|
حورات |
|
|
|
|
|
استيطان الجولان والصراع ضد الاحتلال - فايز سارة |
|
الوطن العمانية |
2007-07-08 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
ومنذ احتلال الجولان في يونيو 67، تواصلت خطوات اسرائيل الهادفة إلى تهويد الجولان عبر سلسلة متكاملة من الخطوات السياسية والاجرائية، التي شملت جوانب عسكرية وديموغرافية بالتوازي والتزامن مع جوانب اقتصادية، تختصرها جميعا سياسة الاستيطان، التي جاء في سياقها قيام الحكومة الاسرائيلية بسلسلة اجراءات عملية، بدأت اثناء سير العمليات العسكرية من خلال عمليات الطرد الواسع للسكان، والتدمير السريع للتجمعات السكنية، ثم زاد الى ذلك شروع الاسرائيليين بإقامة النقاط الاستيطانية، والتي كانت اولاها قبل اقل من شهر على الاحتلال، اعقبها البدء في استقدام المستوطنين اليهود الى الجولان واسكانهم فيه. والناتج الاجمالي لعملية الاستيطان في الاربعين عاماً الماضية اقامة ما يزيد على اربعين مستوطنة ونقطة استيطانية، تمتد من شمال الى جنوب الجولان في خطين متوازيين، تتكامل في تكوينها الوظائف العسكرية والامنية الى جانب الوظائف الاقتصادية والادارية، بحيث لا تشكل فقط، بنية اسرائيلية قوامها أكثر من اربعين الف مستوطن، يمكن لها العيش المتكامل والصمود في وجه احتمالات الحرب مع سوريا، بل ان تكون في مواجهة بنية سكانية سورية موجودة تحت الاحتلال، مكونة من نحو خمسة وعشرين الفاً من السوريين، يعيشون في خمس قرى شمال الجولان أكبرها مجدل شمس. وقد تطلب اقامة بنية الاستيطان الاسرائيلي في الجولان سيراً اسرائيلياً في خطين، كان الاول منهما باتجاه العرب السوريين في الجولان من اجل اخضاعهم، والثاني باتجاه المستوطنين اليهود لتشجيعهم على الاقامة والبقاء في الجولان، وكان في صلب المسار الاول، ثلاثة موضوعات اساسية: الاول فيها انتزاع موارد الجولان من اراض زراعية ومراع ومياه وتحويلها لمصلحة الاستيطان والمستوطنين، مما يعني تهويد الموارد. والثاني محاولة تهويد السكان السوريين، وقد تنوعت السياسات في هذا المجال، فاشتملت على محاولة التمييز بين سكان الجولان من الدروز وبقية سكان سوريا بالقول، ان الدروز يشكلون مجموعة سكانية مختلفة، ثم تطور الامر الى فرض الهوية والجنسية الاسرائيلية على سكان الجولان بعد تعديل قانون الجنسية الاسرائيلي عام 1980 الذي اعطى وزير الداخلية حق "منح الجنسية الاسرائيلية لسكان من المناطق المحتلة"، كان من نتائجه فرض الجنسية والهوية على سكان الجولان، وتوج باعلان ضم الجولان الى اسرائيل وفق قرار الكنيست الاسرائيلي عام 1981 الذي تضمن سريان "قانون الدولة وقضاءها وادارتها على منطقة مرتفعات الجولان". وقابل السوريون في الجولان سياسة التهويد الاسرائيلية بالرفض في مراحلها ومستوياتها المختلفة، فكان في ذلك تنظيمهم موجات من المقاومة السياسية الواسعة والعسكرية المحدودة، اضافة الى رفضهم للهوية وللجنسية الاسرائيلية، وتطبيقهم سياسة العزل الاجتماعي والديني ضد القابلين بها وفق محتويات "الوثيقة الوطنية" التي اقرها سكان الجولان اطاراً لموقفهم الوطني، وصولاً الى رفضهم سياسة ضم والحاق الجولان باسرائيل والذي توج باضراب عام استمر ستة اشهر متواصلة على قرار الضم الذي ما زالوا يرفضونه. واذ لم يستطع سكان الجولان السوريون دفع الاحتلال عن ارضهم، فقد استطاعوا الابقاء على مستوى من الصراع معه، لا يتمثل فقط في استمرار رفضهم لسياسة اسرائيل ولا سيما في موضوع فرض الجنسية الاسرائيلية وضم الجولان، انما ايضاً في استمرار الصراع السياسي معه سواء ما اتصلت جوانبه في موضوع علاقة اهل الجولان مع سوريا باعتبارها عمقهم الوطني، او في موقفهم من التطورات الجارية في الاراضي الفلسطينية المحتلة، التي يحرص السوريون في الجولان على ابراز تأييدهم وتضامنهم مع اخوانهم الفلسطينيين في مواجهة احتلال الاسرائيلي. واذا كان الوضع في الجولان يؤكد استمرار الصراع هناك بين سوريي الجولان والاحتلال، فان بقاء الجولان دون تسوية بين سوريا واسرائيل، هو وجه اخر لبقائه بوابة للصراع بين سوريا واسرائيل، وهو احد العوامل المحركة دفعاً باتجاه تسوية بين سوريا واسرائيل او حرب تحسم مستقبل الجولان الذي ليس من خلاف على اساسه وهو عودة الى السيادة السورية وعودة سكانه الى مدنهم وقراهم، والا فإن الجولان سوف يظل الباب الذي تطل منه احتمالات حرب بين سوريا واسرائيل وان طال الوقت.
|
||
|
|
|
حورات |