وجهت كارين هيوز وكيلة وزارة الخارجية الأميركية المكلفة بتحسين صورة بلادها في العالم ضربة قاسية للرئيس بوش بقرارها الاستقالة من منصبها بحلول ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وكأنها تعلن للرأي العام الامريكي ان هذه المهمة التجميلية مستحيلة ...!
وقبل ذلك كان الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون اعلن"أن زوجته في حال انتخبت الى البيت الأبيض ستوظفه "لتلميع" صورة الولايات المتحدة في الخارج " وقال:" ان زوجته ستطلب منه القيام فوراً بمهمة إعادة تلميع سمعة أمريكا والقول للعالم إن أمريكا مستعدة مجدداً للمبادلات التجارية والتعاون"، مضيفا "انه للمرة الأولى في حياته السياسية “ يعرب ناخبون أساسيون عن قلقهم لمعرفة من يمكن أن يلمع بشكل أفضل سمعة أمريكا في العالم/ عن صحيفة “الجارديان” البريطانية-"، وبذلك يفتح لنا الاثنان- هيوز وكلينتون- ذلك الملف الاخطر المتعلق بصورة امريكا ووجهها القبيح الذي اكتسبته بجدارة عالية جدا عبر حروبها وجرائمها وانتهاكاتها السافرة لكل المواثيق والاخلاقيات الاممية .
- فهل يمكن يا ترى حقا "تلميع الصورة الامريكية" المقيتة...؟!
- وهل يمكن يا ترى "تجميل الوجه الامريكي ربما الابشع والاقبح على وجه الكرة الارضية"...؟!
- وهل يستطيع كلينتون حقا تلميع تلك الصورة...وكيف...؟!
- وهل يمكن بالاصل تجميل الجريمة والوجوه المشوهة...؟!
الاقوال والانتقادات اللاذعة للوجه الامريكي البشع لا حصر لها، نورد فيما يلي غيضا من فيض هائل منها:
- هارولد فوجلار-استاذ علوم الاديان في مدرسة اللاهوت اللوثرية في شيكاغو والذي عمل مدة 26 عامل في الشرق الاوسط يقول:"على مدى سنوات رأينا مخزون الثقة تجاه الامريكيين يتبخر بسبب سياساتنا" ويضيف:"حينما اتحدث لاصدقائي من العرب اجد حسن نية تجاه الامريكيين لكنها السياسة الامريكية التي يجدونها بغيضة" (عن وكالات/ وشيكاغو تريبيون).
- اما الاب "جون بيرجر" المدير الاقليمي لجامعة " آباء كولومبيا" فيقول:"ان الامور اصبحت اخطر كثيرا خلال السنوات القليلة الماضية/ المصدر السابق نفسه/".
- وعلى المستوى الامريكي ايضا جاء في تقرير بثته فضائية الجزيرة والوكالات "ان 650 باحثا امريكيا يعتبرون ذرائع بوش لشن الحرب على العراق ملفقة "، الامر الذي ساهم كذلك في تشويه الصورة الامريكية .
- وكذلك على مستوى الكونغرس الامريكي، اعلن هاري ريد زعيم الاغلبية في الكونغرس"ان بوش يتصرف بعقلية رعاة البقر –بمنطلق اطلق النار ولا تناقش/ عن الجزيرة "، ليكمل بذلك الاوصاف البشعة السابقة تجاه بوش وسياساته.
ومن جهته هاجم الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر رئاسة الرئيس جورج بوش بوصفها "الأسوأ في التاريخ" في مجال العلاقات الدولية، كما وصف كارتر في لقاء مع صحيفة "صندي تلغراف":"الوضع الامريكي بانه مؤسف ومخجل/ وكالات /".
وانتقالا من الساحة الامريكية الى المستوى الاوروبي والعالمي في سياق انتقادات الوجه الامريكي، فبينما انتقدت اعلى هيئة اوروبية لمراقبة حقوق الانسان بشدة الادارة الامريكية وقالت:" انها تتصرف كمجرم حرب في حربها المزعومة على الارهاب-/2006/9/8/"، وصفت الروائية البريطانية دوريس ليسينغ الحائزة علي جائزة نوبل للآداب عام 2007 في مقابلة نشرتها صحيفة الباييس الاسبانية 2007/10/ 22 الرئيس الامريكي جورج بوش بـ "المصيبة العالمية ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير بـ الكارثة علي بلاده".
وفي فنزويلا قال الرئيس شافيز "الادارة الامريكية تتصرف ك "مجرم حرب" و" امريكا تجعل صنع السلام في العالم عملية مستحيلة/ عن رويترز/".
بل ان الوجه الامريكي بدا حتى اشد بشاعة من وجه نظر كاتب اسرائيلي هو جدعون ليفي الذي كتب في هآرتس العبرية يقول:"ان الولايات المتحدة واسرائيل هما اليوم من الدول الاكثر بغضا وكراهية في العالم، فكلاهما مسؤولتان عن احتلال وحشي وسفك دماء الابرياء" ووصف ليفي التحالف بين الدولتين بانه "تحالف الطواغيت الاكثر بغضا في العالم"، كما وصف التحالف بين رئيس الوزراء الاسرائيلي وبين الرئيس الامريكي بانه "تحالف الزعران، وما هو مسموح لهما محظور على اغلبية العالم".
وهكذا نرى ان هذا الوجه الامريكي الملطخ بالدماء لا يمكن ان يتجمل الا اذا تخلت الولايات المتحدة والادارة الامريكية عن سياساتها الاستعمارية الدموية في العالم، وخاصة في العراق العربي، وبالتالي فان كل فنون التجميل والحملات الاعلامية والفضائية لن تنجح في تجميل ذلك الوجه الامريكي البشع ما لم تتخلى تلك الادارة العدوانية عن سياسات الغزو والتدمير والمجازر التي تقترفها في العالم، وما لم تتخلى ايضا عن دعمها المطلق والاعمى والظالم لسياسات الدولة الصهيونية الاجرامية في فلسطين والمنطقة.
* nawafzaru@yahoo.com


