|
حورات |
|
|
|
|
الديانة الأيزيدية - عمار قربي |
|
|
2007-07-25 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
والأيزيدية من الديانات القديمة جداً وهي من بقايا الديانات الطبيعية ,التي ترجع أصولها إلى مراحل تاريخية سحيقة تمتد إلى العصر السومري حينما بدأت المعتقدات الدينية تنحو نحو الظواهر الطبيعية , واعتبرت الشمس والقمر والنجوم والضوء والنار وكل ماله علاقة بالضياء من التجليات المقدسة , وللشمس منزلة خاصة ومتميزة حيث تعتبر إحدى أشكال تجليات الله وبهذا فإن الديانة الأيزيدية هي من الديانات الشمسانية التي انتشرت في بلاد الرافدين وسوريا وآسيا الصغرى والأناضول حيث انتشرت معابد الشمس في حمص وبعلبك وحلب والحضر وبابل وآشور والوركاء وماردين مرورًا بالمناطق التي تشمل أفغانستان والهند وحوض القفقاس وقد اكتشف الآثاريون العاملون في العراق معبد إيزيدا في منطقة الحلة بالعراق وهو ليس الوحيد حيث سبق وان اكتشف معبد مماثل بنفس الاسم في مناطق الموصل (نينوى). ووثائقيا يعود تاريخ عبادة الشمس وتقديسها الى عام 1380 قبل الميلاد حيث توفي أمنحوتب الثالث وخلفه أبنه أمنحوتب الرابع المعروف باسم "إخناتون" حيث ثار على دين آمون ، وعلى الأساليب القديمة التي يتبعها الكهنة معلنا أن تلك الآلهة وكل طقوس العبادات وثنية منحطة ، وأنه ليس للعالم إلا اله واحد هو "آتون"، وأن الإلوهية أكبر ما تكون في الشمس مصدر الضوء وكل ما على الأرض من حياة . ومهما تكن عقيدته في التوحيد ، فقد قال ان " أتون" لا يوجد في الوقائع والانتصارات الحربية فقط بل يوجد في جميع صور الحياة والنماء ، وأن هذا الإله الحق خالق حرارة الشمس ومغذيها إلا رمز للقدرة الغائبة . وأن هذه هي التي تهب الشمس المتجدد في الظهور والإشعاع والأفول هذه الفلسفة انتقلت الى بلاد الرافدين " العراق " وأثرت بشعوب المنطقة القاطنة فيها بذلك الوقت وبدأت تظهر الديانات التوحيدية "الإله الواحد" , ويقول البعض ان ذلك بدأ مع البابليين إلا ان الدراسات تقودنا لان الايزيديون بأنهم أول من توصلوا إلى فكرة التوحيد في العراق وفارس ( خودي – الله ) فالدين الأيزيدي دين توحيدي يؤمن بالإله الواحد الخالق للكون وأحيائه. يعتقد الكثيرين ان الديانة الازيدية مشتقة من الديانة الزرادشتية أو من الديانة المانوية ولكن هذا الكلام غير دقيق رغم ان هذه الديانات الثلاث تعتبر من الديانات القديمة التي تواجدت في نفس المنطقة وبفترات متقاربة ومتتابعة وتشترك بكونها سابقة على الديانات الكتابية " السماوية " , ورغم ان هناك تداخل وتشابه يصل الى الاشتراك بنفس الطقوس العبادات بين هذه الديانات الثلاث إلا أنها في الواقع ديانات مستقلة ومختلفة اختلافات جذرية سواء بطبيعة الإله المعبود او بالايدولوجيا التي تقوم عليها كل ديانة . وسنحاول بعجالة ان نتلمس هنا المشتركات والاختلافات بين هذه الديانات مع إعطاء لمحة سريعة عن كل منها :
الديانة الزرادشتية : انتشرت في بلاد فارس "إيران" وما حولها وأعتنقها الملايين من البشر قبل مجيء المسيحية ( 520 قبل الميلاد) وتتلخص هذه الديانة بأن العالم تحكمه قوتان الأولى قوة الخير والثانية قوة الشر تتمثل القوة الأولى بالآله ( آهور أمزدا ) ويعتبر مصدر الضياء والجمال والحب والرخاء والخصب ، بينما تتمثل القوة الثانية بالإله ( اهرمن ) ويعتبر مصدر الظلام والشر والوباء والفقر والكذب والرذيلة ، وهاتان القوتان تتجاذبان الإنسان في حياته ، فأن أتبع أعمال القوة الأولى وعمل عملاً صالحاً وطهر بدنه فـقد قهر آله الشر واستحق الأجر والثواب من الله أمزدا ، ومن فعل عكس ذلك نال سخط الإله آمزدا . أما زرادشت المولود عام 599 قبل الميلاد فقد استطاع ان يمنهج هذه الديانة عبر تأليفه كتابهم المقـدس المسمى ( الأفستا ) وشرح هذا الكتاب المقدس المسمى ( زند آبستا ) والذي يحتوي على وعد ووعيد وأوامر ونواهي وعبادات , وفي عهده توسع انتشار هذه الديانـة بسبب دخول الملك ( يشتاسب ) في الديانة الزرادشتية مما فتح مجالاً للعامة للدخول في هذا الدين واعتـناق الكثير للديانة الزرادشتية ومن ثم أصبحت الزرادشـتية الدين الرسمي للدولة أيام حكم الأخمينيين .
