|
حورات |
|
|
|
|
|
مصالحة الإستعمار دون خروجه...تقاسم الوطن مع العدو:عزمي بشارة كحالة دراسية (الجزء الثاني) -عادل سمارة |
||
|
2007-08-07 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
|
ملاحظة من "كنعان": منذ أن رحل د. عزمي بشارة عن أرض الوطن، تعددت التفسيرات وتباينت التأويلات وتراوحت المواقف بين مدافع حنى الاستماته عن بطل وطني/قومي كاد يقع فريسة للمحتل الباطش فآثر النجاة بجلده، وناقد رأى أن لحظته قد حانت لفضح حقيقة دور وسيرة وخلفيات الرجل. آثرنا في "كنعان" ان ننحو منحى يتوخى تناول قضية د. عزمي بشارة من مدخل يتجاوز الشخصنة ويتحاشى إختراع البطولات (والمعارك) الدونكشتية، ويسعى الى رؤية هذه القضية من خلال المعطيات الموضوعية المادية، كي يستطيع المواطن والمثقف أن يفهم معنى هروب بشارة من ساحة الوطن، كما يقول الزميل عادل سمارة في خلاصته، في سياق دخوله الى الكنيست وقسم يمين الولاء للدولة اليهودية وفي إطار الفهم الشامل لطبيعة الصراع في بلادنا. * * * (2) بعض الوقائع والهروب المحصن بالضجيج والدخان كما كان إميل حبيبي معلم محمود درويش وسلفه الصالح، فإن إدوارد سعيد السلف الصالح ونموذج الهروب والتبرير لعزمي بشارة في مسألة القومية، مع فارق تبني سعيداً لها في المنفى والوساطة وامتطاء بشارة لها في خلق حزب برلماني في دولة الإستيطان الأبيض الكنيست وبين الأنظمة الرسمية العربية وهما موقعان يسمحان بتمطيط المسألة إلى عكسها ومقتلها. بدأ بشارة حياته الثقافية منذ المرحلة الثانوية في الشبيبة الشيوعية وكان رئيس اتحاد الثانويين القطري عن الجبهة الديمقرطية للسلام والمساواة، ثم عضو في الحزب الشيوعي الإسرائيلي الذي بدأ بالاعتراف بالكيان الصهيوني على أنقاض الأرض العربية الفلسطينية. وهذا جوهريًا تجاوز للاستعمار وما بعد الاستعمار، نفي للمسألة الوطنية والوجودية الفلسطينية واختزال الصراع والتناقض التناحري إلى مجرد المساواة بين الأقلية القومية العربية في الإحتلال الأول (1948) وبين الأكثرية الصهيونية، وهو الشعار الذي نقله بشارة إلى شعاره المعروف: "دولة كل مواطنيها" وليس دولة أهلها أي المشردين الفلسطينيين. تعني دولة كل مواطنيها، أنه لا يوجد استعمار لا كلاسيكي ولا استيطاني، وإنما "قوميتان" سائدة وأكثرية، ومسودة وأقلية، وبالتالي مطالبة بتعايشهما على أساس المواطنة المتساوية. ودولة كل مواطنيها تخفي أساس الوجود "تخفي جذور وجود الكيان الصهيوني ككيان خارجي استيطاني ووظيفي لصالح المركز الإمبريالي. إنه شعار يخفي هوية هذه الدولة، وهي هوية تؤكد حينما تُعلَن أنها هوية لا بد من شطبها لأنها أداة للمركز ولأنها استيطانية ولأنها تسعى لتبقى وحدها "دولة يهودية نقية أو بشكل استثنائي" في ما اغتصبته. وهكذا، كي يريح بشارة نفسه من مهام ضخمة كهذه، بدأ من الإعتراف بما هو قائم واعتباره نقطة البدء. ولكي تكون مناورة بشارة