ويحكم أيها الأغبياء و نحن نرحمكم إذا نعتناكم بالغباء و لكن الحقيقة المرة أنكم أكثر من ذلك فأنتم عملاء و أنتم كذابون و قد أعماكم التمسك بالسلطة يا آل فتح و قد أعماكم الجري وراء السلطة يا آل حماس ، روح أبي عمار تلعنكم و روح الشيخ أحمد الياسين براءٌ من أنانيتكم ، ماذا حصدتم من السلطة و الجري وراء السلطة إن كنتم في حماس أو كنتم في فتح .

هل تحررت فلسطين  ؟ و هل قامت الدولة الفلسطينية ؟  من البحرِ  إلى النهر ، هل صدقتم أنفسكم ؟  أنكم محررين أو متحررين ، و أنتم تسيطر عليكم الأنا و لما بعد تـقـم لكم قائمة و الجميع يتلاعبونَ بكم و بقضيتكم ، و الجميع يتآمرون عليكم و على قضيتكم ، هل كانت أهدافكم الثورية ؟ فقط الوصول إلى الحكم و الوصول إلى المناصب ، و شـراء العقارات و المزارع و التجارة بالحديد و الاسمنت لمساعدة العدو الغاصب في بناء جدار العزل العنصري .

هل أنتم فعلاً يا آل فتح نفس أولئك الذين قاتلوا من أجل فلسطين في الأغوار و جنوب لبنان   ؟ و تلقوا الطعنات من ذوي القربى في تل الزعتر و في صبرا و شاتيلا ، يا من تدعون أنكم مقاتلو فتح و حماس ، خسئتم فأنتم أبعد ما تكونون عن معاني النضال و قدسية التضحية ، و لن تكونوا من أولئك الذين روو الأرض العربية الفلسطينية بدمائهم ، أنتم و يصدقُ فيكم القول شلةٌ من الزعران سواءٌ كنتم من هؤلاء أو هؤلاء ، أنتم انتهازيون أنتم قتلةٌ مأجورون تستخدمكم أمريكا و الموساد و الشاباك الاسرائيلي . كفاكم نفاقاً سواءٌ كنتم من هنا أو من هناك .

و أنتم يا آل حماس أيها القياديون الذين بهرتم العالم بصدقكم و تضحياتكم و ضربتم المثل في تنظيمكم و ترابطكم ، أهذا ما نذرتم له  أنفسكم ، ألهذا ما وعدتم أنفسكم بالجنة ، و هل الجنةُ بالوصولِ إلى السلطة ، يا أبا الوليد و يا   د. موسى مرزوق و  يا إسماعيل هنية ، و يا غيرهم ، و يا غيرهم كثير ، أنتم لم تخلقوا للسلطة أما تعقلون ؟  ، مكانكم هناك في المعركةِ المستمرة مع العدوان و الظلم ، دعوهم و دعوا سلطتهم ، و تابعوا مسيرتكم  التي عاهدتم الله على الشهادة و ليكن هذا ديدنكم .  

لقد  كانت انتخابات فلسطين التي أتت بحماس إلى السلطة ، الوحيدة في العالم العربي و الإسلامي التي   تميزت بالمصداقية و الشفافية و انعدام الدجل و الكذب و شراء الأصوات و بشهادة القاصي و الداني ،و أنتم  لم تفهموا ما عنت نتائج الانتخابات  فهي لم تعني التصاق الجماهير الفلسطينية بحركةِ حماس و تخليها عن حركة فتح ، و لكنها  كانت تؤكد على التصاق الجماهير الفلسطينية بالنهج المقاوم و لتؤكد المرة تلو المرة أن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ، و سواءٌ حكمت حماس أم لم تحكم ، فإن خيار النهج المقاوم هو الذي اعتمدته الجماهير الفلسطينية و من ورائها الجماهير العربية من موريتانيا غرباً إلى عربستان شرقاً و من جبال طوروس شمالاً إلى شواطئ اليمن جنوباً  ، و الجماهير الإسلامية في أفغانستان و باكستان و كشمير و غيرها .

كنا نتوقع و نحلم بأن نستيقظ على أصوات انفجارات صواريخكم في تل أبيب و سيدروت و باقي المدن الاسرائيلية في ذكرى النكبة  في الخامس عشر من أيار ، لا أن نسمع أصوات رصاصكم يلعلع في صدور إخوانكم الفلسطينيون .

