|
حورات |
|
|
|
|
|
أُبيّ حسن |
رفقاً بميشيل ورفاقه يا "رفاق |
|
النداء |
2007-06-01 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
على الرغم من كون لغة الخطاب السياسي السوري لم تتغير كثيراً مقارنة بالتغيرات التي تجري في العالم, غير أنه من المستغرب حقاً الإصرار على تهم عفا عليها الزمن ولفظها التاريخ –بما فيها تاريخ العرب الراهن-. من قبيل هذه التهم تلك التهمة الموجهة إلى ميشيل كيلو وبعض رفاقه "إضعاف الشعور القومي", ولا يسع أحدنا سوى أن يتساءل مستغرباً عن ماهية الشعور القومي في زمن الإهتراء العربي والتفسخ الذي تعانيه البنية العربية مجتمعة ومتفرقة!؟ ترى كيف ستغدو حال التهمة إذا ما قارناها بزماننا زمن العولمة!. تهمة أشبه بالنكتة، توحي لنا أن الوحدة العربية قاب قوسين أو أدنى فأتى ميشيل –الذي "يشكو" من "ضعف" في قوميته ووطنيته- هو ورفاقه كي يقوضوا أركانها!. لو كانت التهمة "إضعاف الشعور الوطني" لكان في المسألة وجهة نظر أخرى, ولكانت نسبة الاستخفاف بعقولنا في درك مقبول ممن اعتادوا أن لايروا سوى أنفسهم وان لا يسمعوا سوى أصواتهم. في حال سلمنا جدلاً أن ميشيل يضعف الشعور القومي من خلال القيام بواجبه كمثقف رهن حياته لخدمة المجتمع ماذا سنقول عن الأممين من الشيوعيين "الجبهويين", وماذا سنقول عن الإسلاميين الذين لا يعترفون بجغرافية سياسية, لابل وماذا سنقول عن السوريين القوميين حلفاء البعث "القومي" في جبهته؟ لا أرى رداً على تهمة "إضعاف الشعور القومي" أجمل وأنضج من رد ميشيل على جورج بوش إبان مطالبة الأخير النظام السوري بالإفراج عنه هو ورفاقه, إذ قال ميشيل في ما قال: "ليس من حقه –أي بوش- وحق سواه تحويل قضية تتصل بحقوقي أو حقوق أي إنسان إلى مجرد أداة في صراع لا يتصل بها, باطنه مصالح دولة عظمى غير مشروعة في المنطقة العربية, وظاهره التذرع بحقي المشروع في الحرية والعدالة", ويضيف ميشيل في السياق ذاته أن أفضل دعم يمكن أن تقدمه أمريكا لحقوق الإنسان والديموقراطية في الوطن العربي هو خروج قواتها من العراق, والعمل على إقامة دولة فلسطينية, حرة وسيدة, من دون أن يغفل عن حق اللاجئين بالعودة تماماً كعدم إغفاله الجولان وما تبقى من جنوب لبنان. ولم يفت ميشيل أن المثقفين والناشطين الذين أبدوا تعاطفاً معه قد يكون لبعضهم حساباته الخاصة مع النظام السوري فعبر عن ذلك بقوله وبلباقته المعهودة: "ورغم سعادتي الشديدة بما أظهره هؤلاء جميعاً من تضامن صادق نحوي, فإنني شعرت بالاستياء في كل مرة جرى فيها, تحويل قضيتي إلى أداة وحسب في صراع هذه الجهة أو تلك مع النظام". (23/12/2006 وكالة آكي). غني عن البيان أن السبب في سجن ميشيل هو ما يمثله من ثقل ووزن, والفاعلية التي يختزلها حضوره وسط الحقل السياسي السوري, فليس سراً أن ميشيل كان دينامو المعارضة السورية, على الرغم من أنه كان يمثل الاعتدال والنضج في العمل السياسي في آن واحد, وليس في قولنا هذا تقليل من شأن الناشطين الآخرين مع بالغ الاحترام لهم. فلم ينجب الحراك السياسي السوري مثقفاً طلق اللسان لافت الحضور حاضر البديهة كميشيل, وأتذكر هنا كيف كان يتكئ عليه الشباب أثناء صياغة البيانات, نظراً للغة التي تفرد بها, فضلاً عن كونه يجمع بين رشاقة اللفظ ومدلوله المختزل والمكثف. لم يكن الظرف الأصفر –وللمناسبة هو ظرف يصل – عادة - القضاة الذين يصدرون الأحكام على الناشطين من قبل جهة ما- يحتاج أن ينطوي بين طيتيه على كل تلك التهم التي وجهت إلى ميشيل وسواه, ولم يكن يعيب الظرف أن يحمل بشرى الإفراج عنه مع التعويض له عن الأضرار المادية والنفسية والمعنوية التي لحقت به بعد أن مكث عاماً خلف القضبان!. مهما يكن الأمر, هاهو ميشيل ورفاقه يقضون أيام حكمهم في ظل ظروف يمكننا الاستكهان بها, تماماً كما يمكننا تصور معاناتهم الشخصية على أكثر من صعيد, لكن يبقى ثمة أمل كبير بإمكان إطلاق سراحهم بعد الاستفتاء الرئاسي الذي حصل مؤخراً في سورية, والإسراع بإقرار الحكم على ميشيل ورفاقه من قبل بعض "الرفاق" قبيل إجراء الاستفتاء المنوّه عنه آنفاً يجعلنا نرجح أن عفواً شاملاً سيطال سجناء الرأي في سورية. ولاشك أن خطوة كهذه يقدم عليها النظام السوري لن تضعفه أو تقلل من شأنه ومن منعته على نقيض ما يصور البعض لبعض النظام. فهل رفق الرفاق بحال ميشيل ورفاقه؟ نأمل ذلك.
|
||
|
|
|
حورات |