قرأت في بعض المواقع الالكترونية ردا للسيد
علي شمدين على مقالتي التي انتقدت فيها اعلان
دمشق في موقفه المتسرع من توزيع الأراضي على
المتضررين بالغمر في محافظة الحسكة ، والحقيقة
أن كل من يكتب في الشأن العام يفترض ان يتقبل
الانتقاد بصدر رحب ، لكن رد السيد شمدين كان
بعيدا عن الحد الأدنى من الموضوعية ، وحسبه في
ذلك أنه شخصن المسألة من عنوان مقالته وحتى
آخر كلمة فيها ، فالمستهدف ليس الأفكار ولكن (
معقل عدي ) بل ان اسم ( معقل عدي ) هو اسم
مصطنع ورمزي حسب مخيلته التي ذهبت الى أبعد
مما ذهبت اليه ( ألف ليلة وليلة ) ، وقد قرأت
رده بامعان فلم أجد فيه غير تهجم شخصي مما يقع
تحت طائلة أي قانون وادعاءات لاتستند الى أساس
مثل ( تخوين وتكفير اعلان دمشق ) مما لم أسمعه
من أحد سوى السيد شمدين ( نشر موقع الاعلان
المقالة التي انتقدت فيها البيان ) ، ان هذا
الرد الخالي من كل مضمون سوى التهجم والادعاء
الفارغ يعكس الافلاس الفكري والسياسي واحلال
التعصب مكان الحوارعند السيد شمدين وأمثاله.
ما أرغب في التأكيد عليه هو التمييز بين
الأكراد الذين كانوا لمئات القرون ومايزالون
أقرب القوميات للعرب حيث امتزج التاريخ والدم
على امتداد رقعة الوطن من صلاح الدين الأيوبي
الى ابراهيم هنانو ، وبين بعض الذين يدعون
تمثيلهم من اليساريين سابقا المتأمركين حديثا
والملتحقين بذيل الحملة العسكرية الأمريكية
المنهزمة على المنطقة العربية .
لقد أصبح صلاح الدين الأيوبي بطلا وعظيما عند
الجميع ليس لأنه التحق بالصليبين واستغل
قدومهم لينشىء كيانا مصطنعا ولكن بالضبط لكونه
اندمج بحركة مقاومة الأمة بكاملها ، وهذا هو
طريق من يريد الانتساب اليه بحق .
واذا كان السيد شمدين وأضرابه مازالوا يعيشون
أوهام لحظة الاحتلال الأمريكي لبغداد وانتهاز
الفرصة للنفخ في مظالم محقة للأكراد في سورية
وتحويلها الى عقيدة انفصالية برعاية أمريكية
فقد فات الأوان ، فالآلهة الأمريكية تائهة
اليوم ومحتارة في كيف تخرج من العراق .
راية التعايش العربي الكردي هي راية من يقف في
وجه مشاريع الهيمنة الأمريكية وهي ذاتها راية
صلاح الدين وابراهيم هنانو أما راية الفاشيين
الجدد الذين لايعرفون أبسط مبادىء الحوار فهي
ذاتها راية أسيادهم الأمريكان المنكسرة.