بمنتهى الاعتزاز بكاتب هذه الكلمات وفيها يرد على (( سؤال كبير دار في ذهنه متسائلاً  " هل أنا رجعي "  تلك أيام استفحلت الدعوة إلى الواقعية  , والاعتراض عليها يدفع للاتهام " بالا واقعية " وأن الإصرار على وحدة المواقف العربية هو دليل  " فومجية " رجعية   وأن تأكيد وحدة المصير العربي هو استحضار لخطاب ثبت عقمه  ويتابع الكاتب ليبين أصالة وقوة الواقعية العقلانية التي لا تقبل التسليم بالواقع المؤلم بل تسعى إلى تغييره

ويروي أن طالباً جامعياً حضر ندوة عن " التنمية الإنسانية في الوطن العربي " علق على حديثه:

(( لكن يا أستاذنا لا تزال تتكلم بلغة الخمسينات أو الستينات )) فأجبته  (( صحيح أني أتكلم بلغة الخمسينات أو الستينات ، لكن هذا لا يعني أني لا أتقن لغة القرن الحادي والعشرين وبالتالي أسألك معتمداً على الجديد في اللغة ، هل أنت شيعي أم ماروني ؟!... واستتبع ذلك تصفيق مما جعلني أدرك أن " الواقعية الجديدة " تنطوي على تزوير لعناصر الوجدان القومي والوطني وعاد السائل وقال لي:  " أنا عربي من لبنان " فكان التصفيق أقوى....                  

والإبداع هنا في النص والقيم الأصيلة وروعة التعبير  ولا أغالي إذا شملت الروعة لكلماته  إنها للعربي كلوفيس مقصود وهو غني عن التعريف

قادتني هذه الأفكار الطاهرة إلى تذكر حكمة تعارف الجميع على صدقيتها وصحتها :

" أمة لا تعرف تاريخها، لا تحسن صياغة مستقبلها "

ورأيتني أعود إلى بعض  من جذور الثقافة العربية لأجد في الأمثال المتداولة خير العبر ، لقد قال القدامى "  شر الرعاء الحطمة " وهذا المثل يضرب في سوء السياسة

والحطم : شدة الكسر حيث الراعي  المسؤول يترك رعيته ليهشم بعضها البعض , والشاهد على ذلك نراه بل  نعيشه بآلامه  اليوم .

ويسارع الشاعر المصري أحمد محرم 1877 – 1945 م وقد غادر الحياة   إلى جدثه منذ أكثر من نصف قرن ليرسخ في شعره أساس نيل الحرية و الحقوق فيقول:

والشعب إن خفض الجناح و لم يذد             عن حوضه أمسى بأسوأ حال

هو يا فلسطين النضال وهل نجا                 من حتفه وطن بغير نضال

وعندما تزداد وتكثر المحن وتعجز القيادات عن حلها ، بل يصيبها العمى السياسي تبدأ الاستغاثات بالله ,   والدعاء لله  محبب و مطلوب دائماً ، لكنه في حالات فرض العجز الجماعي ولو لفترة زمنية فمن المفروض أن ترافقه الآلام   ، بل والأدعية على المسببين له  والمسيبين   لأمورهم والقانعين بواقعهم ،   وخير من عبر عن هذه الحالة الشاعر عمر اليافي 1759 – 1818 م وهو مصري الأصل ولد بيافا في فلسطين ، وتوفي في دمشق وقد قال :

ضاق الخناق لوسع خرق الواقع                                وعلى الوثاق اشتد حبل الراقع                       

و قطعت من كل الأنام مطامعي                          إن لم تفرجها بفضل واسع

                                      عني ومن سواك يفرّج   

ويثبت هذه المقولات مفكر سعودي معاصر له باع كبير في المجالات الفكرية الإستراتيجية مستنبطا قاعدة حياتية ثابتة منذ بدء التاريخ وإلى نهاياته                  

" الحق الذي لا تدعمه القوة لا قيمة له والقوة التي لا يدعمها الحق لا قيمة لها ونهايتها حتمية ".