وتعتقد الديانة الزرادشتية إضافة الى وجود
الهين اثنين بعقيدة التناسخ وهو مبدأ انتقـال
الروح وعدم توقف عملية الانتقال ، إضافة إلى
اعتبارهم النار عنصراً مقدساً وتقديس الشمس
والسجود لها عند بزوغها فجرا أو عند مغيبها.
الكهنة في بلاد فارس آنذاك ,ويحتوي على خمسة
كتب هي : ولم تكن للزرادشتية معابد في البداية بل كانت لهم مجرد صومعات منزوية ثم ظهرت بالتدريج بعض الطقوس بعد ان تمكن زرادشت من دمج بعض الطقوس الفارسية القديمة مع طقوس ديانته .ويقدس أتباع الزرادشتية النار ويدخلونها في شعائرهم وطقوسهم وفروضهم الدينية مما ولد الاعتقاد الشائع بأنهم عبدة النار . وعموماً المطلع على الكتب الدينية والتعاليم الدينية للديانة الزرادشتية سيلاحظ التوجه الذي يدعو الى تهذيب النفس البشرية وتقويمها وتحريم الموبقات والرذائل عن الإنسان وحماية الحيوانات وتقديس الطبيعة والظواهر الكونية في هذه الديانة .
المشتركات بين الزرادشتية والأيزيدية : نتيجة لتواجد الديانتين بنفس المنطقة ظهر الكثير من التأثير المتبادل فيما بينها إذ تعتقد الزرادشتية و الأيزيدية بالتناسخ وهو المبدأ القائل بالحلول وخلود الروح كما أن أتباعهما يوقدان القناديل والسروج على قبور أئمتهم وأوليائهم ويشعلون النيران في ليلة عيد ( البيلنده ) في بيوتهم وساحاتهم ويتبركون بها,كما يشترك أهل الأيزيدية والزرادشتية في تقديم الخيرات والنذور للأحياء والأموات من الرجال الصالحين وتقديس الشمس وتمجيدها والسجود لها عند البزوغ وتقبيل الأرض كطقـس ديني وتعبير للخضوع لها .وكذلك أقامة الشعائر الدينية للموتى راحة لأرواحهم وتقديم النحائر والذبائح لهم .
