v إلى كل من آمن بالحق و ناضل من اجله.
v كل من قاوم ادلجة الدين باعتبارها منكرا.
v كل من صمد على موقفه من اجل أن يصير الإنسان إنسانا و لا شيء آخر.
محمد الحنفي
ما العمل لجعل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في خدمة المجتمع ؟.....2
6) تجريم إقامة مساجد عشوائية هكذا، و بدون رخصة قانونية تمكن المسؤولين من مراقبة تلك المساجد، و حمايتها من الاستغلال الإيديولوجي للدين الإسلامي. لأن إقامة مساجد من هذا النوع لا يأتي هكذا بل يدخل في إطار استغلال كافة الإمكانيات لإشاعة ادلجة الدين الإسلامي في الأحياء المهمشة المتكونة من المساكن العشوائية. و لذلك، فالبناء العشوائي لا يستثني المساجد التي صارت عشوائية بدورها، و التي بنيت بإيحاء من مؤدلجي الدين الإسلامي، و بالأموال التي تجمع بطرق غير مشروعة من سكان الإحياء المهمشة من اجل استغلالها لقولبة سكان أولئك الأحياء الذين يعانون من القهر الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي . هذا القهر المعمق الذي يسهل على مؤدلجي الدين الإسلامي قولبة سكان الأحياء المهمشة و تجييشهم وراءهم، و تربية أبنائهم على الأعمال الإرهابية التي يسمونها جهادا، و الدفع بهم إلى مهاجمة المخالفين لمؤدلجي الدين الإسلامي باعتبارهم كفارا و ملحدين و مستوردين للأفكار الغربية، و اتباع اليهود و المسيحيين. و هي ادعاءات تعتبر بمثابة فتاوى تطلق ليقوم المجيشون بالتخلص من الموصوفين بتلك الادعاءات حتى يخلو الجو لمؤدلجي الدين الإسلامي للاستبداد بالمجتمع و تسخيره لخدمة مؤدلجي الدين الإسلامي الذين يسمونهم بأهل " الحل و العقد" و الفقهاء و العلماء و رجال الدين ، و غير ذلك من الأوصاف التي تجعلهم مستبدين بالمجتمع في كل بلد من البلدان العربية و في باقي بلدان المسلمين. و الواقع أن مؤدلجي الدين الإسلامي ليسوا من أهل الحل و العقد ، و لا هم بالعلماء و الفقهاء و رجال الدين و لا يحزنون. انهم مجرد سماسرة السياسة باسم الدين يسعون إلى حماية مصالحهم التي تكونت عندهم بأدلجة الدين الإسلامي، كما يسعون إلى جعل المجتمع في كل بلد عربي، و في باقي بلدان المسلمين في خدمة تلك المصالح، و تأبيد تلك الخدمة بتعميق ادلجة الدين الإسلامي نظرا لدورها التضليلي لكل المستهدفين بها، حتى يصيروا جميعا مقتنعين بأوهام ادلجة الدين الإسلامي.
و لذلك فتجريم إقامة مساجد عشوائية يبقى ضروريا على جميع المستويات وفي جميع البلدان لحماية أمن و سلامة الشعوب المستهدفة بأدلجة الدين الإسلامي، حتى يكتسب المسؤولون شرعية محاربة إقامة المساجد العشوائية و معاقبة كل من يلجأ إلى بناء مسجد عشوائي أو ثبت في حقه انه ساهم بشكل من الأشكال، لأن مجرد وجود تلك المساجد يعتبر إخلالا بالأمن الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و السياسي و المجتمعات لا تقوم إلا بقيام الأمن في مستوياته المختلفة، و نحن عندما نقول إن إقامة المساجد العشوائية في الأحياء العشوائية يعتبر إخلالا بالأمن العام، لأننا وجدنا أن معظم الإرهابيين الذين قاموا بعمليات إرهابية في جميع إرجاء العالم يتربون في المساجد العشوائية و في المساجد التي لا تخضع للمراقبة الصارمة.
