان من حيث المبدأ ولكن حدث الاعتراض حول هدف قيام الإعلان ورأى الاتحاد انه يجب أن يقوم على مسألتين هما مناهضة الاستبداد والفساد ومجابهة المخاطر الخارجية، وليس على مسألة واحدة، وبالتالي كان الخلاف الرئيسي حول صيغة بيان إعلان دمشق ومضامينه بالأساس وعلى أحقية توقيع قيادة التجمع على الإعلان بدون العودة الى مؤسسات الأحزاب المنضوية في التجمع.
12) وعلى عكس ما يطرح من دور مندوبي حزب الاتحاد الاشتراكي في تعطيل العمل في إعلان ساهم الاتحاد بدور فاعل في تشكيل الإعلان ومؤسساته على المستوى المركزي والمحافظات، وتم اختيار عدد كبير من عناصره كرؤساء أو ممثلين لفروع التجمع من قبل قاعدة إعلان، وشارك بفعالية في تلك النشاطات الحركية التي دعا إليها التجمع وتعرض قادته للضرب بسببها، كما دخلت كوادره أكثر من مرة المعتقلات مثله مثل باقي أطراف الإعلان.
13) ندى الخش استمرت في تجميد عضويتها بالاعلان وهي لا تشارك في اجتماعات الامانة العامة الجديدة.
· ثالثا: معلومات غير صحيحة تؤدي الى نتائج خاطئة.
لقد استند "الجربوع" الى تلك المعلومات الخاطئة ليصل عبرها الى ما أراد طرحه في عنوان مقاله "الأصل يتكرر في النسخ" أي الى مقولة أن حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي ليس معارضا ديمقراطيا، وانه يقوم بخدمة النظام منذ تأسيسه... وأن ما جرى في المجلس الوطني كان نسخا عن ذلك التاريخ.
وبعيدا عن أهداف "التحليل" أو "التفسير" فان "الجربوع" يعترف بأن الخلاف بين بعض قوى الإعلان وبين حزب الاتحاد الاشتراكي لم يكن على "مناصب" أو "مواقع" ولا على نتائج انتخابات... بل هو خلاف عميق وأصيل... بعيدا عن رؤيته لتلك الأسباب ويعترف أيضا وان كان بشكل ضمني انه خلاف حول المسائل والمصالح القومية والتي تتعلق بالصراع العربي – الصهيوني وبالدور الأمريكي [ليس الداعم فقط للعدو الصهيوني وإنما لأنه محتل لدولة عربية ويعمل على تمزيق الأمة والهيمنة عليها خدمة لمصالحه].
وبعيدا عن تلك الاعترافات يتجاهل عمدا الدور الذي مارسه حزب الاتحاد الاشتراكي في مقاومة الاستبداد وما تعرض له من اعتقال وملاحقات طالت قادته وكوادره، وقادة وكوادر القوى الناصرية التي هي اليوم جزء منه، كما يتجاهل نشاطه الفكري في مقاومة الديكتاتورية عبر كتاباته ومؤلفاته ووثائقه مرورا بكتيب "الحوار مقدمة العمل من اجل التغيير الديمقراطي" و"المثقفون الثوريون" و"الإطلالة" التي كانت أول قراءة ناصرية فكرية نقدية للتجربة الناصرية في مسألة الديمقراطية.
كما يتجاهل أن الحركة الناصرية عموما كانت أول من دعا الى "الوحدة والتعاون" بين التيارين القومي والإسلامي، وان الدكتور جمال الاتاسي كان من المساهمين في ولادة المؤتمر القومي – الاسلامي بعيدا عن حساسيات المرحلة السابقة من الصدام بين الإسلاميين والقوميين وأنها أيضا أول من أسس لمنظمة أهلية لحقوق الإنسان في الوطن العربي هي المنظمة العربية لحقوق الإنسان.
كما يتجاهل أن الاتحاد في كل مرحلة كان الرافعة للعمل الوطني الديمقراطي رغم النكران أو التآمر الذي تعرض له من بعض أولئك الذين حملتهم رافعته.
