|
حورات |
|
|
|
|
|
تقرير عن السجون في سورية (2007) - إعداد : عمار قربي |
|
|
2007-07-08 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
د.عمار قربي رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية
خلفية: -اهتمت منظمات المجتمع الدولي بأوضاع السجون وأجبرت المؤسسات الدولية الرسمية عبر نضال طويل على تبني معاهدات واتفاقيات تهدف إلى تحسين شروط السجن وتوفير الحد الأدنى من المعاملة الإنسانية في السجون ومن هذه القرارات : - مؤتمر لندن عام 1872 الذي أدى إلى إنشاء منظمة دولية في جنيف تهتم بالسجون و السجناء ثم تلته مؤتمرات عدة في عواصم الدول العشرين التي حضرت مؤتمر لندن.
- مؤتمر جنيف عام 1959 حيث تمت المصادقة على القواعد النموذجية في حدها الأدنى لمعاملة السجناء.
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
المقر بموجب قرار الجمعية العامة 1. يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص.
2. (أ) يفصل الأشخاص المتهمون عن الأشخاص
المدانين، إلا في ظروف استثنائية، ويكونون محل
معاملة على حدة تتفق مع كونهم أشخاصا غير مدانين، 3. يجب أن يراعى نظام السجون معاملة المسجونين معاملة يكون هدفها الأساسي إصلاحهم وإعادة تأهيلهم الاجتماعي. ويفصل المذنبون الأحداث عن البالغين ويعاملون معاملة تتفق مع سنهم ومركزهم القانوني.
- اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة
أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة
واعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب
قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 39/46 المؤرخ
في 10 كانون الأول/ديسمبر 1984 بحيث تاريخ بدء
النفاذ في26 حزيران/يونيه 1987, ورأت الدول
الأطراف في هذه الاتفاقية أن الاعتراف بالحقوق
المتساوية وغير القابلة للتصرف، لجميع أعضاء
الأسرة البشرية هو وفقا للمبادئ المعلنة في ميثاق
الأمم المتحدة، أساس الحرية والعدل والسلم في
العالم مع إدراك أن هذه الحقوق تستمد من الكرامة
المتأصلة للإنسان. 1. يعامل كل السجناء بما يلزم من الاحترام لكرامتهم المتأصلة وقيمتهم كبشر. 2. لا يجوز التمييز بين السجناء على أساس العنصر أو اللون، أو الجنس أو اللغة أو الدين، أو الرأي السياسي أو غير السياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد أو أي وضع آخر. 3-احترام المعتقدات الدينية والمبادئ الثقافية للفئة التي ينتمي إليها السجناء. 4. تضطلع السجون بمسؤوليتها عن حبس السجناء وحماية المجتمع من الجريمة بشكل يتوافق مع الأهداف الاجتماعية الأخرى للدولة ومسؤولياتها الأساسية بتعزيز رفاه لمجتمع. 5. باستثناء القيود التي من الواضح أن عملية السجن تقتضيها، يحتفظ كل السجناء بحقوق الإنسان والحريات الأساسية المبينة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. 6. يحق لكل السجناء أن يشاركوا في الأنشطة الثقافية والتربوية الرامية إلى النمو الكامل للشخصية البشرية. 7. يضطلع بجهود لإلغاء عقوبة الحبس الانفرادي أو للحد من استخدامها . 8. ينبغي تهيئة الظروف التي تمكن السجناء من الاضطلاع بعمل مفيد مأجور ييسر إعادة انخراطهم في سوق العمل في بلدهم ويتيح لهم أن يساهموا في التكفل بأسرهم وبأنفسهم ماليا. 9. ينبغي أن توفر للسجناء سبل الحصول على الخدمات الصحية المتوفرة في البلد دون تمييز على أساس وضعهم القانوني.
10. ينبغي العمل، بمشاركة ومعاونة المجتمع المحلي
والمؤسسات الاجتماعية ومع إيلاء الاعتبار الواجب
لمصالح الضحايا، على تهيئة الظروف المواتية لإعادة
إدماج السجناء المطلق سراحهم في المجتمع في ظل
أحسن الظروف الممكنة.