و نقصد بالتجريم هنا، تضمين القوانين الحالية التي تطبق في كل بلد ما يمنع اللجوء إلى إنشاء المساجد العشوائية، و يمنع تمويلها . و المساهمة في بنائها إلا بترخيص قانوني و بمعرفة الجهة المشرفة على مراقبة المساجد حتى يخضع الشأن الديني للتنظيم المحكم و المراقبة الهادفة للحيلولة دون الاستغلال الإيديولوجي الذي يعتبر مصدرا للإرهاب بكافة أشكاله.
7) إقامة ديمقراطية حقيقية من الشعب و إلى الشعب، لأننا إذا أردنا أن نتجنب استنبات الإرهاب و تحويل المدارس و المساجد و الأحياء العشوائية إلى مشاتل لاستنبات الإرهاب علينا أن نحرص على مساهمة الجميع في إقامة ديمقراطية حقيقية و بمضمون اقتصادي و اجتماعي و ثقافي و مدني و سياسي، ديمقراطية تقتضي :
أ- وضع دستور ديمقراطي من قبل هيأة ينتخبها الشعب في كل بلد من البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين، و يعرض من اجل المصادقة الشعبية من اجل أن يعكس فعلا حق الشعب في تقرير مصيره السياسي كأساس لتقرير المصير الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي ، سعيا إلى القضاء على الأمراض الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية التي تنخر كيان كل شعب على حدة بصفة خاصة، و كيان كل الشعوب العربية و شعوب باقي بلدان المسلمين بصفة عامة.
ب-إجراء انتخابات حرة و نزيهة لاختيار ممثلي الشعب في المؤسسات التقريرية المحلية و الإقليمية و الجهوية و الوطنية الذين يلتزمون بتنفيذ البرامج التي صوت عليها الشعب من اجل تجاوز حالة التخلف الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي التي تشد الشعوب إلى الوراء، و تجعلها قابلة بادلجة الدين الإسلامي، و بشعارات الإرهابيين المتمثلة في "إقامة الدولة الإسلامية" و "الإسلام دين و دولة" و "الإسلام صالح لكل زمان و مكان" و "إقامة الاقتصاد الإسلامي" و "اللباس الإسلامي" و "السوق الإسلامي" و "الإنتاج الإسلامي" و "تطبيق الشريعة الإسلامية هو الحل" و "الإسلام هو الحل". تلك الشعارات التي تتناقض جملة و تفصيلا مع الممارسة الديمقراطية التي يعتبرها مؤدلجوا الدين الإسلامي بدعة غربية مستوردة. و لذلك فالانتخابات الحرة و النزيهة تستحضر أهمية المساهمة الفردية و الجماعية في الحياة السياسية و أهمية التربية على المشاركة السياسية في البناء الديمقراطي و الحرص على أن تكون المنظمات المؤطرة للجماهير الشعبية الكادحة ديمقراطية فعلا تحترم إرادة منخرطيها في اختيار الأجهزة التنفيذية و التقريرية و تحمل مسئوليتهم في وضع برامج هادفة للنضال من اجل ديمقراطية انتخابية حرة و نزيهة.
ج- إنشاء حكومة من الأغلبية البرلمانية، تتحمل مسؤولية تطبيق القوانين الصادرة عن البرلمان المتناسبة مع البرامج السياسية التي حققت تلك الأغلبية، و المتلائمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، في كل بلد من البلدان العربية و باقي بلدان المسلمين، لأن الحكومة المنبثقة عن الأغلبية الديمقراطية، لابد أن تحرص على أن تكون ديمقراطية في تعاملها مع مختلف القضايا الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و تعاملها ذاك لابد أن يجلب انتباه الجماهير الشعبية. و لابد أن تكون تلك الجماهير مدركة لخلفيات الممارسة الديمقراطية، و لا عيب في أن تخدم مصلحة طبقية معينة. إذا استطاعت تلك الطبقة أن تكتسب إرادة الجماهير الشعبية إلى جانبها. لأنه بالديمقراطية تتبخر أحلام مؤدلجي الدين الإسلامي في فرض استبدادهم على المجتمع باسم الدين في جميع البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين. و بالديمقراطية تتم الإطاحة بالاستبداد القائم في كل بلد على حدة لتبقى الجماهير وحدها صاحبة الرأي المضمون دستوريا، و المتجسد في المؤسسات المنتخبة، و في حكومة الأغلبية البرلمانية و في البرامج التي تلتزم بها الحكومة.
