من يذكر لبنان ، قبل قدوم هذه العائلة ؟ كان اسمه
لبنان ، سويسرا الشرق ، منارة العلوم والحضارة ،
مركز الإعلام العربي ، منبع الحرية والديمقراطية .
جنة السياحة ، قبلة العرب . مركز الفن والفنون ،
نبع الثقافة ، مضيف المؤتمرات الثقافية والفنية
والعلمية .مهرجان بيت الدين ، مهرجان بعلبك ،
مهرجان صور . مهرجانات جبيل --- البحر والجبل ،
الصيف والشتاء ، الماء والهواء ---- كل هذا كان
جزء من لبنا ن، لأن لبنان كان أكبر .
وأطل الحريري الأول ، مرتديا العباءة السعودية ،
في هيئة تاجر سلاح ، يورد الأسلحة ، خوفا من أن
يخمد لهيب الحرب الأهلية اللبنانية . أسلحة للقوات
اللبنانية ، وأسلحة للقوات الفلسطينية ، وكيف
يستقيم هذا ؟ ليس مهما ، المهم أن تبقى الحرائق
مشتعلة ، ويبقى لبنان يتمزق .
ويخلع عباءة تاجر الأسلحة ، ويركض ليحمل ، جهاز
الاطفاء ، ويُُُُسارع الى الطائف ، ليُطفئ ما أشعل
، وليضع الألغام للأيام القادمة .
في الطائف ، يدفع ، وأيضا لجماعة القوات ، ولكل
النواب ، ما يكفيهم ، عناء ومشقة القيل والقال ،
ويوافق الجميع ، على بيع امتيازات رئيس الجمهورية
المسيحي ، في خطوة اولى .
الجسد اللبناني ، وقد تم البدء ، ببيع أعضاءه ،
بدأ يترنح ، ويعاني من سقم وهزال .
الجسد اللبناني ، والذي كان يعتمد على الأطباء
والمهندسين والصيادلة والأساتذة ، والذين كانت
أغلبيتهم من المسيحيين .
الخطة الثالثة ، والتي مارسها الحريري ، هي ارسال
أعداد كبيرة من الطلاب المسلمين الى الخارج لكي
يُتموا تعليمهم ، ويعودوا لكي يحاربوا معه في
معركته ضد (المتنورين المسيحيين ) . ومن اجل ذر
الغبار على العيون ، لا مانع من ارسال بعض الطلا ب
المسيحيين والدروز .
الأرض ، التي قيل فيها ( نيال من له مرقد عنزة
فيها) . الأرض ، والتي يضع امراء الوهابية أعينهم
عليها منذ زمن طويل ، والفرصة الآن سانحة ، من أجل
الشراء والبيع والاستيلاء على هذه الأرض والتي
بقيت لأجيال طويلة مسيحية . فكان السوليدير ، وما
ادراك ما السوليدير : السوليدير ، ويعني أن جميع
الفعاليات الاقتصادية ، من مطاعم وفنادق ومحلات في
جونية والمعاملتين ، قد أصبحت بلا قيمة ولا فاعلية
.
ومن الأرض الى الإعلام ، وضرب قناة الL
B C
معقل الإعلام المسيحي الحضاري . والملاحظة المهمة
في كل هذه الأعمال ، وجود سمير جعجع ، فيها . فهو
من كان يستورد السلاح السعودي ، وهو من تنازل عن
امتيازات الرئيس المسيحي ، وهو من باع الأرض ، وهو
من باع الL B
C
.
التركيب الديمغرافي ، والعمل على خلخلته . كان
السبيل الوحيد له ، تجنيس الفلسطينيين ، وتوطينهم
في لبنان ، وجعلهم دعامة للمشروع الحريري السني ،
في الوقت والزمان الملائمين . وربك كان أكبر ( هذه
الجملة قد تقود الى المحكمة الدولية ) . ومات
الحريري ، قبل أن يُتم حلمه . وكان السؤال الذي
لم يسأله أحد : في حال مقتل الحريري على من ستقع
التهمة ؟ وجاء الحريري الصغير ، ليتابع المسيرة ،
ولكن بسبب خبرته السياسية المتواضعة ، وخوفه من
المستقبل ، وبمشورة من عمته ، السيدة بهية ، سارع
الى استقطاب الارهابيين الفلسطينيين ، ومدهم
بالسلاح والمال والطعام والشراب . متناسيا أنه
يُربي عقارب ، ستعود وتلتف عليه ، وتسرقه فيما لو
غفل عن اطعامها . وكانت حرب تموز ، الحرب التي تمر
ذكراها الأولى ، هذه الأيام . الحرب التي أرعبت ،
ليس الاسرائيليين فقط ، بل أيضا عائلة الحريري ،
والتي كانت تخطط وتحلم دائما ، بالسيطرة المطلقة
على لبنان ، خاصة ، بعد أن أصبحت باب قوسين او
ادنى ، من القضاء النهائي على المسيحية السياسية
بشكل علم ، والمارونية السياسية بشكل خاص . الرعب
الذي أصاب الاسرائيليون ، على أيدي أبطال الأسد
نصرالله ، لم يعادله ، الا الرعب الذي اصاب
الوهابية وممثليها في لبنان عائلة الحريري . ما
هذا الحزب : حزب الله ؟ من يقف بوجهه بعد أن دمر
آلة الدمار الاسرائيلية بكل صلفها وغطرستها ؟ الحل
الوحيد هو استعداء العالم كله على حزب الله وحليفه
القوي السوري . ثم تسليح الفصائل الاسلامية
الفلسطينية ، بمختلف انواع الأسلحة ، والعمل على
استقدام مقاتلين مأجورين ارهابيين من مختلف الدول
العربية والاسلامية ، واعطائهم المال والسلاح ،
وحقنهم بالحقد ضد الصليبيين والسوريين والشيعة .
وتدفق السلاح الحريري ، والارهاب الحريري . والهدف
واحد وحيد ، التخلص من هذا الكابوس المرعب ،
والاستيلاء النهائي على لبنان .
كما في السابق كذلك اليوم ، كما كان الحريري
الكبير ، يُنفق بسخاء على النواب والرؤساء ، هكذا
يفعل اليوم الحريري الصغير . يجري الحديث اليوم ،
عن نقل النواب الى الخارج ، وتأمين الإقامة لهم ،
والطعام والشراب ، من قبل الحريري الصغير . ومجرد
سؤال بسيط ، يتبادر الى الأذهان : كيف سينظر
النائب ، أو زوجة النائب ، أو اولاد النائب ، الى
من يُطعمهم ، ويأويهم ويصرف عليهم ؟ وكيف سينظر
الحريري وزوجته واولاده الى كل هؤلاء الخدم ،
الذين يُنفق عليهم ؟ وبعد كل هذا من يستطيع ان
يقول لا ؟
الخراب قادم وأدواته تلك العائلة ما غيرها .
لبنان ما قبل الحريري ، ولبنان ما بعد الحريري ؟
هذا هو السؤال الذي سيطرحه التاريخ على كل الشرفاء
في العالم . وسيذكر التاريخ يوما أن عائلة الحريري
كانت : (( العائلة التي نقلت لبنان من الحضارة الى
الخراب والدمار )) .
دمشق
6-7-2007