الاختلافات بين الزرادشتية الأيزيدية : الأيزيدية تفرض الصيام على معتنقيها ويأخذ هذا الصوم أشكالا عدة منها الصوم عن الطعام أو الصوم عن الكلام أو الصوم عن أكل نبات معين أو الصوم عن معاشرة النساء ليلة الأربعاء أو الامتناع عن أكل لحم معين .... وطقوس الصوم الأيزيدي قديمة قدم دينهم ، بينما تحرم الزرادشتية الصيام على أتباعها ,كما أن الأيزيدية لم تظهر مظاهر عبادة النار التي طغت على كل طقوس الزرادشتية وإنما جنحت إلى تقديس الشمس وبقية الظواهر الكونية باعتبارها من دلالات الوجــود الإلهي ،.كما تختلف الأيزيدية عن الزرادشتية باعتقادهم بطاووس ملك وهو رئيس الملائكة وفي الثنائية المتجسدة في وحدة الله الواحد الأحد إضافة إلى وجود تمثال لهذا الطاووس يتبركون به ، مما نستطيع معه القول بأن تزامن وجود الديانتين يؤكد انفصالهما كل بدين مستقل مع عدم إنكار التأثير المتبادل بينهما ، علما أن الأيزيدية تعتقد أن مؤسـس دينهم هو النبي إبراهيم الخليل أن لم تكن أقدم منه ، بينما يكون زرادشت هو مؤسس الديانة الزرادشتية ونبيها.
الديانة المانوية وعلاقتها بالايزيدية: المانوية من الأديان الفارسية القديمة وسميت بهذا الاسم نسبة الى ( ماني اومانيس )الذي ولد عام 215م ببابل وكان أبوه من أتباع جماعة المغتسلة وهي فرقة من الصابئة المندائيين التي كان مقرها بواسط العراق , وقد عاصر ماني بشبابه حركة دينية إصلاحية قامت في بلاد فارس لجمع الأديان الإيرانية القديمة وفي مقدمتها الزرادشتية في كتاب مبوب العملية التي تمت بأمر من " اردشير " أول الملوك الساسانيين رغبة منه في إعادة أمجاد التقاليد القومية الفارسية ومعارضة التقاليد الهيلينية "بعد موت الاسكندر المقدوني " وكذلك معارضة التأثير الروماني ...وبهذه الظروف دعا ماني الى إنشاء دين جديد يجمع بين تعاليم الزرادشتية والبوذية والمسيحية ويعتمد الغنوصية مستبعدا اليهودية التي لم يعترف بها ولا بنبيها موسى. وحارب ملك الفرس بهرام الأول هذه الديانة لتهديدها المباشر على الدولة الفارسية ودعوتها الناس للزهد في الدنيا والامتناع عن الزواج وبالتالي الامتناع عن إنجاب الأولاد والانصراف طيلة الوقت للتنسك والعبادة .
وعرفت الديانة المانوية بأنهم أصحاب الاثنين
الأزليين او بأصحاب التثنية كونهم يقولون
بالهين أزليين هما اله الظلمة واله النور
وتقول عقيدتهم بان العالم نشأ من امتزاج النور
بالظلمة وفي تخليص النور من الظلمة يكون إنقاذ
البشرية من الشرور والآلام , وهذا التخليص
يكون بالزهد بالدنيا وقمع الشهوات . علاقة بقية الأديان بالايزيدية: وعلى هذا الأساس تكون الديانة الأيزيدية من الديانات القديمة التي تشترك مع بقية الأديان التي تلتها في الكثـير من الطقوس والتقاليد ، ولربما حدث تأثير منها على هذه الأديان ومن هذه الأديان عليها ، وهذه مسألة طبيعية بحكم التعايش والظروف , و من الطبيعي أن تتأثر الديانة الأيزيدية في الأديان المتجاورة معها كالمجوسية واليهودية والمسيحية والإسلام مثلما تتأثر هذه الأديان في بعضها البعض الآخر في ما يخص الطقوس والمناسبات والموروث الديني كما في عملية الذبح والختان وتحريم لحم الخنزير مثل المسلمين أو التعميد مثل المسيحيين وتقديس الماء والشمس مثل الصابئة المندائيين أو تشترك في مناسبات دينـية ومزارات في المنطقة إلا أنهم يتفردون في عيد رأس السنة التي يختلفون فيها عن جميع الأديان إذ يكون عيدهم في أول يوم أربعاء من الأسبوع الأول من شهر نيسان ويسمونه ( سر صالي ) إذ يعتقدون أنه في هذا اليوم تنزل الروح على الأرض, ويذكر التاريخ ان البابليون كانوا يحتفلون في زمن الملك نبوخذ نصر بهذا اليوم كعيد من أعياد الإله ( بعل ) قبل أكثر من ستمائة سنة قبل الميلاد , وفي قدسية الأيزيدية للرقم سبعة سواء كتبهم الدينية وعدد فصولها وأبوابها وأسماء الملائكة والكثير من الأمور التي تدلل على قدسية هذا الرقم لديهم نجد التشابه في ذلك مع الطائفة الاسماعيلة وفلسفتها علماً أن الاسماعيلة انتشرت في العراق وفارس, كما تأثرت الأيزيدية بالإسلام عموما ,.فلحم الخنزير محرم عند أهل هذا الدين كما الإسلام، في حين أن تعاليم الديانة الأيزيدية وكتبها المقدسة لم تحرم أكل لحم الخنزير على سبيل المثال.
