سلسلة أطفال العراق .......مستقبل العراق (4)

úú

تعرض العراق ولا يزال لحرب مدمرة ,شمل تأثيرها جميع مساحته الجغرافية  , وامتد هذا التأثير إلى عمق المناطق المجاورة . وقد تميزت هذه الحرب بنوعية الأسلحة الفتاكة التي استخدمت فيها(أسلحة ذات تأثير عشوائي(1)_أسلحة تدمير جماعي _ قنابل فراغية ,عنقودية _أسلحة فسفورية_ غازات سامة _أسلحة كيماوية _ _أسلحة حديثة جربت للمرة الأولى في الحرب على العراق ....)  كما تميزت بكمياتها الضخمة والتي كما يبدو كان القصد من وراء استخدامها بهذا الشكل والحجم  هو ترك هذا الأثر المفجع من تدمير متعمد لبيئة العراق وللإنسان العراقي مع ما يحمله ذلك من انتهاك صارخ للقوانين الدولية التي حظرت في البرتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف (المادة 35) (2)  (( يحظر استخدام وسائل أو أساليب للقتال، يقصد بها أو قد يتوقع منها أن تلحق بالبيئة الطبيعية أضرارا بالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد ))

هذا التدمير المنظم الذي ستمتد آثاره السلبية عبر الجغرافية والزمن لقرون قادمة وذلك بحسب الكثير من الدراسات العلمية المهتمة بهذا الخصوص  , والقول بالقصد يعني بأن ما ارتكب بحق الشعب العراقي وبحق بيئته كان عن سابق إرادة مما يعد جرائم حرب من الدرجة الأولى بحسب تعريف القانون الإنساني لجريمة الحرب "" بأنها الجريمة التي تتصل أركانها بمجرد حصول انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف (1949)وذلك بالاعتداء على المدنيين وممتلكاتهم كما تقوم أركانها بحصول انتهاكات خطيرة للقوانين والأعراف السارية المفعول خلال المنازعات المسلحة "", ومن خلال التعرف وبمطابقته مع ما حدث ويحدث في الواقع من انتهاكات جسيمة تطابق ما ذكر في توصيف جريمة الحرب  .

فمن غير المقبول أن لاتكون نتائج استخدام هذه الأنواع من الأسلحة معلومة ومقصودة الأثر من قبل مستخدميها أولئك الذين وصلوا إلى مستويات عالية من التقدم والتطور العلمي  والتقني في مجال التسلح وغيره!!فهل يعقل أنه قد غاب عنهم أثر استخدام هذه الأسلحة وبتلك الكثافة وما ستسببه من نتائج كارثية على بيئة العراق والمنطقة عموما,  وبشكل أكثر عمومية على بيئة كوكب الأرض, ""لاتوجد شرطة حدود أمام انتقال اليورانيوم المنضب وهو ينتقل بحرية من بلد إلى آخر بفعل قدرة الرياح على نقل جزيئاته المشعة وحتى يصبح اليورانيوم بلا إشعاع، عليك أن تنتظر 4.5 مليار سنة".

. ولعل  أخطر ما ميز هذه الحرب , هو سياسة التواطؤ والصمت  التي مارسها العالم إزاء ما ارتكب من انتهاكات ؟  يمكن أن يصل تأثيرها إلى تهديد مستقبل الحياة على الأرض, في ظل هذا السكوت مع العلم بأن القانون الدولي لم يعفي مرتكبي هذه الجرائم من العقاب (فهي لن تسقط بالتقادم )وقد أفرد لذلك اتفاقية خاصة تدعى باتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية1968(3)إن القانون الدولي الإنساني قد نظم بصكوكه أساليب القتال ووسائله وهو ملزم التطبيق أثناء النزعات المسلحة الدولية وغير الدولية كما أنه ملزم أيضا للدول والجماعات المسلحة على حد سواء .لقد وجدت منذ نهاية القرن التاسع عشر اتفاقيات متعددة الأطراف تتناول جوانب معينة في خوض القتال وهي تتمثل اليوم بالصكوك الأساسية للقانون الدولي كاتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكوليها الإضافيين لعام 1977,والاتفاقيات العديدة التي تحظر أو تقيد استخدام أسلحة معينة كاتفاقية 1980 بشأن تحريم أسلحة تقليدية معينةوبروتوكولاتها الأربعة واتفاقية عام 1997 بشان الألغام المضادة للأفراد واتفاقية عام 1954لحماية الأعيان الثقافية  وبرتوكولاتها الأربعة أيضا .....

ملامح الواقع البيئي

إن ما مر على العراق من حروب متتابعة ترك آثارا لايمكن أن تمحى ولا حتى بمئات السنين , فتلوث الهواء والتربة والمياه قد وصل مستويات قياسية بحسب تقارير دولية ومع ذلك لم يتم  حتى الآن التصريح بهذه النتائج رسميا لتدارك نتائجها ومحاسبة المتسببين بها "لاعتبارات معلومة " ليس أقلها ضعف الإرادة الدولية الضاغطة نتيجة لسيطرة القوى المتحكمة "المحتلة "" في العراق على القرار الدولي والتي ليس من مصلحتها بالتأكيد انكشاف حجم الكارثة يضاف لذلك غياب دور الدولة العراقية الكامل جراء الوضع الراهن المحكوم بالفوضى واستمرار الاحتلال و الحرب  , مما لا يساعد حاليا في وضع استراتيجية جدية لحصر الكارثة وتحديد أبعادها ووضع آليات ورسم استراتيجيات لاحتواء نتائجها  على العراق والمنطقة عموما  .

