|
حورات |
|
|
|
|
|
عوني صادق |
لبنان تحت الوصاية |
|
حركة القوميين العرب |
2007-06-06 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
في مطلع شهر أيلول/سبتمبر 2004 استطاعت الولايات المتحدة وفرنسا إضفاء الصفة الشرعية على تدخلهما في الشؤون الداخلية اللبنانية، وذلك عندما نجحتا في تدويل شأن داخلي لبناني عبر تمرير مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يتعدى على سيادة الدولة اللبنانية حمل الرقم 1559 باسم الدفاع عن لبنان والمحافظة على سيادته واستقلاله. يذكر أن هذا القرار طالب “بتفكيك الميليشيات، لبنانية وغير لبنانية، ونزع سلاحها ومد سيطرة الجيش اللبناني على كل الأراضي اللبنانية”. يومئذ قيل إن الهدف من هذا القرار هو إخراج القوات السورية من لبنان، لكنه كان واضحاً أن الهدف الأبعد لم يكن إلا نزع سلاح المقاومة اللبنانية، وكذلك السلاح الفلسطيني في المخيمات، تمهيداً لوضع لبنان تحت الوصاية الأمريكية ليتوافق مع المخططات والمصالح الأمريكية و”الإسرائيلية”، والغربية عموما، في المنطقة. لقد خرجت القوات السورية من لبنان لكن سلاح المقاومة اللبنانية الذي استطاع أن يحرر الجنوب اللبناني من الاحتلال “الإسرائيلي” في أيار/مايو 2000 بقي ولم يتم نزعه، كما لم يؤد خروج القوات السورية إلى تغيير في موقع لبنان على خريطة المصالح الأمريكية و”الإسرائيلية”، مما دفع المخططين إلى اقتراف جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وإلصاق التهمة بسوريا لشق الساحة اللبنانية، أملاً في دفعها إلى مهاوي الفتنة والحرب الأهلية تحقيقاً للأهداف نفسها التي جاء من أجلها القرار 1559. إن كل ما شهده لبنان بعد اغتيال الحريري، بما في ذلك حرب تموز/ يوليو الماضي التي شنها الكيان الصهيوني على لبنان بدفع ودعم أمريكيين، وحتى الوضع الراهن في مخيم نهر البارد وجماعة “فتح الإسلام”، كل ذلك لم يكن إلا محاولات متتالية لتفجير لبنان وتحقيق الأهداف الموضوعة له وإخضاعه في النهاية للإرادتين الأمريكية و”الإسرائيلية”. ولأن كل ما فعلته الولايات المتحدة وحليفها الفرنسي وأداتها “الإسرائيلية” لم يحقق الأهداف المطلوبة، لم تبق في “بنك الأهداف” الأمريكي - “الإسرائيلي” إلا حرب ثانية تشن على لبنان يتم فيها تجنب وتصحيح أخطاء الحرب الأخيرة وتعويض الخسائر والفشل الذي مثلته الحرب الماضية لكل الأطراف، أمريكية و”إسرائيلية” ولبنانية موالية. وقد كانت هذه الحرب متوقعة هذا الصيف ولا تزال متوقعة، ويمكن أن يكون القرار الجديد الذي تم اتخاذه في مجلس الأمن في آخر أيام شهر أيار/مايو الماضي بالرقم 1757 والذي جاء تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة غطاء مناسباً لهذه الحرب التي يمكن أن تشن على لبنان وسوريا بمشاركة دولية، وليس فقط أمريكية أو “إسرائيلية”، باسم تطبيق “الشرعية الدولية”! ما يدعو إلى السخرية المرة بالنسبة للقرار الجديد أن يعتبره فريق 14/آذار (شباط) اللبناني نصراً يحققه لبنان، وبالمناسبة هم يعتبرونه النصر الثاني “في معركة استقلال لبنان” بعد النصر الأول الذي تحقق بصدور القرار ،1559 وذلك حسب ما جاء على لسان مستشار سابق لرفيق الحريري الذي قال ذلك على إحدى الفضائيات اللبنانية بعد ساعات من صدور القرار. والمرارة تنبع من مسألتين: الأولى أن هذا القرار صدر بطلب من الحكومة اللبنانية من خلال رسالة وجهها رئيس الوزراء فؤاد السنيورة إلى مجلس الأمن محدداً أن يأتي القرار تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والثانية ألا يلحظ الفريق الحاكم في لبنان أن القرار 1757 وضع لبنان تحت الوصاية الدولية اسماً وتحت الوصاية الأمريكية فعلاً وواقعاً، وفي الوقت نفسه أن يستمر هذا الفريق في الادعاء أنه يدافع عن استقلال وسيادة لبنان. نتذكر هنا أنه عندما أعطت الحكومة البريطانية “وعد بلفور” لقيادة الحركة الصهيونية في الثاني من شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1917 بإقامة “وطن قومي لليهود في فلسطين” أصبح لزاماً عليها أن تخلق الظروف الملائمة وتوجد الآلية المناسبة لوضع هذا الوعد موضع التنفيذ، ولذلك وجدناها عندما حان وقت تقسيم التركة العثمانية مع نهاية الحرب العالمية الثانية في العام 1919 تصر على أن تكون فلسطين تحت انتدابها ووصايتها حتى تستطيع تنفيذ ما التزمت وتعهدت به للحركة الصهيونية، وهو ما كان. والفريق الحاكم في لبنان يعرف تماماً أنه الآن وضع لبنان تحت الوصاية الدولية بل الأمريكية إن شئنا الدقة، ولذلك لم يكن مستغرباً أن يعلن الوزير مروان حمادة- المعبر عن وليد جنبلاط من على فضائية عربية أنه بعد صدور القرار لم تعد هناك “حاجة لمجلس النواب” اللبناني في ما يتعلق بالمحكمة الدولية! والحقيقة أنه لم تعد حاجة لمجلس النواب اللبناني في ما يتعلق بأي شأن لبناني آخر، ولن يكون دور هذا المجلس في ما يتعلق بالاستحقاق الذي يتحدثون عنه وهو انتخاب رئيس الجمهورية مختلفاً عما يريده أصحاب القرار ،1757 أو لا يكون، فالتوافق في هذا الموضوع أصبح مستحيلاً في ظل القرار الجديد. إن الذين طالبوا بتدويل التحقيق في اغتيال الحريري، ثم طالبوا بصدور قرار عن مجلس الأمن الدولي تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة وضعوا لبنان كله دولة وشعباً، حاضراً ومستقبلاً، في مهب رياح التدخل الأجنبي، وألغوا استقلال لبنان وسيادته وأرجعوه إلى زمن الانتداب والوصاية الفرنسية، ولكن وضعوه هذه المرة تحت الانتداب والوصاية الأمريكية.
|
||
|
|
|
حورات |