عقيدة الديانة الأيزيدية :
يعتقدون الايزيديون بأن الله موجود في كل شيء
وأن الله عز وجل هو الخير والرحمة و لا يمكن
أن يخلق غير الخير والرحمة لأن الله هو الأساس
والمخلوقات أجزاء من الروح العليا ، وأن الجزء
تابع للكل ، لذلك فأن تقديسهم للظواهر الكونية
كالشمس والنور والقمر مبني على فكرة كون هذه
الظواهر جزء من الذات والمقدرة الإلهية التي
يعجز عنها البشر ,وأن هذه الظواهر هي تعبير
خارق للإرادة الإلهية ، لذا فأن التعبير الذي
يقوله الأيزيدي عن الشمس ( الإله شمس ) هو
امتداد طبيعي للتسمية البابلية والسومرية
للإله شمس والإله تموز وغيرها من التسميات
الرمزية ، وكل هذه الأمور دون المساس بوحدانية
الله وقدرته على خلق هذه الظواهر التي يعجز
عنها الإنسان مهما عظمت قوته وسلطته .
و تؤمن الأيزيدية بأن الروح مقدسة لأنها جزء
من الله ولذا فهي باقية تتكرر وفق أفعالها
وبهذا يؤمن الايزيديون بتناسخ الأرواح وعودة
الروح للحلول في جسد آخر لمرات ومرات حتى تقوم
الساعة وتعلن ساعة الحساب أمام الله عز وجل ,
يقول السيد ممو عثمان في مقالة منشورة بمجلة
روز العدد( 9 ) في مقالـة بعنوان :الديانة
الأيزيدية من تقديس عناصر الطبيعة الى
الوحدانية (( عندما يموت الإنسان تترك الروح
جسدها الدنيوي ، وبعد انقضاء فترة الحزن من
قبل أهل وأقارب الشخص الميت ، أعتقد الأكراد
قديماً بأن الروح تذهب الى عالم الأموات وبأن
النجوم البعيدة هي مواطن الأرواح ، فالقمر
والنجوم الأخرى ماعدا الشمس كانت تعتبر موطنا
للأرواح ، لكن بعد فترة من الزمن تعود الروح
ثانية الى جسد آخر عن طريق التقمص ، وقديما
عندما كانت الطوطمية تلعب الدور الرئيسي في
الديانة الأيزيدية فأن الروح لم تكن سوى
المبدأ الطوطمي الذي يتناسخ في الجسد ثانية
وثالثة حتى نقائها )) لا يفضل الأيزيدية عقد الاتفاقات والعقود في شهر نيسان ويحرومون الزواج فيه ويتم الاحتفال بعيد رأس السنة الأيزيدي في أول أربعاء من أول أسبوع من شهر نيسان ويسمى (سر صالي) أو عيد الجماعية ويرتبط هذا العيد بحلول فصل الربيع ويعتقد فيه الأيزيدية توافقه مع يوم نزول طاووس ملك الى الأرض . ويعتبر الهواء والماء والنار والتراب عناصر مقدسة في الديانة الأيزيدية أما الأزمنة الأربعة المقدسة فهي الولادة والشباب والرجولة والكهولة حيث تعاد الروح من جديد بعد اكتمالها مروراً بهذه الأزمنة ، وقد يحدث الخلق في أية مرحلة من مراحل هذه الأزمنة دون المرور بها جميعاً.