8) تقديم الدعم اللازم للأحزاب و النقابات و الجمعيات و المنظمات الحقوقية باعتبارها مؤطرة للمجتمع و مسؤولة عن تتبع ما يجري في الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي، و مسؤولة عن قيادة الجماهير في أفق تحسين أوضاعها المادية و المعنوية. و العمل على نهج سياسة اقتصادية و اجتماعية و ثقافية لصالح الجماهير الشعبية المعنية بالعمل الحزبي، و النقابي و السياسي. و الدعم الذي نرى ضرورة تقديمه للأحزاب و النقابات و الجمعيات يستحسن أن لا يرتبط إلا بالقدرة على تأطير الجماهير الشعبية الكادحة و سائر الطبقات الاجتماعية الأخرى، لأن ربطه بشروط معينة سيجعل الأحزاب والنقابات و الجمعيات تسعى إلى العمالة للجهات بدل أن تسعى إلى تأطير الجماهير. و التزامها بالشروط الموضوعة سيجعل الأحزاب و النقابات و الجمعيات التي لا تلتزم بتلك الشروط محرومة من ذلك الدعم كما يحصل في العديد من البلدان العربية و من باقي بلدان المسلمين، و تقديم الدعم المشروط و حرمان كل من رفض الشروط المطلوبة سيبقي الجماهير بعيدة عن :
أ- التأطير الحزبي، فتبقى مشاعة بسبب عدم امتلاكها للوعي السياسي الذي يعتبر امتدادا للوعي الطبقي، لمؤدلجي الدين الإسلامي الذين يوهمون الجماهير بجميع طبقاتها بالحل الإسلامي لكل المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و يستعدونها على جميع الأحزاب و في مقدمتها أحزاب اليسار التي تقتنع بالاشتراكية العلمية، و توظفها لتحليل الواقع تحليلا علميا دقيقا. و الوقوف على طبيعة علاقات الإنتاج، و موقع كل طبقة من تلك العلاقات، و هل تتناسب البنية الفوقية مع البنية التحتية في تلك التشكيلة ؟ و ما هي التناقضات القائمة في الواقع ؟ و هل هي تناقضات رئيسية ؟ أم تناقضات ثانوية ؟ و لذلك نرى أن مؤدلجي الدين الإسلامي بعجزهم عن التحليل العلمي للواقع، يجدون أنفسهم مضطرين للتركيز بالدرجة الأولى على اليسار و على الأحزاب اليسارية، و يدركون أن قوة اليسار هي التي تحول دون التفاف الجماهير حول مؤدلجي الدين الإسلامي لعلمية تحليلهم و لا علمية تحليل مؤدلجي الدين الإسلامي، و يحولون دون قيام اليسار بدوره في تأطير الجماهير الشعبية الكادحة و طليعتها الطبقة العاملة. و إذا أضفنا إلى ذلك قيام الطبقات الحاكمة بفرض الحصار على الأحزاب اليسارية، و على الجماهير الشعبية الكادحة، و وقفنا على أن الأحزاب السياسية البورجوازية الصغرى، و البورجوازية، و البورجوازية التابعة و الإقطاعية تلعب دورا كبيرا في تنفيذ توجه الطبقات الحاكمة في محاصرة اليسار، و تشارك مؤدلجي الدين الإسلامي في تشويه صورته وسط الجماهير الشعبية الكادحة و طليعتها الطبقة الحاكمة، و خاصة عندما تكون أمية لا تملك القدرة على القراءة، و لا تستطيع امتلاك وعيها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي كمقدمات لامتلاك الوعي الطبقي. أدركنا أن تأطير الجماهير غير وارد لأنها مؤطرة أصلا من قبل الطبقات الحاكمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين بمساعدة عملائها من الأحزاب و من مؤدلجي الدين الذين يتلقون جميعا دعما لامحدودا من قبل الطبقات الحاكمة، و سيدتها الإمبريالية التي من مصلحتها تغييب إرادة الجماهير الشعبية الكادحة.