نظام السجون في سورية : اقر نظام السجون السوري بموجب القرار رقم /1222/ تاريخ 20/6/1929وتبعته التعديلات اللاحقة بالمرسوم رقم /67/ لعام 1965 والقرار التنظيمي رقم /848/ لعام 1965والمرسوم /1643/ لعام 1970 والقرار رقم /1/ لعام 1981 وتتنوع السجون بحسب هذا النظام بين فروع وأقسام مخافر, ويصنف السجناء والموقوفون على أساس التفريق بين الرجال والنساء والأحداث, والتفريق بين المحكومين والموقوفين وحسب فئات الجرائم ومدة الحكم ,اذ توضع العاهرات ضمن غرفة خاصة في سجن النساء كما يوضع المحكومين بمدة اقل من ثلاث سنوات " الجنح " معاً, ويوضع المحكومين بأقل من عشر سنوات مع بعضهم , ومن ثم المحكومين بمدة أكثر من عشر سنوات,وأخيراً المحكومين بالمؤبد. ومن مشكلات نظام السجون في سورية أنه يؤكد على تبعية السجون لوزارة الداخلية وليس لوزارة العدل, وهذا يضر بمصلحة السجناء,علماً أن هناك بعض السجون تتبع لوزارة الدفاع مثل سجن الشرطة العسكرية. حيث صدر المرسوم رقم /1623/ لعام 1970 والذي بموجبه تمّ ربط إدارة السجون بمعاون وزير الداخلية و كذلك القرار رقم /1/ لعام 1981 والذي حدد الهيكل التنظيمي لقوى الأمن الداخلي ، كما حدد اختصاصات إدارة السجون وفروعها وأقسامها بالمحافظات وبالإجمال نستطيع القول أن نظام السجون السوري متخلف كونه قديماً جداً لايلحظ التطور الذي شهادته الإنسانية إضافة لان معظم التعديلات اللاحقة له لم تلامس جوهر النظام او بنيته. نظرة عامة للسجون من الخارج: عادة ما تحيط بالسجون في سورية ثلاثة أسوار قاسية مزروعة بالألغام والأسلاك الشائكة0 تتولى الحراسة من الخارج كتيبة عسكرية مدججة بالأسلحة ، ومن الداخل سرية من الشرطة العسكرية للحراسة الداخلية0 وفي كل طابق يوجد صفين من المهاجع حيث تبلغ مساحة المهجع وسطياً ( 6´ 8) م بالإضافة إلى مساحة مخصصة للمطبخ والحمام إن وجد ، يستوعب كل مهجع عشرين معتقلا، وعادة ما يتراوح عدد السجناء ما بين ثمانية إلى عشرين سجينا للمهجع الواحد، يجري فرزهم حسب انتماءاتهم او جرائمهم ، وبشكل خاص يتم فرز معتقلي التيار الإسلامي بمعزل عن الباقين0 في القبو مطعم وحمامات غير مستخدمة0أسفل القبو، على بعد طابقين تحت الأرض، تجد الزنازين المعتمة التي تغوص عميقا في الظلمة والمجهول، زنازين لا ترى النور ، فمهما نادى السجين فيها، لا يسمع إلا صدى صرخاته0 وفي الوقت الحالي، لا يعرف عدد المعتقلين داخل هذه الزنازين ، أو مدد اعتقالهم ، أو التهم الموجهة إليهم0
الوضع الصحي والغذائي: يُجمِع المعتقلون المفرج عنهم ، بأن بناء السجون بناء جيد نسبيا من حيث التهوية والضوء ، ومعاملة السجناء حاليا من الممكن وصفها بالمقبولة في الحدود الدنيا،إذا ما استثنينا معتقلي التيار الإسلامي ، الذين يلقون بعض التمييز السلبي في المعاملة0 كما أن التعذيب غير شائع في هذه الأيام إلا في حالات محددة0 في عقد التسعينات كانت نوعية الطعام سيئة جدا ، ويعتمد المعتقلون بشكل أساسي على المشتريات وما يجلبه الأهل معهم وقت الزيارات إن كان السجن يسمح بالزيارات ،مما يشكل عبئا إضافيا على عائلاتهم 0لكن الآن وحسب وصف أحد المفرج عنهم منذ فترة قريبة، فإن سوية الطعام قد تحسنت، وتكاد تكون مقبولة، والمشكلة الأكبر تبقى أزمة شح المياه0
