|
حورات |
|
|
|
|
|
عمر كوش |
هل نشهد عودة إلى أجواء الحرب الباردة؟ |
|
|
2007-06-15 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
انعقدت قمة "الثمانية" في منتجع "هيليغندام" بألمانيا هذا العام في ظل توتر شديد شهدته العلاقات الأميركية – الروسية، وصل إلى حدّ تهديد روسيا بإعادة توجيه صواريخها النووية إلى أوروبا في حال نشر الولايات المتحدة الأميركية درعها المضاد للصواريخ في كل من تشيكيا وبولندا. وانتهت القمة باتفاقات "الحدّ الأدنى"، التي نصت على تخصيص مبلغ متواضع لمساعدة القارة الأفريقية، ونصت كذلك على أن قادة الدول الصناعية الكبرى اتفقوا على أن يضعوا في الاعتبار بشكل جاد خفض انبعاث الغازات الضارة إلى مستوى النصف بحلول عام 2050، وذلك بعد التوصل إلى حل وسط بشأن مسألة حماية المناخ، ووقف تسخين الأرض. لكن ذلك صدم مسؤولي منظمة السلام الأخضر لحماية البيئة، لأنه اتفاق غير ملزم، ولا يعتبر نجاحاً، إنما تسويفاً للمشكلة. وشهدت القمة حلقات من المفاوضات الشاقة، بغية نزع فتيل التوتر وتهدئة الأجواء بين الرئيسين الأميركي والروسي، لكن المفاجأة أتت من اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على نظيره الأميركي جورج بوش خلال لقائهما على هامش القمة، بتقاسم المعلومات من محطة رادار لرصد الصواريخ تسيطر عليها بلاده في أذربيجان، كحل للأزمة بين البلدين بشأن الدرع الصاروخية التي تريد واشنطن توسيعها في أوروبا. ويبدو أن بوش لم يتوقع هذا الاقتراح الروسي، الذي أتى في سياق قطع الحجج الأميركية بخصوص صواريخ الدول "المارقة"، مثل إيران وسواها! إذاً، نجحت قمة الثمانية في تهدئة التوتر الأميركي - الروسي، وليس في إزالته، ذلك أن ما سبق القمة من انتقادات حملها التراشق الكلامي ما بين عدد من المسؤولين في الإدارتين الأميركية والروسية، يشي بعودة بعض المصطلحات والعناوين الأيديولوجية لمرحلة الحرب الباردة، حيث اتهم الرئيس الروسي الولايات المتحدة الأميركية بـ"الامبريالية"، بينما اتهم الرئيس الأميركي النظام الروسي بمعاداة "الديموقراطية"، الأمر الذي جعل العديد من المحللين يشيرون إلى عودة أجواء الحرب الباردة بين الدولتين، من منطلق أن التوتر الحاصل بينهما، بلغ مستوى غير معهود منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. وسبق وأن عبّر الرئيس الأميركي عن قلقه تجاه ما اعتبره بوادر خطيرة، تعكس عودة روسية قوية إلى ساحة الصراع الدولي بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين، وبما يعيد إلى الأذهان عهد الاتحاد السوفييتي السابق. والواقع أن المشادات الكلامية، التي حصلت في الآونة الأخيرة، ما بين الرئيس بوتين والرئيس بوش تعكس مقدار عدم الثقة والمخاوف بينهما، وتعطي مؤشراً على انتهاء التناغم الذي وسم العلاقات الأميركية – الروسية بعيد انهيار جدار برلين، وربما تتغير معطيات عديدة في المنظور القريب. فالرئيس جورج بوش انتقد بشكل لاذع النظام الروسي، آخذاً عليه تراجعه القيام بالإصلاحات السياسية، وبعدم احترام حقوق شعبه، وذلك كلمته التي ألقاها أمام مجموعة من المتمردين الروس القدامى، وفي القاعة التي شهدت إعلان إنهاء حلف وارسو عام 1991. بالمقابل، انتقد الرئيس بوتين أمام الصحفيين السياسة الأميركية الحالية، وقارن بين الإدارة الأميركية الحالية والرايخ النازي الثالث. وترجع أسباب التوتر الروسي – الأميركي إلى عمليات توسيع حلف "الناتو"، التي بدأت بعيد انهيار الاتحاد السوفييتي، لكن هذا التوسع وصل اليوم إلى تخوم روسيا. الأمر الذي زاد من ارتياب القادة الروس. وكان الارتياب الروسي يتزايد في كل مرّة تنفرد فيها الإدارة الأميركية في معالجة الملفات الدولية، وفي مقدمتها الملف العراقي، ثم الهيمنة على قرارات مجلس الأمن، إلى جانب استمرار الإدارة الأميركية في إلقاء دروس، في الديموقراطية وحقوق الإنسان، على النظام الروسي. ومع إعلان الإدارة الأميركية نيّتها في نشر شبكة مضادة للصواريخ بالقرب من الحدود الروسية بلغ التوتر الروسي ذروته، فرأى بوتين فيها تهديداً مباشراً لروسيا، بالرغم من قول بوش بأنها دفاعية تماماً. لكن هذا الإعلان كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، لأن الاحتقان والتوتر بين البلدين بدأ يتراكم قبل ذلك بكثير. ويبدو أن إدارة بوش أرادت من هذه الهجمة الصاروخية في أوروبا استرجاع بعض من الهيبة والسطوة اللتين تكسرتا في بلاد الرافدين، فيما أراد الرئيس بوتين الرد بطريقة يُذكر فيها بأن روسيا مازالت تملك ترسانة عسكرية إستراتيجية لا يستهان بها، ويجب أخذها بالحسبان الأميركي والعالمي، وأنه يحاول إعادة الدور الروسي بعد أن تخلصت روسيا من ديونها، وتخلصت كذلك من انتظار الدعم الأميركي والأوروبي، حيث تمكنت من تحسين الأوضاع المعيشية لأبنائها، وتحقيق قفزات في النمو الاقتصادي، وتمكنت من سداد معظم ديونها، والتخفيف من عجزها المالي، والتحول إلى دولة مصدرة للطاقة. إضافة إلى أن روسيا تطمح للعب دور أكبر على الساحة الدولية، ولن تسمح لأحد بتهديدها، خصوصاً وأن الرئيس بوتين كالرئيس بوش يؤمن كذلك بسياسة القوة. ومع ذلك كله، فإن الأمر قد لا يصل إلى حدّ القطيعة مع واشنطن، أو إحداث أزمة، أو عودة إلى الحرب الباردة السابقة، أو الدخول في سباق تسلح جديد، لكنه يقدم دليلاً على تململ غالبية دول العالم من سياسة الولايات المتحدة الأميركية الخارجية، التي باتت تجرّ العالم نحو المزيد من التوتر والاستقطاب، فالتصرفات الأحادية فاقمت مشكلات العالم، وأدت إلى نشوء معضلة قانونية في العلاقات الدولية، بسبب نهج الانفراد القائم على مبدأ القطب الواحد، والسيد الواحد، والقوة الواحدة. في حين أن المطلوب عالمياً الامتناع عن التفرد والتوجه نحو التعددية القطبية، والمشاركة في القرارات الدولية واحترام مصالح الآخرين. -------------------------
|
||
|
|
|
حورات |