ب- امتلاك وعيها الطبقي الحقيقي الذي يمكنها من المساهمة الفعالة في الحياة الجمعوية و النقابية و الحزبية، الاجتماعية و الثقافية و السياسية، لأن الحرمان من الوعي الطبقي سيبقي الكادحين بصفة عامة، و الطبقة العاملة بصفة خاصة في خدمة الطبقات الحاكمة، و رهن إشارة عملائها من الأحزاب و النقابات و الجمعيات و مشاعة لمؤدلجي الدين الإسلامي لدورهم الكبير في تضليل الكادحين و العمال حتى لا يروا ما يجري في الواقع الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي و لو كان اليسار يلعب دوره كاملا لو لم يكن محاصرا من قبل الطبقات الحاكمة، لكان دوره وراء امتلاك الطبقة العاملة و سائر الكادحين لوعيهم الطبقي الحقيقي.
ج- مساهمة الجماهير الشعبية الكادحة في النضال من اجل ديمقراطية حقيقة من الشعب و إلى الشعب لكونها واقعة تحت التضليل الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي بسبب التضليل الإيديولوجي الذي يسيطر على فكرها و يمنعها من رؤية الواقع و اعتقادها بأن جميع المشاكل ستجد حلها "بتطبيق الشريعة الإسلامية" و "إقامة الدولة الإسلامية" و "الإسلام دين و دولة" وغيرها من الشعارات التي تسيطر بسهولة على عقول الكادحين لافتقادهم أدوات التحليل العلمي التي لها علاقة بامتلاك الوعي الطبقي الحقيقي الذي يجعلها تساهم إيجابيا في النضال الديمقراطي.
د- حرمان الجماهير الكادحة من التمثيلية الحقيقية في المؤسسات التمثيلية الحقيقية المحلية و الوطنية، نظرا لأن الانتخابات التي تجريها الأنظمة العربية، و أنظمة باقي بلدان المسلمين لا تكون إلا مزورة، و الجماهير الشعبية الكادحة ليس لها رأي في تلك الانتخابات و إذا ساهمت فيها، فلأنها لا تملك وعيها الحقيقي فتسقط في تنفيذ توجيه الطبقات الحاكمة، أو تقع تحت تأثير الاغراءات المادية فتبيع ضمائرها، أو تسقط تحت تأثير الأوهام الإيديولوجية لمؤدلجي الدين الإسلامي فتعطي أصواتها لمن يعمل على فرض استبداد بديل بالمجتمع، وفي جميع الأحوال ستفقد من يمثلها في المؤسسات و من يدافع عن مصالحها المادية و المعنوية، و يوظف السلطة لفرض جعل ملكية وسائل الإنتاج اجتماعية.
ه- حرمانها من حكومة تعكس إرادتها الجادة فتلتزم كنتيجة لذلك بتنفيذ البرنامج الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي الذي صوت عليه الكادحون في الانتخابات و الذي يعبر عن مصالحهم الطبقية، و هو ما يعني أن الحكومات القائمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين لا تخدم إلا مصالح الطبقات الحاكمة لتبقى الجماهير الشعبية الكادحة و طليعتها الطبقة العاملة تقدم كل شيء، و لا تأخذ أي شيء، لأنها هي المنتجة الحقيقية للخيرات المادية و المعنوية في جميع القطاعات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و مع ذلك فهي تحرم من جميع الحقوق.
