|
حورات |
|
|
|
|
تعريف الفساد وآلياته - سمير التنير |
|
|
2007-07-18 |
السفير |
|
مع
تصاعد واتساع سياسات الانفتاح الاقتصادي،
والنشاط الاقتصادي المتزايد لرفع القدرة
التنافسية للمنتجات، والذي ترافقه حركة
الأموال، وحركة غسيل الأموال، المتصلة
بالجريمة المنظمة، وتشديد الرقابة على الحدود
الدولية لمنع الهجرة والتهريب. ان الفساد
منتشر في كافة بلاد المعمورة، دون النظر الى
انظمتها السياسية، فهو موجود في الجمهوريات
الديموقراطية. والديكتوريات العسكرية. وفي
النظم الاقتصادية المختلفة من الاقتصادات
المفتوحة الى الاقتصادات المغلقة ذات التخطيط
المركزي (على قلتها) كالصين وكوريا الشمالية
وكوبا. منذ تسعينيات القرن الماضي، ومع انتشار
تلك الدعوات المشار اليها سابقا تصاعد الفساد
في جميع أنحاء العالم الى درجات غير مسبوقة،
ولذلك تزايد الوعي في سبيل مكافحته. وأظهرت
الأبحاث العديدة التي نشرت من قبل المؤسسات
المتخصصة على الاكلاف الباهظة التي يتطلبها
القضاء عليه. كما على دوره في إعاقة النمو
الاقتصادي وتخريب التنمية الاقتصادية. وانعكاس
ذلك على الوضع الاجتماعي في اي بلد يعاني من
تلك الآفة الخطيرة والمسماة بالفساد. لقد حملت
موجة العولمة بعد انتهاء الحرب الباردة بروز
ظاهرة الشركات المتعدية الجنسية، التي تبلغ
رساميلها ودورتها الاقتصادية تريليونات
الدولارات، مما يجعلها تسيطر في الواقع على
مجمل الاقتصاد العالمي. كما رافق ذلك تغير في
آليات الاقتصاد التقليدي السابق، مما يجعل
الاقتصاد العالمي الحالي اقتصادا جديدا يختلف
عما سبقه، مع تعزيز وتشديد وتصعيد للاستغلال
الرأسمالي، مما يتبعه حتما انتشار للفقر لا
مثيل له، في كل ارجاء العالم. ان مكافحة الفساد تقتضي الدعوة الى اقامة الندوات والمؤتمرات حول هذا الموضوع الشائك والمعقد. ويقتضي ذلك كتابة الابحاث والدراسات وفضح الطرق والأساليب الشيطانية التي يلجأ اليها المفسدون. وهي أساليب مبتكرة في غالب الأحيان. وقد عقد المؤتمر الأخير حول هذا الموضوع في الكويت. وتناول موضوع الفساد من منظور اقتصادي. وذكرت منظمة الشفافية الدولية على لسان رئيسها ان حجم الخسائر التي تلحق بالاقتصاد العالمي نتيجة انتشار ظاهرة الفساد بأشكالها المختلفة يقدر بأكثر من 400 مليار دولار سنويا. كما اوضح ايضا ان ظاهرة الفساد اصبحت من المظاهر الرئيسية التي تهدد جميع اشكال التطور التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وتؤثر سلبا في مسيرة الدول الاقتصادية وسعيها نحو تحقيق أعلى معدلات النمو، مشيرا الى ان الفساد في العديد من دول العالم ينطلق احيانا من ضعف السلطة السياسية او نتيجة اغفال تطبيق القوانين. وأعطى ذلك المؤتمر اهتماما خاصا للفساد في البلدان النفطية، مشيرا الى ان الدولة التي تعتمد على الثروات الطبيعية تحتاج الى بناء معايير خاصة بالشفافية. كما يجب على تلك الدول اعطاء معلومات مفصلة عن تلك الثروات في مختلف مراحل الانتاج والتصدير. يرتبط اصحاب السلطة بالطبقة السياسية والاقتصادية الفاسدة، ويشكل هؤلاء جميعا سدا منيعا في وجه التنمية الاقتصادية. ولكن ما هو الفساد، وما هي انواعه، وهل هو ظاهرة يصعب السيطرة عليها أم أنها ظاهرة يختص بها بلد معين في وقت معين وكيف يمكن اكتشافه بسرعة وما هي الوسائل المتاحة للقضاء عليه؟ تعرف منظمة الشفافية العالمية الفساد بأنه «استغلال السلطة من اجل المنفعة الخاصة» اما البنك الدولي فيعرف الفساد بأنه «اساءة استعمال الوظيفة العامة للكسب الخاص. فالفساد يحدث عادة عندما يقوم موظف بقبول او طلب ابتزاز او رشوة لتسهيل عقد او اجراء طرح لمنافسة عامة، كما يتم عندما يعرض وكلاء او وسطاء لشركات او اعمال خاصة بتقديم رشى للاستفادة من سياسات او اجراءات عامة للتغلب على منافسين وتحقيق ارباح خارج اطار القوانين المرعية. كما يمكن الفساد ان يحصل عن طريق استغلال الوظيفة العامة من دون اللجوء الى الرشوة وذلك بتعيين الاقارب او سرقة اموال الدولة مباشرة». من خلال هذا التعريف يمكن تبين آليتين رئيسيتين من آليات الفساد اولهما آلية دفع الرشوة والعمولة الى الموظفين والمسؤولين في الحكومة وفي القطاع العام والخاص مباشرة لتسهيل عقد الصفقات وتدبير الأمور اما الثانية فهي الرشوة المقنعة في شكل وضع اليد على المال العام والحصول على مواقع متقدمة للأبناء والأصهار والأقارب في الجهاز الوظيفي. وهذا النوع من الفساد هو الأكثر انتشارا في البلاد العربية. هذا النوع من الفساد يمكن تسميته بالفساد «الصغير» اما الفساد «الكبير» فهو امر مرتبط بالصفقات الكبرى في المقاولات وتجارة السلاح والحصول على توكيلات الشركات العالمية. وإذا تركنا مؤقتا الفساد «الاقتصادي» واتجهنا الى الفساد «السياسي» لرأينا انه أخطر بكثير اذ انه مرتبط عادة بتفصيل قوانين انتخابات وتمويل حملات اعلامية تضمن لبعض السياسيين الاستيلاء دون وجه حق على مناصب حكومية رفيعة لا يستحقونها، لانعدام المواهب القيادية فيهم. تتركز بعض تعاريف الفساد على الجانب الاخلاقي. وهذا الأمر على أهميته يتعلق بجانب نسبي وهو يختلف من مجتمع الى آخر. لقد حملت عمليات الخصخصة التي جرت في كثير من بلدان العالم الى ظهور نوع جديد من الفساد هو «التوجه لبيع أملاك الدولة بواسطة المسؤولين الحكوميين. لتحقيق المصالح الشخصية». ويقع هذا النوع من الفساد في فئة الفساد «الكبير» الذي يخالف القانون والذي يحدث عادة في بلاد لا تحترم قوانينها ويؤدي ذلك الى تسرب الفساد الى الجسم القضائي المؤتمن عادة على إحقاق الحقوق وضمان العدالة. وفي الخلاصة فإن الفساد ظاهرة اقتصادية واجتماعية وسياسية توجد في كل دول العالم، وإن كان الأمر متفشيا في البلدان التي يدعونها بالعالم الثالث حيث يتم الوصول الى الحكم عادة بطرق غير مشروعة. ويتشخص ذلك الفساد في قيام السياسيين باستغلال مراكزهم من أجل المصلحة الخاصة. يحصل الفساد عادة في خطوط التماس بين القطاعين العام والخاص. وتقول في ذلك الباحثة سوزان روز اكرمان «كلما كان لدى مسؤول عام سلطة استنسابية في توزيع منفعة او تكلفة ما على القطاع الخاص فإن حوافز الرشوة تتولد». الآليات الجديدة للفساد
|
||
|
|
|
حورات |