تقصدت عرض هذه الحكم الحياتية بعد أن شاهدت على شاشات التلفاز حواراً أجري مع من له باع كبير وطويل في العمل السياسي وخصوصاً  في المفاوضات " السلمية " مع " إسرائيل"

كنت أدقق حينها في ملامح وتقاطيع وجهه وأنا أستمع إلى حديثه عن التحضير للقاء  الخريف القادم  الذي دعا إليه الرئيس  بوش وفيه كانت الكثرة من  العبارات الهائمة الضائعة التي أكثر من تردادها  ,   وللتعويض عن الضلالات اللفظية انتفخت أوداج عنقه ورقبته ، وزاد فوقها تقطيب  " رسمي " بين حاجبيه و نبرات صوتية حازمة ليعطي المصداقية الشكلية لما يقول وما لفت نظري في حديثه ادعاءه بأنه ملم بالواقع الفلسطيني والعربي والإقليمي والدولي فلذلك فهو وركب المفاوضين معه ينطلقون من الواقعية في العمل السياسي ويفاوضون " الإسرائيليين " ونسي أنه وصحبه أمضوا ما يقارب العقدين يحملون واقعيتهم ويعملون وفقها والحصائد  على الأرض الفلسطينية تقل بل تزداد الأوضاع سوءاً وظلماً وبهتاناً .

وأصل تعبير الواقعية كان يطلق على الفن المناقض للفن الرومانسي ورواد المذهب الواقعي في الأدب ينطلقون من مادية ملحدة ويصورون الحياة مادة فقط ولقد توسع الدعاة في هذا المفهوم فكانت الواقعية السياسية , و جاء رد واقعي على واقعيه المتحدث القيادي عندما تحدثت         "تسيبي ليفني " وزيرة الخارجية الإسرائيلية لتقول علينا التحلي بالشجاعة في اتخاذ القرارات لكي يمكن تفادي الفشل وأن نتحدث عن ما هو ممكن وتقول لقد نصحت السيد عباس خلال لقائي به في نيويورك بأنه يجب التقدم نحو السلام بواقعية بينما كان السيد عباس متفائلاَ جداً بتوقيع اتفاق سلام خلال ستة أشهر من مؤتمر السلام العالمي المقرر عقده .

وعلى العكس من الحديث والمأمول تعمل حكومة ليفني على تقطيع أوصال الضفة الغربية بالمغتصبات وبالجدار الذي يبنى وبحصار الشعب العربي الفلسطيني في كل الأراض الفلسطينية المحتلة قبل عام 1948 وبعد عام 1967 ومنذ أيام صادرت أكثر من ألف هيكتار من الأراضي حول القدس إضافة لمصادراتها السابقة حيث بقيت في القدس بضعة أحياء عربية يحيطها طوفان من المستعمرين لإلغاء طابعها الإسلامي العربي... والفرق بيّن وجليّ بين الموقفين الواقعيين أحدهما يتحرك في اتجاه التوسع ، والحصار وقتل الأبرياء واعتقال المجاهدين النبلاء ، وينصب الحواجز ويمنع القوت والدواء عن قطاع غزة ويكد س  الأسلحة الأمريكية وينوعها   والطرف الآخر يمنع السلاح ويعتقل ويقاوم حملته ولم يبق على  "سلاح " له سوى الفم واللسان رصاصهما وقنابلهما الإدانة والاستنكار والشجب ومناشدة الرأي العام العالمي ، والسعي لتحقيق هدف غال عليهم وهو الجلوس على طاولات المفاوضات متناسين أن المعدم الكسيح على طاولات اللئام لن يقدم له إلا الفتات و إن قدمت فلمزيد من إذلاله وجعله عبرة ومدرسة للمستسلمين .                              

