لقد فرط الطائفيون به عندما قفزوا على الهوية الوطنية العراقية وراحوا ينادون بالطائفة وطنا لهم، وها هم اليوم شذر مذر وفضيحتهم لا يُلبس عليها ثوب، وها هي لعنات العراق وشعبه تلاحقهم اينما حلوا او ارتحلوا، اما السباقون بالتفريط أي عنصريو واستقطاعيو شمال العراق من الاكراد، هؤلاء الذين جعلوا من انفسهم خاتما بيد عنصريي بني صهيون وارتضوا لانفسهم ان يكونوا ادلاء ومرشدين للمحتل الامريكي ومخابراته الناقمة على دور العراق المشع والطامعة بثرواته، هؤلاء المنافقون الذين لا تهمهم مصالح شعبهم الحقيقية انما وفقط مصالحهم العشائرية والعائلية الضيقة، هؤلاء يفتضح امرهم باطراد كلما صمد العراق بوجه التفريط والبعثرة والتخريب، والان هم بموقف لا يحسدون عليه، لقد توهموا ان أمريكا واسرائيل هما ظل الله في الارض يفعلان بها ما يريدانه على طريقة كن فيكون، واعمت عيونهم المكاسب والاموال المنهوبة والسلطة المصطنعة، عن رؤية الحقيقة حقيقة ان العراق قدر كما هي رايته راية ـ الله اكبر ـ ولا راية بديلة لرايته، وان شعبه محكوم بجذور ارضه وانفاس بيئتها وتضاريس تاريخها وان اي اخلال بتوازن معادلاته يعني فتح الابواب على مصراعيها للفوضى غير الخلاقة التي تسود مقدماتها اليوم ارض السواد حتى انها ادخلته لقلوب العباد من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب، فلم يسلم منها ابن حاج عمران وزاخو وحلبجة التي ثارت ضد متاجرتهم بآلامها، مثلما الموصل وبغداد والبصرة كما الفلوجة والرمادي وسامراء والنجف وكربلاء!
واما قرود الموالد من اليسار واليمين الذين يسايرون الطائفة تارة والرس تارة اخرى ويلعبون على حبال التمدن الفندقي المحروس امريكيا فهؤلاء انحدروا الى ادنى درجات التقرد وانفض من حولهم حتى النظارة الذين يبحثون عن التسلية!
من يحلل زواج المتعة عليه تقبل التمتع بأبنته!
من يحلل الاحتلال والغزو والاجتياح لتحقيق اهداف يعتقدها نبيلة عليه توقع ان يُجتاح او يُحتل هو ذاته وبنفس الذريعة، ومن يحلل الاستعانة بالاجنبي لحل مشكلات داخلية عليه توقع ان يتم الاستعانة باجنبي اخر للاطاحة به!
فعل مصاحبة المحتلين الامريكان والعمل كادلاء لهم مقابل شيء من السلطة هو قوادة بكل المقاييس السياسية وغير السياسية، ومن يفعل هذا مع الكبار يمكن ان يفعله مع الصغار ايضا كما جرى فعله مع ايران، وهذا الزنا السياسي يشجع كل المستفيدين من الممارسة على فرض اجندتهم بالقوة او بمقابل على المعتادين من المفضوحين والممحونين، الغواية والمنافسة على استعراض الفحولة على اهل البيت والجار دافع من دوافع الاحتلال والاجتياح والاغتصاب، فلماذا حلال على امريكا وايران، واسرائيل ايضا، ومحرم على تركيا؟
ان كل القوى الطائفية والعنصرية وكل اطراف العملية السياسية الاحتلالية قد رخصوا انفسهم وابتذلوها وصغروها عندما ارتضوا بعبودية العراق ورفعوا راية تقسيمه الى عراقات منبوذة ـ كوردستان العراق، شيعستان العراق، سنستان العراق، والبقية تأتي ـ حيث يتم الغاء العراق الابي الحر القوي الند، والانحدار نحو عراق مفصص مقسم مشرذم مفدرل بأقذر ما للفدراليات من معنى!