انتماءات المعتقلين السياسيين: غالبا ما يكون المعتقلين من احد الأنواع التالية الشيوعيين (مكتب سياسي- حزب العمل – المنظمة الشيوعية العربية)- البعث الديمقراطي (جماعة صلاح جديد) – بعث القيادة القومية (الموالين للعراق)- أخوان مسلمون- فلسطينيون ( فتح – جبهة التحريرالفلسطينية0000 الخ) – لبنانيون (قوات لبنانية- كتائب – تعامل مع إسرائيل- حزب التوحيد الإسلامي في لبنان) – أكراد ( حزب PKK "حزب العمال الكردستاني-نشطاء كرد 0000 الخ) – تيارات إسلامية مختلفة( حزب التحرير الإسلامي – سلفيون –جماعة التكفير والهجرة -...) – لجان إحياء المجتمع المدني – منظمات حقوق إنسان – منظمات وجمعيات غير مرخصة – صحفيون وكتاب ومثقفين – سوريين قادمين من العراق –المعارضون السوريون – المنفيون السوريون العائدين من الخارج. مدة بقاء المعتقلين تبدأ من 25 سنة حتى أيام ، ومنهم أنهى فترة محكوميته ومازال قيد الاعتقال، وبعضهم ، لم يحل إلى أية محكمة حتى اللحظة، علما أن بعض الجهات التي تتولى المحاكمة عادة في هذه الحالات هي محكمة أمن الدولة العليا والمحاكم الميدانية العسكرية ، وهي محاكم استثنائية، تجري المحاكمة فيها بشكل صوري،ولا تخضع للإجراءات القانونية أو المعايير الدولية0
سجناء الإنترنت: يعتقل بعض المواطنين على خلفية ما يسمى "الشتم والسب" ، وهؤلاء الأشخاص لا ينتمون إلى أي تيارات سياسية ، ولا يمارسون أي نشاط عام، حيث يأتي اعتقالهم نتيجة تقارير أمنية تكتب بحقهم، لتناولهم بعض الأوضاع أو الأشخاص في سورية بالنقد0 وعادة يحال هؤلاء إلى المحكمة العسكرية أو يبقون بدون محاكمة 0 ويعتقلون لفترة تتراوح بين الثلاثة أشهر والثلاث سنوات ،وغالبا ما يتم توقيفهم لمدد طويلة في مراكز التوقيف المختلفة . وبعد دخول شبكة الإنترنت إلى سورية ، وإحكام الرقابة عليها من قبل أجهزة الأمن ، بدأت الاعتقالات على خلفية مراقبة الرسائل المتبادلة بين مستخدمي الشبكة ، الذين يتبادلون مقالات أو تقارير صحفية عن الأوضاع الداخلية في سورية ومن ذلك : ما حصل لحبيب صالح الذي اعتقلته سلطات الأمن السورية في 29 مايو-أيار 2005 من مكتبه في طرطوس بسبب مقالات نشرها على مواقع (الحوار المتمدن) و (شفاف الشرق الأوسط)وتم الحكم عليه عام 2006 بالسجن لثلاث سنوات" , كما شهد عام 2006 اعتقال عضو المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سورية الصحفي والكاتب المستقل محمد غانم صاحب موقع سوريون ففي 31مارس آذار اعتقل من منزله بمدينة الرقة ليتم الحكم عليه في 6 حزيران – يونيه بالسجن سنة كاملة ثم تم تخفيضها إلى ستة أشهر وذلك بسبب كتاباته ومواقفه على موقعه الذي أسماه موقع السوريين , ونال غانم حريته في 1-10-2006 بعد قضائه فترة الحكم أيضا: - الشاب عبد الرحمن الشاغوري- تعرف تهمته باسم : ثرثرة انترنت ، وقد اعتقل بسبب مقال عن "منتدى جمال الأتاسي" أرسله إلى بعض أصدقائه عبر البريد الإلكتروني، وقد تعرض لتعذيب شديد في فرع فلسطين قبل أن ينقل إلى صيدنايا0 - الممثل مهند قطيش وأخوه ويحيى الأوس: موقوفين نتيجة تقارير (رسائل صحفية ) قاموا بإرسالها لجريدة الكترونية في الإمارات – وقد أحيلوا مؤخرا إلى محكمة أمن الدولة حيث يحاكمون بتهمة نشر تقارير كاذبة وفقا لقانون المطبوعات0 - أحمد عوض من الجولان - معتقل منذ أشهر بتهمة (شتم وسب)0