الواقع السيئ لا يستطيع أحد إنكاره لكن وفي الواقع أيضاً منهجان ، الأول منهج الدعة والاستكانة والتسول والثاني منهج التحدي وخلق وتصعيد الإمكانات في جميع أنواعها وتنوعاتها وفي مقدمتها القوة والكفاح المسلح و العمل في جميع الفروع لجني حصاد المعارك ،  و آخرها العمل السياسي عندما يحقق النضال جل غاياته .

وقد يبدو للبعض أن فيما كتبت بعضاً من المغالاة في الرأي والتعصب لفكرة محددة لكنني أستشهد بكلام أحد ممن  عملوا في السياسة وهو " هنري كيسنجر " وبغض النظر عن رأينا به وبما عانت الأمة العربية من مخططاته اللئيمة لكنه مازال يعتبر علماً من أعلام السياسة وفي مقال له نشرته جريدة الصحيفة المغربية بتاريخ 6 مايس 2007 يقول فيه :

" السياسة الخارجية تبقى على ثلاثة مكونات والبند الأول نفيه لعدم خلق وضع مثالي لا وجود له إلا في الذهن ، والهدف الثاني هدف استراتيجي أي الالتزام بأحكام الخطط وتحديد ما يرمي إليه المخطط والثالث أن تحدد الإجراءات التي تحتاج إليها حتى تنتقل مما أنت فيه إلى ما عقدت العزم على الوصول إليه "

بذات المنطق قاد العمل السياسي بعد حرب تشرين 1973 لكن بعد أن قد قدمت أمريكا  الدعم العسكري الهائل لإسرائيل حفاظاً عليها من الانهيار والضياع وبدأ تعادل الكفتين العربية والإسرائيلية بعد الدعم وتوقف مصر عن متابعة العمل العسكري وبقاء قواتها في منطقة محدودة في سيناء بعد العبور الناجح لقناة السويس ، لكن وبعد وقف إطلاق النار بدأ كيسنجر رحلاته المكوكية ورفع يومها " شعار سياسة الخطوة خطوة " وكان يريد الإكثار من الخطوات ليحصل في كل مرة على تنازل أو تنازلات تتراكم أخيراً ليصبح الوفر منها واف للحليف الإستراتيجي وسعى لإخراج مصر وإبعادها عن دورها القيادي وكان له ما أراد .                         

و رايس وزيرة الخارجية الحالية وبذات المنهجية  " الكسنجرية "  ركزت جهودها أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان العام الماضي والتصدي الباسل للمقاومة اللبنانية له على تعطيل الجهود الدولية والأمم المتحدة لإيقاف العدوان أملاً منها أن تحصل " إسرائيل " على مكاسب عسكرية على الأرض لكن أملها خاب وطالت مدة العدوان وتوقف إطلاق النار واضطرت بعدها إلى سلوك نهج المناورات السياسية ، والتي مازالت مستمرة لنزع سلاح حزب الله و المقاومة .

وتتلاقى قيم الماضي وقوانين الحياة والوقائع المعاصرة لتثبت بديهية أساسية

- أن الكفاح يسبق العمل السياسي ويؤسس له  لا العكس أبداً

-  وهذه هي الواقعية الحقة ...

والمتتبع لمجريات الأحداث في هذه الأيام وقد كثرت الأحاديث عن المؤتمر وغيّر الاسم بعد يومين من الإعلان عنه ليصبح اجتماعا ومن اللحظة الأولى بدأت الضبابيات تحوم حول جدول أعماله وحتى ما سينتج عنه                            

وبدأت اللقاءات الثنائية بين عباس وأولمرت وتوزعت العمل لجان بهدف التحضير للقاء المرتقب وأولمرت مصر على رأيه بأن يصدر بيان عن اللقاء لا قرارات تأخذ طابع الالتزام ، وإن كان الإلزام الدولي يطبق على الجميع عدا المستثناءة منه " إسرائيل " فلديها القدرة والوسائل على طمس ومحو كل القرارات منذ سنة 1948 عام قيامها  ,    والمتغيرات الجديدة المضافة في الأفق السياسي ضعف واضح وجلي لدى الأطراف الرئيسية الثلاثة.

