لا أستطيع أن أقاوم إغراء إفساد هذه اللحظة على أولمرت و ربما أيضا محمود عباس مع إطلاق سراح 250 أسير فلسطيني يشكلون 25 بالألف من العدد الكلي من الأسرى الذي يقبعون خلف أسوار السجون الإسرائيلية..أعتقد أن كل ما هو مطلوب لإفساد متعة الرجلين هو فقط التذكير بما فعله جيش الاحتلال طوال فترة احتلاله للأراضي الفلسطينية و مصير الكثير من المناضلين الذين كان الاحتلال يطلقهم عادة في مناسبات كهذه ليعيدهم إلى سجونه فيما بعد في نهاية المسرحية..بمناسبة إطلاق سراح السيد عبد الرحيم ملوح أريد هنا التذكير بمصير القائد أحمد سعادات الذي قضى سنوات طويلة من عمره في السجون الإسرائيلية و من ثم في سجن المقاطعة التابع للسلطة قبل أن تقوم القوات الإسرائيلية باقتحام هذا السجن و هدم جدرانه و تعتقل القائد سعادات و المسجونين مع السجانين , هذا هو حقيقة الواقع الفلسطيني الذي تخضع جميع تفاصيله بما في ذلك "السلطة" لمشيئة الاحتلال الذي يعطي في يوم بعضا من الأرض أو يفتح معبرا هنا أو يطلق البعض من سجونه و لكنه يحتفظ بالقسم الأساسي الجوهري من حقوق الشعب الفلسطيني في قبضته و يساوم "قياداتنا أو أنظمتنا الشرعية" على هذا البعض في لعبة أشبه بلعبة النصاب و الغبي..يريد منظرو المساومات مع إسرائيل أن يؤكدوا أن الممارسات البهلوانية التي تحاول إرضاء إرادة الاحتلال و معها إرادة أمريكا هي "الطريق الأمثل" نحو تحقيق منجزات مثل إطلاق سراح هذا البعض و آخر هذه الممارسات تسليم السلاح لإسرائيل و كأن كل شيء انتهى و لا حاجة اليوم لاستخدام السلاح إلا ضد حماس..سيزداد امتعاض البعض بالتذكير بمنظر الأسرى اللبنانيين و العرب الذين أطلقتهم إسرائيل مقابل أسراها لدى حزب الله و هذا يزيدني سرورا بقدر ما سيزيدهم شعورا بالذل..لقد كان منظر الأسرى المحررين مفعما بالعزة مفعما بالكرامة بالحرية الحقيقية كان الاحتلال مضطرا أن يقف الند للند مع المقاومين كانت حرية محمية بقوة المقاومة حرية لا يستطيع الاحتلال أن يعيدها إلى السجن يوم يشاء..لكن "أنظمتنا" تقبل التبريرات الأمريكية – الإسرائيلية لكل ما تفعلانه تلهث وراء الرضا الأمريكي الإسرائيلي و تستقبل بحرارة أي "مقترح" أو "مبادرة" أمريكية أو إسرائيلية حتى لو كانت بدرجة 25 بالألف و كأنها تعادل حقوقنا المستباحة المنتهكة جميعها مائة بالمائة..في الحقيقة كنت دوما أتساءل لماذا تتصرف "قياداتنا" أو "أنظمتنا" بهذه السذاجة مع أمريكا و إسرائيل فأنظمتنا معنا نحن الشعوب لا تبدو ساذجة أبدا إنها تستخدم كل شيء ضدنا من قبضات و سياط  جلاديها إلى إعلام مخصص لتمجيد الرئيس أو الملك أو ما شابه و ما يحققه لنا من "أمن" و "استقرار" ثمنه "البسيط و الزهيد" هو استئثاره و حاشيته بخيرات بلادنا و مصائرنا..إذا فهذه الأنظمة ليست غبية و تعرف حقا ما تفعله أمريكا و إسرائيل بنا و بشعوب هذه المنطقة لكنها تقبل بكل بساطة بدور التابع الوفي أو الحمل الوديع الذي لا يتردد في موافقة أمريكا و إسرائيل من ورائها مهما كانت ما تقوله و تفعله..تحاول هذه الأنظمة و في مواجهتها أو من ورائها أو تحت قدميها نخب ذات مكونات مختلفة قد تكون طائفية مثلا أو تقليدية أن تتنازع أو تحتكر أو تقتسم "الشرعية" بما تعنيه حق التصرف بنا و بأرض بلادنا و "نفطها" ( قانون النفط العراقي كمثال حاضر ) و كأن هذه الأرض أو الأوطان جزء من سور حديقتهم الخاصة و كأنها أرض بلا شعب أو شعب له فم لا هو عارف يأكل و لا يحكي تماما كما يدعي الإسرائيليون أن فلسطين هي أرض بلا شعب..آخر الأخبار من غزة و رام الله تتحدث عن توسيع النخب التي تحتكر "الشرعية" و يعتبر أي استهداف لها "انقلاب على الشرعية" , آخر الإضافات إلى النخب "الشرعية" كانت النخبة المخابراتية الأمنية التي كانت "ضحية" هذا "الانقلاب" الأخير..أنا أعتقد أن المطلوب كان أن تمتلك الجماهير الفلسطينية الحرية لتأديب هذه "النخبة الشرعية" من قادة أجهزة "حفظ النظام و القانون" و أن تتقدم هذه الجماهير لتصبح الشرعية الوحيدة  على الأرض مرجعية أي مجلس عتيد أو أية حالة مشابهة بغض النظر عن إرادة أمريكا أو إسرائيل أو كائنا من كان , نعم الجماهير فقط لا غير