|
حورات |
|
|
|
|
|
عبد الله هوشة |
لماذا الاستقالة ؟ |
|
النداء |
2007-06-10 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
( تصويب أولي لما ورد في تصريح الأمين الأول التاريخي. الرفيق العزيز رياض الترك لموقع المرصد ) ربما كان من المناسب ، بل والمطلوب أبضا ، أن أتوجه ، بعد صدور بلاغ اللجنة المركزية لحزب الشعب الديمقراطي السوري المتضمن استقالتي من موقع الأمين الأول وتجميد عضويتي في اللجنة المركزية ، برسالة إلى جميع الرفاق في الحزب والمتعاطفين معه وإلى القوى الحليفة والصديقة ، وإلى الرأي العام أيضا ، تشرح الأسباب الحقيقة لتلك الاستقالة وهذا التجميد . هذا ليس من حقي فقط ، وإنما هو ، قبل كل شيء ، واجبي تجاه من ذكرت . وهي ممارسة صحيحة وصحية كرستها وثائق مؤتمرنا السادس في نصوصها وفي روحها . لكنها مسألة مغيبة لم نتدرب عليها , نحن السوريين ، مع الأسف ، في حياتنا السياسية عامة . علما بأنها المدخل العملي الصحيح ليس لتصويب السياسة فقط ، وإنما لتصويب الممارسة . . وهذا هو الأهم . لكنني تريثت ، انطلاقا من قناعتي ، ربما ، بأن هذا الأمر يقع على عاتق الهيئة الحزبية المعنية أولا . لكنها لم تفعل ؟ ! الآن ، وبعد أن أدلى الرفيق العزيز رياض الترك ، الأمين الأول التاريخي ، بتصريحه لموقع المرصد في الرابع من الشهر الجاري ، والذي أرسل إلى موقع إيلاف ، وإلى مواقع أخرى أيضا ، محتكرا لنفسه الحق في شرح الأسباب الكامنة وراء موقفي ، من دون العودة إلى الهيئة الحزبية المعنية ، ومجانبا الحقيقة ، يصبح الصمت موقفا غير أخلاقي . مع هذا ، سوف ألزم نفسي ، في هذه المناسبة ، بأن يكون كلامي مقتصرا على كشف بطلان القول الوارد في تصريح الرفيق العزيز . 1 – يقول في تصريحه : " لقد حاولنا ثني هوشة عن الاستقالة لكنه أصر عليها . . " هذا صحيح . لقد كنت مصرا على الاستقالة طوال أكثر من عام ونصف ما لم يحدث تغيير في البداية ، ويأسا من إمكانية التغيير فيما بعد ، ما دام الأمين الأول التاريخي مصرا على أسلوبه في العمل ، وعلى إخضاع اللجنة المركزية لآليات عمل مخالفة لروح المؤتمر السادس ولوثائقه التي حملت طموحا كبيرا لتجديد الحزب بكل المعاني ، الفكرية والسياسية والتنظيمية ، ولتحويله إلى مؤسسة لا تتحكم فيها شخصية واحدة أو فرد واحد ، أيا كانت تلك الشخصية ومن كان هذا الفرد. 2 – يقول أيضا : " . . شخصيا أظن أنه استقال لأنه لم يستطع التأقلم مع الأعضاء الجدد والدماء الجديدة ولا تنس أنه لم يبق من القدماء في اللجنة المركزية إلا ثلاثة أنا وجورج صبرا ووفيق عبد الله ( أظن المعني هو رفيق عبد الله ) . . " هذا غير صحيح بالمطلق . وهو محاولة بدائية لإغراء عقول الرفاق وتعاطفهم . . معروف جيدا أن التناقض هو مع الدماء الأكثر قدما – للأسف – التي تفرز بانتظام أفعالا شخصية ومقولات مشخصنة في الفكر والسياسة والتنظيم ( انظر في هذا الصدد مجمل المقابلة التي أدلى بها إلى موقع المرصد في التاريخ المشار إليه ) . لكن ، ما يثلج الصدر هنا أن الرفيق العزيز وضع كلامه هذا في مجال الظن . لا بأس : " إن بعض الظن إثم " . 