وعن ذلك يكتب روجر كوهين في "     هيرالد تربيون"  معتبراً أن ما يتم مجرد محاولة لتسجيل حضور ما في كتب التاريخ لإدارة وصلت مرحلة (( البطة العرجاء )) بعد أن استنفذتها حرب العراق.... إن بوش قد أمسى ضعيفاً بعد أن زال عنه تبجحه و يهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي عديم الشعبية قد يكون أضعف منه ، والفلسطينيون منقسمون على أنفسهم والمنطقة متجهة إلى الراديكالية    بفعل صمود إيران وتصدع العراق.                       .                                                     

ويؤكد الضعف بل شدته الكاتب كين ألينغورد في ((لوس انجلوس تايمز ))  ليقول : إن لدى الطرفين أجندتان متناقضتان فالزعماء الفلسطينيون يريدون إجراء مفاوضات تفصيلية بشأن عناصر اتفاقية السلام بينما تبدو " إسرائيل " الآن تحبذ إجراء مباحثات محدودة على الخوض في المبادئ العامة   , إن أولمرت وعباس ضعيفان سياسياً الأمر الذي يزيد من تعقيد أمر تقديم التنازلات في القضايا الرئيسية .  الأول بانتظار تقرير لجنة " فينوغراد " الذي سيقدم في الأسابيع القادمة حول التحقيق في الحرب مع حزب الله العام الماضي وقد تؤدي العواقب الصعبة والقاسية إلى الدعوى لاستقالته وعباس مسؤول من جانبه عن  جزء فقط لما سيصبح دولة فلسطينية في وضع مهزوز ويسعى لتحسين صورته ، ورغم مناورات أولمرت المتشددة أثناء التفاوض الثنائي وقبل انعقاد اللقاء فهو مصر على البيان في نهاية أعمال المؤتمر أما القضايا الرئيسية - حق العودة – الانسحاب حتى حدود 1967 وإقامة دولة فلسطينية – موضوع القدس- فبرأيه خاضعة لمفاوضات غير محددة المدة بعد المؤتمر "  والأنباء الجديدة تنقل أن أولمرت أضاف شرطاً جديدا للانسحاب الجزئي  -   إن تم  -  وهو إنهاء  وضع حماس وقطاع غزة ، ووزير دفاعه يهود باراك ورغم أنه عد في مرحلة ما من الحمائم  يصرح " بأن إسرائيل لا يمكن أن تنسحب من ذرة أرض قبل أن تستكمل بناء منظومة دفاع جوي يمكنها أن تسقط القسام والصواريخ - الأمر الذي سيحصل بعد خمس سنوات " ، بينما اليمين المتطرف بأحزابه العديدة ويأتي في طليعتهم بنيامين نتنياهو يرفضون جملة وتفصيلاً كل الحلول والمقترحات ومازالوا يعيشون في أجواء خاصة نسجتها متخيلاتهم حول كل شيء إلا السلام          .

حقيقة ثابتة وأكيدة فالكثير من اللقاءات والمؤتمرات والقرارات والاجتماعات وحتى القرارات الدولية واللجان المنبثقة عن كل ذلك لم تقدم وخلال أكثر من نصف قرن ذرة من حق الفلسطينيين بل أمورهم ساءت أكثر وأكثر وبعض الأنظمة العربية ساهمت بباع كبير في ذلك , والحصار خير شاهد على ذلك ، والكاتب باسكال يونيفاس" يلخص ما يجري في مقال له ناقلاُ عن (( دوف فاسيفلاس )) مستشار شارون في قوله حول الانسحاب من قطاع غزة بأنه مجرد وسيلة سريعة

لرمي عملية السلام من الأساس في اقرب سلة مهملات ومن ثم نسيانها نهائياً ومرة واحدة وإلى الأبد,  ويخلص في مقاله إلى نتيجة أن الإسرائيليين يستطيعون شراء بعض الوقت من جهة وذلك بإلقائهم سراباً  من المبادرات على أمل أن يتلقفه المجتمع الدولي والفلسطينيون وأثناء ذلك يصبح ما يجرونه من تغييرات على الوضع الميداني أمراً قائماً على أرض الواقع ولا يمكن زحزحته " .

