|
حورات |
|
|
|
|
|
السيرة الشريرة لمسيرة الشرق الأوسط الجديد.. حرب المائة عام.. مرّة أخرى؟ المئوية الأولى - نصري الصايغ |
|
|
2007-07-02 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
حرب المائة عام تتجدد: فلسطين تنقسم تحت الاحتلال، والعراق ينقسم بعد الاحتلال وتحته، ولبنان ينقسم بعد الانتصارين، والعرب في دولهم وأنظمتهم يجددون طاقة الصراع، ويندفعون إلى حافة الهاوية. حرب المائة عام تتجدد: النفط سلاح ضد العرب، فلسطين خريطة النزاع الدائم، لبنان هوية ممزقة بطوائف متنابذة، عراق يعاد تأليفه جملاً منفصلة، السودان ينتحر بالتقسيط، الصومال متروك لعلاج أثيوبي، ليبيا مشغولة بالمصالحات الوهمية في أفريقيا، المغرب العربي يعاني مشقة الإخوة ومخاوف الأصوليات، الخليج العربي ترسانة مائية للبوارج الحربية، دول الخليج مواطئ جنود أميركيين لأكبر القواعد العسكرية في العالم، السعودية تبحث عن قيادة الاعتدال لقيادة أشرس المعارك بالسياسة والمال، مصر لقيادة الحقبة الأميركية بغير جدارة، وسورية تكابد أنواع الحصارات. والرياح العربية تقود المنطقة إلى الربع الأميركي الخالي. حرب المائة عام تتجدد: الحروب مستقرة في المنطقة، والتهديد بالحروب يقرع الأبواب، المنطقة تعيش على لغة التصريحات المأزومة: حروب مذهبية وطائفية وإثنية وعشائرية في العراق، حماس تستقل عن فتح في غزة، والدماء الفلسطينية لم تعد حدا حراما، السلطة تتطرف أميركيا وغربيا، وحماس تحاصر حتى الاختناق.. لبنان ينفجر مع وقف التنفيذ، السلطة ومن معها يتطرفون أميركيا ودوليا والمعارضة تعتصم بلا حراك، أوسلو مات، خريطة الطريق تبعث حية، نكاية بحماس المجموعة الأوروبية تتحرك لتغذية الفتنة بعد صمت على المذابح الإسرائيلية. حرب المائة عام تتجدد: ما الذي وجد حلاً له في هذه المنطقة الممتدة من المحيط إلى الخليج؟ هل يعيش كل قطر حال سلام واستقرار وتقدم وازدهار؟ هل علاقاته بشعبه وبنظامه وحاضره ومستقبله طبيعية؟ هل حُلت مشكلة فلسطين ـ حربا أو سلما أو تفاوضا أو تسليحاً؟ هل حلّت مشكلة الاحتلال الإسرائيلي المزمنة؟ هل نجح العرب في وقف الزمن الاستيطاني؟ هل حُلت مشكلة التنمية والفقر؟ هل زادت علاقات الأخوة العربية أم انهارت هذه العلاقات وباتت في مرتبة العدائية العربية، القطرية والكيانية والسياسية والطائفية والمذهبية؟ ما الذي وجِدَ له حل، إن الرصيد من المشكلات غير القابلة للحل حتى الآن، فائض جدا، استدعى حروبا متناسلة، واتفاقات غير قابلة للتنفيذ، وتوقعات محبطة وسياسات تفوقت في قيادة المرحلة العربية إلى التخلي والانتحار.. حرب المائة عام تتجدد: المجتمع الدولي قبل الحرب العالمية الثانية، أورث المنطقة رعاية للانتدابين ولوعد بلفور، المجتمع الدولي، بدوله ومؤسساته الدولية، رعى إقامة دولة إسرائيل بقرار منه، وترك المنطقة تتأرجح بين نفوذين، لم يملأ المنطقة النفوذ الأميركي والنفوذ السوفييتي، وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي، أخليت المنطقة للنفوذ الأميركي الذي اعتلى منصة العراق مرتين، ليؤسس نظامه العالمي الجديد، من الشرق الأوسط الجديد، ولن تنتهي هذه الحرب المتجددة قبل أن تحسم المعركة المصيرية، بين أميركا وسياسة صياغة هذه المنطقة، وفق عولمتها وعسكريتها وشركاتها العملاقة النفطية، ووفق الحفاظ على التفوق المطلق لإسرائيل في مواجهة الضعف المطلق للعرب عموماً.. الفصل الأخير من معركة قديمة تدور في لبنان معركة حاسمة مفرداتها في الظاهر، هي من حواضر السياسة اللبنانية، فيما هي في العمق، مسرح سياسي /عسكري/أمني، تحسم على أرضه وبين قواه، اتجاهات لبنان في المستقبل، فإما أن يكون أميركيا بالكامل، وفق الصيغة الأميركية، وإما أن يكون في محنة ومعاناة المعاندة. الفريق الذي يتمسك بالسلطة يتمتع بقوة لا يستهان بها في المعركة، اثبت انه يوظف هذه القوة في تحصيل مكتسبات لا يمكن تجاوزها.. عناصر هذه القوة، منها ما هو ذاتي، ومنها ما هو خارجي. يتمتع هذا الفريق بـ: ـ أكثرية نيابية عددية داخل مجلس النواب. ـ أكثرية وزارية عددية داخل مجلس الوزراء. ـ القرارات الدولية التالية: القرار 1559 والقرار 1701 وقرار إنشاء المحكمة الدولية تحت الفصل السابع. ـ تأييد أميركي منقطع النظير، وعلى مدار الساعة وصبحا وظهرا ومساء. ـ تأييد المجموعة الأوروبية (وإلى جانب هذا حظيت بدعم غير مسبوق من الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك). ـ تأييد الدول العربية «المعتدلة» وتحديدا مصر والسعودية والاردن ودول الخليج العربي.. ويؤكد قدامى ومخضرمو العمل السياسي في لبنان، أن أي حكومة في لبنان، لم تحظ بهذا الثقل والتأييد. تتمتع قوى المعارضة في هذه الغابة الدولية الشرسة، بتأييد سياسي تتولاه سورية وايران اللتين تتعرضان لضغوط وحملات أميركية وأوروبية وعربية، ما يجعل هذا التأييد تهمةً، بدل ان يكون نعمةً. على أنه، وبرغم انعدام التكافؤ بين القوى المؤيدة لفريق السلطة والقوى المؤيدة لفريق المعارضة، فإنه من غير المتوقع أن يحسم فريق السلطة المعركة لمصلحته ولمصلحة القوى التي تؤيده، فدون هذا الحسم، مشكلات لا طاقة للبنانيين على تحملها.. من الثوابت التي تصطدم بها قوى السلطة ما يلي: تستمد المعارضة قوتها من قوة المقاومة في مواجهة المشروع الأميركي ـ الصهيوني، ومن انتصارين حاسمين (2000 و2006) على إسرائيل، وقد تحقق لدى عدد كبير من المراقبين، برغم ميولهم السياسية المختلفة، ان المقاومة في لبنان وجدت لتبقى، دوام بقاء إسرائيل، أي أن محاولات انتزاع سلاح المقاومة هي محاولة انتحارية لمرتكبيها وأن حرف المقاومة عن أهداف ردع إسرائيل وحماية لبنان، وتشكيل قوة ومناعة للبنان والمنطقة، هدف مستحيل. وهذا ما يرتد على أهل السلطة في لبنان حين يقودون سياسات انتحارية، تقضي بتطبيق القرارات الدولية المنحازة. يرتسم في لبنان المشهد التالي: ـ «السلطة» ومن معها مندفعة