لقد أوضحت دراسات ميدانية  قامت  بها جهات دولية ومحلية عراقية  بعض ملامح تلك الكارثة البيئية جراء استخدام أسلحة محرمة دوليا من قبل القوات الغازية ((تقليدية محرمة دوليا ,وغير تقليدية محرمة دوليا  )أدت بحكم استخدامها دون تمييز إلى وقوع خسائر بين المقاتلين والمدنيين ومبدأ التمييز يعني أنه (يحظر على أطراف النزاع استخدام أسلحة من شأنها أن تصيب المقاتلين والمدنيين ) فقد ذكرت عدة تقارير عن استخدام القوات الأمريكية للأسلحة الحارقة "المحرمة" (4) وهذا على سبيل المثال لا الحصر كاستخدام الفسفور الأبيض أثناء العدوان على مدينة الفلوجة مما أدى إلى مقتل المئات احتراقا""فقد كانت الأجساد تحترق بشكل كامل وتتحول إلى رماد أسود بسرعة كبيرة مع بقاء الملابس سليمة وهذا حسب توصيف أطباء عراقيين يعملون في نفس المنطقة وروايات شهود عيان "  وقد كشفت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية في عددها الصادر الثلاثاء 8-11-2005 وكان ورد ذلك في التقرير الذي نشره موقع "إسلام أون لاين.نت" بتاريخ 10-11-2004 وعد من وسائل الإعلام الأخرى وشهادات حية من أناس المنطقة

بوجود أدلة قاطعة تؤكد استخدام قوات الاحتلال الأمريكي للأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا في قصفها لمدينة الفلوجة العراقية في نوفمبر 2004؛ وهو ما أسفر عن مقتل المئات وذكرت الصحيفة :أن هناك أدلة جديدة قاطعة بناء على شهادة جنود أمريكيين شاركوا في العمليات داخل الفلوجة وصور التقطت لضحايا القصف تؤكد إلقاء القوات الأمريكية كميات كبيرة من الفسفور الأبيض على المدينة الواقعة غرب بغداد كما استعملت قنابل حارقة شبيهة بالنابالم مما أدى إلى مقتل المسلحين والمدنيين على حد سواء نتيجة إصابتهم بحروق بالغة الخطورة ونشر موقع إلكتروني إيطالي "ر أ ي تي جي 24" تابع لمحطة "ر أ ي" الإيطالية الإخبارية شريط فيديو وصورا تظهر ما وصفه الجندي، وحصل الموقع على تلك الصور من مركز دراسات حقوق الإنسان في الفلوجة كما بث التليفزيون الإيطالي الرسمي "ر أ ي" فيلما وثائقيا بعنوان "الفلوجة: المذبحة المحجوبة" يقول فيه أحد الجنود الأمريكيين الذين قاتلوا في الفلوجة: "جاءتنا أوامر من القيادة بأن نأخذ حذرنا؛ لأنهم كانوا على وشك استخدام الفسفور الأبيض في الفلوجة ". وفي ديسمبر 2004، نفت الحكومة الأمريكية رسميا الخبر الذي تناقلته التقارير الصحفية، ووصفته بأنه يعبر عن "أفكار وهمية"، وقال موقع "يو إس إنفو" التابع لوزارة الخارجية الأمريكية: "بعض التقارير الصحفية زعمت أن القوات الأمريكية استخدمت قذائف فسفورية محرمة دوليا"، وتابع: "القذائف الفسفورية ليست محرمة دوليا؟؟!!! والقوات الأمريكية استخدمتها على نطاق ضيق جدا في الفلوجة، كمصدر للإضاءة"، وأوضح: "تم إطلاق تلك الغازات في الهواء لكشف مواقع العدو في الليل، وليس على المقاتلين الأعداء أنفسهم (5)

ولم تكن هذه الجريمة الأولى للقوات الأمريكية في العراق فقد استخدمت أسلحة محرمة دوليا من قبلها منذ العام1992 فبدأت علامات التسمم الأولى باليورانيوم المستنفد تظهر على العراقيين بعد الحرب مباشرة مما دفع الأطباء العراقيين إلى تبني نظرية استخدام القوات الأمريكية وحلفاءها لأسلحة تحتوي على اليورانيوم المستنفد في حربها المسماة ((عاصفة الصحراء )),الأمر الذي دفع الحكومة العراقية  في 15 كانون الثاني 1995 إلى تقديم رسالة احتجاج إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول استعمال الأسلحة المحرمة دولياً ضد الشعب العراقي.
وهوما أدى إلى ظهور أمراض جديدة غير معروفة سابقا على أرضه منذ عام 1990 وإلى ازدياد مضطرد لأعدد مرضى السرطان فيه ,وفي
مقالة كتبها آرثر بيرنكلو، المدير التنفيذي لمنظمة «محاربين قدماء من أجل الدستور»، قال فيها: إن سبب استقالة انطوني برنسيبي سكرتير شؤون المحاربين القدماء هو فضيحة استخدام قذائف اليورانيوم في حرب العراق .ويضيف: إن تلك القذائف سبَّبت «المرض الذي أصيب به الآلاف من جنودنا وماتوا به، وقد كشفت الآن الحقيقة الشنيعة». وقال أيضاً: «إنه من بين 580400 جندي شاركوا في حرب الخليج الأولى مات حتى الآن منهم 11 ألفاً».

كما يؤكد ذلك الاستخدام الفحوص التي أجريت عام 1996 من قبل منظمات دولية، مثل منظمة الأغذية والزراعة (FAO) وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة الصحة العالمية التي أكدت جميعها على وجود تلوث إشعاعي في التربة وفي بعض النباتات بتراكيز متباينة من نظيري الثوريوم ـ 243 والراديوم ـ 226 والبزموث ـ 214 يفوق ما هو موجود في المناطق الطبيعية. وهذا أفرز بدوره ظهور حالات مرضية غامضة، منها التشوهات الخلقية والاعتلال العصبي والعضلي والإجهاضات والأمراض السرطانية (سرطان الدم والغدد اللمفاوية و الثدي...) فضلاً عن التلوث البيئي الواسع الانتشار في المنطقة(6).

