|
حورات |
|
|
|
|
|
مازن كم الماز |
من المسؤول عما يجري في لبنان اليوم ؟ |
|
|
2007-05-23 |
خاص لمركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية |
|
يمكن انطلاقا من كل ما يجري أن نقول أن المصدر الأساسي للخطر على شعوبنا , الشعب اللبناني في هذه الحالة هو أولا النظام السوري الذي طالما اعتبر لبنان درة التاج و الجزء الأكثر إنتاجا و الأجمل في مزرعته الخاصة و الذي ما يزال يمني النفس بعودة تلك الأيام الخوالي معتبرا عودة نفوذه إل لبنان النقطة الثانية من حيث الأهمية بعد سلامته الخاصة , و ثانيا أمريكا و بالطبع إسرائيل , الأولى كانت على الدوام تحلم بالسيطرة على المنطقة الأغنى و هي اليوم تريد حل أزمتها أو ورطتها الإقليمية و تعويض خسائرها من البوابة اللبنانية حيث تعتبر أنها و حلفائها يمسكون بزمام المبادرة أما الثانية فهي كحليفتها لم تتمكن بعد من تحويل قوتها التي ترى أنها لا تبارى و تشتت و تهافت النظام العربي الرسمي أمامها إلى انتصار و سيطرة إقليمية مطلقة و لدى جيشها و طبقتها السياسية ثأر مع الأرض العربية الأولى التي تمكنت مقاومة أهلها الشعبية من طرد جيشها في حالة تعاكس اتجاه المواجهات التي خاضها النظام العربي الرسمي مع قوى الغزو , أما مصدر الخطر الثالث الأكيد فهو الطبقة السياسية اللبنانية المتلونة كالحرباء التي تعترف و تقر أنها كانت مطية لما أصبحت تسميه اليوم النظام الأمني و كانت هذه الطبقة الطفيلية الملتصقة بلبنان و شعبه منذ قرنين بالفعل الشريك الأصغر في الحلف الذي نهب البلد و بقيت تنصاع لأوامر ضباط المخابرات السورية هناك قبل أن يحتل فيلتمان و والش مكان غزالة و كنعان و اقتصر التغيير هنا على التباين في الصفات الشخصية بين خشونة ضباط المخابرات و نعومة رجال الدبلوماسية الأمريكية و النتيجة واحدة بالنسبة للشعب أي الناس العاديين تحديدا مع ميوعة مفهوم الشعب هذه الأيام..قد يود البعض أن يعتبر الإرهابيين أو الأصوليين جزءا إن لم يكن الخطر الأول الداهم الذي يحيق بلبنان و شعوبنا لكن صدور اتهام كهذا خاصة عن الأنظمة العربية و أمريكا و أخيرا إسرائيل , كملت! , هو تعبير عن نفاق و صفاقة هؤلاء الجلادين و القتلة فأولا عندما كان هؤلاء الأصوليين يستخدمون ذات التكتيكات ضد ما سمي يومها بإمبراطورية الشر أو الإلحاد العالمية كانت أمريكا و الأنظمة العربية و أعداء الشيوعية يسمونهم مجاهدين في سبيل الحرية , ثانيا و بتقمص بسيط لحالة الملايين من الناس و الشباب الذين يواجهون كل هذا الكم من التهميش و القهر اليوميين و فقدان الأمل مع غياب أي أفق للمشاركة السياسية أو حتى الأمل بتحسين ظروف حياة الناس التي تزداد ترديا و سأتحاشى هنا استخدام وصف المأساوي عن وضع الناس هذا الوصف الذي يزعج أصحاب المواقف "الإيجابية" من هذا "الواقع"!؟ هذا في مقابل وقاحة الأنظمة و أفراد الطبقة السياسية التي تواصل حياة البذخ القائمة على نهب البلاد و إفقار العباد و تقاسم نهب كل ما تقدم مع الاحتكارات التي تفرض نفوذها اليوم في كل مكان , في ظل غياب أية إمكانية للمشاركة للإحساس بأي معنى إنساني لوجود هذه الملايين كما تحرص عليه قوى القهر جميعها بلا استثناء يصعب إن لا يستحيل على أي عاقل أو منصف أن يجرم وسيلة هؤلاء في الاحتجاج على ما يجري و ما يتعرضون له دون أن يدين ويرفض على أقل تقدير و هذا أضعف الإيمان كل هذا القهر من أي جهة صدر , دون إدانة و تجريم أي فكر يكفر و يهدر دم الآخر يشرع قتله و يبيح دمه و أحلامه و عالمه من أي طرف جاء لا فرق في ذلك بين ابن تيمية أو برنار لويس و ريتشارد بيرل أو ستالين هنا لا توجد حلول وسط لا مساومة يمكن تبريرها مع القهر أي قهر..