قوية ومؤثرة ومغطاة، فقد انتقل من الشيوعية إلى القومية العربية. لقد طرح حزبه كحزب قومي وعلق صورة عبد الناصر في مكتبه في الكنيست، ولكن بعد أن اقسم يمين الولاء للدولة اليهودية، ليكون عبد الناصر مجرد صورة على الجدار. وهنا لا يهمنا موقف عزمي بشارة الذي هو جوهرياً صهيوني، وإلا فمن الذي يقر بدولة يهودية ويقسم يمين الولاء لها غير الصهيوني، بل إن ما يهمنا، اثر ذلك وتأثيره على الأجيال الشابة حين تُثقف بأن الدولة اليهودية دولة عادية في فلسطين. ولكي يسوّق نفسه لدى الصهاينة، فإن بشارة لم يتردد في اعتبار الصهيونية حركة تحرر وطني[1]. قد تكون المفارقة خجولة أو بسيطة إذا ما فعل ذلك نوعام تشومسكي[2] مثلاً. أما عزمي بشارة الذي يعتبر نفسه منافحاً قومياً عربياً، فكيف له أن لا يرفض اعتبار الصهيونية لنفسها كحركة تحرر وطني[3]؟ ليس هذا أغرب ما في الأمر، بل الأغرب أن لا يربط كثير من المثقفين العرب بين هذين التناقضين لدى بشارة، وهم بهذا إنما يلوثون الوعي العربي الشاب، وهنا الخطورة. إنهم مثقفون جبناء بلا مواربة، فهم لا يربطون بين ما يقوله بشارة، وما يفعله على الأرض، يفصلون بين زعمه أنه قومي عربي، وبين كونه عضو كنيست أقسم يمين الولاء للدولة اليهودية. لا يجرؤون على تفكيك خطابه ومواقفه. ولا شك أن هؤلاء أعجز من تفكيك خطاب الأنظمة التي يعيشون تحت نيرها. لعل الفارق في مسألة سعيد وبشارة من القومية أن الأول تنكر لها قبل استقلال بلده، أما الثاني فتغاضى عن وجود الإستعمار الإستيطاني من أصله وتصرف كما لو أن البلد عادي. وبرحيل عزمي بشارة إلى الوطن العربي وهو يحمل تاج فضائيات التطبيع العربي الرسمي، فإنه "يرتفع" في الدرك الأسفل من عرّاب قطري إلى قومي أملاً في أن يلحق بإدوارد سعيد في التطبيع المعولم. مشكلة بشارة أنه باسم القومية يتجاوز عليها ويتصالح مع الإستعمار الإستيطاني وهو موجود على الأرض، وهذا ربما الحبل السري بينه وبين إدوارد سعيد. إنما هو بشكل اقل أخلاقية وأكثر خبثاً من إدوارد سعيد. أكثر خبثاً لأن بشارة أدرك أن القومية ما زال هذا عصرها، وبالتالي كان بليغاً وماهراً بلا شك حيث زعم الإنتماء العروبي في الوقت الذي كان ما فعله هو اغتصاب للقومية تماماً كما تفعل أنظمة الكمبرادور العربية التي استضافته ليكون أحد الركائز الفكرية للقومية الحاكمة على حساب القومية الكامنة، قومية الشعوب والطبقات الشعبية العربية. فهو يقول: "... لا شك ان لهذه الأقلية القومية مشاكل حول الأرض، ولكن بمعنى التخطيط والبناء". فهو يقول: "... لا شك ان لهذه الأقلية القومية مشاكل حول الأرض، ولكن بمعنى التخطيط والبناء..."