ويصنف اليورانيوم المنضب بأحد أسلحة الدمار الشامل المحظور استخدامها , وتحرمها العديد من المواثيق والمعاهدات الدولية , وكان آخرها قرار البرلمان الاوربى في يناير 2001 بتحريم استخدام قذائف اليورانيوم المنضب , بعد أن أكدت الدراسات وجود علاقة بينها وبين الإصابة بمرض السرطان .

رغم ذلك يصر قادة البنتاجون على ضرورة استخدام اليورانيوم المنضب لأنه أشد تدميرا وأرخص تكلفة عن غيره من أسلحة الدمار الشامل , ويؤكد الكولونيل الامريكى " جيمس نوتون " أن قذائف اليورانيوم المنضب مكنت قوات الاحتلال من تدمير الكثير من الدبابات والأسلحة العراقية الثقيلة .

 

 

حجم الكارثة البيئية ومسبباتها

 

لقد قدرت كل من منظمة السلام الأخضر، ومركز التوثيق الهولندي LAKAبأن مجموع ما ألقته القوات العسكرية الأمير كية على العراق في حرب الخليج لا يقل عن 700-800 طنا بينما ذكرت مصادر أمريكية رسمية بعد أن أيقنت أن السكوت لن يجدي وعشرات التقارير تتحدث عن حجم الكارثة فقالت على استحياء بأن الكمية لاتزيد عن ن الـ300 طن من اليورانيوم المستنفد وقد  بلغت نسبة النشاط الإشعاعي 270 ميلليرااد في الساعة حسب دراسات ميدانية أجريت بعد انتهاء حرب الخليج الثانية ، أي ما يزيد عن 30 ضعفاً لأقصى ما يمكن أن يتعرض إليه العاملون في الصناعة النووية"(6)

هذا وقد استخدمت القوات الأمريكية والبريطانية في غزو العراق عام 2003أسلحة حربية

متطورة مصنعة من اليورانيوم، بكميات فاقت ما استخدمته عام 1991 بنحو 6 أضعاف، أما شدتها الإشعاعية التدميرية، فتجاوزت الـ 400 مرة- بحسب العالم الأمريكي دوراكوفيتش¯ وقد أعلنت منظمة هيومان رايتس ووتش أن قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا ألقت13 ألف قنبلة عنقودية أمريكية وبريطانية في حرب العراق (7) .

لقد استعملت هذه القوات ما يقدار بأربعة ملايين رطل من اليورانيوم في عدوانها وهومايساوي  250,000 قنبلة نووية ولا يمكن إزالة اليورانيوم من الجسم  الملوث به فليس له أي علاج. وسيبقى عملياً في الجسم إلى الأبد. (8). وقد أشار خبراء من منظمة حقوقية تدعى (بيسرايتس) إلى أن الطائرات البريطانية أسقطت 70 ألف قنبلة عنقودية، وأطلقت قوات المدفعية البريطانية ألفي قذيفة منها.و جاء في دراسة لباحث عراقي كردي

((أنه قد ألقي على العراق (88500) طن من القنابل، وهو ما يعادل ( 4425) قنبلة نووية بقوة القنبلة  التي ألقيت على هيروشيما علماً أن منها ما كان مغلفاً اليورانيوم المشع وقد استخدم اليورانيوم في تغليف القنابل لرفع كفاءتها التدميرية، ولكي تتمكن من اختراق الجدران الإسمنتية المحصنة)). (9)

و تقول تقارير دولية إن حجم ما ألقي منها على العراق بلغ (300000) ألف طن، وهو ما يعادل عشرة أضعاف ما ألقته القوات الأمريكية والبريطانية في البلقان.

وقد أعلن روبرت بسيت - مدير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في العراق، في مؤتمر صحافي عقده في عمان، إن هذا التلوث شكل تحديات بيئية كبيرة في العراق،وأصبح يشكل مصدرا للقلق في جنوب العراق على وجه الخصوص، مشيرا إلى أن القوات البريطانية أفرغت 1.9مليون طن من المواد المشعة في هذه المنطقة. واعترفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية IAEA مؤخراً بوجود تلوث إشعاعي خطير في منطقة التويثة حيث  طال النهب مئات البراميل والحاويات الخاصة الحافظة لمواد مشعة ( قدرت بنحو 1.8 طن متري من اليورانيوم منخفض التخصيب، و500 كغم من اليورانيوم غير النقي،بالإضافة إلى كميات أخرى من نظائر شديدة الإشعاع أخرى، موزعة على نحو 500 برميل وحاوية)، وقد أفرغت محتوياتها،في المزارع، والسواقي القريبة، وفي نهر ديالى، وحتى في بالوعات المنازل، لجهل الفاعلين بخطر فعلتهم تلك.وقد أكدت القياسات الإشعاعية العلمية، التي أجراها خبراء سلامة نووية، للعشرات من البيوت المحيطة بمقر التويثة، تسرب التلوث الإشعاعي إلى كل مكان، حتى في مقتنيات البيوت،وكان بدرجة خطيرة جداً، إذ بلغ أكثر من 500-600 مرة  هذا مع العلم بأن قوات الاحتلال بعد دخولها بغداد تركت هذه المنشأت الحساسة والخطيرة دون حماية وكانت عمليات النهب والسلب تجري أمام أنظارها وأنظار العلم رغم التحذيرات التي أطلقها الكثيرون في العراق والعالم حول خطورة الوضع متجاهلة بذلك واجبها كقوة احتلال (10). وقد قام المركز الطبي لأبحاث اليورانيوم (UMRC وهو مركز أبحاث دولي مستقل يرأسه العالم الأمير كي الكرواتي الأصل أساف دوراكوفيتش المتخصص بالذرة والطب النووي، وكان عقيداً في الجيش الأمير كي. بإجراء دراسة ميدانية إشعاعية علمية واسعة، في كافة مدن وسط وجنوب العراق، من بغداد وضواحيها وإنتهاءاً بأبي الخصيب،أثبتت انتشار التلوث الإشعاعي في كل مكان،في التربة والهواء والماء، وفي أجسام المواطنين الملامسين، وفي جثث القتلى، وفي الأنقاض، وبنسب تجاوزت الحد المسموح به بأكثر من30 ألف مرة في العديد من المناطق العراقية..للمزيد من التفاصيل راجع الدراسة (11).