بدعم دولي وأميركي وعربي «معتدل» لهزيمة المعارضة، بعدم إشراكها في السلطة، واستبعادها إلا إذا وافقت على قرارات مسبقة، تقضي بإلغائها وإلقاء سلاحها.. ـ «السلطة» مستعدة لقيادة المرحلة حتى حافة الهاوية متسلحة بالشرعية الدولية، وغير سائلة على الشرعية اللبنانية،التي أقفلت أبوابها أمام حلول غير توفيقية. ـ محاولات التوفيق باءت بالفشل: إذاً، لبنان يتجه إلى معركة طويلة والحسم فيها غير مضمون، لأن تحوير الصراع حول قضايا سياسية وقومية ووطنية، إلى صراع طائفي أمر ليس صعبا، والدخول في هذا النفق يوصل لبنان إلى خراب البصرة. غزة أولا.. وأخيراً؟ المشهد في فلسطين، تجسيد نموذجي ومأسوي للمعركة بين فريق مصرّ على الاحتكام إلى الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وبين «حماس» التي خاضت معركة طويلة، ضد اتفاق «اوسلو» وضد خريطة الطريق، وضد الشرعية الدولية المنحازة، أي خاضت معركة ضد منطق السلطة التي وجدت أن الولايات المتحدة الأميركية تمسك بـ 99% من أوراق اللعبة، وعليه، فإن مبدأ التفاوض، عبر الاستناد إلى قرارات الشرعية الدولية، هو الحل، السلاح غلط. لقد اجتاحت «حماس» صناديق الاقتراع ديمقراطيا، بعدما شرد اتفاق أوسلو الفلسطينيين في بلادهم، واغتال قياداتهم، وحرض عليهم،عومل الفلسطينيون كشعب إرهابي بعد الحادي عشر من أيلول/2000، وكما إن لأميركا بن لادن، فإن لـ إسرائيل بن لأدنها، وكما أن لأميركا «طالبان»، فإن لإسرائيل «طالبانها» (أي الفلسطينيين). النفاق الأوروبي ـ الأميركي لاذ بالصمت، إزاء الجرائم التي ارتكبها شارون وقيادات إسرائيل العسكرية والسياسية. النفاق الأوروبي ـ العربي ـ الأميركي، صمت عن الاستيطان وصمت عن الحصار، ولاذ بصمت مريب، أمام بناء الجدار الفاصل. النفاق الدولي لاذ بالصمت إزاء الحصار الغذائي والمالي والسياسي، لأن الشعب الفلسطيني اختار «حماس» لتمثيله سياسيا، ولا مرة عوقب شعب إلا في زمن النازية والنازية الأميركية المتجددة. أما السلطة وفريقها، فقد استمدت قوتها من «الشرعية الدولية» وأميركا وأوروبا والعرب، ومن المفيد ان نذكر، ما يشبه الحالة اللبنانية، إن قيادة السلطة، كانت تعطل كل قرار تتخذه الحكومة الشرعية، باللجوء إلى سلطة منظمة التحرير الفلسطينية، المعترف بها في «أوسلو» إنها الممثلة الشرعية الوحيدة للشعب الفلسطيني (حماس والجهاد ليسا في المنظمة)، وهكذا أوقف محمود عباس كل القرارات التي لا ترضى عنها أميركا، بحجة عدم موافقتها لشروط منظمة التحرير، والمعروف أن السلطة الفلسطينية كانت قد لجأت في فترة سابقة، إلى تجويف منظمة التحرير وتشريد كوادرها وسياسييها، ودبلوماسييها (منظمة التحرير لها الحق الحصري، وفق اتفاق أوسلو بتعيين السفراء). ولما بلغ التناقض السياسي عتبة التناقض في الشارع لجأت الأطراف إلى المحاسبات الذاتية، والتنكيل المتبادل، انفجرت فلسطين في حرب أخرى، فقامت «حماس» مختارة أو مكرهة بخطوة عسكرية أدت إلى انفصال السلطة عن حماس نهائيا، فاستقبلت من العالم الذي تحرك ليعقد أول قمة، بين أولمرت، وعباس ومبارك وعبد الله الثاني، بتأييد ودعم من الشرعية الدولية ودول «الاعتدال» العربي. والمعركة مفتوحة في فلسطين على: هل تكون غزة أولاً لتحرير الوطن، أم تكون الضفة أولا كمشروع لتسوية مستعجلة، بما تسمح به إسرائيل، وبما تقبل به السلطة الفلسطينية؟ المئوية الثانية؟ الواقع الإقليمي يقود إلى ما يلي: أولاً: تلعب الولايات المتحدة الأميركية لعبة الفرز الحاسمة، بين دول عربية تسير في المشروع الأميركي، ودول عربية وإقليمية تناوئ بشدة هذا المشروع، وقد نجحت في ذلك، حيث أن منظومة الدول العربية الموالية، أزالت الخطوط الحمر كلها، وبات الاتفاق على خطوات استراتيجية وتكتيكية مع إسرائيل ميسورا جدا، فيما الاتفاق على الحد الأدنى، أو ما دونه عربيا، بات شبه مستحيل ،وبلغت حالة الفرز مرحلة، بات من الممكن فيها معاينة دول عربية قريبة لإسرائيل أكثر من قربها للشعب الفلسطيني وهيئاته ومنظماته السياسية والنضالية والإعلامية.. ثانياً: تلعب الولايات المتحدة لعبة الفرز داخل الأنظمة السياسية العربية، حتى تلك التي تمتلك صفة التمثيل الديمقراطي، فهي مع أبو مازن ،كرئيس للحكومة، وضد ياسر عرفات، رئيس السلطة الفلسطينية.. وهي مع أبو مازن كرئيس سلطة، ضد إسماعيل هنية كرئيس حكومة.. وخاضت أميركا معركة انتزاع صلاحيات من رئيس السلطة لمصلحة رئيس الحكومة، ثم انقلبت واشنطن ضد ما ارتكبته. معيار العلاقة ليس ديمقراطية النظام ومؤسساته بل التماثل والتشابه بين المواقف.. وتمارس أميركا في لبنان سياسة الفرز الحاسم: هي مع فريق الرابع عشر من آذار، ضد فريق الثامن من آذار، ولو أدى ذلك إلى انقسام البلد إلى غزة وضفة مستقبلاً، يلزم «تحرير» الفريق السلطوي، في لبنان، من التعطيل الذي يمارسه «حزب الله» دفاعا عن المقاومة، وكما تم إطلاق يد أبو مازن في الضفة تسعى إلى إطلاق يد فريق 14 آذار في لبنان. ثالثاً: إذا كانت معركة أميركا في العراق، هي معركة استراتيجية، يتداخل فيها النفط والمستقبل الدولي، فإن المعركة في فلسطين ولبنان، تحرر الأنظمة السياسية من عناصر المقاومة المعطلة لجموح الأنظمة باتجاه تسوية كيفما كان. رابعاً: العنف ينتقل من كيان إلى كيان، الظلم الأميركي والعدوانية الإسرائيلية والتخلي العربي وتراخي الأنظمة العربية، يدفع ردود الفعل عليها في ثلاثة اتجاهات: آ ـ الممانعة السياسية والدبلوماسية ورفض تقديم التنازلات. ب ـ المقاومة الموضعية التي تمارس حقها ضد الاحتلال، في العراق وفلسطين، وتمنع العدوان في لبنان، وتدعم دول الممانعة. ج ـ الفوضى الإرهابية أو العنف الأعمى، الذي يصيب الدول العربية، أكثر مما يصيب إسرائيل ومن معها، وهذه الفوضى لا تصب في مصلحة قوى الممانعة أو المقاومة. إن حرب المائة عام تتجدد.. من يدري.. فقد بدأت الحكومة الثانية، ربما تكون أفضل من الأولى...
|
||
|
|
|
حورات |