[4] أي أن عرب 1948 هم جزء من دولة على ارضها وفي أرضها، وما يطالب به الفلسطينيين العرب فيها هو توسيع مسطحات البناء في مدنهم وقراهم، وليس أن المستوطنين اليهود احتلوا ارضهم وطردوا شعبهم! ما طالب به بشارة لفلسطينيي 1948 لم يرق إلى حق تقرير المصير، ولم يلامس حق العودة، بل حصره في: "اعتقد اننا نتحدث عن اقلية قومية ليس أكثر". يقول بشارة في مقابلة مع صحيفة يديعوت أحرونوت 11-5-2007: "خلقت موقعا يمكن منه رؤية المشروع الصهيوني الذي أرى إليه مشروعا كولونياليا، كما أرى إلى تلوّن اللبراليين في داخل المؤسسة، وكذلك الديمقراطية التي رأيت فيها ديمقراطية قبلية – إثنية". نلاحظ هنا تناقضاً تاماً بين أن يعتبر الصهيونية، أو يجيز لأهلها اعتبارها حركة تحرر وطني دون أن ينفي ذلك، كما أدرجنا أعلاه، وبين أن يقول لاحقاً انها مشروع كولونيالي! ويقول بشارة في مقابلة معه كما تذكر الجارديان قوله: " كلما استمر الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فإن العرب الإسرائيليين والفلسطينيين في المناطق المحتلة سيصبحوا أكثر تقارباً وسيقوى النقاش حول الدولة ثنائية القومية[5] وهو الجدال الذي يؤيده. ويضيف: "إذا ما استمر على هذا النحو، فإن قضية العرب في إسرائيل والفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة سوف تلتقيان، إن ثنائية القومية تعني أن العرب عليهم أن يعترفوا كذلك أن اليهود قومية. إنها لا تعني تدمير الدولة. إنها تعني كيانين سياسيين عليهما ان يعيشا معاً، إنها مساومة هائلة[6]". الزعيم: من الإلتفاف على القومية إلى الهروب أو تغيير الدور؟ مَن الأجدر بالهروب من فلسطين؟ ابناؤها أم المستوطنون؟ ما هو النسق الدارج، هروب المستوطنين من الجزائر وروديسيا وجنوب إفريقيا أم هروب المواطنين؟ كم كان هروب بشارة هدية للكيان الصهيوني وحتى للمؤرخ الجديد بني موريس الذي زعم أن الفلسطينيين هربوا طوعاً من فلسطين عام 1948. وهي المسألة التي حسمها مؤخراً إيلان بابيه الذي اثبت أن ما حصل للفلسطينيين كان تطهيراً عرقياً. ومع ذلك لم يغير هذا في مواقف الفلسطينيين والعرب الصهاينة قيد أنمله، وبقي اعترافهم بالكيان "راسخاً كالطود". مرة أخرى، لعل المفارقة أن كثيرا من المثقفين العرب قد سقطوا في فخ الأنظمة فتعاملوا مع بشارة كما لو كان منفياً. أُخذ هؤلاء بالبغتة الإعلامية، وبالنجومية الفضائية، فبرروا الهروب كما برروا القطرية والحكام! مما يذكرنا بما قالوه عندما رحل محمود ردويش في أواخر ستينيات القرن الماضي. ساد لغط كثير في علاقة بشارة بالمؤسسة الصهيونية الحاكمة منذ عدة سنوات، وزعمت هذه المؤسسة أنها سوف تحاكمه، واستجوبه الشاباك عدة مرات "كما زعم هو وهم"، ولكن لم تتم المحاكمة! وبقي الأمر بين شد وجذب ربما حقيقي أو إعلامي إلى أن هرب الرجل. ولكن، قبل تحليل المسألة، دعنا نتعامل مع بعض الوقائع موثقة كما وردت. في تقرير نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت 2-7-2000، كتبه كل من: أورون مئيري، وحاييم شيفي، وميخال جولدبيرغ: "قال عزمي بشارة اثناء التحقيق معه انه لم يعترف بأية مخالفة أو تهمة وادعى بأن لقاءاته مع زعيم حزب الله والجبهة الشعبية