كما أكدت وزارة البيئة العراقية التي استحدثت ما بعد الاحتلال على وجود أكثر من 300 موقعا ملوثا إشعاعيا في العراق يحتمل وصول أضرارها الى22,5 مليون نسمة في عموم المحافظات نصفهم أو أكثر طبعا سيكونون من الأطفال (بحسب المسح الديمغرافي الذي يشير إلى أن عدد الأطفال في العراق يساوي نصف عدد السكان  ) وقد تم اختيار خمسة من المواقع الأكثر تلوثاً، وهي: مخازن الصويرة لتلوثها بالمبيدات الزئبقية، وموقع عويريج لتلوثه بالعناصر الثقيلة ومركبات الفينول المتعدد الكلور واليورانيوم المستنفد، وموقع القادسية الملوث بكبريتات الكروم والسيانيد، وموقع المشراق الملوث بالكبريت ومركباته، وموقع خان ضاري الملوث بمادة رابع اثيلات الرصاص. وتم عرض المواقع الملوثة على برنامج الأمم المتحدة للبيئة لغرض معالجتها وإزالة التلوث منها مستقبلاً....... (5)

يعيش حول هذه المواقع أو بضمنها مواطنون عراقيون  منهم  أطفال ونساء، يتهددهم الخطر نتيجة لتلوثها بالإشعاعات الذرية، حيث مستوى الإشعاع أعلى بكثير من الطبيعي، وإن بقاءهم عرضة للإشعاع لفترة أطول يعرضهم لخطر أكبر ("الغار ديان"، 25/4/2006

 

ومع استمرار الحرب ودخولها العام الخامس ما يزال التلوث ينتشر في أرجاء العراق، نتيجة استمرار العمليات الحربية من قصف واجتياحات مع عدم وجود أي مسائلة؟! ومع ذلك تستمر إدارة الاحتلال بتكذيب جميع الدراسات والحقائق المثبتة حول وجود هذا التلوث الخطير وهو ما دفع برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP  للطلب من الإدارة الأمريكية، في مطلع نيسان/أبريل الماضي، دخول العراق فوراً لإجراء تقييم شامل للمخاطر البيئية التي يمكن أن تكون نتجت عن استخدام أسلحة اليورانيوم المنضب مجدداً. وحذر د. كلاوس توبفر-المدير التنفيذي للبرنامج من إن الصحة العامة للعراقيين قد تكون في خطر ناجم عن قذائف محتوية على اليورانيوم المنضب.وقد أعد برنامجه تقريراً من 98 صفحة، قدمه لوزراء البيئة في مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى، في اجتماعهم الأخير في باريس، جاء فيه:"إن كمية غير معروفة من ذخائر اليورانيوم المنضب استخدمت في الحرب الأخيرة على العراق، ما يشكل تهديداً لمصادر المياه، فضلاً عن انتشار الغبار المشع الخطر على البيئة والإنسان وسائر الكائنات الحية".وأبدت الحكومة البريطانية استعدادها للمساهمة بتنظيف العراق من مخلفات السلاح المذكور، بيد أن الحكومة الأمريكية رفضت ذلك.ولليوم لم تسمح لخبراء برنامج البيئة من دخول العراق..والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا ؟؟..إن لم يكن الخوف من اكتشاف المزيد من الحقائق، التي تدين مستخدمي هذا السلاح ؟!(8) . وبالعودة لمأساة الفلوجة فقد أعلن الدكتور خالد الشيخلي ممثل «وزارة الصحة العراقية»، إن المسوحات والأبحاث التي رفعها الفريق الطبي إلى الوزارة تؤكد استخدام الجيش الأمريكي  خلال اجتياح الفلوجة "" لمرتين"" لأسلحة محرمة دوليًا مثل غاز الخردل وغازالأعصاب والمواد الحارقة الأخرى، حيث إنها سببت وستسبب للمواطنين أمراضًا خطيرة على المدى البعيد. ولم يستبعد استخدام المواد النووية والكيماوية, بدليل أن جميع أشكال الطبيعة انتهت فيها, كما إن الكلاب السائبة والقطط والطيور قد نفقت من تلك الغازات(9)

 

كيف تم التعامل مع الكارثة

ولكن كيف تعاملت الحكومات العراقية المتعاقبة  و القوات الغازية المحتلة المسؤولة بحسب القانون عن حماية ورعاية شؤون الدولة المحتلة (10)والتي تسببت في وجود هذه الكميات المهوّلة من المخلفات النووية والكوارث البيئية؟ (11)  لقد ذكرت تقارير دولية  وشهود عيان إن كل ما تم القيام به هو تجميع قسم من هذه النفايات  في "مقابر" مكشوفة، في أطراف المدن،وهي متاحة للعبث يتجمع حولها الأطفال الصغار، ويلعبون فوقها، وهي ملوثة إشعاعياً، وستظل هكذا لآلاف السنين وهو ما أثبتته  القياسات الإشعاعية، العراقية والأجنبية.

بل وسحب منها كميات كبيرة من قبل المواطنين،وجرى استخدامها كخردة / سكراب، في صناعات وحرف عديدة، وبذلك انتقلت إشعاعاتها إليهم وقد لعبت دوراً كبيراً في إصابة أطفال العراق بالسرطان والأورام الخبيئة وغيرها.بينما منعت دول مجاورة مثل الكويت والإمارات العربية المتحدة والأردن دخول السكراب العراقي إلى أراضيها لكونه ملوثا!.

لقد كان إنشاء وزارة خاصة بالبيئة في العراق خطوة هامة وفي الاتجاه الصحيح تماشيا مع  حجم المشكلة البيئية .