ويتوج هذه التباينات في الرؤى والإصرار على ثبات النهج التوسعي التدميري   استطلاعات الرأي العام في الأراضي المحتلة (إسرائيل) التي تزداد نسب غير الموافقين على الانسحاب وترتفع إلى ما يقارب (60%) بل أكثر بقليل .

كانت البداية العنوان (( التخريف الواقعي )) وأوردنا الأحاديث والوقائع والأحداث المؤكدة لتخريف بعض القادة الفلسطينيين وضياعهم والخرف حالة ترافق كبار السن ويبدو أن بعضهم شاخوا  فلم يعد من شيء يعلّمهم حتى تجاربهم  , ومعالجة هذا المرض المستفحل في الشيخوخة صعبة بل   مستحيلة  والأمل كل الأمل يبقى بمن حسنت خواتيم مراحل أعمارهم المتقدمة وبقوا متمسكين بالثوابت تدعمهم قوافل الشباب المؤمنة بالله والوطن ، وقمة التخريف من يصدق أن أمريكا وإسرائيل ترغبان بالسلام  والمتقدم بأشواط أكثر  في الخرف من يؤمن ويعتقد بالصداقة مع أمريكا ذلك هذيان وخروج عن المنطق والمعهود ، فالحليفان الاستراتيجيان يتلاقيان في الأهداف الرئيسية الموضوعة للمنطقة في :

1_  إضعاف المنطقة العربية والعمل على تجزئتها .

2_ السيطرة على ثرواتها .

3_ تحقيق الهيمنة " الإسرائيلية "الأمريكية المشتركة.                                                   

  كل ذلك تحت عنوان تحقيق المصالح المترابطة...أمريكا تريد النفط وبيع السلاح وتعزيز أسواق المال لديها ولدى الغرب الاستعماري بفوائض الأموال العربية إضافة لاعتراض كل المشاريع التنموية والتكاملية العربية وصولاً للوحدة العربية و "إسرائيل " تؤيد وترغب بذلك فالضعف يحقق أوهامها بالتوسع ويجعلها قادرة على التدخل بكل شؤون المنطقة ....إن وجودها بدأ يتزايد في   شمال         العراق وجنوب السودان ، والموساد  " الإسرائيلي " يتواجد حتى في جنوب العراق.... وكل الأوضاع المتردية التي تخلقها أمريكا تسهم فيها بشكل أو بآخر إسرائيل فعدائهما للإسلام والعروبة لا حدود لهما.

والمؤتمر والاجتماع القادم ورغم كل الغشاورات حوله فإن أغلب المتتبعين لما قبل البداية وحتى الى يوم بدء  اجتماعاته يتوقعون أن ما سيتمخض عنه لا قرارات بل عناوين غائمة عائمة وفي ذات الوقت  يدركون ويقدرون بثقة  أن النتائج الأساسية  ستنحصر في العداء للأمة العربية ودعم "لإسرائيل " والصهيونية ومن يظن بان السياسة الأمريكية ستتغير بتغير الحزب الحاكم يسير في متاهات مضللة فأحداث الماضي وشواهده أثبتت أن المواقف واحدة تصب في :           

 1- دفع الأقطار العربية إلى مزيد من التطبيع مع " إسرائيل "

2 - تكريس التجزئة بين من سموا بالمعتدلين ومن أطلق عليهم لقب المتشددين وتأجيج الصراعات بينهم لتصبح عربية .... عربية....   