ورئيس سوريا كانت في إطار وظيفته كعضو كنيست وليس لهدف المس بأمن دولة إسرائيل. وقال انه يعلم انه فيما إذا كان عضواً في اي برلمان عربي فبالتأكيد لا يمكنه أن يفعل ما يفعله في إطار ديمقراطية دولة إسرائيل، اي في سوريا مثلاً". نسوق هذه الواقعة ليقرأها المثقفون العرب الذين يجعلون من بشارة صنماً جديداً في حقبة لم تعد فيها اصناماً، ولكن، يبدو أن لا بد للعبيد من صنم يعبدونه. أما عن لاديمقراطية البلدان العربية، وهي حقاً لاديمقراطية، فإن بشارة نفسه قد غير قناعاته لاحقاً، فقرر تحويل الأنظمة العربية إلى ديمقراطيات، اي انتقلت من القمع إلى الديمقراطية ما بين عامي 2000 إلى 2007. من مراسل القدس الخاص في عمان عبد الله القاق: 22/5/2007: في محاضرة في منتدى الدستور الثقافي في عمان قال بشارة: " انه لن يعود إلى إسرائيل ليسلم نفسه للسلطات الإسرائيلية لأنه يعرف أن الأجهزة الأمنية والمخابراتية الإسرائيلية وضعت التقارير الأمنية التي تدينه بالرغم من أنه يؤمن بأنه لم يفعل أي شيء سوى الدفاع عن القضية الفلسطينية والوقوف في وجه العنصرية الإسرائيلية. " وسخر بشارة من الأقاويل التي يطلقها البعض من أنه لا منابر في الوطن العربي كإسرائيل وقال: بالعكس لقد وجدت العديد من المنابر العربية مفتوحة أمامي وأن هناك ديمقراطية في حرية الرأي بالوطن العربي وليس في إسرائيل وحدها... فهناك حرية في العالم العربي تستطيع أن تعبر عن رأيك واقوالك كما تشاء". هل يُعقل هذا! ربما يمكن للمرء أن يقبل أي شيء سوى أن الأنظمة العربية ديمقراطية. فهذه الأنظمة نفسها قد لا تقول عن نفسها ما يقوله بشارة. والخطورة هنا هي في تأثير حديث هذا النجم الفضائي على عقول الجيل الشاب. فهذا الجيل سيعتبر أن الإرهاب المتواصل في الوطن العربي، والحرب الأهلية التي تشنها الطبقات الحاكمة ضد الأمة هي الديمقرطية. الا يعني هذا إقناع الجيل الشاب بوجوب الإستسلام للأنظمة؟ وهل من خدمة تُسدى لهذه الأنظمة أكثر من هذه؟ قد تكون المنابر مفتوحة أمام السيد بشارة، فهل هي مفتوحة أمام المواطن العربي! وأبعد من هذا، هل هناك أي متحدث عربي على الفضائيات أو محطات الإذاعة أو الصحف بوسعه قول كلمة واحدة عن نظام حكم بلده طالما يعيش في نفس ذلك البلد؟ أليس كل واحد منا ناقداً لكل نظام عربي باستثناء تظام حكم بلده! وفيما يخص حرية الصحافة الإسرائيلية والعربية قال: "..إنها بوق قَبَليّ. أرني أين الرأي الآخر في وسائل الإعلام الإسرائيلية. متى سمع رأي آخر في زمن الأزمات؟.. في الإعلام العربي ظهر الكثير من الآراء في زمن الحرب. مع وضد حزب الله.. لقد نضجنا منذ أكتوبر 2000. انخفض سقف تحملنا.. يتبارى الصحفيون اليهود في ما بينهم أيهم يخلق أكثر من غيره شيطنة للعربي، للعدو"[7]. لعل بشارة قد انتقى اسوأ مثال في تاريخ الوطن العربي، اي توفير الأنظمة لحرية شتم المقاومة المنتصرة، وجعل انتصارها يتيماً. ليته