لا بد بالضرورة من مشروع بديل هذا المشروع لا يمكنه أن يفرق بين قاهر و آخر بين مضطهد و آخر..عندما يمكن إقناع الناس بجدوى و واقعية مشروع كهذا عندها فقط تصبح الحياة مشروعا جديرا عند الشباب الذين يذهبون على الموت على وقع دعوات و طبول التكفير هنا لا يمكن مغالطة الناس و أحلامهم و بحثهم عن معنى إنساني لحياتهم , فمثلا لا يكفي حزب الله كي يتحول إلى قوة تغيير فعلية أن يقوم بمقاومة المشروع الأمريكي الإسرائيلي بل عليه أيضا أن يندمج بنضال شعوب المنطقة من أجل الحرية و العدالة بما في ذلك الشعبين السوري و الإيراني أن يكف عن أوهام الانضمام إلى الطبقة السياسية النتنة و أن ينضم إلى مشروع تغييري جذري لسلطة رأس المال السياسي المتحالف مع الخارج و القيادات الطائفية التي تقتات على أزمات البلد و هي في الحقيقة الأزمة الفعلية لحالة البلد و الناس , يتعين على حماس أن تتوقف عن مساعيها لنيل شرف القبول في النظام العربي الرسمي المقصور على دول الاعتدال حسب رؤية السيدة رايس و أن تتوقف عن المبارزة الدموية مع بيروقراطية السلطة , أن تركز على تحويل البلد إلى مكان يمكن للفقراء أن يعيشوا فيه أن يكون جديرا بأن يصبح وطنا للفقراء , أما المقاومة العراقية فلا أقل من أن تبدل جلدها و أساليبها و خطاباتها بعد أن أصبحت حالة متطرفة استثنائية في دمويتها و رفضها للآخر الطائفي و المذهبي و استغراقها الكلي في خطاب تكفير الآخر و إلغائه..هناك من يحاول أن يبرهن أن قتل أو اعتقال أو تعذيب كل من يحمل حزاما ناسفا حول جسده أو في رأسه سينهي القضية لكن من الواضح أن هذا غير صحيح على الرغم من كل المعتقلات التي تتكاثر اليوم في كل مكان و رغم نصائح علماء السلطان للناشئة بسلوك درب "السلامة" من الواضح أن البديل الوحيد هو بناء عالم خال من القهر من الظلم..و لدحض تلك الحجة التي تقول بصراع جديد بين قوى الخير المتمثلة في أمريكا و حلفائها و قوى الشر الأصولية التي كانت بالأمس تجاهد من أجل الحرية كما وصفها ريغان فلمن يملك نظرا يسمح له برؤية النفاق الأمريكي البراغماتي أي غير مصاب بعمى ألوان أمريكي يجب هنا أن نبدأ بملاحظة التشابه بين الجيش الأمريكي و جيوش هولاكو و جنكيز خان مع الملاحظة أن ما كانت تحتاجه تلك الجيوش ذات العتاد المتخلف لتدمير مدينة أو بلد أو حلم من آلات الحصار و القتل و التجويع يستطيع خليفتهم المعاصر أن يقوم به باستخدام قنبلة واحدة بل إن الأسلحة دقيقة التوجيه المخصصة فقط لإصابة العسكر حصدت من أرواح العراقيين أكثر من طفل هيروشيما الصغير الأمريكي طبعا..يرد البعض أن أمريكا ليست جمعية خيرية لكنه يصر مع كل هذا الموت و القهر الأمريكي الذي يحاصرنا على وجود توافق مؤقت بين مصالح شعوبنا و جيش هولاكو المتطور المدجج , المصيبة ليست فقط في أن بوش و زمرته لا يهزه جوع مليار إنسان و لا مرض أو عطش ملايين أخرى فهذا من اختصاص الجمعيات الخيرية كما يرى هؤلاء السادة و بوش هو زعيم أكبر عصابة لجني الأموال في العالم أي أن هذه القضايا لا تدخل في دائرة اختصاصه المصيبة في أن جمع الأموال لحساب هذه الطغمة العالمية تستدعي وجود أنظمة و نخب سياسية طفيلية لا عمل لها إلا الصراع المرير على خيرات البلد فيما بينها و ضمان حصة تلك الطغمة العالمية منها مع الحرص على منع هذه الأموال عن منتجيها باسم المقدس و الوطن و التاريخ و أخيرا الحرية؟! نخب تساوي وجود البشر و الوطن و العالم بها و تعتبر الناس مجرد استكمال للصورة من حولها لأداء واجب الهتاف و التحية..نستحق أكثر من هؤلاء و يستحق هؤلاء أقل من كل هذه الحفاوة إننا باختصار نستحق عالما أفضل
كاتب سوري |
||
|
|
|
حورات |