شذوذ الحالة العراقية يهدد أمن واستقرار المنطقة كلها. فالعراق يعيش فوضى عارمة وليس فيه دولة تفرض وجودها، لا جيش وطني، ولا مؤسسات حقيقية، وفساد يضرب اطنابه كل عناصر الحكم القائمة. العراق اليوم كيانات هشة مقطعة، تحت اقنعة مزيفة من الاقاليم ومجالس المحافظات والاحزاب وهي تعتمد على نظام شبيه بالعصابات وليس بنظام دولة مؤسسي متمتع بسلطة فعلية قانونية واجرائية، ففي الشمال تحكم عصابتان رئيسيتان تعودان ـ لسلطة البارزاني والطالباني ـ وتعتمدان في بسط نفوذهما الحالي على الوجود الامريكي والدعم الاسرائيلي مع سياسة برغماتية تسمسر في حلبة التوتر الايراني الامريكي واوراقهما المتداخلة في المناطق الكردية العراقية والايرانية ومن عينات هذه السمسرة هو فتح المجال لاستخدام الاراضي العراقية للتجسس على ايران وتنشيط حركات التمرد ضدها، ومن ناحية اخرى غض الطرف عن القصف الايراني العنيف لمناطق عراقية أمنة في الشمال مثل حاج عمران وقنديل وزاويتة وغيرها!
ومن الامثلة ايضا دعم بعض التنظيمات المسلحة داخل تركيا لمساومتها بموضوع موقف تركيا من كركوك ذات الطابع التركماني! وايضا تشجيع اعمال الشغب في المناطق الحدودية السورية بدفع اسرائيلي واضح!
لقد اوجد الطالباني ومنافسه التقليدي البارزاني ومن جانب واحد كيانا هزيلا غير معترف به تحت مسمى اقليم كردستان الفدرالي، واخذا يجاهدان بكل قوة وبدعم صهيوني عالمي لفرضه كأمرواقع على العراق والمنطقة من خلال اعادة صياغة كل العراق ودولته ليناسب هذا الكيان المسخ والمتضخم بافتعال، بحيث صار العراق كله رهين تطلعاتهما غير المسؤولة هذه!
اما في الجنوب فعصابات النفط والمخدرات وتهريب السلاح تتشابك مع عصابات القتل الطائفي المدفوعة ايرانيا لفرض اجندة الاقليم الشيعي الذي تريده ايران خنجر لها تستخدمه في حماية جسرها الذي تشيده بتأني في العراق للعبور الى مابعده!
ان الوجود الامريكي يخلط الاوراق ويعتم على الاهداف الحقيقية للتغلغل الايراني ونواياه، فلولا هذا الوجود لكان الصراع مكشوفا اكثر والفصل فيه اوضح بين الاجندة الايرانية واتباعها وبين الاجندة الوطنية العراقية!
ان انشغال المقاومة العراقية على اكثر من جبهة ـ الجبهة الامريكية، الجبهة الايرانية، جبهة القوى الاسلامية العمياء ـ يضعف من زخمها، وهذا مما يحتم عليها بذل جهود استثنائية ووضع الاولويات النضالية في المقدمة مع حس عالي من المناورة، وعلى هذا الطريق كانت الاجندة التي وضعتها مؤخرا ست فصائل مسلحة من المقاومة العراقية البطلة كبرنامج سياسي لتوحدها، مؤشر دقيق على اعتبار مقاومة الاحتلال الامريكي هو في مقدمة الاولويات التي من بينها ايضا اجهاض كل المساعي الايرانية وغيرها التي تريد تقسيم العراق على اسس طائفية وعرقية!