"ولكن التحديات التي واجهتها الوزارة الجديدة لم تكن  هينة أو عادية،كما تقول وزيرة البيئة العراقية الدكتورة مشكاة المؤمن فالوزارة فتية ولا يزيد عدد موظفيها في كل العراق على  56., موظفا، ولا تتجاوز مخصصاتها سبعة ملايين دولار، مقارنة بمئات الألوف من الموظفين في بقية الوزارات. وكان على الوزارة أن تواجه عقوداً من الإهمال للقضايا البيئية. وأكدت المؤمن إن الوزارة تفتقر إلى الموازنة الكافية لتنفيذ المشاريع، مع إن المشاكل البيئية لا تقل خطورة عن المشاكل الأمنية؟؟!!. ومن بين القضايا الخطيرة التي طرحتها عدم وجود موقع طمر للنفايات النووية، إضافة إلى عدم وجود نظام معالجة لهذه النفايات. وأكدت بأن أخطر الملوثات التي تواجه العراق يعود إلى عدم امتلاكه نظاماً للتعامل مع النفايات المتعددة ومنها مخلفات النشاط النفطي.""



وما قالته المؤمن يمثل عين الصواب لو أضفنا له إن فكرة رد هذا المستوى المرتفع من التلوث للإهمال السابق فقط لا يمثل نظرة موضوعية للمسألة ويعفي ضمنيا المتسبب الحقيقي من وزر جريمته متجاهلة أطنان القذائف التي أفرغتها الأسلحة المختلفة إبان حرب 2003 على أرض العراق وفي سمائه كما لايمكن تجاهل حالة عدم الجدية في معالجة معظم القضايا من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة ,فعندما يعتبر السيد جلال طالباني في رد له على سؤال أحد الصحفيين حول موضوع تلوث البيئة العراقية بإشعاعات اليورانيوم والأمراض التي سببها، وخاصة السرطانية منها في مؤتمر صحفي عقد 15/11/2003، عندما يعتبر أن مايقال عن حجم التلوث محض  إشاعات،بقوله ""هذه إشاعات ما مثبوتة علمياً "!!..مما يضطر الباحث العراقي د. كاظم المقدادي بالخروج عن صمته تجاه ساسة مابعد الاحتلال والتعليق على السياسي الكبير والمخضرم جلال طالباني كما يعتبره ببعض قوله في معرض الرد  ((لم نتوقع من السيد جلال الطالباني، وهو السياسي والحقوقي المخضرم،أن ينبري، واثقاً، بالرد على قضايا ليست من إختصاصه، وكأنه ملم وعارف بكل شيء، بينما أثبت بترديده لمزاعم البنتاغون بأنه لا يعرف شيئاً عن اليورانيوم المنضب ولا عن الأبحاث والدراسات العلمية المستقلة بشأنه، ومنها لوكالات دولية متخصصة تابعة للأمم المتحدة..
إنها ليست إشاعات يا سيد طالباني ! وما كان يفترض بك، وليس من حقك كمسؤول عراقي، أن تردد أكاذيب البنتاغون المفضوحة للتغطية على جريمة إستخدامه لسلاح اليورانيوم المنضب، وأنت لا تعرف شيئاً، كما أوحيت بردك، عن مخاطر إشعاعاته وسمومه المنتشرة في أرجاء العراق..فالبنتاغون يزعم بأنه " لا توجد" أدلة علمية على مخاطر ذخائر اليورانيوم المنضب، لأسباب أصبحت معروفة للقاصي والداني، وأولها: التهرب من تحمل المسؤولية، ومن دفع التعويضات للضحايا، ولنفقات علاج المرضى، ولتنظيف المناطق التي ضربت بسلاح اليورانيوم المنضب، والتي تقدر بمئات مليارات الدولارات!.....))(12)
 فهل يمكن ببساطة تجاهل جمع المعطيات على الأرض وعشرات  التقارير التي تتحدث عن وجود هذا الحجم من التلوث واعتبار الأمر على أهميته كلام "غير مثبوت علميا "والغاية طبعا واضحة "الهروب من المسؤولية " ؟؟!1 فهل وجود الشمس لؤلؤة على صدر السماء في منتصف النهار بحاجة إلى إثبات سيدي الرئيس؟؟! وبالعودة إلى أسباب تأخر عمل الوزارة  كما لا نتجاهل حالة الفساد والفوضى العامة التي يعيشها العراق اليوم يضاف لذلك كله سبب رئيسي هام وهو عدم وجود نية جدية لدى قوات الاحتلال لمتابعة مثل هكذا قضية أو حتى كشف اللثام عنها مما يمكن أن يعرضها للمسائلة والمحاكمة ولطلب تعويضات ملائمة عما ارتكبته من جرائم على أرض العراق (2) .

 

تداعيات الكارثة صحيا على أطفال العراق

 

لايعني هذا العنوان بأن تداعيات الكارثة تقتصر فقط  على فئة الأطفال بل هي كارثة

وطنية ألمت بالعراق من أقصاه إلى أقصاه شملت كل الفئات العمرية كبارا وصغارا

ولكن الأمر يتعلق بخصوصية البحث وبالفئة المستهدفة من البحث تحديدا .

- انتشار التشوهات

سجلت الإحصائيات ارتفاعا في معدل التشوهات الولادية من (3.2) حالة لكل ألف ولادة في عام 1990 إلى (22) حالة لكل ألف ولادة في عام 2000، أي بزيادة تقرب من السبعة أضعاف، وارتفاع حالات الإجهاض لدى الحوامل العراقيات إلى ثلاثة أضعاف، كما سجل ارتفاع حالات الإصابة بالأمراض الو راثية نتيجة التغيرات التي طرأت على الكروسومات بسبب ازدياد نسب التلوث الإشعاعي، كأمراض العيون سجلت زيادة بنسبة 2.5% وإنجاب الأطفال المنغوليين سجل زيادة بنسبة (6.6%) والتغيير في عدد وشكل بعض أعضاء الجسم سجل زيادة بنسبة (1.3%) وظهور حالات تقلص في الرأس واختفائه بسبب ضعف الغدد(12).