الرهائن: دأبت السلطات السورية في عقد الثمانينات، على احتجاز عدد من أفراد أسرة شخص مطلوب للأمن، كرهائن إلى حين عودته، ورغم تراجع هذه الظاهرة إلى حد كبير في الوقت الحالي، إلا أن حالات مشابهة تحدث بين حين وآخر0
التعذيب: التعذيب غالبا يقتصر على فروع التحقيق ، وتتحسن المعاملة لدى الترحيل إلى السجن0
تحرم معظم المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ممارسة
التعذيب بشكل قاطع، مع العلم أن مفهوم التعذيب كما
جاء في اتفاقية "مناهضة التعذيب وغيره من ضروب
المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو
المهينة "لم يعد مقتصرا على الأذى الجسدي فقط، بل
يشمل الأذى النفسي أو العقلي الذي يتم إلحاقه عمدا
بمن حجزت حريته، سواء عن طريق التخويف أو التهديد
أو العزل الكامل عن التواصل مع الآخرين ومع العالم
الخارجي والاحتجاز في أماكن تفتقر إلى المعايير
الصحية الدنيا أو غير ذلك من ضروب التعذيب العقلي
أو النفسي
الأخرى
.
ومن الجدير بالذكر أن الدستور السوري ، يحمي
مرتكبي جرائم التعذيب في الفروع الأمنية من أية
مساءلة،
إذ
نصت المادة (16)
من قانون إحداث إدارة أمن الدولة، الصادر بالمرسوم
التشريعي رقم (14) تاريخ 15 /1 / 1969على أنه ( لا
يجوز ملاحقة أي من العاملين في الإدارة عن الجرائم
التي يرتكبونها أثناء تنفيذ المهمات المحددة
الموكولة إليهم أو في معرض قيامهم بها إلا بموجب
أمر ملاحقة يصدر عن المدير) وكذلك جاء نص مشابه
للمادة
السابقة في المادة
(74) من قانون التنظيمات الداخلية لإدارة أمن
الدولة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 594 تاريخ
12/5/1969. ولم ترد أخبار عن محاسبة العناصر أو
الضباط المتورطين في التعذيب، ولم ترد أخبار مشجعة
بتحسن الأوضاع وتقلص التعذيب في مركز فلسطين
للتحقيق العسكري أو مركز الفيحاء أو مركز المنطقة
أو مراكز المخابرات والأمن الأخرى. فقد مات محمد
شاهر حيصة (صوران-حماة-26 عاما) في نيسان 2006
الذي اعتقل بسبب توجهاته الإسلامية في أحد مراكز
التحقيق الأمنية بدمشق وشوهدت أثار التعذيب على
جثمانه بعد تسليم الجثة لذوي حيصة.وأخضع أحمد بن
سليمان منصور الهلالي من القامشلي (19 سنة)
للتعذيب أثناء التحقيق، واعتقل الهلالي في بداية
عام 2006 دون أبداء
أسباب هذا الاعتقال. وفي أواخر شهر تشرين
الأول/أكتوبر 2006 ، قامت شعبة الأمن السياسي
بتسليم سراج خلبوص إلى
عائلته في مشفى ابن النفيس بدمشق، وهو في وضع صحي
شبه ميؤوس منه بعد إصابته بالشلل التام ويعاني
بالإضافة إلى ذلك من عدة
جلطات ومن ذات الرئة، ومن آثار التعذيب الشديد
الظاهرة على أنحاء جسمه، وقد استدعي والد سراج إلى
أحد الفروع الأمنية وأرغم على التوقيع بخلو
مسؤولية الأجهزة الأمنية مما أصاب ابنه من الشلل
والعاهات الأخرى أثناء اعتقاله. وقد اعتقل مع سراج
أربعة من رفاقه وأخضعوا لمختلف أنواع التعذيب وهم:
محمد إسماعيل الدج (19 عاماً، دوما) ومحمد أنس
الترك (18 عاماً، دوما) وعبد الرحمن السلطي (دوما)