ويتقرب
عباد
هذا
الدين
لله
دون
وسيط
مع
قناعة
مفادها
أن
الله
موجود
في
كل مكان،
وهو
اقرب
إليه
مـن حبل
الوريد،
ومن
هنا
يؤمن
بوحدة
الكون
والوجود
والإنسان
المتجدد
روحياً ونجد
أهم
المعابد
التي يذهب
نحوها
الحجاج
في
جبل هكار بقضاء الشيخان التابع الى لواء
الموصل
ويسمى
معبد
لالش ويقدس
الأيزيديون
مكان
وادي معبد
لالش،
لقناعتهم انه مركز الكون وخميرة الأرض وفيه
النبعان المقدسان (كانيا سبي –العين البيضاء
وزمزم )، إضافة الى اعتقادهم بان الله خلق
قالب أدم هنالك كما انه يضم مرقد الشيخ آدي بن
مسافر وجميع أولياء الايزيديين، وأخيرا يعتقد
الايزيديون ان لهذا المكان المقدس علاقة
بالطوفان العظيم. وفي الديانة الأيزيدية مراتب دينية مرتبطة بالمراتب الاجتماعية وحسب نصوصها الدينية , التي تعتمد على الأدب ألشفاهي ولا تقر بوساطة بين البشر والله بحيث جعلت العلاقة بين الطرفين مباشرة أي لا تحتاج إلى أنبياء ورسل وتكتف هذه الديانة بسبعة ملائكة من مساعدي الله يديرون شؤون الكون معه وبأمره وإشرافه. أما رجال الدين فهم يسدلون لحاهم طيلة الحياة في حين عامة الطائفة من الشباب المتدين تربي شاربها حتى وإن كان غليظاً.ويعود سبب ندرة كتبهم المقدسة الى ان الكتابة والقراءة محرمة عندهم بسبب الظروف الاجتماعية والدينية التي عاشتها الأيزيدية. ومن الأعراف الأيزيدية الهامة " المكارفة " وتقضي بأن يتخذ خلالها الأيزيدي شخصا أخر أيزيـدي مثلـه أو مسلم يرتبط معه بعلاقات صداقة حميمة وتصبح عائلة كل واحد منهما محرمة على الأخر وتمتد هذه العلاقة والتحريم إلـى سبعة أجيال حيث يضحي الأيزيدي بماله وروحه من أجل التضحية لكريفة والمحافظة على حياته وشرفه.. كما توجد بين الأيزيدية عادات وطقوس دينية واجتماعية أخرى، مثل أخذ البسك (وهو قص شعر السوالف من قبل الشيخ للشاب) إضافة الى وجوب ختان الذكور فقط من خلال مراسيم وجود (كريف). كما تسمح الديانة الأيزيدية بتعدد الزوجات وذلك حسب الاقتدار المادي، إلا أن هذه الظاهرة باتت قليلة فـي ظـل متغيـرات العصر .وفي الوقت الراهن تراجعت قضية الخطف للفتاة التي كانت بمثابة جزأ من الموروث الرجـولي الفروسـي للزوج ضمن العشيرة، ودلالة على مدى الرغبة بالزواج من المرأة.
ويتساوى
النساء
والرجال
من
حقهم
بتعلم الدين وكذلك
بكل
قضايا
الحياة
الأخرى ,إلا
أن
العرف العشـائري
النـاظم للحياة
العامة
في المجتمعات الأيزيدية
جعل
من
قضايا
الميراث
حكرا
للرجال
فقط
.
كما
نلاحظ
أن حالات
القتل
غسلاً
للعار
" جرائم الشرف " أصبحت
جزء لا
يتجزأ
ًمن
الموروث
العشائري
القبلي
الناظم
في
حياة
هذه
الديانة. ولعب الخوف من الإسلام الذي امتص العديد من أتباع هذه الديانة دوراً بـارزاً فـي عـدد مـن الفتـاوى والمحرمات التي أصدرتها المشيخة , فحتى وقت غير بعيد كان يمنع على الأيزيدي التعاطي مع المسلمين او طلب المساعدة منهم , كما أننا لم نستطع تفسير قضية مفادها إذا قام المسلم برسم دائرة على الأرض المحيطة بقدمي الأيزيدي، لا يخرج الأيزيـدي منهـا حتى يقوم ذاته بمسحها أو فكها، وان كنا متأكدين ان الدائرة رمز للقسم والحلف عند الايزيديين إلا انه يمكن اعتبارها رمزاً للشمس الطاهرة التي لا يجوز للأيزيدي المؤمن مسحها حتى وإن كانـت رمزاً.