 

ومن ذلك فقد شهدت مدينة البصرة ولادة 300 طفل مشوه خلال عام واحد و أرجعت الدوائر الطبية ولادة الأطفال المشوهين إلى استنشاق الأمهات لغبار نووي صادر من القذائف الأمريكية والبريطانية في حرب 1991م وقد استخدمت القوات البريطانية أثناء حصارها لمدينة البصرة ذخيرة Dv التي حذر منها العلماء إذ أنها تؤدي إلى التشوهات في كل مولود جديد . لقد تحولت بيئة العراق إلى بيئة ملوثة تفتك بالأطفال العراقيين ليصل تأثيرها إلى الأجنة في بطون الإناث أكن طفلات  صغيرات أو شابات أو أمهات كبيرات في السن  وقد أكد ذلك الدكتور"  عزيز أحمد عبد العزيز"  أستاذ أمراض النساء والتوليد بكلية الطب جامعة الأزهر"حيث قال إن النساء العراقيات اللاتي كن حوامل أثناء فترة الحرب سوف ينجبن أطفال مشوهين بسبب وجود الأم في ظروف الحرب وهي ظروف غير ملائمة... وأضاف إن الجو الملوث نتيجة الاحتراق لأول أكسيد الكربون والغازات الأخرى الناتجة عن الآبار المشتعلة أو النفط الذي تم إشعاله أو نتيجة القنابل والصواريخ ستضر بالتأكيد بصحة الأم والجنين معاًكما إن استخدام اليورانيوم المنضب يسبب تكسير في شريط الحمض النووي DNA وهو ما يتسبب في توقف انقسام الخلايا فيؤدي إلى حدوث عيوب خلقية وتشوهات ولا يقتصر الضرر على الجنين الموجود بالرحم فقط بل يتعداه إلى حالات الحمل المستقبلية ويمتد لعشرات السنين.لأن أرحام الإناث  تختزن بويضات تعرضت للإشعاع أثناء وجودهن في أرحام أمهاتهن(13) .

 

- انتشار واسع لأمراض السرطان

أما نتائج هذا التلوث الواضحة على الأطفال فتتمثل بارتفاع مطرد في عدد الإصابات السرطانية. فقد ازدادت حالات الإصابة باللوكيميا بنسبة 35%، وارتفعت نسبة أمراض السرطان بعشرة أضعاف عما كان عليه الحال عام 1989م، وتشير تقديرات دولية أن نسبة 44% من السكان يمكن أن يصابوا بالسرطان بعد عشر سنوات، وأصابع الاتهام تشير إلى اليورانيوم المشع؛ حسب ما ذكر موقع (الأجندة الخفية) على الإنترنت لجون بيجلار (14)

فقد أعلن الدكتور محمود العامري مدير قسم أمراض السرطان في مستشفى اليرموك في بغداد إن الحرب على العراق نتج عنها أمراض فتاكة. وقال: إن الولايات المتحدة استخدمت في حربها61 صاروخًا جربتها لأول مرة في العراق, كما استخدمت اليورانيوم والنووي المحدود بكمية كبيرة جدًا خاصة في الفلوجة والرمادي وسامراء والموصل وتل عفر وبعقوبة والنجف. ونقل عن إحصائية رسمية للوزارة أن 40 حالة سرطان شهريًا تفتك بالعراقيين,. أما عن مجمل الإصابات التي سجلت في صفوف العراقيين منذ بداية الاحتلال وحتى 2005 فهي 140 ألف حالة سرطان في الجلد والدم. وقسم كبير منها لأطفال تتراوح أعمارهم ما بين تسعة أشهر إلى تسعة أعوام, مبينًا أن قوات الاحتلال تحاول التكتم على الموضوع (2)لأنه سيسبب لها فضيحة تاريخية(15).

هذا و تؤكد التقارير الطبية ومصادر وزارة الصحة العراقية عن وجود أكثر من 140 ألف عراقي حالياً مصابين بأمراض سرطانية وأورام خبيثة. يموت منهم سنوياً نحو 7500 مريضاً.وتؤكد التقارير إن مستشفى الإشعاع والطب الذري في بغداد يستقبل يومياً معدل 80-100حالة سرطانية جديدة. ويضاف سنويا مابينً 7500 - 12 ألف حالة سرطانية جديدة.ويتوقع الخبراء بأن المعدل السنوي للإصابات السرطانية سيصل إلى نحو 25 ألف حالة، وهذا الرقم لم يبلغه أي بلد في العالم سوى اليابان بعد جريمة إلقاء القنبلة الذرية على مدينتي هيروشيما وناغازاكي في الحرب العالمية الثاني(17)ة ويُعد انتشار سرطان الأطفال في العراق أكثر شيوعا من مثيلاته في الغرب، ويشكل 8 % من حالات السرطان كافة في العراق، مقارنة 1% في الدول المتقدمة،. وقد سجل الدكتور شريف العلوجي- اختصاصي أمراض السرطان والأورام- أكثر من 5465 حالة سرطانية منذ عام 1990 ولغاية 25/8/2005، موضحاً ارتفاع الحالات السرطانية 7 أضعاف عام 2004.. وأغلب الأمراض السرطانية المتفشية هناك هي: سرطان الرئة والقصبات الهوائية، ويشكل 70% من أمراض السرطان،وسرطان الثدي لدى النساء، وسرطان الدم والذي أغلب ضحاياه من الأطفال، وثمة 35% من الأطفال مصابين بسرطان الدماغ، ويأتي بالدرجة الرابعة سرطان الغدد اللمفاوية.وفي عام 2004أكد الدكتور رواء الطويل- جامعة الموصل- ازدياد الحالات المرضية في العراق بشكل كبير بعد حرب الخليج الثانية 1991 وحتى عام 2000 بمعدل 6 أضعاف تقريبا عما كانت عليه قبل الحرب، وزادت معدلات وفيات الأطفال، وحالات الإجهاض، وتضخم الغدة الدرقية، وتقشر الجلد، وعجز الكليتين، وتشوه العين، والعقم، وأمراض السرطان، مما يدل على التأثيرات الواضحة التي أحدثتها "أسلحة اليورانيوم المنضب. "كما تؤكد أحدث إحصائيات لمنظمة الصحة العالمية عن العراق بعد العام 2003 بأن سرطان الدم يشكل 30.5 % من مجموع السرطانات الشائعة عند الأطفال، يليه سرطان الغدة اللمفاوية 25.7% ، وسرطان الدماغ 13.6%، وسرطان الغدد الصماء 5.9% وسرطان العظام 5.1% وسرطان العين 4.5% ،يليه سرطان الأنسجة الرخوة والكلى والمبيض.
وأكد تقرير نشرته وكالة (IRIN) التابعة للأمم المتحدة، بان 56 بالمائة من المصابين بأمراض السرطان في العراق عام 2004 هم من الأطفال تحت سن الخامسة، بالمقارنة مع نسبة 13 بالمائة قبل 15 سنة. وقد حصلت زيادة 20 بالمائة بالإصابات مقارنة بعام 2003.وهذه الإحصائيات لم تشمل الحالات المارة على المستشفيات الخاصة أو إصابات المهجرين خارج العراق بعد الحرب.ولا تعتبر الإحصائيات التي تشمل الفترة مابين 2004- 2007 دقيقة؟ لأسباب أضحت معلومة تتركز بالحالة العامة للبلد وبغياب أعداد كبيرة من العراقيين المهجرين خارج القطر والذين يقدر عددهم حسب تقارير عالمية 5ملايين  لاجىء مما يجعل مسألة  حصر أعداد المصابين صعبة جدا إضافة لما ذكرناه عن أوضاع المشافي العراقية والتي أصبح من الصعب ارتيادها من قبل العراقيين بشكل طبيعي