3 – يقول أيضا : " . . وبالنسبة لعبد الله هوشة ما زالت عقلية العمل السري تؤثر عليه . . " إن كان هذا صحيحا في حالة من بقي " تحت الأرض " أكثر من عشرين عاما – ولا فضل ! – فربما يصح أيضا في حالة من بقي سبعة عشر عاما ونصف قيد السجن الإنفرادي – وألف تحية هنا بالطبع – . . ورغم القدرة الخارقة على التأقلم التي أبداها الرفيق الغالي ، فإن تأثر " العقلية " لا بد أن يكون أكبر في هذه الحالة ، ولكل وضع أمراضه . وقد يصح هنا القول الثائر " رمتني بدائها وانسلت " . 4 – يقول أيضا : " أعتقد أن الخلافات كانت حول إدارة أعمال الحزب . . " بالطبع ، وأشياء أخرى أيضا ، قد تستغرق عامين لقصها من دون الخضوع لمنطق رد الفعل . 5 – يقول أيضا : " لا نريد لأحد أن يصطاد في الماء العكر ففي حزبنا كل رفيق له حق الاختلاف ويستطيع أن ينشر اختلافه في جريدة الحزب فالمادة السادسة من نظامنا الداخلي تسمح بإقامة منابر متعددة للتعبير عن الآراء المتناقضة ومناقشتها . . " والرد هنا : كنت أرغب فعلا ألا يصطاد أحد في الماء العكر . هذا لأن الرفيق يعلم جيدا – إلا إذا كان يتمتع بفضيلة النسيان ! – أن الرسالة الأولى التي وجهتها إلى اللجنة المركزية بعد انفجار الأزمة منذ أكثر من عام ونصف العام ، طلبت نشرها في جريدة الحزب الرسمية وفي موقعه على شبكة الإنترنت . لكن ، ولسبب أجهله ، لكوني انكفأت عن العمل في حينه ، لم يجر نشر تلك الرسالة . وهذه مسألة غير مسبوقة في حياة الأحزاب ، أي أن يحال بين الأمين الأول وبين التعبير عن رأيه في إعلام الحزب الرسمي ؟ ! طبعا لم أرغب بنشرها في مكان آخر ! 6 – يقول أيضا : " . . كان يحق للأمين الأول أن يشكو خلافاته للجنة المركزية لكنه لمن يفعل . . " هذه غير صحيح ببساطة . . وبكثير من الاستغراب . هناك ثلاث رسائل موجهة إلى اللجنة المركزية تبسط أسباب الخلاف . طبعا لم ولن أعمد إلى نشرها ، أقله الآن ، لأنها أصبحت ملك الهيئة المعنية وإليها يعود هذا الحق . ثم ألا تكفي محاضر اللجنة المركزية لإقامة الحد على مثل هذا الكلام ؟ 7 – يقول أيضا : " . . كما أن هناك ( اللجنة الوطنية للتحكيم ) وكان بإمكانه أن يلجأ إليها لكنه اختار ألا يمارس هذه الصلاحيات وفضل أن يغادرنا وذهب إلى قرار الاستقالة . . " ولو ؟ ! هل من المعقول أن نجانب الحقيقة إلى هذا الحد ؟ ! على الأقل في واحدة من الرسائل الثلاث المشار إليها أعلاه ، وبعد أن وصَّـفت فيها الأزمة الناشبة ، تقدمت إلى اللجنة المركزية باقتراحين اثنين . تضمن الاقتراح الأول دعوة المؤتمر العام إلى دورة انعقاد استثنائية وإحالة ملف الأزمة إليه من أجل معالجتها ووضع الحلول المناسبة لها مع إعطائه كامل الصلاحيات بما فيها إعادة النظر في الوضع المركزي . وتضمن الثاني ، في حال عدم الموافقة على الأول ، إحالة الملف إلى ( لجنة التحكيم الوطنية ) لمعالجته من قبلها وإبداء رأيها في الحالة السائدة . وفي كلتا الحالتين وضعت نفسي بتصرف الحزب . وبالفعل جرى اعتماد الاقتراح الثاني ، وأحيل الملف إلى اللجنة المذكورة ، وهو في حوزتها . علما بأن الطرف الآخر كان يريد لهذه اللجنة أن تعمل كغطاء لاستمرار الوضع القائم جامدا على ما هو عليه : وضع أمين أول يحمل مسؤولية مركزه ويبقى في بيته ، على ما ورد في آخر اقتراح للرفيق الأمين الأول التاريخي . على كل ، أنا أدعو ( لجنة التحكيم الوطنية ) ، الآن ومن هذا المنبر ألا تتوقف عن عملها وأن تتابع معالجة هذا الملف . 