و لذلك نجد أن الطبقات الحاكمة تفرض حرمان الأحزاب و المنظمات النقابية و الجمعيات التي تؤطر الجماهير الشعبية الكادحة تأطيرا حقيقيا من الدعم حتى تعجز عن ذلك التأطير و تفقد القدرة على التواصل الإيجابي مع الجماهير الشعبية الكادحة و طليعتها الطبقة العاملة كما هو حاصل في البلدان العربية، و باقي بلدان المسلمين.
9) إلزام الهيئات المتلقية للدعم المادي بتقديم تقارير عن عملها إلى الدولة باعتبارها مسؤولة و إخضاع تلك التقارير إلى التقويم من قبل هيئات مستقلة، للوقوف على حقيقة قيامها بتأطير الجماهير الشعبية الكادحة. لأن الأحزاب العميلة للأنظمة القائمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين لا تصرف الدعم الذي تتلقاه من تلك الأنظمة في تأطير الجماهير، لأنه ليس لديها ما تؤطر به الجماهير الشعبية الكادحة، ليست لها أيديولوجية واضحة، و ليست لها تنظيمات متماسكة و متناسبة مع طبيعة الكادحين، و ليست لها مواقف سياسية معبرة عن طموحات الطبقات الشعبية في البلاد العربية وفي باقي بلدان المسلمين. و لذلك فهي تعتمد على ما تقوم به الأنظمة القائمة من تضليل أيديولوجي و سياسي كما تعتمد على يقوم به مؤدلجو الدين الإسلامي، لأن الغاية هي نفسها تضليل الكادحين و جعلهم غير قادرين على تأطير أنفسهم أيديولوجيا و سياسيا، و تنظيميا، حتى يبقى الكادحون مشاعين للأحزاب العميلة.
و بناء على هذا الواقع الذي بسطناه في هذه العجالة، نرى ضرورة أن تقوم الأحزاب بتقديم تقارير دورية، و سنوية عن أنشطتها، و أن يتم التأكد من صحة تلك التقارير قبل المصادقة عليها. لأن الأموال التي قدمت لها كدعم هي أموال الشعب، و ليست شيئا آخر، و الشعب من حقه أن يعرف أين تصرف أمواله؟ فإذا لم تصرف تلك الأموال في تأطير المواطنين، فإن على الأنظمة القائمة أن تعمل على محاكمة المسؤولين عن تلك الأحزاب، و إلا فإن ما تقدمه الأنظمة القائمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين إلى تلك الأحزاب من أموال الشعوب ليس إلا رشوة عن استجابتها للانخراط في ديمقراطية الواجهة، بدل الانخراط في النضال الديمقراطي الصحيح، و تصرف كهذا لا يعني إلا شيئا واحدا، و هو أن الأنظمة القائمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين ليست أمينة على أموال شعوبها و على الخيرات المادية و المعنوية التي تزخر بها البلدان العربية، و باقي بلدان المسلمين. و إذا كان ذلك الدعم المقدم إلى الأحزاب مجرد رشوة، فإن الشعوب العربية، و شعوب باقي بلدان المسلمين يجب أن تحاكم أنظمتها الحاكمة و أن تتحرك في اتجاه العمل على صرف أموالها، فيما يخدم مصلحتها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية. و أن لا يقدم الدعم إلا للأحزاب التي يثبت إنها تخلص في تأطير الجماهير على أن لا تكون قائمة على أساس ديني، أو لغوي أو عرقي. لأن تأطير هذه الأحزاب للمواطنين لابد أن يؤدي إلى قيام نزاع عرقي-عرقي، أو لغوي-لغوي، او ديني-ديني. و هو نزاع يختلف عن حقيقة الصراع الطبقي الذي يعتبر وحده مشروعا.
و الشعوب لا يمكن أن تلعب دورها لمنع تقديم الدعم للأحزاب التي لا تؤطر الجماهير الشعبية الكادحة إلا إذا كانت هناك ديمقراطية حقيقية تضمن تحقيق الحرية، و العدالة الاجتماعية، و هو أمر يعتبر من باب المستحيلات في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين.لأن الأنظمة القائمة في هذه البلاد هي أنظمة غير ديمقراطية، و استبدادية و مستغلة، و حامية للاستغلال الهمجي الذي تمارسه الشركات العابرة للقارات، إلى جانب همجية البورجوازية التابعة و البورجوازية و البورجوازية الصغرى. و تشجع على ادلجة الدين الإسلامي لتضليل الكادحين حتى يستمر الاستغلال الهمجي لهم على جميع المستويات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية، و هو ما يجب تصدي الشعوب له و مناهضته.
