|
حورات |
|
|
|
|
|
انقلاب " حماس " يستدرج الوصاية الدولية (*) - عبدالله تركماني |
|
|
2007-07-17 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
لقد كان انقلاب " حماس " في غزة فرصة جديدة، أتاحت إعادة اكتشاف خريطة للمنطقة، إذ بدت مدولة عسكريا معظم المواقع والممرات والطرقات والمياه العربية. كما أصبح التدويل العسكري للمنطقة حديثا شائكا تنشغل به اللقاءات وتكتب عنه التعليقات، باعتباره شكلا من أشكال العودة إلى السيطرة الاستعمارية على المنطقة. ومن الملاحظ أنه لأول مرة منذ نحو 100 عام، أي منذ بداية ظهور القضية الفلسطينية، يتدخل العامل الدولي بكثافة لكي يصبح هو المحدد لتأطير وهيكلة السياسة الفلسطينية، بل والسياسات العربية أيضا. ويشير الواقع الحالي إلى وقوع السياسة الفلسطينية تحت " الوصاية الدولية " لما يعرف بـ " اللجنة الرباعية " المكونة من: الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. لقد دخلنا مرحلة دقيقة جدا، مرحلة إعادة ترتيب الأوراق دوليا، خاصة بعد تواتر الحديث عن احتمال قيام قوات حلف " الناتو " بفرض نوع من نظام الانتداب، بإرسال قوات " حفظ سلام " للإشراف على الانتخابات الفلسطينية البرلمانية والرئاسية والتمهيد لإقامة " دولة فلسطينية منزوعة السلاح ". ولا يبدو أنّ الخلل يكمن في مسألة الوصاية، بحد ذاتها، المفروضة بواقع موازين القوى والمعطيات غير المواتية بالنسبة للفلسطينيين، وأيضا بحكم المسؤولية الدولية عن نشوء القضية الفلسطينية وإمكانية تشكيلها نوعا من الحماية المؤقتة للشعب العربي الفلسطيني من جرائم الجيش الإسرائيلي وقطعان المستوطنين. ولكنّ الخلل يكمن في عقلية هذه الوصاية، التي تحوّل قضية الاحتلال إلى قضية إصلاح فلسطيني داخلي، والضحية إلى معتدٍ والمعتدي إلى ضحية. ويبدو كأن الرباعية تمضي إلى فرض الوصاية الدولية، الأمريكية خاصة، ليس لأجل الأخذ بيد فلسطين نحو الاستقلال والتحرر، وإنما لـ " سوق " السلطة الفلسطينية، بعد تشذيبها وتهذيبها من عنصر المقاومة، نحو طاولة المفاوض الإسرائيلي. إنّ القوات الدولية قد تكون ضرورية لمعالجة مستجدات ما بعد انقلاب غزة، أما استحقاق الدولة الفلسطينية فإنه يحتاج إلى استدراج الأمم المتحدة للدائرة الفلسطينية، لوضع الإسرائيليين والأمريكيين وجها لوجه أمام العالم كله ولوضع ما يقولونه من كلام معسول على محك المصداقية. ولعل " وصفة " الوصاية الدولية تكون مخرجا، يتقاطع مع المطلب الفلسطيني بالحماية الدولية، فيما إذا تحقق: 1- إحلال قوات حفظ سلام دولية محل قوات الاحتلال الإسرائيلي في جميع الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967. 2- بدء مفاوضات فورية شاملة في إطار مؤتمر دولي يعقد تحت إشراف اللجنة الدولية الرباعية، وتحضره كل الأطراف المعنية ويعالج كل المشكلات المتبقية على جميع المسارات وبالتوازي في صفقة واحدة. 3- يضمن مجلس الأمن اتفاق السلام الذي سيسفر عنه المؤتمر ويشرف بنفسه على تنفيذه من خلال برنامج زمني محدد. إنّ الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، مع أهمية أطرافه وخطورة موضوعه والحساسية الفائقة لهيكل القوى المتحكمة في متغيراته، يفرض التدويل على طرفيه في وقت تتزايد فيه المخاطر في الشرق الأوسط. ومن المؤكد أنّ السلام لن يتحقق من دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي أولا، وإقامة الدولة الفلسطينية ثانيا، طبقا لقاعدة تصفية الاستعمار وحق تقرير المصير. وفي هذا السياق، فإنّ الاقتراح الذي طرحه الرئيس الفلسطيني محمود عباس على مؤتمر الاشتراكية الدولية بشأن إرسال قوات دولية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة ليس الأول من نوعه، وإن اختلفت ربما ظروف ودوافع الطلب الجديد عن سابقاته. ومن المؤكد أنّ وضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، التي لم تتوقف خلال العقود الأربعة الماضية، ما يزال في ذهن الرئيس عباس ويشكل واقعا هاما لطرح فكرة القوات الدولية، وإن كان لا ينكر أنّ التطورات المأساوية في قطاع غزة وحالة الانفصال الواقعي بين جناحي فلسطين تتطلب نوعا من الحلول الحاسمة، بمشاركة الأطراف الدولية الفاعلة، إذ لا يمكن لأي فلسطيني أن يرضى باستمرارية الوضع الراهن. ولا شك أنّ إحضار قوات دولية لهدف يتعلق بأسباب داخلية فلسطينية ولا تكون مهمتها حماية الشعب الفلسطيني، الواقع تحت الاحتلال تطبيقا لاتفاقية جنيف الرابعة، ولا الفصل ما بين الحدود الفلسطينية والإسرائيلية، ولا جزء من خطة لإنهاء الاحتلال، فإنها ستضفي الشرعية على الاحتلال، وتساعد على تطبيق الخطة الإسرائيلية الرامية لفرض حل إقامة كانتونات منفصلة عن بعضها البعض. إنّ إحضار قوات دولية إلى غزة فقط، يؤكد الفصل ما بين الضفة وغزة، ويمهد لتكرار نفس الأمر في الكانتونات المقبلة في الضفة. وبالتالي، فإنّ القوات الدولية ستأتي، في ظل المعطيات الحالية، للوصاية وفرض الحلول الإسرائيلية وليست لحماية الشعب الفلسطيني.
تونس في 8/7/2007 كاتب وباحث سوري مقيم في تونس (*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 12/7/2007.
|
||
|
|
|
حورات |