ووسام الغوراني (قرى الأسد). وورد أن ثلاثة من
منتسبي حزب التحرير المعتقلين في سجن صيدنايا
نقلوا إلى فرع مخابرات القوى الجوية سئ السمعة
بقصد تشديد العقوبة وإساءة المعاملة وممارسة
التعذيب بحقهم. وتعرض الطالب بكلية الحقوق محمد
حاج بكري لأبشع أنواع الإهانات المعنوية والجسدية
من السب والشتم والضرب والتهديد بالإحالة إلى
المحكمة العسكرية في قسم للشرطة بمدينة اللاذقية
في 25/5/2006، ولم يخل سبيله إلا بعد أن وقع
تصريحا بأنه لم يضرب أو يهان. ظروف الاحتجاز في الفروع الأمنية لا تزال ظروف الاحتجاز في بعض السجون وفي جميع الفروع الأمنية بالغة السوء. فالزنازين- سواء في الفروع الأمنية أو في السجون- غالبا لا تتجاوز مساحتها 80سمX 200سم وفي حالات أخرى 80سم X 80سم ، دون توفر التهوية اللازمة أو الإنارة، فضلا عن رداءة الطعام ومع الافتقار إلى أدنى المعايير الصحية. أما المهاجع في السجون، فتتميز غالبا باكتظاظها الكبير حتى أن بعضها يوجد فيها حوالي 175 سجينا، على الرغم من أن مساحتها لا تتعدى 42 مترا مربعا. ويعتبر الحبس الانفرادي لمدد طويلة، أمرا شائعا بالنسبة للمعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي. أما في الفروع الأمنية فغالبا يبقى الموقوف في الحجز الانفرادي طوال مدة التحقيق التي قد تستمر أشهر. ومثال ذلك بقاء ماهر عرار الكندي من أصل سوري في الحبس الانفرادي عشرة شهور في زنزانة تحت الأرض "مترين بمتر واحد" في فرع فلسطين العسكري كما ذكرنا.
الاختفاء القسري: لا يزال الاختفاء القسري يلازم بعض حالات الاعتقال التعسفي، حيث يعتقل المواطن بداية دون معرفة التهم الموجهة إليه و معرفة مكان اعتقاله أو السماح لذويه بزيارته، وقد يستمر ذلك لفترات طويلة تمتد في بعض الحالات حتى تاريخ الإفراج عنه. وهناك صعوبة إحصاء حالات الاختفاء القسري عمليا ، لعدم تقدم أهالي من يتعرضون للاختفاء القسري بشكاوى قضائية للتبليغ عن اختفاء أبنائهم وبالتالي عدم وجود سجل رسمي يحصي على الأقل عددا من الحالات، ومن جهة أخرى عدم لجوء عائلات من تعرضوا للاختفاء القسري إلى منظمات حقوق الإنسان المعنية , ومن هذه الحالات اختفاء الناشط الحقوقي نزار رستناوي مع سيارته وجهازه النقال وهو في طريقه إلى منزله في قرية مورك قادما من مدينة حماة , ورغم أن زوجته راجعت كل أقسام الشرطة والمخافر ومستشفيات المدينة إلا أنها لم تحصل على إجابة شافية كما أنها راجعت محافظ محافظة حماة أكثر ممن مرة دون فائدة مما اضطرها لنشر إعلان في إحدى الصحف الرسمية عن ضياع زوجها ليتبين بعدها انه معتقل لدى الأمن العسكري بعد شهر ونصف من اعتقاله , وحاليا رستناوي في السجن يقضي حكما صادر عن محكمة امن الدولة العليا بدمشق زيارة السجناء : أثناء وجود المعتقلين في الفروع الأمنية تمنع الزيارة نهائيا، أما بعد نقلهم إلى السجون- وبعد انتهاء محاكماتهم إذا عرضوا على محكمة- فيخضع موضوع الزيارة إلى إرادة الأجهزة الأمنية التي قد تمنح الزيارة أو تمنعها. وعموماً تكون زيارة السجين الجنائي المدني أسبوعية و دورية وتشمل إضافة لأفراد أسرة السجين أي شخص يتقدم بطلب الزيارة , أما زيارة السجين السياسي فهي شهرية و تتحكم بها مزاجية القائمين على إدارة السجن من قيادات الأجهزة الأمنية و لا ينظر إليها على أنها حق للمعتقل السياسي0