الصيام والصلاة عند الايزيديين : للأيزيدية الكثير المناسبات والأشهر الذي يصمون فيها, وينقسم الصيام عندهم الى صيام عام وصيام خاص ,والعام هو صوم كل الايزيديين لتسعة أيام تتوزع على ثلاث فترات : 1-صوم أيزيد أو طاووسي ملك في أواسط شهر كانون الأول 2- صوم شيخ شمس لمدة ثلاثة أيام أيضا في شهر كانون الأول أيضا 3- صوم خدر الياس لمدة ثلاثة أيام أواسط شهر شباط وهو إجباري على كل من يحمل اسم خدر والياس. اما الصوم الخاص فهو ليس إجباريا ومنه رجال الدين يصومون أربعينية (أربعين يوماً) الشتاء والصيف. ولا ننسى ان كل عائلة ايزيدية تصوم يوماً خاصاً لرب البيت (خودان) في شهر كانون الأول أيضاً ويسمى هذا (روزي خودانا – صوم صاحب البيت) وفي الصيام يمتنع الأيزيدي عن تناول الطعام من يزوغ الفجر حتى غياب الشمس الظاهرة، وهو يتقارب في ذلك مع طقوس صيام المسلمين فـي شـهر رمضان. اما صلاة الأيزيديين فهي صلاتين واحدة عند الفجر مع بزوغ الشمس المقدسة، والثانية عند غيابها وتكون قائمـة على الدعاء أو بعض الترانيم التمجيدية، فلا تمتاز بسم خاصة . ويفترض بالمصلي صباحاً أن يكون صاحياً قبل بزوغ الفجر, يقول الله كتابهم المقدس " صلوا لنا كل يوم مرتين ، واذكروني في أعماق قلوبكم ولا تنسوني في ليلة النيروز ، صلوا سبع مرات وأقرءوا الأدعية بأيمان ويقين وخشوع وخضوع" ويؤدي الايزيديون أكثر من أربع أدعية عند الظهر وقبل النوم. كما يعد العمل مقدس وجزءاً من الصلاة.
مراسم الوفاة عند الايزيديين بعد وفاة الأيزيدي يقوم أصدقاء الميت وأقاربه وجيرانه بأخذ " سفرة طعام " إلى بيت الميت ثلاث مرّات يوميّاً،. وعلى أهل الميت استدعاء الأقارب والجيران والأصدقاء ليشاركوهم صباحاً ومساء في تناول طعام "السفرة" المتجمّع عندهم؛ وما زاد عنهم يوزّع على الفقراء والمعوزين. أمّا بقيّة أهل القرية فيأخذون "السفرة" إلى بيت الميت مرّة واحدة وفي أي وقت كان بعد فترة الحداد. ابتداء من اليوم الأوّل للوفاة يستمر توافد أهل القرية على منزل الميت صباحاً وعصراً ومساء. يشارك الأيزيدية في طقوسهم هذه أصدقاؤهم من المسلمين والمسيحيين دون أي اعتراض ,إلاّ أنه من غير المباح لهم الحضور في الأمسيّات حيث يمارس الايزيديّون طقوساً دينيّة، تحمل جانب كبير من السريّة والكتمان ,وتمارس هذه الطقوس ليلاً فقط، إذ يتقاطر بعد الغروب أهل القرية رجالاً ونساء على منزل الميت ليشاركوا أهل الميت في مصابهم من جهة، وليستمعوا إلى النصائح والتعاليم الدينيّة من جهة أخرى. وعادة ما يجبس الرجال على شكل حلقة يتصدّرها "القوّالون" وبقيّة رجال الدين، في حين تنزوي النساء في مكان آخر من البيت إلى أن يكتمل المجلس "الديوان". عندها يقترح أي شخص الكفّ عن الأحاديث الدنيويّة التي لا أخر لها والاستماع إلى علم الشيخ عديّ بن مسافر" احد علمائهم المشهورين. يتهيّأ القوّالون لممارسة الواجب الملقى على عاتقهم، فيرجون أكبر