|
حورات |
|
|
|
|
|
ما الذي يحصل في فلسطين؟ - هشام البستاني* |
|
صحيفة العرب |
2007-07-11 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
حماس كانت مقاومة – العدو كان واضحا: الكيان الصهيوني. الاستراتيجية كانت واضحة: لا اعتراف بأي حال من الاحوال بالاحتلال، كل الاحتلال (بما في ذلك احتلال الاراضي العربية عام 48، بعكس الموقف الرخو والمتواطئ الذي يقبل الاحتلال قبل عام 67 وهو ما تتبناه السياسة التقليدية على المستوى الدولي، وفتح). عندما ذهبت حماس الى الانتخابات وقبلت الدخول في صراع حول الحكومة، سقطت في الفخ (سواء أكان ذلك عن قصد او بدون قصد): السلطة الوطنية الفلسطينية، والحكومة الفلسطينية، والمجلس التشريعي، كلها مؤسسة على وتستمد شرعيتها من اتفاقات اوسلو، وهي الاتفاقات التي لا تعترف بـ"اسرائيل" فقط بل تعطيها مطلق التحكم الفعلي بالضفة الغربية وقطاع غزة. ان هذه الكيانات "السيادية" ليس لها سيادة على الاطلاق، وليس لها جيش، ولا تحكم على المعابر الحدودية، ولا دخل مستقل، ولا اي شيء. هكذا، قامت حماس وبشكل غير مباشر بالتخل عن استراتيجيتها من خلال المشاركة بالمنتجات المادية لاتفاقات اوسلو، رغم انها (في البداية) تمسكت بموقفها النظري الرافض للاعتراف بشرعية "اسرائيل". "اسرائيل"، الولايات المتحدة، واوروبا وجدت الفرصة المناسبة لاشعال حرب اهلية طالما انتظرهوا وربما خططوا لها. الادوات بسيطة: قطع جميع المساعدات المالية عن الفلسطينيين تحت ذريعة ان حماس منظمة "ارهابية"، هذا سيؤدي الى حالة عصيان مدني يؤججها مجموعة من العملاء داخل الضفة الغربية وقطاع غزة من المعروفين بولائهم طويل المدى لـ"اسرائيل" والولايات المتحدة، وبحيث تقوم هاتان الاخيرتان بدعمهم وتمويلهم وتقديم السلاح وتسهيلات اخرى لهم. النتيجة: الحرب الاهلية – المرحلة الاولى. بعد هذه المرحلة الاولى، تقوم الانظمة العربية (وبالتحديد: النظام السعودي) بالتدخل للحفاظ على "الدم الفلسطيني". طبعا الجميع يعلم ان الانظمة العربية تتلطخ ايديها بالدماء الفلسطينية، اضافة الى انهم "حلفاء" مقربين للادارة الامريكية (وبالتالي "اسرائيل"). كان الغرض من هذه المناورة هو سحب حماس الى وسط المستنقع بدلا من البقاء على اطرافه. هكذا ولد افاق مكة، ولم تعد حماس تتحدث عن تحرير فلسطين، الآن اصبحت حماس تتحدث عن الدولة الفلسطينية على حدود 67. من الواضح ان هذا لم يكن كافيا. لدى "اسرائيل" والولايات المتحدة واوروبا فرصة ذهبية لحرب أهلية فلسطينية، فلماذا ايقاف العربة؟ المزيد من الاستفزاز الداخلي كان كفيلا بان يقود الى انفجار داخلي كبير ادى الى ان يقتل الفلسطيني اخاه، لمصلحة "اسرائيل" والولايات المتحدة، وضمن المخطط الاكبر لشرق اوسط "جديد" او "اوسع". النتيجة: الحرب الاهلية – المرحلة الثانية. واحدة من المناطق المقاومة الثلاث في المنطقة (فلسطين، لبنان، العراق) تم تحييدها. لب الصراع بين المشروع التحرري العربي والمشروع الامبريالي/الصهيوني تم تشويهه. المنطق يقول: لا يمكنك ان تكون مقاومة/ثورة وحكومة/دولة في ذات الوقت، فماذا لو كانت هذه "الحكومة/الدولة" تحت الاحتلال وتحت التحكم الكامل لقوى وعوامل خارجية كما هي الحال في فلسطين؟ لقد اختارت حماس الانتحار السياسي من خلال دخولها معركة من أجل "حكومة تحت الاحتلال"، وفتح قررت التخلي عن النضال منذ زمن طويل، اضافة الى ان من يتحكم بها هم قادة فاسدون وذوو عقلية عصاباتية. النتيجة هي ما نراه اليوم. ان تحميل "الحرب الاهلية" على اسباب داخلية فلسطينية هو أمر بعيد جدا عن الموضوعية. هناك ديناميكية من التفاعلات بين العوامل الخارجية والداخلية، وبحيث تلعب الاولى الدور القيادي، وتلعب الثانية دور "الارض الممهدة". في هذه الاوقات الصعبة والمحيرة، يكون دور الحركات المتضامنة عربيا ودوليا مهما جدا، ففي حال فقدت بعض الفصائل في فلسطين نقطة التركيز، ورافق ذلك أمر مماثل خارج فلسطين، فان القضية بمجملها ستنهار، وسنخسر جميعا. ان الصراع في فلسطين هو بالمنطق البسيط صراع أممي: صراع ضد امبريالية وصهيونية عالميتان تصارعان بميكانزمات محلية. هناك استمرارية بين الداخل والخارج في النضال، ولهذا اشدد دائما على ان ما يسمى "حركات تضامن" لا يجب ان تتوقف عند كونها مجرد "داعم" للقضية، بل عليهم ان يعتبروا انفسهم جزءا من القضية، وبالتالي جزءا اساسيا من المقاومة. الآن توجد لحظة حاسمة لتكثيف النضال من اجل القضية الفلسطينية عربيا ودوليا، بناء على المشروع الذي يعمل من اجل تصفية الكيان الصهيوني الاستيطاني العنصري غير الشرعي، وليس على اساس الحلول الانهزامية من طراز حل الدولتين او غيرها. اذا سقطنا في الفخ الامبريالي/الصهيوني القائل: "انظر، ان الفلسطينيين يقتلون بعضهم البعض، فلماذا نهتم؟!"، فسنخسر صراعنا في فلسطين لا محالة، والوحيد الذي سيلملم ارباحه هو صاحب الفخ، وعلى حسابنا جميعا. عندما يفقد شخص ما البصر، فان مسؤولية جميع الآخرين ان يقودوه في الطريق. ____ * د. هشام البستاني هو كاتب وباحث وناشط في قضايا مناهضة الامبريالية ومقاومة التطبيع، والحريات العامة؛ وهو عضو مؤسس في التحالف الشعبي العربي المقاوم، وعضو الهيئة الادارية لمنتدى الفكر الاشتراكي الاردني. للاتصال: hbustani2@yahoo. com
|
||
|
|
|
حورات |