|
حورات |
|
|
|
|
|
ليس كلُ أحمرَ طربوشاً. - الطاهر إبراهيم |
|
|
2007-06-22 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
لا يكاد يختلف إلا قلة من العرب على أن استهداف قيادات في قوى 14 آذار في لبنان هو نوع من التخريب، لا يراد منه أن يقف لبنان على قدميه ولوحده. وإذا كانت أصابع الاتهام أول ما تتجه إلى سورية فليس معنى ذلك أن النظام السوري هو المستفيد الوحيد من خلخلة الأمن في لبنان. يمكن أن يحصي المراقب أكثر من جهة تستفيد من عدم الاستقرار بلبنان، ليس بالضرورة أن تكون أهدافها واحدة، فلكلٍ أجندته وكل له مآربه. في التفاصيل يستطيع المرء أن يؤكد أن واشنطن مستفيدة من الضغوط التي تُمارَس على لبنان، سواء أكانت من إيران أو من سورية، أو كانت من أطراف المعارضة التي تعمل على الساحة اللبنانية، لأن ذلك يسمح لواشنطن بأن تتقدم بعروض مساعداتها التي لا تخفى على أحد أنها ليست لوجه الله. كما أن ذلك لا يعني بالضرورة أن قوى 14 آذار عميلة لواشنطن. فكل الناس يمشون في الطريق الواحد، وليسوا كلهم إلى هدف واحد. وإذا خرجنا من لبنان واتجهنا إلى فلسطين، وتحديدا إلى غزة، وما حصل فيها ليس بالقليل، وعمدنا إلى شجب حماس وتبرئة الطرف الآخر، فذلك تسطيح للأمور لا يستقيم مع الحقيقة ،لأننا عندها إنما نحلب في إناء "محمود عباس" وهذا مغالطة للواقع والتاريخ. أما القول "أن المعركة واحدة في لبنان وفلسطين والعراق" -كما جاء في مقال خير الله في المستقبل- إنما هو ترتيب لنتائج مغلوطة على مقدمات غير صحيحة،وهو كالقول: "إن كل أحمر طربوش" ، فالبندورة -الطماطم- لونها أحمر، إذن البندورة طربوش". ثم إن هذا الخلط العجيب بين لبنان وفلسطين والعراق لا يستقيم في العقل علي أي صورة من الصور إلا إذا اتفقنا على أن نسير وراء واشنطن –على عماها- ولو كان ذلك ضد ثوابتنا الوطنية. في العراق تدعم إيران الميليشيا التي يلتف قادتها حول حكومة المالكي. وواشنطن تقف مع حكومة المالكي وتمدها بمقومات الحياة، وحسب مبدأ: كل أحمر طربوش فإن واشنطن تقف مع طهران في جبهة واحدة في العراق. في لبنان تدعم واشنطن حكومة "فؤاد السنيورة" في موقفها من سورية. في نفس الوقت فإن واشنطن تدعم إسرائيل بشكل كامل، وحسب نظرية "كل أحمر طربوش"، فإن حكومة لبنان تقف في صف إسرائيل، وهذا ليس صحيحا، بل قد تكون حكومة السنيورة أشد من غيرها عداءً لإسرائيل، لكن المحكمة الدولية التي ستحاكم قتلة الرئيس الحريري تدعمها واشنطن، لغاية في نفسها، جعلت موقف حكومة السنيورة تتطابق مع موقف واشنطن. في أفغانستان تعاونت طهران مع التحالف الغربي إلى أبعد الحدود، وكان للدور الإيراني أبعد الأثر في احتلال أفغانستان، فهل معنى ذلك أن طهران وواشنطن في خندق واحد على طول الخط، أم أنها المصلحة الآنية التي التقت فيها الأهداف. في فلسطين حركة حماس تنشط في مقاومتها للعدوان الإسرائيلي، وحركة فتح هي الأخرى تقاوم العدوان الإسرائيلي، ولكن كل على طريقته. وإذا كان الأستاذ خالد مشعل، وهو يقيم في دمشق، اضطر لمصانعة النظام السوري، وهوالذي يطبق القانون 49 لعام 1980 الذي يحكم بالإعدام على كل منتسب لجماعة الإخوان السورية، فليس معنى ذلك –حسب نظرية كل أحمر طربوش- أن خالد مشعل يؤيد ذلك القانون ضد إخوانه السوريين. المعركة ليست واحدة في لبنان وفلسطين والعراق، كما ذهب إلى ذلك الكاتب "خير الله خير الله" في مقاله الذي نشرته "المستقبل" في21 حزيران الجاري. فالاقتتال المؤسف الذي جرى بين الأخوة في كل من فتح وحماس هو كالاقتتال بين أخوين في أسرة واحدة فرقهما الهوى والمصالح الآنية. مهما اختلفت الاصطفافات يبقى أن أمريكا تدعم إسرائيل على طول الخط ضد المصالح العربية والإسلامية. وإذا وقفت واشنطن مع "ألبان" كوسوفو فليس ذلك محبة منها لهم، بل موقف آني ولحسابات تتعلق بمصالحها الاستراتيجية. وإذا دعمت المقاتلين الأفغان في قتالهم ضد الاتحاد السوفياتي في ثمانينيات القرن العشرين، فقد اتضح فيما بعد أن ذلك كان لمصلحتها، حيث تم تفكيك الاتحاد السوفياتي، وانتهى عهد القطبين الذي كان فيه مصلحة للعالم "بالتدافع" بينهما، ليبقى قطب واحد هو أشد وأطغى هو أمريكا. ويوم أن قام التحالف الثلاثيني بقيادة واشنطن عام 1991 بتحطيم قوة العراق العسكرية، ما أرغم العراق على الانسحاب من الكويت، قامت بعض المليشيات ،بدعم من طهران، بثورة في الجنوب، أخمدتها القوات العراقية بقوة. وكانت ما تزال قوات "شوارتزكوف" قائد قوات التحالف على مشارف البصرة. وحسب نظرية "كل أحمر طربوش" فإن صدام حسين عميل لواشنطن. نحن لا نستبعد أن تكون واشنطن قد غضت الطرف حتى لا يقع الجنوب العراقي في قبضة طهران، ولكن كان ذلك لمصلحة آنية. أنا أؤيد الأخوة في لبنان في محاكمة كل من ساهم وخطط ونفذ لجريمة اغتيال "الحريري". لكني أنصح الإخوان من قوى14 آذار ألا يختصروا العالم كله إلى نصفين: نصفٍ معهم ونصفٍ مع النظام السوري. وبذلك يكون كل من ليس معهم فهو مع دمشق. كاتب سوري
|
||
|
|
|
حورات |