الحاضرين سنّاً كي يجلس مقابلهم، فيخاطبوا الحاضرين من خلال التحدّث إليه. وحينها ينقطع الحاضرون عن التدخين وشرب الماء، ويعتدلون في جلستهم بكلّ خشوع ورهبة، وكلّهم آذان صاغية لما سيردّده القوالون؛ وإذا حضر أيّ شخص بعد هذا يظلّ واقفاً إلى أن يأذن له القوّال بالجلوس؛ بقوله: "دوعايا"؛ أي، "دعاء". يبدأ الحديث أكثر القوّالين تضلّعاً في العلم، بعد أن يستأذن من بقيّة القوّالين ورجال الدين الحاضرين فيأذنوا له. وفي البداية ينادي القوّال الشخص المسنّ المواجه له باسمه؛ فيجيبه بكلمة: "بلى". ويمهد القوّال لموضوعه بمقدّمة يمجّد فيها الشيخ "عدي"، ويعدّد مآثره وفضائله. ثم يدخل في صلب الموضوع. وعادة ما يكون قد هيّأ في ذهنه مسبقاً موضوعاً بعينه، ذا هدف ديني أو اجتماعي. وفي مجالس كهذه يدور الحديث حول عبادة الله والموت والحياة وتمجيد الفضائل الإنسانية من جهة، ومحاربة الشرور الاجتماعيّة من جهة أخرى. على أيّة حال، القوّال حرّ في اختيار موضوعه بالمطلق، إلاّ أنه يختار بصورة عامّة قصصاً ذات مغزى من سيرة الشيخ عدي أو أحد أصحابه ليقارنها مع وقائع آنيّة، مؤكّداً كلامه بفقرات من قصائد دينيّة عديدة [أقوال الشيخ عدي]، يختارها بحيث تناسب الفكرة المطروحة. وهكذا، يستمر في الحديث حتى يكتمل موضوعه في حدود فترة زمنيّة لا تتجاوز النصف ساعة. ويعقب ذلك استراحة قصيرة يتناول الحاضرون خلالها الماء. ويطلق الأيزيدية على هذا الحديث اسم "الصحبي" أي الحكاية الدينيّة. بعد الاستراحة مباشرة، يعود القوّال ذاته إلى مخاطبة الرجل المسنّ المواجه له. وبعد مقدّمة قصيرة، يشرع القوّال بإلقاء "قول" "مسكين وزار"؛ وهي قصيدة دينيّة [قول] تعالج بأسلوب شعري وفلسفي موضوع الموت كنهاية حتميّة لكلّ إنسان. وإذا كان بين الحاضرين عدد من رجال الدين على علم بهذه القصيدة، فإنهم يساهمون مع "القوّالين" بترديدها غناء، وإلاّ فإن القوّال يكتفي بإلقائها خطابة على مسامع الحاضرين، شارحاً لهم بالتفصيل مغزى كلّ فقرة من فقرات القصيدة. وحين يصل "القوّال" إلى نهاية القصيدة [القول] يختم الموضوع ؛ بالقول: "ئه م كيمن وشخادي ته مامه". هنا يتقدّم أحد أقارب الميت من القوّال مقبّلاً يده، قائلاً: "الشيخ عدي يقبل خدمتك"؛ تقديراً له على ما بذل من جهد في سبيل الميت. أمّا بقيّة الحاضرين فقد يقبّلون الأرض أو يقبلون يد أقرب رجل دين يجلس معهم أو يقبّلون زيقهم "طوق يزيد" أو يقبّلون "براة" تحفظ عادة في جيوبهم لاعتقادهم أنها تدفع عنهم الشرور عند الملمّات. عند نهاية الأمسية يقدّمون العشاء للقوّالين؛ وعليهم أن يأكلوا منه ولو لقمة واحدة؛ أمّا بقيّة الحاضرين، فيقدّمون لهم "باشيفي"، وهي كلمة كردية معناها "ما بعد العشاء". ومن الأفضل تقديم الزبيب ضمن "الباشيفي"؛ وفي حال تعذّر الحصول عليه، فإنهم يستعيضون عنه بالتين أو التمر أو السكّر. وكلّ شخص ملزم بتناول ولو قليل من الباشيفي.