 

- العلاجات المتاحة

تعتبر وسائل العلاج  المتاحة  أمام الأطفال في العراق قاصرة جدا بسبب كل ما ذكر ونضيف له ما يتعلق بوضع المشافي والمراكز الصحية من حيث نقص المعدات الطبية والأطباء المختصين والأدوية الفعالة والمناسبة مع الإشارة إلى غياب كامل لدور الدولة المحتلة والتي يفترض قانونا أن يقع على عاتقها إيجاد الحلول المناسبة ويؤكد الدكتور مهدي السراج -طبيب اختصاص أورام سرطانية- من مستشفى الطب الذري " وجود نقص كبير في أجهزة ومعدات عديدة لمرضى الأورام السرطانية إضافة إلى أدوية الجرعة الكيماوية التي تعرف بالعلاج الكيماوي. ويشير إلى أن غالبية المرضى ينتظرون وصول هذه الأدوية "(16) كما يشكل ارتفاع أسعار العلاج في حال وجوده عائقا حقيقيا  إذ تبلغ تكلفة علاج طفل مصاب باللوكيميا (سرطان الدم ) 70 ألف دولار أمريكي بحسب تقرير تلفزيوني لمحطة قناة الشرقية ضمن برنامجها اليد البيضاء والذي تقوم المحطة من خلاله بتقديم المساعدة لبعض الأطفال المصابين فهل بمقدور جميع العراقيين المبتلين بالمرض تأمين تكلفة العلاج.

يقول الصيدلاني فاروق مظفر " نعيش أزمة في تأمين كثير من الأدوية لاسيما  أدوية أمراض السرطان لأن استيرادها مكلف وغال وليس هناك دعم من الدولة وقد يصل سعر عقار بعض أورام السرطان إلى 1500 دولار هذا يتطلب رصد ميزانية ضخمة.. فماهي ميزانية الوزارة لهذا العام.. ؟."" لقد طلبت وزارة الصحة  4 مليارات دولار لم يصلها منها سوى ((مليار واحد"")). يقولها الدكتور ياسين احمد مدير عام شركة استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية.ونتيجة لتلك الحالة يلجأ العراقيون إلى بعض المنظمات الإنسانية لمساعدتهم حيث تفتح بعض المنظمات الباب أمام علاج أعداد محدودة جدا من الأطفال العراقيين خارج العراق ""بحسب الإمكانيات المتاحة ""ولا يوجد خطة عملية حاليا على الأجندة الحكومية أو أجندة قوات الاحتلال  لمواجهة هذا الانتشار المرعب للمرض, ولم يتم تخصيص ميزانية خاصة لمواجهة تبعات التلوث ونتائجه على المدى المنظور  وخاصة على الأطفال ويمكن الغوص قليلا داخل  هذه المأساة لنتلمسها بشكل واضح على اللاجئين العراقيين في الدول المجاورة وهم يتنقلون بوثائق أطفالهم المصابين وشهاداتهم الطبية من مركز صحي لآخر لتأمين علاج مناسب وخاصة مصابوا السرطانات وفي معظم الأحيان يكون ذلك دون جدوى لارتفاع تكاليف العلاج من ناحية ولعدم وجود خطة لاحتواء الظاهرة من ناحية أخرى  كما إن اتصالهم بالمنظمات الدولية بغية العلاج يمر بصعوبات كبيرة لغياب آليات الاتصال المباشر بها  فغالبا ما تنتهي المحاولات بالفشل نتيجة تقدم أعداد كبيرة من المصابين للعلاج و بسبب عدم تعاون السفارات الأجنبية للدول التي تتبع لها تلك المنظمات في دول اللجوء مع الحالات المتقدمة مع التأكيد على قلة عدد  المنظمات المعنية والتي يعمل منها على سبيل المثال (منظمة أطباء بلا حدود عبر مكتبها في الأردن ) إضافة للمفوضية السامية المعنية بشؤون اللاجئين ولكن الوصول إلى تبني هكذا حالات من قبلها يعتبر ضربا من الحظ لا يتوفر للجميع ولا حتى للبعض وذلك بحسب آليات العمل المتاحة والإمكانات المادية المتاحة للمفوضية والتي لاتستطيع تغطية معظم هذه المتطلبات  كما تحول صعوبات جمة أمام وصول الحالات المستعجلة إليها في الوقت المناسب لصعوبة الإجراءات ليصل المصاب كما في معظم الحالات للنهاية المفجعة  لكثير من ضحايا التلوث الإشعاعي في العراق  .

