|
حورات |
|
|
|
|
|
فيصل جلول |
طهران تخسر في صعدة ما تربحه في فلسطين. |
|
|
2007-06-06 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
وإذا كان من السهل فهم وليس تبرير الدوافع الليبية للتدخل في الشؤون اليمنية طيلة فترة حكم العقيد معمر القذافي فإن من الصعب تفسير دوافع الإيرانيين للتدخل في الشأن اليمني.فإيران ليست دولة عربية ومن المفترض أنها لا تتذرع بالوحدة العربية التي كان القذافي يتغطى بها في تدخلاته ومواقفه البهلوانية. وإيران ليست دولة محاذية لليمن حتى تضغط على حكومتها من أجل تسوية قضايا حدودية وليست لديها حسابات تصفيها مع المملكة العربية السعودية على أرض اليمن على غرار الحسابات الليبية المزعومة والمذهب الاثني عشري ليس واحدا من المذاهب اليمنية المعروفة وان وجد من يعتنقه فهم أفراد لا يتعرض أحد لهم بسبب اعتناقهم لهذا المذهب. و في السياق ليس المذهب الزيدي الذي تدين به جماعة الحوثي تابعا للحوزات العلمية في قم بل يمكن القول أن اليمن هو بلد الزيود الأكبر إن لم يكن الوحيد في العالم إذن ما الذي تريده طهران من حركة الحوثي؟ من الصعب الإجابة عن هذا السؤال بلسان إيراني طالما أن طهران تنكر رسميا كل صلة بجماعة الحوثي وتعتبر أن التظاهرة الإيرانية التي انطلقت ضد السفارة اليمنية في إيران كانت أهلية وعفوية وتقول أن التغطية الإعلامية للحوثيين نابعة من حرية الإعلام وان الجمعيات التي تمول الحوثيين خيرية ولا سلطة للدولة عليها... الخ. تنطوي هذه الحجج على استخفاف بعقول المعنيين وهي عموما لا تصلح في المداولات والرسائل الدبلوماسية ذلك أن الطرف الذي يتلقاها من السهل عليه ليس فقط أن يدحضها بل يمكنه أن يضع الايرانيين أمام تحد مماثل: ماذا لو مولت جمعيات خيرية عربية عرب الأحواز أو مجاهدي خلق أو فدائيي الشعب؟ وماذا لو أجرت فضائية عربية مقابلة مع مريم رجوي أو نشرت بيانات عن عمليات عسكرية لهذه الفصائل بزعم حرية الإعلام؟لا اعتقد أن الإيرانيين يمكن أن يعتبروا ذلك عملا وديا وهم لن يعبأوا قطعا بذريعة حرية الإعلام أو العمل الخيري أو ما شابه ذلك. ولعل أكثر ما يثير الحيرة في الدعم الإيراني لمتمردي صعدة هو أن مشروع هؤلاء ينص على عودة النظام الإمامي إلى اليمن تماما كما يطالب المعارضون الملكيون بعودة نظام الشاه إلى إيران فهل ترغب طهران لليمنيين ما لا ترغب به لنفسها؟ مرة أخرى لا نعرف بدقة نوع الحسابات الإيرانية المعقودة على متمردي صعدة لكن ما نراه بوضوح هو أن ما تربحه إيران في دعمها لحركات المقاومة ضد الكيان الصهيوني تخسره في جبال صعدة وذلك للأسباب التالية: أولا لان التمرد يهدد بفتنة داخلية ولا شيء يخدم إسرائيل في العالم العربي أكثر من الفتن الداخلية وثانيا لان الحكومة اليمنية اتخذت موقفا إيجابيا من المشروع النووي الإيراني السلمي وبالتالي لا تستحق عقابا إيرانيا على موقفها. وثالثا لان مناهضي إيران في العراق يصرخون ليلا نهارا محذرين من المشروع الصفوي وسيكون صوت هؤلاء مسموعا في اليمن وسيكون شعارهم الجديد أن المشروع الصفوي وصل إلى صعدة ورابعا لان الدول الغربية التي تفكر بمعاقبة إيران لن تتردد في استخدام قضية صعدة كدليل إضافي على التدخل الإيراني المؤذي في شؤون الدول العربية القريبة والبعيدة عن حدودها وخامسا لن تجد إيران من يتعاطف معها في اليمن إذا ما تعرضت لحرب أمريكية بسبب مشروعها النووي وسادسا سيكون من السهل على المتحدثين عن الهلال الشيعي أن يضموا صعدة إلى الجغرافية الطائفية المزعومة وسابعا لان إيران لن تربح شيئا في صعدة ذلك أن التمرد فيها محصور في مناطق معينة ومحصور قبليا ومحصور سياسيا إذ لا يتعاطف طرف سياسي يمني واحد مع المتمردين الأمر الذي يفسر فشلهم في التأثير على قرية واحدة خارج إحدى مديريات المحافظة و على امتداد أراضي اليمن الشاسعة التي تقارب مساحتها مساحة فرنسا. ما من شك أن الوقت لم يتأخر بعد حتى يغسل الإيرانيون أيديهم مما يحدث في صعدة وبالتالي الابتعاد عن فتنة مؤذية على كل صعيد وليس لنا أن نلقي عليهم دروسا في كيفية تجنب السقوط في هذا الفخ فهم ينتمون إلى حضارة معمرة ومتوارثة و بالتالي من المفترض أن يدركوا أن كل الدول التي تدخلت في الشؤون اليمنية ردت على أعقابها بعد أن تسببت بالأذى والخسران لليمنيين الذين استدرجوها.حتى لا تخسر طهران ما ربحته في فلسطين ربما عليها أن تعيد النظر في حساباتها اليمنية اليوم قبل الغد. انتهى.
|
||
|
|
|
حورات |