حكم قرقوش
الطالباني والبارزاني لا يعارضان التوغل التركي في الاراضي العراقية لكنهما يخشيان من معاني وتداعيات هذا التوغل على المضللين من مؤيديهما في شمال العراق وخاصة في المدن، لقد قالها بوش بنفسه، ان لتركيا اصلا قوات كبيرة داخل العراق، فلماذا تريد زيادتها؟ وجلال الطالباني لا يعارض ملاحقة جماعة حزب العمال بالارياف والجبال العراقية ولكنه يخشى المدن، اي افعلوا ما تشاؤون ولكن لا يجب ان يراكم احد، لا تجعلوا الامر على المكشوف هكذا فالسلطة البارزانية والطالبانية لا يهمها سوى استمرارها، اما ماتدعيه من شعارات قومجية كاذبة فهي للاستهلاك المحلي!
واما عن مسلسلات الردح بين جماعة المالكي والبارزاني فحدث ولا حرج، وملاسنات جمال عبد الله، وسامي العسكري نموذج حي لها، سامي العسكري مستشار المالكي يقول : ان الاكراد تفرعنوا وهم يتعاملون وكانهم اسرائيل ثانية! ويرد عليه جمال عبد الله الناطق باسم حكومة كوردستان قائلا : نحن من نملك سر هذه الحكومة ونحن من يستطيع اسقاطها، فاعرف حدودك!
والسبب بهذا الردح هو الاتفاقية الامنية بين حكومة المالكي والحكومة التركية التي تعطي الحق لتركيا في ملاحقة المتمردين الاتراك داخل الاراضي العراقية، ومعنى هذا ان لتركيا اطار رسمي للتحرك فلماذا كل هذه الضجة؟ واذا افترضنا ان هناك فعلا حكومة حقيقية مثل العالم والناس وان جماعة البارزاني والطالباني اعضاء فيها، اذن اين المشكلة هل البولاني يعمل لصالح اجندة تركية ام امريكية ام ايرانية؟ واذا كان الامر كذلك اذن لماذا يشتركون معه بحكومة مهلهلة كهذه؟ واذا افترضنا ان في الامر بعض الحساسية بسبب من عدم اعتراف تركيا بالسيد الرئيس مسعود البارزاني الذي بلع تهديداته السابقة واعتذر ثم اخذ يتوسل بعدم تصعيد الموقف بعد ان عرف جيدا ان تركيا لا تقول دوما نعم لامريكا؟
فما حقيقة ما يجري بين وزارة النفط ووزيرها الشهرستاني ونوشيرفان رئيس حكومة كردستان وابن اخ مسعود وزوج ابنته؟ واذا افترضنا ان الوزير الشهرستاني يؤكد على لاشرعية الاتفاقيات النفطية التي يعقدها جماعة البارزاني منفردين فلماذا لا تتم الاستجابة له؟ ام ان في كل الامر ما لا يعلمه الا الله والحلف الرباعي التقاسمي، حلف الحكيم والمالكي والطالباني والبارزاني!
اخيرا دخل هوشيار زيباري على الخط مطالبا كل عناصر حزب العمال الكردستاني المقدرين بحوالي 3-4 الالف مقاتل ترك الاراضي العراقية وفورا، هل ستقتنع تركيا وتكتفي بهذه التعهدات غير المضمونة؟ هذا ما سنعلمه في الايام القادمة!
لا مصداقية لكل سماسرة العملية السياسية التي يديرها المحتل الامريكي واتباعه من ذوي العاهات الطائفية والعنصرية، ان جرب هؤلاء فاضح واضح لا يستحق مزيدا من العناء كما هو واضح وساطع الموقف الوطني الذي لا معيار فيه غير معيار استقلال العراق وحريته وسيادته وقوته وعزته وتطوره والذي من صميم اهدافه رفض كل اشكال التدخل والاجتياح والاحتلال والاعتداء عليه ان كان امريكيا او ايرانيا او تركيا او من اي طرف كان، وهنا المباديء لا تتجزء. فمن يرفض تدخل تركيا عليه ايضا ان يطالب المحتل الامريكي بالرحيل ويصرخ بوجه ايران وغيرها لتكف عن التدخل فلا انتقائية في قضايا مصيرية كهذه عند الوطنيين الاصلاء.