الهوامش

 

(1)-(الاستعمال العشوائي هو نصب لهذه الأسلحة يتوقع منه التسبب في إزهاق أرواح مدنيين أو إصابتهم أو إلحاق ضرر بأعيان مدنية ما يكون مفرطا بالقياس إلى الفائدة العسكرية المباشرة (ص 266) دراسة للجنةالدولية للصليب الأحمر حول اثر الحرب على النساء والأطفال)

(2) -البرتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف المعقودة في 12 آب/أغسطس 1949والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية- الباب الثالث: -القسم الأول: أساليب ووسائل القتال-- المادة 35

1. إن حق أطراف أي نزاع مسلح في اختيار أساليب ووسائل القتال ليس حقا لا تقيده قيود.

2. يحظر استخدام الأسلحة والقذائف والمواد ووسائل القتال التي من شأنها إحداث إصابات أو آلام لا مبرر لها   3. يحظر استخدام وسائل أو أساليب للقتال، يقصد بها أو قد يتوقع منها أن تلحق بالبيئة الطبيعية أضرارا بالغة واسعة الانتشار وطويلة الأمد.

(3)- اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2391 (د-23) المؤرخ في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 1968 -تاريخ بدء النفاذ: 11 تشرين الثاني/نوفمبر 1970، وفقا لأحكام المادة 8 وجاء في المادة 1 لا يسري أي تقادم  على الجرائم التالية بصرف عن وقت ارتكابها :

(أ) جرائم الحرب الوارد تعريفها في النظام الأساسي لمحكمة نورمبرغ العسكرية الدولية الصادر في 8 آب/أغسطس 1945، والوارد تأكيدها في قراري الجمعية العامة للأمم المتحدة 3 (د-1) المؤرخ في 13 شباط/فبراير 1946 و 95 (د-1) المؤرخ في 11 كانون الأول/ديسمبر 1946، ولا سيما "الجرائم الخطيرة" المعددة في اتفاقية جنيف المعقودة في 12 آب/أغسطس 1949 لحماية ضحايا الحرب،

(ب) الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية، سواء في زمن الحرب أو في زمن السلم

(4) -إعلان بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة3318 (د-29) المؤرخ في 14 كانون الأول/ديسمبر 1974 2- يشكل استعمال الأسلحة الكيماوية والبكتريولوجية أثناء العمليات العسكرية واحد من أفدح الانتهاكات لبروتوكول جنيف لعام 1925، واتفاقيات جنيف لعام 1949، ومبادئ القانون الدولي الإنساني، وينزل خسائر جسيمة بالسكان المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال العزل من وسائل الدفاع عن النفس، ويكون محل إدانة شديدة،

(5)- موقع مفكرة الإسلام -الاسلام أو لاين نت" بتاريخ 10-11-2004

(6)-التلوث الإشعاعي ينتشر في العراق ... والضحايا في انتظار المعالجات الجديةlموقع العراقي   
¯ عالم أميركي الكرواتي الأصل أساف دوراكوفيتش المتخصص بالذرة والطب النووي، وكان عقيداً في الجيش الأميركي رئيس المركز الطبي لأبحاث اليورانيوم (UMRC)، وهو مركز أبحاث دولي مستقل

(7) - تقرير مراقبة حقوق الإنسان (Human Rights Watch) لعام 2001 حول حقوق الإنسان في العراق)

(8) - بوب نيكولز / شبكة البصرة / ترجمة أ. د. محمد العبيدي: «الإشعاع في العراق يعادل ربع مليون قنبلة من النوع التي ألقيت على ناجازاكي اليابانية».

(9)- محمد صادق أمين (*) باحث عراقي ـ كردستان  (البيان)

(10)- اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 آب/أغسطس -1949- (المادة 56) من واجب دولة الاحتلال أن تعمل، بأقصى ما تسمح به وسائلها، وبمعاونة السلطات الوطنية والمحلية، على صيانة المنشآت والخدمات الطبية والمستشفيات وكذلك الصحة العامة والشروط الصحية في الأراضي المحتلة، وذلك بوجه خاص عن طريق اعتماد وتطبيق التدابير الوقائية اللازمة لمكافحة انتشار الأمراض المعدية والأوبئة

(11) - موقع العراقي دراسة لد. كاظم المقدادي بحث الأمومة والطفولة (3)

 

(12)-  التلوث الإشعاعي وأضراره.. ليست " شائعات"! حوار مع د. كاظم المقدادي حول اليورانيوم المنضب (خاص بشبكة العراق الأخضر)

(13)- شبكة البصرة: مفكرة الإسلام: 1/ 3/ 2005: « وزارة الصحة تؤكد استخدام قوات الاحتلال مواد محرمة دوليًا في ضرب الفلوجة».

(14) منتدى الإمارات عالم مصري يحذر : التشوهات تطارد أطفال العراق إلى 70 عاماً قادماً25\5\2003

(15)    جرحنا في العراق ترجمة: د. عبدا لوهاب حميد رشيد (موقع صوت العروبة) الضحايا الصامتون........... أطفال العراق إلى أين

(16)مــَنْ يـتـحـمـل مسؤولية شحتها:الأطباء أم المؤسسة الصحية أم خطة التوريد؟
التاريخ:اسم الصفحة: اخر الاخبار على الساحة العراقية-- موقع كفاية .

(17)مفكرة الإسلام [خاص]: 27/ 4/ 2005: «مسؤول عراقي يؤكد وجود 140 ألف حالة سرطان جراء الأسلحة الأمريكية