نعم أن تاريخ حزب الاتحاد يكشف عن طبيعته ومواقفه التحالفية، فهو على استعداد دائم للتعاون مع الآخرين على قواعد وطنية وديمقراطية ويتمسك بتحالفاته وتوافقاته ويدفع الثمن من لحمه الحيّ، ولكنه أيضا على استعداد للتخلي عن أية صيغة عندما تفشل محاولته في تصويب ما يعترضها من خلل حول أهدافها الوطنية والديمقراطية.
· رابعا:التيارات في حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي.
ينطلق "الجربوع" من أن الدكتور جمال الاتاسي أعاد تحريك ساكن "الحزب" في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي، وانه لم يسلم من آثار سلبية إذ برزت فيه عدة تيارات تشكلت ملامحها في فترة التجميد وانه مثل رموزها في قيادات الحزب وانه يمكن تمييز ثلاثة تيارات رئيسية فيه هي:
1- تيار اسلاموي قومي تعزز باندماج التنظيم الشعبي الناصري مع الاتحاد الاشتراكي .
2- تيار "عصبوي" غير ديمقراطي يعتقد أن خروج الاتحاد من الجبهة (الوطنية التقدمية) كان خطأ، وان حسن عبد العظيم اخطأ بتوقيعه على إعلان دمشق.
3- تيار قومي علماني، يرى أن النضال الوطني هو الرافعة للنضال القومي.
وفي هذه المسالة يبدو أن "الجربوع" لا يعرف شيئا عن حزب الاتحاد الاشتراكي ولا يطلع على ما يصدر عنه طبعا إذا أخذنا الأمر بحسن النية أو هو يعمد الى محاولة تشويه الحزب وصورته.
الاتحاد الاشتراكي لا يوجد فيه تيارات بل توجد فيه ديمقراطية تحترم قناعات أعضائه، وفيه أغلبية وأقلية متحركتان عند كل قرار يتخذ... ومعظم أعضاء الحزب من الذين يحملون إيمانا دينيا... دون أن يطبع ذلك الحزب الذي يؤمن بحرية العقيدة سواء بالنسبة لأعضائه أو للمجتمع، كما انه ليس فيه على الإطلاق من يخطئ الخروج من الجبهة الوطنية التقدمية بل على العكس تماما فيه كثيرون ممن خطئوا دخول الجبهة وليس الخروج منها.
وخلال مناقشة مسائل الحوار الديمقراطي في مؤتمره الثامن اتخذ بإجماع المؤتمر والمؤسسات القيادية قرارا بعدم الدخول في الجبهة الوطنية التقدمية ورفضها باعتبارها صيغة للنظام الشمولي.
كما أن جميع أعضائه من الذين يؤمنون بإقامة مجتمع تعاقدي وبناء دولة وطنية ديمقراطية حديثة أي يؤمنون بمضمون ما يطرحه بعض العلمانيين القوميين.
أما عن موضوع الانضمام الى إعلان دمشق فالحزب كان مع التحالف الوطني الديمقراطي العريض من حيث المبدأ، وكله تقريبا لم يوافق على بعض مضامين "إعلان دمشق" ودعا لتصويبها، ووافق على "الإيضاحات".
قد تكون فكرة التيارات في الحزب مسألة ديمقراطية، ولكن حتى اليوم لم تتبلور هكذا تيارات في حزب الاتحاد الاشتراكي نظرا للوحدة في مواقفه الأساسية.
وأخيرا: أعلن حزب الاتحاد الاشتراكي بوضوح أن إطلاقه لإعلان المبادئ جاء بهدف الحوار مع جميع القوى "الوطنية الديمقراطية" من داخل الإعلان وخارجه، ومن المبكر وقبل إجراء هذا الحوار الموسع الحديث عن تكتل جديد أو عن تصويب للإعلان وتصحيح مساره، وان من يقوم بهذا الطرح إنما يدفع الى منع الحوار منطلقا من أن لديه "كلمة الفصل" و"الحقيقة المطلقة" وهو خروج عن المبدأ الأول في الديمقراطية وهو خروج مفهوم لان هناك من لا يريد أن يناقش الموقف من المخاطر الخارجية التي تتعرض لها الأمة حتى لا يحرج نفسه أمام الجمهور الذي يتوجه إليه وهو بالقطع جمهور وطني وديمقراطي في آن.
دمشق 5/3/2008