8 – يتابع " . . ( الاستقالة ) التي أحلناها إلى المؤتمر العام القادم فنحن في اللجنة المركزية لا نملك حق قبول استقالته لأننا لم نختره إنما اختاره المؤتمر وهو صاحب الحق في قبول استقالته أو عدم قبولها . . " ما هذا الخلط ؟ أنا تقدمت باستقالتي من موقع الأمين الأول . وهذا أمر يعود البت فيه إلى اللجنة المركزية لأنها هي التي انتخبتني إلى هذا الموقع وإليها يعود أمر انتخاب البديل . لكنني لم أتقدم باستقالتي من اللجنة المركزية ، وإنما طلبت تجميد عضويتي وحسب ، ببساطة لأنها ، وكما ورد ، لا تملك حق البت في هذا الأمر الذي يعود إلى المؤتمر . ثم إن المؤتمر العام لا يبت أمر الاستقالة ، بل ينظر في موضوع طلب تجميد العضوية ويعالجه . أليس حكما أن اللجنة المركزية ، بأسرها ، تصبح في حكم المحلولة والمنتهية ولايتها في اللحظة التي ينعقد فيها المؤتمر ؟ النظام الداخلي نص له روح أيضا . الغريب أن هذا الالتباس ورد في نص البلاغ الصادر عن اللجنة المركزية . للعلم أيضا ، فإن عضو اللجنة المركزية المجمدة عضويته فيها لا يفقد حق الاطلاع على حياتها الداخلية ومتابعة نتائج أعمالها . هو يفقد حقه في المشاركة في اجتماعاتها وفي اتخاذ القرارات فقط . 9 – وأخيرا يختم الرفيق الترك تصريحه بقوله : " . . ويسرني التأكيد أن الاستقالة من اللجنة المركزية ( للتصحيح تجميد العضوية وليس الاستقالة ) لا تعني الاستقالة من الحزب فالرفيق هوشة طلب تجميد العضوية ولم يطلب الاستقالة من الحزب . . " هذا صحيح بالطبع ، فهذا حزبنا ، والمؤتمر الأخير الذي تم اغتياله بعد انفضاضه مؤتمرنا ، ووثائقه وثائقنا . . مع وقفة قصيرة أمام كلمة " يسرني . . " * * * وغير ذلك ، لقد اخترت الصمت سابقا ، واخترته بعد صدور بلاغ اللجنة المركزية (الملتبس قليلا بذاته ) . وهذا ما يعلمه جميع الرفاق في حزب الشعب الديمقراطي السوري ، وسائر الأصدقاء أيضا . وكان الصمت دائما ما ينبع من التقدير الكبير للرفيق الترك ولدوره ، إضافة إلى منطلقات عاطفية وأخلاقية لا أريد التطرق إليها هنا . أتمنى من كل قلبي ألا يكون هذا التوضيح مدخلا للغرق فيما هو ابتعاد عن السياق الرئيس : سياق العمل من أجل الانتقال من الاستبداد إلى الديمقراطية في حزبنا وفي عموم الحركة السياسية الوطنية ، من أجل أن تكون لنا أحقية ومصداقيتنا وجدارتنا في بلوغ هدفنا في إقامة النظام الوطني الديمقراطي في بلادنا العزيزة ، وفي تقصير وتمهيد الطريق الكثير الوعورة الذي يوصلنا إلى هذا الهدف . لقد كان الخيار دائما هو ما بين دوري واجتهاداتي من جهة ، وبين مصلحة الحفاظ على الرفيق في مكانه الذي استحقه بجدارة غير مسبوقة ، وعلى دوره الضروري في الحركة الوطنية الديمقراطية من جهة أخرى ، الأهم والأكبر من دوري بما لا يقاس بالطبع . . . ولكن يبدو أن هذا التوفيق صعب ما بين وجود زعيم للحزب اكتسب زعامته بجدارة ونضاله ، وانتخاب شخص آخر أمينا أول . لهذا ، اخترت منذ زمن أن أستقيل ، واخترت الآن فقط ، وبمرارة ، أن أرد . . بعض الرد . . الذي لم أكن أريده ولم أكن أرغب فيه . وأتمنى ألا أضطر إلى تذوق مراراته مرة أخرى . 8 / 6 / 2007
|
||
|
|
|
حورات |