احتياجات السجين: -بإمكان السجين الحصول على الصحف السورية ، واقتناء الراديو، فضلا عن وجود تلفزيون خاص بكل مهجع.وتوجد مكتبة كبيرة في كل سجن تضم عددا لا باس به من مختلف أنواع الكتب ويسمح للسجين الجنائي الاشتراك الدوري بها والحصول على بطاقة ارتياد لها ، كما يمكن له استعارة الكتب منها0 - يتمتع السجين بما يسمى بالتنفس و هو يومي بالنسبة للسجين الجنائي ويبدأ من الساعة السابعة والنصف صباحاً وحتى الساعة الواحدة والنصف ظهراً ، ويعاود الاستمرار بعد الغذاء من الساعة الثالثة والنصف ظهراً وحتى الساعة التاسعة والنصف مساء ويمارس السجين في هذا الوقت كل الأنشطة اليومية والرياضة والتسلية - يوجد هاتف عمومي في السجن يمكن للسجين الاتصال من خلاله بشكل دوري كما يستطيع السجين أن يشتري حاجياته المختلفة من طعام وغيره من الندوة كما بإمكانه أن يطلب طعاماً من خارج السجن حيث يصله خلال مدة لا تتجاوز الأربع والعشرين ساعة على دفع ثمنه.
ويعتبر سجن عدرا هو الأكبر بين السجون في سورية ويضم كافة أنواع المعتقلين الجنائيين إضافة لبعض المعتقلين السياسيين :
سجن دمشق المركزي – عدرا يضم حوالي ستة ألاف نزيل يتوزعون على 13 جناحا لمختلف الأنواع الجرمية تشمل 138 قاعة تستوعب الواحدة منها حوالي 30 نزيلا.ويوجد في السجن حوالي 4500 موقوف مازالوا قيد المحاكمة ولا توجد الإمكانيات المادية لتخديمهم أسوة بالمحكومين. النظافة سمة عامة في الأجنحة والممرات والساحات وهذا العام خدم السجن بكبائن يمكن للسجناء الاتصال من خلالها بالعالم الخارجي. ويوجد في سجن عدرا مدرسة للتعليم الأساسي والثانوي تضم 200 دارس وورش مهنية وحرفية للفنون اليدوية لتأهيل النزلاء مثل الخرز والخياطة والطباعة وتفصيل الأحذية والدهان والميكانيك والحلاقة والغسيل والكوي والنجارة والحدادة وأعمال الإنشاءات وغيرها. يتم منح النزلاء المبرزين حوافز مادية لزيادة جودتهم الإنتاجية. وهناك ملاعب للكرات الطائرة والسلة والقدم وصالة بلياردو. وفيما يخص طلبة الجامعة والدراسات العليا يحق لهم التقدم لامتحاناتهم ويوجد نزلاء انهوا الدراستين الثانوية والجامعية وهم رهن قضاء محكوميتهم.وفي عدرا مكتبة تستوعب 90 دارسا دفعة واحدة مع عشرة آلاف عنوان في مختلف المعارف والعلوم. ويعاني مكتب البحث الاجتماعي من إشكالية تعيين الباحثين فمنهم من أمضى في عمله 14 عاما و مازال يعمل بالعقد اليومي المؤقت الأمر الذي يفسر انخفاض عدد الباحثين من تسعة الى ثلاثة فقط الآن.. وعن الجرائم وموقفيها نجد نسبة النزلاء بجرم تعاطي المخدرات 15% والاتجار بها بنسبة 5% فيما نسبة 80% الباقية تعد نزلاء محكومين بحوادث وقضايا جرمية من النوع العادي ويوجد 100 نزيل من جنسيات أجنبية خاصة من التابعية العراقية. يوجد في السجن 2400 سرير فيما عدد النزلاء حوالي ستة ألاف ويؤخذ على الإدارات السابقة لجمعية رعاية المساجين عدم مراعاة واقع النزلاء وايلائها الاهتمام المطلوب الى جانب سوء الأمانة علماً انه تم إيقاف احد الرؤساء السابقين للجمعية,كما نشأت عمليات ابتزاز من نزلاء المساجين أنفسهم لجهة البيع في الأكشاك