لم يتورط في هذا المثال. ورد في النشرة الإخبارية في القناة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي 15-6-2001 تقريراً لأمنون أبراموفيتش يقول: " 1- احتل عزمي بشارة مكان صالح طريف (من حزب العمل) كحلقة وصل بين أجهزة الأمن الإسرائيلية والنظام السوري، علماً بأن صالح طريف زار في حينه سوريا للقيام بهذا الدور، وتحديداً فيما يتعلق بالأسرى الإسرائيليين في لبنان. إلا أن ضغوطاً في حزبه أدت إلى أن يتنحى طريف جانباً لصالح بشارة الذي منذ ذلك الحين (أواخر التسعينات) كثرت زياراته لسوريا، وهو، حسب مصادر إسرائيلية يعتبر مبعوثاً إسرائيلياً غير رسمي لدى سوريا. 1- في البداية كان دور بشارة هو الوساطة (من جانب إسرائيل) لدى سوريا بخصوص الأسرى الإسرائيليين. وكان يقدم بعد كل زيارة تقريراً إلى رئيس المخابرات الإسرائيلية "داني ياتوم" وتقريراً إلى سكرتير الحكومة الإسرائيلية "هرتسوغ"، وكان هرتسوغ يعتبر تقارير بشارة "هامة وممتعة". 2- وجاء في نفس التقرير: "اقر رئيس دولة إسرائيل "موشية كتساف" بأن بشارة يسافر إلى سوريا بالاستناد إلى "ترخيص غير رسمي" . ومن غير الواضح (حسب أبراموفيتش) ما المقصود بهذا التعبير سوى كون بشارة مبعوثاً!" بالطبع، لم ينفِ بشارة هذه الأقوال التي أذيعت على الهواء، وكان بوسعه نفي ذلك دفاعاً عن نفسه، حتى لو كلفه ذلك اي ثمن. وفي الحد الأدنى كان بوسعه التوقف عن هذه الزيارات المكوكية. ما هو العمل القومي الذي يمكن أن يقدمه عضو الكنيست بكتابة تقارير للمخابرات وللسلطة الصهيونية؟ وما هو الأمر المشترك بين سوريا والكيان الصهيوني حتى تكون في هذه الزيارات خدمات له! ما يؤكده التقرير أن بشارة كان مبعوثاً إلى سوريا والسؤال هو: هل كان يكتب تقاريراً للمخابرات السورية كذلك، وهل كانت ممتعة أيضاً؟ هذا في ذمة تلك المخابرات؟ وهل هذا دور المثقف القومي[8]؟ "يوم 3-4-2007 أصدرت الشرطة الإسرائيلية أمر اعتقال دولي بحق عزمي بشارة (يو بي آي)، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت 29-4-2007 ان الشرطة الإسرائيلية بصدد إصدار أمر اعتقال دولي بحق النائب السابق في الكنيست عزمي بشارة. وكان رئيس الشاباك يوفال ديسكين قال ان العرب في اسرائيل هم الخطر الإستراتيجي البعيد المدى على إسرائيل. وقال نائب رئيس الشاباك أمس أنه جرت جلستا تحقيق مع بشارة، وحول مغادرة بشارة اسرائيل قال ان بشارة ابلغنا بأن لديه التزاماً في الرياض، ووعد بالعودة لكنه لم يعد". تقول الجارديان في مقابلة مع بشارة: "لم يكن هذا أول تحقيق معه، لذا، لم يستغرب أنه بعد الحرب بستة اشهر أُستدعي إلى مركز الشرطة في بتاح تكفا للإستجواب. وهناك استجوبه ضابطي شرطة وبعدها غادر على اعتبار انه ذاهب إلى الأردن لحديث كان مقرر مسبقا[9]ً" هل حقاً ضحك بشارة على المخابرات الإسرائيلية؟ نحن لا ننسب لهذه المخابرات قوة خارقة ودقة لا متناهية، ولكننا نعرف أن كثيرين من المعتقلين الفلسطينيين حاولوا "الضحك" عليها ومخادعتها، وبالتالي لا يُلدغ "المؤمن" من جحر ألف مرة! فهل خرج الرجل بصفقة أم خرج ضمن مشروع؟ القدس العربي 10-5-2007 من زهير أندراوس: الشابك يتنصت على هواتف النواب العرب في الكنيست "...قالت إذاعة جيش الإحتلال أمس الأربعاء أن لجنة الكنيست وافقت بالأغلبية أمس على طلب رئيسة اللجنة روحاما أفراهام من حزب كاديما الحاكم، بعقد جلسة خاصة لبحث اقتراح قانون لمصادرة الحقوق المالية للدكتور عزمي بشارة ، التي يستحقها لأنه كان نائباً في الكنيست الإسرائيلي لمدة 11 عاماً، ووفق اقتراح النائبة، افراهام فإن من يدان بمخالفة جنائية ويحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات تكون المحكمة مخولة بسحب حقوقه المالية، على حد تعبير مشروع القانون، وتابعت النائبة...انها حقائق دامغة". وفي نشرة كاونتر بنش للأخبار 2/3 6-2007: CounterPunch Newsletter كتب أوري أفنيري: "دق جرس هاتفي يوم الإنتخابات الساعة الرابعة بعد الظهر، كان على الخط من الجانب الآخر تال سلبرشتاين المستشار الأول لإيهود باراك وقال انه يهاتفني نيابة عن رئيسه. وقال انه حصل في الساعات الأخيرة تطور درامي لصالح باراك، ورجاني أن استخدم نفوذي وتأثيري لإقناع قادة الجماعة العربية أن يدعو الناخبين العرب بأن يذهبوا إلى صناديق الإقتراع، وأن يصوتوا لصالح باراك. بهذه الطريقة وحدها يمكننا الفوز. فقد كان من المفترض عموماً أن أكثرية المواطنين العرب سوف يتغيبوا عن الإنتخابات احتجاجاً على دور باراك في أعمال القتل في أكتوبر. هاتفت عضو الكنيست عزمي بشارة وأخبرته بهذه المحادثة. فاجابني: واحد انها متأخرة جداً، وإثنين: أنا لا أصدقه". والسؤال هو: لو كان بشارة قائداً قومياً حقيقياً، لكان قاطع الإنتخابات، ولما كان بوسع أفنيري التحدث معه بهذا الأسلوب كما لو كانا من معسكر واحد لولا أن هناك سوابق تعامل مشترك. لماذا مثلاً لم يطلب زعيم من حزب العمل هذه الخدمة من صالح برانسي أو منصور كردوش ؟ بعد رحيل عزمي بشارة كتب يوسي بيلين في صحيفة معاريف، 13-4-2007 (و يوسي بيلين هو الشريك المضارب لياسر عبد ربه في وثيقة جنيف): "إذا كان صحيحاً أن عزمي بشارة يدرس إمكانية الإستقالة من الكنيست وعدم العودة، أعتقد أن هذا الانفصال خطير على نسيج العلاقات بين اليهود والعرب في إسرائيل. وهذا أخطر من مجرد الجدل الدائر حول دولة يهودية ديمقراطية ودولة لكل مواطنيها.
إن عزمي بشارة يمثل وجهة نظر الدولة ثنائية القومية، ولكن مثل هذه الدولة يمكن أن تكون وصفة لتأبيد الصراع.
حينما يتحدث بشارة عن أمور اساسية تسأل نفسك، لماذا لا زال هنا؟ وعندها تجيب نفسك: هذا ما يميز ديمقراطيتنا التي لا بديل لها، وأنا افضل أن اسمع أعضاء الكنيست العرب حتى لو تفوهو بأمور يصعب عليّ سماعها أكثر مما اسمع أعضاء كنيست من الإتجاه المضاد أي اليهود المتطرفين.