وبعدها يقدّمون القهوة والسجائر، على أن
يبدأوا بالتقديم للقوّالين قبل الجميع. وهكذا،
تنتهي طقوس ليلة الوفاة الأولى. ويتفرّق
الحاضرون في ساعة متأخرة من الليل؛ بعد أن
يقول كلّ منهم لذوي الميت: "الله يرحمه".
. في اليومين الثالث والسابع يتخذ الاحتفال أهميّة خاصّة، حيث يمارس "القوّالون"، إضافة إلى ما ذكرناه، طقوساً تختلف عن سابقتها يسمّونها "سماع". بعد حكاية "الصحبي". وهنا ينبغي أن يترجّى شيخ الميت من القوّالين إجراء "السماع" على الميت؛ وهنالك خمسة سماعات؛ هي: سماع القانوني وسماع شرف الدين وسماع الشيخ شمس وسماع زرزاي وسماع العالي؛ وكلّ سماع يختلف عن الآخر من حيث الكلمات ومن حيث الأداء أيضاً. فالقوّالون يؤدّون أي سماع يطلبه منهم شيخ الميت؛ وتكون تأديتهم للسماع بمصاحبة دف واحد وشبّابة. لكن السماع لا يقال إذا كان المتوفي امرأة، إلاّ إذا كانت من نسل أحد القوّالين. تتكرّر زيارة النساء للقبر صباحاً ومساء، طيلة فترة الحداد البالغة سبعة أيام. وفي كلّ مرّة يجب أن يردّد "القوّال" فوق القبر دعاء "الترقيني" إضافة إلى الدق على الدف والنفخ في الشبّابة على حدّ تعبير الأيزيدية. ولأهل الميت بعد انتهاء فترة الحداد أن يطلبوا من "القوّال" مواصلة ترديد "الترقيني" على فقيدهم أربعين يوماً؛ فيذهب عندئذ إلى القبر وحده لتنفيذ واجبه الديني وبدون الدفّ والشبابة. وتستمرّ زيارة النسوة بعد الأربعين تقتصر زيارتهن للقبر على أيام الأربعاء والجمعة والأعياد، حاملات البخور معهن إلى المقبرة أيضاً
أساطير نسبت للأيزيدية : ان الشخص من خارج الايزيديين لا يعرف إلا النزر المشوه من تاريخ الأيزيدية ، فالتاريخ لم يعد هو الموروث الديني ألشفاهي لدى الأيزيدية فحسب ، بل تعداه الى كونه يمثل الأدب والأساطير وذلك نتيجة القمع الذي تعرضت له الأيزيدية عبر التاريخ ومنعهم من ممارسة شعائرهم او تسجيلها إضافة للضغط عليهم للدخول في الأديان الحديثة على اختلاف مذاهبها ناهيك عن ان السلطات الزمانية والروحية حاولت دائما إلصاق الأكاذيب والخرافات بالديانة الأيزيدية بغية إبعاد الناس عنها , وأخيرا لاشك ان الايزيدين قد سهلوا هذه المهمة باعتبار ان ديانتهم من الديانات السرية والمغلقة لدرجة يمكن اعتبارها من الديانات الباطنية , ولسنا هنا بصدد مناقشة كل الأساطير وكشف الحقائق بل سنحاول إماطة اللثام عن قضيتين طالما اقترنوا بالديانة الأيزيدية وهما : 1-الأيزيدية ويزيد بن معاوية أو يزيد بن أنيسة: اعتاد البعض من مثقفين وأناس عاديين على نسب الديانة الأيزيدية إلى يزيد بن معاوية حتى ان اسم الديانة أصبح بالطائفة الأيزيدية وليس الديانة على اعتبار انهم فرقة من ملل الإسلام ... يعد يزيد بن معاوية الخليفة الثاني من الخلفاء الأمويين وتخللت الفترة التي قضاها في السلطة البالغــة ثلاث سنوات ونصف الممتدة من (60 – 64 هـ )ثورات وعصيان ومات بحوارين من أرض حمص بالشام في شهر ربيع الأول من العام ( 64 هـ ) وليس له قبر معروف اليوم. | ||