10) تفعيل القوانين المتلائمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، لأن مجرد الملاءمة غير كاف، فأثرها على الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية لا يظهر إلا من خلال التفعيل اليومي و المستمر، لأن ذلك التفعيل وحده يضمن تمتع جميع الناس بجميع الحقوق، و إلا فإن الملاءمة لا تتجاوز أن تكون مجرد ممارسة لديمقراطية الواجهة التي لا تهم الشعوب العربية و شعوب باقي بلدان المسلمين بقدر ما تهم الجهات الخارجية التي تشترط تلك الملاءمة في التعامل مع البلدان العربية و باقي بلدان المسلمين.
و تفعيل القوانين المتلائمة مع المواثيق الدولية يفرض على المسؤولين في كل بلد :
أ- أن يقوموا بتمتيع جميع الناس بحقوقهم الاقتصادية عن طريق التوزيع العادل للثروة الوطنية في كل بلد و تمكين جميع العاطلين من العمل و رفع الأجور إلى مستوى متطلبات الحياة، و بناء اقتصاد وطني متحرر يقوم على التصنيع القائم في البلدان المتقدمة حتى يمكن ضمان المنافسة التي تقتضيها عولمة اقتصاد السوق الذي يتجاوز كل الحدود و يجعل الإنتاج الجيد يفرض الإقبال عليه في جميع مناطق العالم. و الأنظمة القائمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين إذا لم تعمل على تحقيق التوزيع العادل للثروة فإنها تبقي شعوب بلدانها تعاني من الفقر و الجوع و المرض، و ستجعل البورجوازيات المحلية تزداد ارتماء في أحضان البلدان الرأسمالية، و تزداد تبعية لها. و تحول بلدانها إلى مجرد سوق استهلاكية للبضائع التي تجلبها تلك البورجوازية من البلدان الرأسمالية، و إتاحة الفرصة أمام الشركات العابرة للقارات للسيطرة على اقتصاديات الدول العربية، و دول باقي بلدان المسلمين، و تبقى الشعوب محرومة من حقوقها الاقتصادية كما هو حصل الآن.
ب- أن يقوموا بتمتيع جميع الشعوب بالحقوق الاجتماعية كالتعليم و السكن و الشغل و التنقل و الترفيه وغيرها من الحقوق الاجتماعية التي يحرم منها معظم شعوب البلاد العربية، و شعوب باقي بلدان المسلمين، كما يدل على ذلك ارتفاع نسبة الأمية في معظم البلدان، و حرمان الجماهير الشعبية الكادحة من الحق في العلاج المناسب لمختلف الأمراض الجسدية التي تعاني منها بسبب إعطاء الأولوية للخوصصة الصحية، و لكون المستشفيات العمومية صارت بمثابة مؤسسات خاصة تكلف المرضى الذين يزورونها اكثر من طاقتهم. و كما يدل على ذلك حرمان معظم الكادحين من السكن اللائق الذي تتوفر فيه شروط للكرامة الإنسانية و كثرة العاطلين من خريجي المدارس و الجامعات بدعوى غياب المؤهلات التي تجعلهم يقومون بعمل مفيد في المجتمع.