 3- ستصدر عناوين " حلول " مكررة يستبعد منها حق العودة والقدس أو توضع في صياغات مرنة مبهمة . وتترك الحدود لتكون  موضوع تفاوض يمتد لأجيال تحت عنوان " إقامة دولة قابلة للحياة  " "ويؤكد ذلك ما يطرح من آراء عن فكرة التبادلية في الأراضي بين ما استولت عليه " إسرائيل " بكل مشاريعها الاستيطانية مقابل أراض تعطى ربما في صحراء النقب ، وفكرة استئجار الأراضي الفلسطينية في الأغوار لمدة 99 عاماً تبدو حلاً مقبولاً "  لإسرائيل " ، وبذا تكون " شبه الدولة الفلسطينية  " منزوعة السلاح ، سماؤها مسرحاً للطائرات "  الإسرائيلية "  ومياه بحارها خاضعة للسيطرة والرقابة العسكرية وحدودها الجنوبية مع مصر مغلقة والشرقية مع الأردن مغلقة أيضاً لان العدو سيضم الأراضي المستأجرة من السلطة - إن تم ذلك - إلى الأراضي التي استأجرها ولنفس المدة من  الأردن    بعد توقيع اتفاقية " وادي عربا                  

4. قرار بدعم اقتصادي ومادي للضفة الغربية فقط دون قطاع غزة  بناء عل اقتراح الممثل الجديد للرباعية " توني بلير "المرتمي القديم في أحضان الرئيس بوش وصوته المتحرك حتى نال عن جدارة لقب صوت سيده  ,    والخطورة  ... تتأتئ هنا في شكلين زيادة الفرقة ومنع التلاقي بين الضفة والقطاع لزيادة الهوة المعشية بينهما ,  ومعاقبة المؤيدين والثابتين المتمسكين بالثوابت الوطنية  وحتى       تجويعهم وحجب الأدوية  عن مرضاهم وشيوخهم وأطفالهم ... كل ذلك يندرج تحت بند التمزيق المصلحي الاستراتيجي ، ويسير وفق النوايا الشريرة   المرسومة لهذه الأمة وإرادتها ومعتقداتها ، ونظرة سريعة إلى الواقع العربي فالمتتبع يرى أن المغرب العربي استبعد بكليته عن المشرق العربي وتحديداً في هذا المجال ولم يعد له من دور في قضايا المنطقة  والسودان والصومال في بحار متلاطمة من الصراعات ، والعراق ولبنان ...مثلهما بل أشد و محاولات خلق تنافر بين من سموا بالمعتدلين والمتشددين... تمهيداً لصراعات مستقبلية   – لا سمح الله-

وبعد هل عرف أصحاب القرار ماذا يبيت لنا وقد أمضى بعضهم ربع قرن أو أكثر على كراسيهم.... وهل لديهم من حلول ؟! ....

وكيسنجر وفي مقاله الذي ذكرته في البداية  ينصح  بأن على صانعي السياسات عدم الخوض في تجارب سيئة النتيجة لأن انعكاسات الفشل التي تترتب على تجربتها يمكن أن تكون مأساوية إلى أبعد حد .

ونصيحة من كل عربي إلى الراغبين من المسؤولين في الحضور أن يلغوا هذا المؤتمر بعدم حضورهم فيكفي ما ناب أمتهم من ويلات في عهودهم الميمونة وليتذكروا جميعهم الحكمة القائلة (( من نسي أو تناسى طموح أمته وماضيها وثوابته ...ستنساه الأمة وتتركه لمصيره المجهول))

إنها سنة الحياة والأمل الكبير بعودة القادة إلى الأمة وولاء الأمة اللا متناهي لهم...

                      ربما حققته المعجزات وإلا فالمجهول على الأبواب وحتى  أبوابهم .