في العاشر من شهر كانون الأول لعام 1948، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة ، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، بعد سلسلة من الانتهاكات الفظيعة والرهيبة لحقوق البشر ارتكبت في مناطق مختلفة من العالم . ويتضمن هذا الإعلان ثلاثين مادة قانونية ، توضح الحقوق والحريات التي يجب أن يتمتع بها الإنسان في أي مكان من العالم بغض النظر عن لغته ، أو دينه ، أو جنسه ، أو لونه ، أو رأيه السياسي ، أو أصله الاجتماعي ، أو ثروته ، أو ميلاده ، أو أي وضع آخر .. ورغم ذلك لم يستطع هذا الإعلان ولا العهود والمواثيق والقرارات الدولية الأخرى في وقف انتهاكات حقوق الإنسان في أي بقعة من العالم . ولعل أكثر الشعوب تعرضاً لهذه الانتهاكات هي الشعوب التي تعيش في ظل النظم الاستبدادية والقمعية والتي لا تأبه بالأعراف والمواثيق واللوائح الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتي لا تعني لها حرية الشعوب اي شيء .
وفي يوم الأثنين 12/10/2007 مرت الذكرى التاسعة والخمسين لليوم العالمي لحقوق الإنسان ، دون أن يتغيير شيء على حال حقوق الإنسان والحريات الممنوحة له في سوريا وبلدان عديدة في دول ما يسمى "العالم الثالث" ، في الوقت الذي نقول فيه وتؤكد ذلك كل البيانات والتقارير الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني في سوريا ودول العالم ، أن حالة حقوق الإنسان السوري هي الأسوء في العالم ، حرية الفرد مسلوبه ، ديمقراطية المواطن مغتصبه لقمة عيش الشعب منهوبه من النظام وإتباع النظام ، الرعب ، الخوف ، الخنوع ، عدم الثقه تسيطر على نفس المواطن السوري ، نتيجة حالة التعسف والقمع الذي تمارسة الأجهزة الأمنية القمعية بحقه. وبهذه المناسبة أعربت لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية عن قلقها من استمرار التراجع على صعيد احترام حقوق الإنسان في سورية والحريات الأساسية ، ورأت أن النظام السورية ما زال "مستمراً على نهجه القمعي التسلطي والتعسفي في تعاطيه مع المجتمع السوري، وما زالت حالة الطوارئ والفساد ، السلوكية المحببة لديه ، وما زال مستمراً في تدهور حالة الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان... العالم الحر والذي نعتبره نحن معشر العرب بأنهم شعوب لقيطه بدون قيم وحضارة ، ها هم اليوم يرفلون ويتمتعون بالحرية والديمقراطية والكرامة الإنسانية ، ونحن معشر بني القيم والحضارة نتقهقر ونتراجع للوراء ، نتغنى ببطولات الأجداد وشعر أبو فراس الحمداني وقصائد الشاعر محمود درويش والتي يطربنا فيها ( نعم عرب ولا نخجل ونعرف كيف نمسك المنجل ) .
لم تمر هذه المناسبة على الشعوب التي طبقت القوانيين الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة مر الكرام ، فقد صدرت العديد من البيانات التي تخلد وتبارك ذكرى هذه المناسبة العطرة والتي بموجبها تخلصت هذه الشعوب من قهر العبودية ونالت حريتها وكرامتها وديمقراطيتها التي اتاحت لها التعبير عما يجول بخاطرها ، أما نحن معشر الشعب السوري فقد احتفلنا بهذه المناسبة على طريقتنا الخاصة ، حيث اقدمت أجهزة النظام الدكتاتوري القمعي عشية يوم الأحد التاسع من ديسمبر 2007 بشن حملة اعتقالات تعسفية قمعية لا اخلاقية خارجة عن القوانين والأعراف والدساتير والمواثيق الصادرة عن المنظمات والهيئات الدولية ، وحتى دون "وجود مذكرات قضائية أو حكم قضائي صادر عن جهات قضائية مختصة "، بحق العشرات من الأخوة أعضاء الأمانة العامة وأعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي ، شملت جميع المحافظات السورية ومختلف أطياف الشعب السوري ، على خلفية المشاركة في الاجتماع الذي دعت إليه الأمانة العامة لإعلان دمشق يوم السبت الواقع في 1/12/2007 .
أن غياب الحريات الديمقراطية ووجود نظام قمعي استبدادي دكتاتوري والاعتقالات الكيفية والتعذيب وغياب سيادة القانون وسريان حالة الطوارىء وانتشار ظاهرة الفساد والإفساد والمحسوبية وتفعيل القوانين والمحاكم الاستثنائية في سوريا...، وغير ذلك من السياسات والممارسات التي تتناقض مع أبسط المبادىء والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان ، لدليل قاطع على أن النظام الدكتاتوري الحاقد والوارث للحقد والكراهية يستمد قوته من ضعف وتقهقر وخوف الشارع السوري من ممارساته القمعية ، وضعف وتمزق وصال المعارضة السوري ، ومن ضعف وصمت وسكوت المجتمع الدولي المنافق والذي ربط علاقته مع نظام بشار الأسد بمصالحة الخاصة على حساب حرية وديمقراطية وكرامة الشعب السوري . ثمن الحرية والديمقراطية ، وثمن التحرر من عبودية نظام آل الأسد لا يمكن أن يتحقق بسهولة ، ثمن الحرية غالي وغالي جداً يحتاج منا جميعاً الترفع عن الصغائر ، والكف عن المهاترات ، وتوحيد الصفوف ، وطرد عامل الخوف من نفوسنا معشر الشعب السوري ، وأننا نناشد الشعب السوري ونذكره أما آن الآوان لطرد الخوف من نفوسنا وتوحيد صفوفنا للخلاص من نظام دكتاتوري عاتي ومستبد ، أما آن الآوان لتبجيل الشهداء وتكرام السجناء والوقوف بخشوع أما م معتقلي الرأي الذين يقبعون في سجون آل الأسد ، الخزي والعار لكل من يتهاون في الدفاع عن حرية وكرامة الشعب السوري ، والموت لكل من يحاول أن يزرع الفتين بين أبناء الشعب الواحد والوطن الواحد ، والموت للنظام الدكتاتوري الحاقد .
كاتب سوري