أو تأجير الأسرة أو إجراء مكالمات الخلوي. ويعود سبب زيادة عدد الموقوفين الى أكثر من ضعفي المحكومين الى بطء وروتين عملية التقاضي الى جانب تأخر البت بطلبات الطعون المقدمة لسنين كما ان قرارات السادة قضاة التحقيق الأولي والإحالة غير مستوفية لدراسة وقائع القضايا المطروحة أو مناقشة الأدلة وأركان الجرم المعنوية والمادية وبالتالي فان معظم الأحكام تكون تكرارا لقرارات الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وتوصياتها حرفيا دون أي مناقشة قانونية او موضوعية وهذا ينعكس على بعض القضاة في الحياد والموضوعية
خاتمة وتوصيات: وبالعودة الى القضاء هناك نقصا بعدد القضاة وان لدى كل قاضٍ أكثر من خمسة ألاف دعوى إضافة الى ضيق القاعات وعدم زيادة المحاكم للحد من إجراءات التقاضي.وإن الحاجة غدت أكثر من ملحة لزيادة قاعات محاكم الجنايات.. مع اقتراح إقامة محاكم قريبة من موقع السجن تختصر الوقت والجهد وتوفر عامل أمان إضافي عوضاً عن نقل المساجين الى قلب المدينة وما يستغرقه من وقت في ظل ازدحام مروري خانق... خاصة وان هناك مواقيف محاكمتهم خارج محافظتي دمشق وريفها.....أخيرا يقر القانون بتعويض هزيل جدا ومحدد بعشر ليرات سورية عن كل يوم سجن في حالة البراءة سيعوض للموقوف الذي أمضى سنين او أشهر إضافة لخسارته المعنوية والمادية ناهيك عن الخسارة الاجتماعية.
قائمة بأسماء سجون ومعتقلات في مدينتي دمشق وحلب أ ) دمشق وريف دمشق: 1 – سجن دمشق المركزي ( عدرا ) سجن مدني. 2-المزة (المزة): سجن عسكري." حيث الغي السجن المدني " 3 – صيدنايا: سجن مدني. 4 - قطنا – ( نساء ) سجن مدني. 5 - دوما- نساء (دوما): سجن مدني. 6 - فرع التحقيق العسكري (الجمارك): الاستخبارات العسكرية. 7 - فرع فلسطين (الجمارك): الاستخبارات العسكرية. 8 - فرقة شرطة التحقيقات: الاستخبارات العسكرية. 9 - مركز تحقيق العدوي (العدوي): الاستخبارات العسكرية. 11 - مركز اعتقال القابون (القابون): الشرطة العسكرية. 12 - مركز تحقيقات المخابرات الجوية (القصاع): المخابرات الجوية. 13 - كفر سوسة (كفر سوسة): إدارة المخابرات العامة." أكثر من مركز " 14 - مركز تحقيقات السياسي (الميسات): الأمن السياسي. 15 - مركز اعتقال (طريق المطار): كان خاضعاً لسرايا الدفاع. 16 - مركز اعتقال الروضة (الروضة). 17 - سجن المخابرات الجوية:المخابرات الجوية. 18 - مركز اعتقال القوات الخاصة:القوات الخاصة. 19 - السجن الإيطالي 20 - مركز اعتقال العباسيين (العباسيين) 21 - مركز اعتقال النبك (النبك) 22 - سجن الزبداني (الزبداني) ب ) حلب: 1 –سجن حلب المركزي (طريق المسلمية): سجن مدني. 2-أمن الدولة - (المحافظة): المخابرات العامة. 3 - السجن العسكري (قرب الجمارك): المخابرات العسكرية. 4 - فرع التحقيق العسكري (السريان): الاستخبارات العسكرية. 5 - سجن هنانو (باب الحديد) الشرطة العسكرية. 6 - سجن الأمن السياسي (ميسلون): الأمن السياسي. 7 - مركز التحقيق الجنائي (العزيزية): الأمن الجنائي. 8 - سجن مدرسة المدفعية (الراموسة): الاستخبارات العسكرية
جدول بأسماء معتقلين الرأي عام 2006 - العدد 180 شخص -
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||