أيها المناضلون و ما زال لدينا بعض الأمل في عودتكم إلى النهج المقاوم أنتم في حماس ماذا جنيتم من الانخراط في دوامة الحكم و السلطة ، هل تصورتم بأنكم تحررتم من الاستعمار الصهيوني و لم يبق لديكم سوى البناء و التناحر على المناصب ، انظروا إلى المقاومة البطولية في العراق التي تمرغ الجبروت الأمريكي في مستنقع العراق ، أنظروا إلى أولئك المقاومين في الصومال ، هل هناك من يشارك منهم في السلطة ، و هل تستوي المقاومة مع اعتلاء المناصب في السلطة ، لقد أخطئتم و لا بد من الاعتراف بالخطأ و الرجوع عن الخطأ فضيلة ، دعوا السلطة لمحبيها ، و غادروا إلى ما رباكم عليه شيخكم الراحل  ذو البصيرة أحمد الياسين ، أما آن لكم أن تعرفوا أن  القتال من أجل السلطة لن  يؤدي سوى لخذلانكم و انقطاعكم عن مقارعة الصهيونية و أمريكا ، دعوا السلطة لمن سعوا إليها و عودوا إلى خنادقكم  ، عودوا إلى صواريخ القسام التي أقضت مضاجع الصهاينة و رئيس وزرائهم أولمرت و شريكه دحلان . و لا ينطبق على قياداتكم  إلا قول الرسول صلى الله عليه و سلم إذا لم تستحي فافعل ما شئت ، لقد صنفتم أنفسكم بأنكم المناضلون  المتمسكون بالسلطة التي حاربتم من أجلها ، أنتم لم تحاربوا من أجل فلسطين ، الذين حاربوا من أجل فلسطين  و من كوادر فتح و من كتائب شهداء الأقصى  ضمخوا بدمائهم تراب فلسطين و عطرُ أرواحهم يزكي النفوس في كلِ ذرةٍ من ثرى فلسطين ، أما أنتم فرائحتكم نتنة و لو  وضعتم كل بارفانات باريس و الشانزليزيه ، فأنتم وضعتم  أيديكم و صافحتم الأيادي الصهيونية التي اغرورقت بدماء أخوتكم شهداء فلسطين ، و قياداتكم  تبادلت القبل مع الكوندليسا رايس ناسيةً المواقف الأمريكية التي تمعن قتلاً في أبناءِ أمتنا و انتهاكاً لأعراض أخواتنا في العراق و الصومال  ، و أنتم وضعتم أيديكم بأيدي رؤوس الأنظمة العربية الدكتاتورية الضالعة مع الصهيونية و أمريكا على حساب كرامةِ الأمةِ العربيةِ و الإسلامية ، و أعلنتم بكلِ وقاحة قبولكم بالمبادرةِ العربية التي طرحت في مؤتمرات الذل و الخنوع و قبلت بها الأنظمةُ العربية ، و نقول الأنظمةُ العربية و لم تقبل بها الشعوب العربية المغلوبةُ على أمرها و لم تستفتى بها جماهير الأمة العربية .

لم تُستفى الشعوب العربية في ما اصطلح على تسميته بالمبادرة العربية و لن تُستفى لأن جوابها معروف و رأيها معروف . و غالبيةُ هذه الأنظمة وجدت لتمريرِ هذه المبادرة و أمثالها ، و ليس غريباً أن كافة قوى التحرر القومي العربي و المناضلين من أجل  الديمقراطية ترفض هذه المبادرة لأنها لن تحقق أماني الأمة العربية و الإسلامية في التحرر و الحياة الأفضل .

أخيراً هل لنا من وقفةٍ عقلانية معكم كائناً ما كنتم و أينما كنتم و أياً كان انتمائكم ، فالوطن فوق الجميع ، و فلسطينُ فوقكم ، و أنتم قد لا تكونون أهلاً لقيادةِ المسيرة ، فتنحوا عن الطريق ، و كفاكم ما جنيتم على أمتكم و ما جنيتم لأنفسكم .

جماهير فلسطين لن ترحمكم و لن تنتصر لكم بعد اليوم  و من ورائها جماهيرُ الأمةِ العربيةِ و الإسلامية.

‏الثلاثاء‏، 15‏ أيار‏، 2007