أنا أعرف أن الأقوال البلهاء لأفيجدور ليبرمان واصدقائه لن تؤدي إلى ترانسفير طوعي، ولا اي اتفاق لتبادل أراضٍ مع سكانها مع الدولة الفلسطينية. فالعرب الذين بيننا سوف يستمرون في العيش بيننا ولكن السؤال هو: هل يسيرون في خط او طريق الإغتراب شأن الشيخ رائد صلاح، وينسلخون بالتالي عن البنى المشتركة ويعيشون في جيتو او منعزل خاص بهم. وهو ما سوف يتسبب لهم ولنا بأذى، أم أنه رغم الخلافات التي بيننا فإننا سوف نستمر في العيش معا ونتحاور ونجد الطريق للحياة المشتركة". ورد في جالي تساهل: (إذاعة الجيش الإسرائيلي): يوم 4-6-2007: من التهم الموجهة ضد عزمي: "1- تسريب معلومات لحزب الله أثناء الحرب وأنه كان يوجه عملية اطلاق الصواريخ الى حيفا كي تصيب بشكل دقيق. 3- استلام مئات آلاف الدولارات من حزب الله مقابل إعطاء معلومات" " لقد ذكرت انه حصل على مئات آلاف الدولارات نقداً من خلال صراف في القدس الشرقية مستخدماً كلمة سر "كتاب" والتي تقول الصحافة انها تعني 50,000 دولار، وكلمة "انجليزي" تعني دولارات وكلمة "عبري" تعني شيكلات...بينما يقول هو انه كان يعير ويستعير كتباً من الصراف[10]." أجرى مراسل يديعوت أحرونوت سعيد تلحمي مقابلة مع عزمي بشارة في عمان يوم 11-5-2007 جاء فيها: "وأضاف: قلت في المكالمة التي سجّلوها: كيف تسقط الصواريخ على قرى عربية؟.. إننا نفهم، من وجهة نظر حزب الله، أنه يهاجم حيفا، لكن لماذا يطلقون على قرى عربية، ماذا يحدث هنا؟.. إنه حديث يومي تبادله كل عربي وعربي في تلك الأثناء. فهل هذا نقل معلومات لحزب الله؟" العودة الغامضة[11] "وأوضح بشارة أن رفضه تقديم تسويغات لموظفين صغار تطاولوا على قائد ومفكر هو ما يدعوه إلى إرجاء العودة مؤكداً أنها أكيدة وأن مكوثه في الخارج لن يدوم سوى بضعة أشهر. وأضاف: تفاجأت من الهجوم والنشر عنّي. من يقف وراء هذا الهجوم؟ ما نشر كان فظيعاً حقاً.. شكل الحملة ضدي هو ما خلق لدي أفكارا بعدم لعب هذه اللعبة. وفي الحقيقة، عندها بدأت أفكر بتأجيل عودتي إلى البيت[12]". ليس لدينا ما نضيفه هنا، فالعودة مرهونة باي سيناريو خرج بموجبه. [1] أنظر عاددل سمارة، ثنائية القومية، والحكم الذاتي الثقافي ودولة لكل مواطنيها –مشاريع صهيونية، كنعان العدد 85 نيسان 1997، ص ص 33-51. [2] لا ننسب إلى تشومسكي هذا القول، ولكن تشومسكي يرفض الدولة المشتركة لأنه يخشى على العنصر اليهودي، أنظر بهذا الصدد مقالة نوح كوهين، ناحوم تشومسكي واعتذاريات اليسار، في كنعان، العدد 119، تشرين أول 2004 ص ص 43-52. [3] عادل سمارة، كنعان مصدر سبق ذكره. ص ص 40-41. [4] كنعان العدد 85 مصدر سبق ذكره، ص 47 [5] ليس هذا مجال مناقشة مسألة الدولة وحدانية أو ثنائية القومية، أو دولة علمانية أم اشتراكية. في هذا الشأن يمكن الرجوع إلى رأي كنعان في الموضوع: أنظر دراسة "الحل الاشتراكي للصراع العربي ـ الاسرائيلي" والتي قدمت بالانكليزية الى مؤتمر "كارل وماركس وتحديات القرن الحادي والعشرين"، هافانا ـ كوبا، فبراير 2003 والتي