ج- أن يقوموا بتمتيع جميع الشعوب بالحقوق الثقافية التي تمكن جميع أفراد الشعب الواحد بتلقي نفس الثقافة، و بواسطة المكونات الثقافية المختلفة على أساس المساواة فيما بينها دستوريا و قانونيا حتى تلعب دورها في إنتاج القيم المفيدة في تحقيق وحدة كل شعب على حدة. و في تحقيق كرامة الإنسان التي بدونها لا تتحقق إنسانية الإنسان، و الشعوب العربية بالإضافة إلى شعوب باقي بلدان المسلمين تعاني من القمع الثقافي عن طريق فرض لون معين من الثقافات في كل بلد على حدة و قمع ما سواه، و توفير كافة الإمكانيات المادية و المعنوية لإشاعة ثقافة ادلجة الدين الإسلامي، و ثقافة البورجوازية و البورجوازية التابعة، و الثقافة الإقطاعية، في الوقت الذي توظف فيه جميع الإمكانيات المتوفرة الحاملة للقيم التي تجعل الكادحين يحرصون على التمتع بكرامتهم. فظاهرة قمع الثقافة التقدمية اصبح ممارسة يومية لجميع الأنظمة القائمة و جميع الأحزاب الرجعية إضافة إلى مؤدلجي الدين الإسلامي الذين لا يمكن وصفهم إلا بالممارسة الليكودية المتطرفة.
د- أن يقوموا بتمتيع جميع الشعوب بالحقوق المدنية حتى تتحقق المساواة في الحقوق و في الواجبات أمام القانون و بين الجنسين، و بين الطبقات و بين الحكام و المحكومين، باعتبار تلك المساواة جوهر حقوق الإنسان، و جوهر الممارسة الديمقراطية، و جوهر كرامة الإنسان. غير أن الأنظمة الحاكمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين، لا تسعى إلى تمتيع الشعوب بالحقوق المدنية، لأنها لا ترغب في تحقيق المساواة بين الناس لكون أنظمتها أنظمة طبقية ليس من مصلحتها تحقيق تلك المساواة لتناقضها مع المصالح الطبقية للطبقات الحاكمة. و لذلك يكون الحرمان من الحقوق المدنية هو السائد، فتتكرس بذلك التفرقة بين الرجال و النساء، و بين الطبقات الاجتماعية، و بين الحكام و المحكومين و أمام القانون في كل بلد من البلدان العربية و باقي بلدان المسلمين.
ه- أن يقوموا بتمتيع جميع الشعوب بالحقوق السياسية، و أهمها الحق في تقرير مصيرها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي عن طريق وضع دستور ديمقراطي، و إجراء انتخابات حرة و نزيهة و تكوين حكومة من أغلبية البرلمان تلزمهم بتنفيذ البرنامج الحكومي المصادق عليه في البرلمان، و الأنظمة في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين. و نظرا لطبيعتها الاستبدادية، و لمعاداتها لحقوق الإنسان بصفة عامة، و لحقوقه السياسية بصفة خاصة. فإنها لن تمكن الشعوب في البلاد العربية و في باقي بلدان المسلمين من الحقوق السياسية، فتبقى محرومة من حقها في تقرير مصيرها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و المدني و السياسي، و من المصادقة على دستور ديمقراطي في كل بلد، و من انتخابات حرة و نزيهة تعكس إرادة كل شعب على حدة في إيجاد مؤسسات محلية و وطنية، و من وجود حكومة من الأغلبية البرلمانية لتسود إرادة الطبقات الحاكمة التي تستبد بالمجتمع و تسخره لخدمة مصالحها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية و في خدمة مصالح الرأسمال العالمي، و خاصة في ظل عولمة اقتصاد السوق.
و لذلك فالنضال من اجل قوانين متلائمة مع المواثيق الدولية، و العمل على تفعيلها في حالة تحققها يعتبر جزءا من النضال اليومي لكافة المواطنين و المناضلين الحقوقيين و الجمعويين و النقابيين و الحزبيين إلى أن تصير القوانين المحلية في كل بلد متلائمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، و تتفعل تلك القوانين. و حتى تصير الشعوب العربية و شعوب باقي بلدان المسلمين متمتعة بحقوقها الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و المدنية و السياسية لتحقق بذلك كرامتها التي تم دوسها في مختلف العصور على يد الحكام من جهة، و على يد مؤدلجي الدين الإسلامي من جهة أخرى.