يمكن قرائتها على الرابط التالي: Adel Samara and Masad Arbid, The Israeli – Arab Conflict: Towards a socialist Solution http://www.nodo50.org/cubasigloXXI/congreso/samara_10abr03.pdf وكذلك دراسة "نحو حل إشتراكي في فلسطين: مناقشة نقدية في حل "الدولة الديمقراطية العلمانية" لعادل سمارة ومسعد عربيد والتي ستنشر قريباُ في موقع "كنعان" www.kanaanonline.org [6] Wanted, for crimes against the state, by Rory McCarthy, Guardian, Tuesday July 24, 2007-07-28 [7] يديعوت أحرونوت 11-5-2007
[8] أُدرج هنا مقتطفا لمثقف عربي متحمس جداً لبشارة دون أن يتنبه لشح المعلومات وتناقض الرجل: "وليست جديدة دعوة د. عزمي بشارة بأن تكون “إسرائيل” دولة كل مواطنيها، وبالتالي إسقاط طابعها العنصري. ولا هي جديدة زياراته المتوالية للعديد من الدول العربية، ومشاركته في الأنشطة الثقافية والفكرية العربية. بل ولا هو خاف انتماؤه القومي، الذي يباهي به لدرجة تعليقه صورة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في صدر مكتبه في الكنيست. وسبق أن قررت لجنة الانتخابات المركزية “الإسرائيلية” شطب اسمه من سجل المرشحين في الانتخابات الماضية، وقد حظي قرارها بتأييد ما يقارب 80% من الصهاينة، في استفتاء أجرته الصحف العبرية حينذاك. فتقدم ورفاقه، الذين شطبت أسماؤهم، بالطعن أمام المحكمة “الإسرائيلية” العليا، التي قضت بعدم دستورية قرار لجنة الانتخابات، وأجازت لهم الترشح، وحقق نجاحاً برغم الحملة الصهيونية عليه. والسؤال والحال كذلك ما الذي استجد بحيث يتعرض المناضل والمفكر عزمي بشارة لهجمة، من المؤكد فشلها لأنه، غدا علماً ديمقراطياً على الصعيد العالمي، بحيث بات عصياً على أن يتعرض لشيء من الإجراءات الصهيونية التعسفية. فضلاً عن أن التعرض له بالأذى يطعن في الصميم أسطورة ديمقراطية “إسرائيل”. [9] Wanted, for crimes against the state, by Rory McCarthy, Guardian, Tuesday July 24, 2007-07-28 http://www.guardian.co.uk/g2/story/0,,2133184,00.html
[10] Wanted, for crimes against the state, Rory McCarthy, Guardian, Tuesday July 24, 2007-07-28 [11] يقول أحد المثقفين العرب المتحمسين لبشارة: "وبالمقابل ليس أفضل لإفشال المسعى الصهيوني من عودة المناضل القومي د. عزمي بشارة بأسرع وقت إلى عرينه، حيث موقعه الطبيعي بين جمهوره. ويقيناً أنه بالعودة السريعة سوف يستعدي غلاة العنصريين الصهاينة، بحيث يواجه تحديات غير يسيرة، ولكنه بهذا وحده يصون رصيده الوطني ويعززه. وفي تاريخ الحراك الوطني العربي المعاصر أمثلة لمناضلين تبدد رصيدهم الوطني وهانوا عند من كانوا يمجدونهم، نتيجة وقوعهم في إغراء اللجوء السياسي خارج ساحتهم. وإنني لأكبر المفكر والمناضل القومي د. عزمي بشارة أن يكرر خطيئة مفارقة عرينه، وله عبرة في تجارب العديد من القادة الذين سبقوه على درب الصراع التاريخي الذي استشرفه نجيب عازوري قبل مائة وسنتين. [12] نفس المصدر.
|
||
|
|
|
حورات |